مركز دراسات تاريخ العراق الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم
يُعتبر العراق من النقاط الساخنة في العالم الإسلامي، بل في العالم أجمع؛ لما يحمل من خصائص وميزات، بدءاً بموقعه الاستراتيجي ومروراً بنهريه وما يحملان من عطاء، مضافاً إلى ثرواته الطبيعية، وانتهاء بشعبه الذي يمتاز بالصلابة والصمود والتضحية والفداء.
إنّ هذه الخصائص جعلت من العراق أرضاً ملتهبة على امتداد التأريخ الإسلامي، ومنبعاً للثورات والانتفاضات بوجه الطغاة، سواء كانوا من حكّام الأمويين أم من جبابرة العباسين، أم من ولاة العثمانيين الطائفيين أم من مندوبي التاج البريطاني.
ففي بدايات القرن العشرين حاول الإنكليز اكتساح العراق عسكرياً وإخضاعه للإمبراطورية التي لا تغيب عن أرضها الشمس، فتصدى لهم علماء الحوزة العلمية بكل ما أُتوا من قوة، حتى أنّهم أفتوا بالجهاد ضدهم دفاعاً عن الإسلام ومقدساته، ووقف أبناء العراق صفاً واحداً بإمكانياتهم البسيطة ملبيّن دعوة مراجعهم العظام وعلمائهم الكرام.
وأضحت حينها مدينة النجف الاشرف مركزاً لقيادة العمليات، وفي عام1920 عادت النجف الاشرف بعلمائها ومراجعها تهيب بالمؤمنين للوقوف من جديد بوجه المحتل الإنكليزي الذي حاول نسف كل متبنيات الإسلام الحنيف التي يعتقد بها مسلمو العراق، ثم توالت بعد ذلك حركة الانقلابات العسكرية بدءاً بعبد الكريم قاسم 1959 وانتهاء بانقلاب صدام التكريتي عام 1979.
وفي هذه الحقبة الزمنية كانت للمرجعية الدينية أدوار مهمة جداً. غير أنّ بعض المحسوبين على الكتّاب أرادوا أن يقضوا على كل هذه الجهود المباركة للمرجعية الدينية وأتباعها، وأن يصادروا كل المواقف المشرّفة لعلماء النجف وكربلاء، وكأنهم خلقوا من أجل تزوير الحقائق وإخفاء الوقائع، فخرجت علينا كتبهم وموسوعاتهم حافلة بالأكاذيب والأباطيل. وقد أدرك شهيد المحراب هذه المؤامرة وما يعنيه التأريخ بالنسبة للشعوب، فسعى جاهداً إلى تأسيس مركز يأخذ على عاتقه إعادة كتابة تأريخ العراق الحديث بكل موضوعية وأمانة، وبكل إخلاص ودقة، وقد وفقّه الله تعالى إلى ذلك وأنتج المركز المذكور عدداً من البحوث والدراسات، مضافاً إلى كتب تشير إلى المواقف المشرّفة لعلماء الدين والمراجع العظام وأبناء العراق الأباة.
|