حديث الآلام والحسرة | نظام البعث يقتل علماءنا الأعلام | شن الحرب العدوانية على الثورة الإسلامية | قتل شبابنا العراقيين | انتصارات للجيش الإسلامي | يا إخوتي الجأوا إلى جيش الإسلام وسلموا له | إمام الأمة يأمر بمعاملة الأسرى واللاجئين كمعاملة أبناء الإسلام  
 
 
 

نداء سماحة آية الله السيد الحكيم (قدّس سرّه) إلى الجيش والشعب العراقي وذلك بتأريخ:29/3/1404هـ ق، الموافق 3/1/1984م.


نداء الشهيد الحكيم (قدّس سرّه) الى الشعب والجيش العراقي


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ* ونرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ)(1)

أتحدث إليكم حديث الأخ المملوء حسرة لما تعانونه


حديث الآلام والحسرة

إخوتي وأحبتي أبناء الشعب العراقي المسلم.. أهلي وعشيرتي في العراق.. إخواني أبناء الجيش العراقي الشرفاء.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أتحدث إليكم حديث الأخ الذي يشعر قلبه بالألم والحسرة لما يشاهده في بلده الحبيب، هذا البلد الجريح الذي يعاني من ظلم الطاغية صدام ومن إجرامه.

أيها الإخوة الأحبة، إنكم تعرفون أكثر من غيركم ماذا يعاني الشعب العراقي وماذا يقاسي من آلام وجرائم الطاغية المجرم، فلقد عمل هذا الطاغية وحزبه الكافر - منذ أن جاء إلى الحكم في العراق - على إشاعة الإرهاب والاضطهاد والقتل والتشريد بين أبناء شعبنا، ولم يكتفِ بذلك حتى عمد إلى عقيدة هذا الشعب ودينه وإسلامه، فسعى إلى اجتثاث العقيدة الإسلامية من جذورها، محاولاً بذلك تنفيذ مخططات الاستعمار الكافر في إزاحة الإسلام من بلادنا وإبعاد شعبنا المسلم عن عقيدته ودينه وشعائره.

وأنتم تعرفون قبل غيركم كيف عمد إلى تهجير عشرات الآلاف من أبناء شعبنا من نساء وأطفال وتركهم في العراء بعد أن سلب أموالهم وممتلكاتهم، ثم عمد إلى تهجير الآلاف من علمائنا الأعلام من الحوزات العلمية في النجف الأشرف وكربلاء والكاظميين وسامراء، وكيف عمد هذا النظام الكافر إلى تفريغ المساجد من المصلين وأئمة الجماعة والخطباء، وكيف عمد إلى تضييق الشعائر الحسينية حتى ألغاها في كثير من مدن العراق ومنعها في مناطق أخرى.

ثم عمل هذا النظام بتضييق الخناق على الدين وعلى من ينتمي إليه، بما في ذلك الذين يمارسون أبسط الشعائر الإسلامية كالصلاة والصيام.


نظام البعث يقتل علماءنا الأعلام

ولم ينجو من هذا النظام المتعتم الجاثم على صدر العراق الحبيب حتى علمائنا الأعلام وخيرة شبابنا الواعي المثقف من المؤمنين المجاهدين، وفي مقدمة هؤلاء الذين استشهدوا من أجل تحقيق حكم الإسلام وتثبيت العقيدة الإسلامية ومكافحة الظلم والعدوان شهيدنا آية الله العظمى السيد الصدر (رضوان الله عليه)، وهو من مراجع الدين العظام الذين حملوا هموم الإسلام والشعب العراقي المظلوم، وكافح من أجلهما حتى استشهد في هذا الطريق.


شن الحرب العدوانية على الثورة الإسلامية:

ثم لم يكتف بذلك حتى شن هذه الحرب العدوانية التّي يستهدف من ورائها مواجهة الثورة الإسلامية في إيران والعراق، وتنفيذ المخططات الاستعمارية التّي ترسمها أمريكا وبريطانيا وحلفاؤهما، وينفذها العملاء في المنطقة وفي مقدمتهم صدام.

ماذا يريد صدام من هذه الحرب العدوانية التي شنها على الجمهورية الإسلامية ؟

إنّه لا يريد سوى محاربة الإسلام والعدوان على دولته ومواجهة الشعب العراقي المسلم الثائر الذي وقف في وجه هذا الطاغية ليحقق وجوده ويثبت تأريخه المجيد، ويحقق رسالته الإسلامية ويرفع الظلم النازل به.

إنّ صدام أراد للعراقيين أن يكونوا عبيداً أذلاء يتبعونه في كل شيء، أراد لهم ذلك تحت حراب الأسنة وضرب سياط رجال الأمن العامة في سجون العراق، والتّي زج صدام فيها من أجل ذلك عشرات الآلاف من نسائنا ورجالنا وأطفالنا، ولازالوا يعانون أمرَّ ألوان العذاب، ويعدم صدام يوماً بعد آخر العشرات منهم على مذبح شهواته وطغيانه، وصدام لا يريد من هذه الحرب العدوانية إلا أن يحقق شهوة في نفسه المتكبرة والتي يريد فرضها على شعبنا المسكين.


قتل شبابنا العراقيين

أيها الشعب المظلوم.. أيها الشعب الجريح استنهضك وأخاطبك وأنا من مكان بعيد حيث تردني أنباء القتال الجاري بشكل حاد لحظة بعد أخرى وهي أنباء مؤلمه وسارة؛ مؤلمة حينما نسمع بأن المئات من شبابنا العراقيين المساكين يذبحون على شهوات صدام تحقيقا لرغباته وطغيانه.

هؤلاء الشباب الذين كان من المفروض أن يعمروا العراق ويقفوا في وجه مخططات الاستعمار في المنطقة. إنّ هؤلاء الشباب يذبحون في هذه الصحاري تحقيقا لملذات صدام.. وهي أنباء تعصر قلوبنا ألما نحن المسلمين في العراق وإيران. أيها الشعب العراقي المسلم، أتعلم أن أخاك الشعب الإيراني عندما يوجه البندقية إلى إبنك الواقف في الخندق الآخر يده على قلبه تعتصر ألماً، من أجل هذا المسكين الذي زج به صدام في هذه الحرب العدوانية.


انتصارات للجيش الإسلامي:

وهناك أنباء سارة تردنا وهي أنباء انتصارات الجيش الإسلامي جيش العقيدة الإسلامية، الجيش الذي لا يعتمد إلا على قدرات الأمة الإسلامية وعلى كفاحها وعلى الله تعالى في مقابل العدوان الذي يعتمد على أمريكا وعملائها.

هذه أنباء سارة لأننا نلاحظ أن الإسلام عندما يقف معتمداً على الله تعالى كيف ينتصر على طواغيت الأرض وعلى الأسلحة التّي جاء بها صدام من هنا وهناك، والتّي أمده بها أيضاً عملاء الاستعمار في المنطقة، حيث جاء بها صدام لمحاربة دولة الإسلام، وإذا بهذه الدولة التي اعتمدت على الله تعالى وعلى أبناء الإسلام وعلى العقيدة الإسلامية تواجه هذا الجيش المجرم، وتتمكن من الانتصار عليه مرة بعد أخرى.

وفي هذه اللحظات يزحف جيش الإسلام من أجل أن يحطم عدوان صدام ويزيح هذا العدوان من أرض الإسلام الحبيبة، حيث إنّ الأنباء التّي تصلني تذكر بأن المئات من الجنود الذين غرّهم صدام حيث يقتلون في ساحات القتال، وأن عشرات الآليات من الدبابات والمصفحات والسيارات يغنمها جيش الإسلام وأن الآلاف من الجنود العراقيين يقعون أسرى في جيش الإسلام، وهذه أنباء تسر كل مسلم ولكنها تقترن بألم يعتصر القلب حينما يرى شبابنا تذبح في هذه الصحراء.


يا إخوتي الجأوا إلى جيش الإسلام وسلموا له

أيها الجيش العراقي المسلم، يا إخوتي أوجه إليكم ندائي في أن تلجأوا إلى جيش الإسلام وتسلموا له، وأنا عندما أقول ذلك لأني أرى بعيني كيف يعامل جيش الإسلام والأسرى واللاجئين وهم جميعاً تحت إشرافنا نعاملهم ألطف معاملة.. هل تعلمون أيها الإخوة - وأنا أقول عن بصيرة من أمري - إنّ هؤلاء الأسرى واللاجئين يعاملون أفضل مّما يعامل الجندي الإيراني في ساحات القتال؟ فيقدم لهم أفضل الأكل ويضعون في أفضل الأماكن بحيث يتمكنون فيها من ممارسة واجباتهم بأفضل حال، وليس بينهم وبين الحرية إلا جدار الأسرى، ولذا فإني أيها الإخوة أوجه ندائي إليكم في أن تسلموا أنفسكم بأسرع وقت إلى جيش الإسلام وتلجأوا إليه.


إمام الأمة يأمر بمعاملة الأسرى واللاجئين كمعاملة أبناء الإسلام

هذا الجيش الذي صدر له الأمر من إمام الأمة السيد الخميني (دام ظلّه) في أن يُعامل اللاجئون والأسرى كما يعامل أبناء الإسلام في إيران، بل في كثير من الأحيان يعاملون أكثر من أبناء الإسلام كما أعرف ذلك شخصياً؛ لأني أشرف على إدارة شؤونهم وتوجيههم وقضاء الكثير من حوائجهم وتقديم الكثير من المعونات والتسهيلات لذويهم الذين يكتبون لهم الرسائل من داخل إيران، حيث إن الإسلام يأمر بمعاملة الأسرى واللاجئين معاملة خاصة.

أيها الإخوة اتركوا صدام الكافر الذي لا يريد إلا الذبح والقهر والإذلال وابعدوا بأنفسكم إلى عز الإسلام وداره التي هي الدار الآخرة دار العز والكرامة التي يؤجركم الله تعالى بالحياة السعيدة فيها.

أسأل الله تعالى لنا ولكم الهداية وأن يدلكم على الطريق الواضح الذي يوصلكم إلى الإسلام، ويسدد خطاكم ويحقق لنا النصر على عدونا صدام اللعين وعدوكم وعدو الأمة الإسلامية، وعدو الشعب العراقي والإيراني وعدو كل مسلم يؤمن بالإسلام وبعقيدته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

____________

(1)سورة القصص:4ـ6.


 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية