فيلق بدر

إن كل حركة سياسية تنطلق لمواجهة نظام دكتاتوري لابد وأن تساندها قوة عسكرية توازي العمل السياسي للحركة؛ لأن الأنظمة الدكتاتورية المستبدة لا تؤمن إلا بالقوة، ولا تمتلك منطقا سوى القوة، فهي دائما تحمل البندقية في يد، وفي الأخرى الحلول التي تفرضها على الناس لاستبعادهم، وقد تنبه

الشهيد الحكيم (قدس سره) لهذه الحقيقة منذ إعلانه عن موقفه الصريح في مقارعة نظام صدام، فقام بتعبئة عامة للعراقيين المتواجدين داخل الجمهورية الإسلامية في إيران، فاصحا عن أهمية الخطوة وحتميتها، حيث إن المرحلة تتطلب مثل هذا التواجد، كما وجّه نداءات متتالية إلى العراقيين في داخل العراق يدعوهم إلى تحمل المسؤلية والوقوف بوجه الدكتاتورية، فاستجابت الجماهير المؤمنة بعدالة قضيتها؛ إمتثالا لعلم من أعلامها؛ وادراكا منها لحجم الجريمة التي يمارسها النظام الصدامي داخل العراق، وتشكلت أفواج الجهاد بعد أن تدربت وتسلمت، وأخذت دورها في مقاتلة النظام ثأرا لدماء الشهداء، وكل المقدسات التي انتهكت في وادي الرافدين.

ثم تطورت الأفواج لتصبح فيلقا أطلق عليه (فيلق بدر) لتبدأ صولاته الجريئة وملاحمه البطولية، فقد قام بعمليات نوعية كبرى، منها قصف القصر الجمهوري بصواريخ كاتيوشا، حتى أصبح الفيلق يمثل أقوى قوة عسكرية تمتلكها المعارضة في الشرق الاوسط، كما لبّت الجماهير المؤمنة في داخل العراق نداء الشهيد الحكيم، وشُكلت مجاميع قتالية تغير على أوكار البعث والبعثيين تذيقهم حر الحديد، ويقيم القائد العام لقوات بدر هذه التجربة الفريدة فيقول: (س/ سماحة القائد العام للقوات المسلحة الإسلامية العراقية سماحة السيد محمد باقر الحكيم، هل هناك خطة مستقبلية لتفعيل دور فيلق بدر المبارك بشكل أكبر في تقرير مصير العراق، سيما في هذه الظروف الحساسة التي مر بها هذا البلد؟

أجاب سماحته/ لاشك أن هناك خطة للعمل الميداني الواسع في داخل العراق، ومن ضمن هذه الخطة تفعيل هذه القوة المباركة المتمثلة بفيلق بدر المبارك، وقد أصبح لفيلق بدر الآن دور رئيس ومهم جدا في ساحاتنا الإسلامية العراقية من خلال المشاركة الميدانية داخل العراق، حيث يتحمل الآن المسؤلية الرئيسية في العمل الجهادي الميداني، أو في مساهمته الفعلية الميدانية في العمل الجهادي، حيث يقوم بدعم كل القوى الجهادية في الساحة الإسلامية العراقية، وإسنادها على مستوى التدريب والتعليم، أو على مستوى التوجيه والتخطيط، أو على مستوى الدعم اللوجستي والمالي ،فضلا عن الدعم المعنوي مما يمثل له نقلة مهمة جدا في العمل الجهادي داخل العراق. أضف على ذلك التوجه للعمليات النوعية في الداخل، وإذا أردنا أن نلاحظ الخط البياني للعمليات التي حصلت في السنة الماضية نجد، أصبح عاليا جدا ومتميزا في خصائصه. فالتوجه للعمليات النوعية داخل العراق هو أحد الخطوط الإستراتيجية المهمة في هذه الخطة التي أخذت بنظر الاعتبار لهذه القوات المجاهدة، ويضيف إلى كل ذلك العمل السياسي والإعلامي والثقافي الذي تقوم له القوات المباركة في الداخل، سواء من خلال الجهاز المبارك لممثلية ولي الفقيه في فيلق بدر، أم من خلال الأخذ بيد المجاهدين الذين يحملون الثقافة الإسلامية الأصلية، حيث تمكن هؤلاء الإخوة أن ينشروا هذه الثقافة في العراق بشكل أوسع، ونشاهد الآن الإقبال الواسع على الإسلام في العراق، والذي يمكن أن نقول عنه: إنه منقطع النظير في ساحتنا الإسلامية، وكان للإخوة الأعزاء في فيلق بدر دور مهم في هذا التطور الثقافي السريع.

صحيح، إن هذا الدور يستند إلى تلك التضحيات الكبيرة الغالية التي قدمها العلماء، كالشهيد الصدر (قدس سره) وعلماء الإسلام من آل الحكيم، أو العلماء الكبار من العوائل العلمية، كآية الله السيد قاسم شبر ، وحجة الإسلام الشيخ محمد مهدي السماوي، وحجة الإسلام السيد قاسم المبرقع، وغيرهم...

وكان لهذه التضحيات الدور الأساس في هذا الوعي ونشر الثقافة، وهكذا دور المواكب السعيدة للشهداء التي تقدمت هذه المسيرة. ولكن مما لا شك فيه أن الإخوة الأعزاء في فيلق بدر كانت لهم أيضا مساهمة كبيرة في هذه التوعية، وفي إيجاد النقلة في الأوضاع الثقافية والمعنوية والروحية في داخل العراق. إذاً، فهناك خطة تتحرك في الداخل:

أولا: على مستوى توحيد العمل الجهادي.

ثانيا: على مستوى تطويره إلى عمل نوعي.

ثالثا: تطوير هذا العمل السياسي والثقافي، بحيث تتكامل هذه اللحظة في أبعادها وأركانها.


 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية