نداء سماحة آية الله السيد الحكيم (قدّس سرّه) إلى الشعب الكردي بمناسبة عيد النوروز وذلك بتأريخ 5/6/1403هـ ق الموافق: 20/3/1983م
نداء الشهيد الحكيم (قدّس سرّه) إلى الشعب الكردي
بسم الله الرحمن الرحيم
(يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول و الأحوال، حول حالنا إلى أحسن حال).
تبريك بيوم النوروز
يحتفل أبناء شعبنا الكردي المسلم في العراق هذه الأيام (بعيد النوروز) هذا اليوم الذي اختاره هذا الشعب والشعب المسلم في إيران للاحتفال به، حيث يعبر عن الطبيعة التي خلقها الله سبحانه وتعالى في حالة النمو والازدهار في بداية فصل الربيع.
وبذلك يعبر أبناء شعبنا الكردي في العراق بحق حسن اختيارهم لهذا اليوم من أيام السنة للتعبير عن بهجتهم وأفراحهم.
والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يشارك هذا الشعب أحاسيسه وأماله يتوجه بندائه، ويثمن الهدايا العظيمة والتضحيات الغالية التي قدمها أبناء هذا الشعب في سبيل قضية المحرومين المضطهدين في العراق، وتحرير أبناء الشعب العراقي من الطغمة العفلقية المجرمة الحاكمة في العراق والتخلص من الظلم والطغيان والإذلال والاضطهاد التي يمارسها النظام المجرم الحاكم في بغداد، ومحاربته بكل وسيلة وطريقة وبكل الإمكانات والقدرات المتوفرة لدى أبناء الشعب.
إنّ المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق يأمل أن تكون الهدية التّي يقدمها إلى أبناء الشعب الكردي المسلم بهذه المناسبة - بل ولكل الأرامل اللاتي قتل أزواجهن وكل الأيتام الذين أعدم صدام أباءهم، والثكالى الذين دُمّرت حياتهم، والشهداء الأبرار والمعذبون في سجون العراق - هي الضربة القاصمة التي يوجهها ضد النظام الدكتاتوري الإجرامي لتحقيق الكرامة والعزة للمستضعفين من أبناء شعبنا في العراق، والعدل والرفاهة للمظلومين والحرية والاستقرار لملايين المحرومين وعشرات الآلاف من المسجونين والمعذبين.
إننا نرجوا أن يكون هذا اليوم الذي يبدأ فيه فصل النمو والتطور والحياة وينتهي فيه فصل الشتاء والجمود والسبات بداية فصل جديد من فصول الصراع ضد النظام الطاغوتي في العراق، وأن يكون منطلقاً لمرحلة جديدة من مراحل الجهاد والنضال ضد قوى التعسف.
هذه المرحلة التي تتسم بالحركة والفاعلية والنمو والتطور والجدية والنشاط والسعي الجاد لتحقيق أهداف الشعب المسلم في العراق بإسقاط النظام الإرهابي المجرم، وإقامة حكم صالح شريف يضمن للإنسان حقوقه المشروعة للعيش بحرية وعزة وكرامة، والتعبير عن معتقداته وآرائه وأفكار ومتبنياته.
إننا بهذه المناسبة ندعو إخواننا أبناء الشعب الكردي المسلم في العراق إلى المزيد من التمسك بعقيدتهم الإسلامية، وتأريخهم الجهادي المجيد والالتحام بالثورة الإسلامية.
هذه العقيدة والتاريخ والثورة التّي هي ثورة كل المسلمين والتي تجعل منهم أمة وكياناً واحداً لا فضل للعربي على أعجمي ولا لأبيض على الأسود إلا بالتقوى، تلك الثورة التي تضمن حقوق المسلمين جميعاً وتجعلهم سواسية كأسنان المشط والتي رفعت المسلمين بعربهم وأكرادهم وتركمانهم وبقية القوميات وجعلتهم قادة للأمم وسادة في الأرض.
وإننا على يقين أن الشعب الكردي المسلم الذي عُرف في تاريخه المجيد كيف وقف يدافع عن الإسلام ضد الغزو الأجنبي الصليبي، وتسلم أعلى مناصب بالدولة الإسلامية وذلك من منطلق حرصهم على الإسلام والدفاع عنه، وسوف يقف دائماً إلى جانب الإسلام وثورته، وأن الثورة التي يعيشها أبناء الشعب المسلم في العراق إسلامية أصيلة لأنهم على اختلاف طوائفهم وقومياتهم يؤمنون بالعقيدة الإسلامية ويدافعون عنها وعن مُثلها وقيمها.
كما أن ثورة شاملة تتفجر في شمال العراق وفي وسطه وجنوبه وذلك إلا أن الحكم الصدامي الكافر العميل شمل بظلمه وجوره كل أبناء الشعب العراقي بعربه وأكراده وتركمانه وعم بجرائمه ووحشيته جميع طبقات وفئات الشعب العراقي ذلك لأن أسياده هم أعداء الشعوب المستضعفة والمحرومة.
ونشير بهذه المناسبة إلى إحدى الجرائم العظيمة التي ارتكبها هذا.
النظام الصدامي أرتكب جرائم كبيرة بحق الشعب الكردي
النظام المجرم في حق أبناء شعبنا الكردي في العراق، ونتذكر المؤامرات الخبيثة التّي نفذها بحق هذا الشعب والتّي جاءت بعضها تحت حجاب الحرص على مصالح أبناء الشعب وتحت الشعارات الخادعة، مثل مؤامرة الحادي عشر من آذار التي حاول من خلالها أن يقضي على أبناء شعبنا الكردي من خلال رفضه للظلم والاضطهاد وأساليب التمييز العنصري الذي صعد من وحدتها، وأصر على أن يجرع الشعب الكردي كأس الذل والهوان، ولكن هذا الشعب أبى أن يخضع للعملاء والخونة وأبى إلا أن يعيش العزة والكرامة، وثار من جديد ضد حكم العفالقة المجرمين واستمر في حكمه ضد هذا الحكم المجرم حتى هذا اليوم.
يا أبناء الشعب الكردي المسلم، أيها الإخوة الأعزاء إننا في هذا اليوم ننبه إلى المؤامرة الجديدة التّي يحاول النظام الصدامي العميل من خلالها خداعكم ودغدغة عواطفكم، والتي اتخذت مظاهر العطف الكاذب الذي أصدره النظام عن الإخوة المعارضين والثائرين عليه، مؤامرة السماح للإخوة العسكريين من الأكراد بالتواجد ضمن المناطق الشمالية ليضرب بعضهم بالبعض الآخر، ومؤامرة العفو من الخدمة العسكرية وتغييرهم بين الخدمة بالمناطق الشمالية أو بالجبهات.
إن هذه المؤامرة الخبيثة تأتي من ضمن الأساليب والخداع التي جربها أبناء شعبنا الكردي، حيث إن النظام أعطى عفواً عن المعارضين لعدة مرات لكنه غدر بهم وطعنهم من الخلف، إذ كيف أصبح هذا النظام الذي أخذ يجبر الأطفال والشيوخ على الذهاب إلى جبهات القتال ويجمع شذاذ الناس من مختلف البلدان ليزج بهم في جهنم الحرب العدوانية.
صدام الذي هدم القرى الكردية وأحرقها بقنابل (النابالم) وشرد النساء والأطفال وهجر الآلاف من العوائل الكردية وحرمها من العيش الكريم، كيف أصبح الآن يعطف على أبناء الشعب الكردي ويريد أن يمنحهم الحرية والخيار.
إنّ صفة الطعن والخيانة والإجرام هي من الصفات الثابتة في طبيعة هذا النظام الإجرامي الذي يخدم الاستعمار على حساب مصلحة أبناء الشعب، ووضع نفسه في خدمة الإمبريالية العالمية والصهيونية الحاقدة ويعمل دائماً ضد مصالح شعوب المنطقة وبالأخص ضد مصالح الشعب العراقي المسلم.
الامبريالية تسعى لتمزق وحدتنا
أيها الإخوة الأعزاء الأكراد، إنّ الامبريالية العالمية والأنظمة الرجعية العميلة المتسترة بالنظام الصدامي المجرم كانت ولا تزال تسعى من أجل تمزيق وحدتكم وتعمل ليل نهار بالمتاجرة في دماء هذا الشعب ومآسيه في سوق التجارة الدولية، وتدرك أن نجاة هذا الشعب الكريم إنما هو بالوحدة الحقيقة والتمسك بالتعاليم الإسلامية، والالتزام بالأهداف والقيم والتاريخ المجيد الذي كان يعرفه الشعب الكردي المسلم طيلة قرون من الزمن، ومن ذلك تحاول أن تشيع الجهل والتمزق والفساد بينه لتبعده عن قضيته المصيرية وتجعله يعيش دائماً الآلام والمآسي والتشرد والفقر والجهل.
إنّ القوى الإمبريالية وعملائها في المنطقة تسعى دائماً من أجل أن تزرع الفرقة والتشتت بين المسلمين، والأحقاد بين الإخوة من أبناء الدين والبلد الواحد سعياً وراء إضعافهم وفرض السيطرة والهيمنة عليهم.
لذا يجب علينا جميعاً أيها الإخوة من عربٍ وأكراد وتركمان أن نكون صفاً ويداً واحدة ونتخذ موقفاً سياسياً واحداً في مواجهة هذه المؤامرات العدوانية، ونتمسك بحبل الله المتين وبقرآنه العظيم ونتبع سيرة رسوله الأمين وأحكام السنة النبوية، وبذلك نتمكن إن شاء الله وبنصره من مواجهة كل هذه المؤامرات والإطاحة بحكم الطغيان والإجرام والعنصرية العفالقة المجرمين، ونقيم حكم الإسلام العادل الذي يكفل لكل أبنائه حياة العزة والكرامة والطمأنينة ويساوي بينهم في كل الواجبات والمسؤوليات والحقوق.
الحفاظ على وحدتنا مسؤولية شرعية علينا جميعاًَ
إن المسؤولية الشرعية تدعو جميع أبناء الشعب المسلم في العراق إلى الجهاد والثورة ضد هذا النظام، ولابد أن يتحمل كل واحد من أبناء شعبنا في العراق قسطاً من المسؤولية وأن يؤدي دوره في هذه الثورة الإسلامية، ومسؤولية أبناء شعبنا الكردي المسلم كبيرة أمام الله والتاريخ والشعب العراقي والمآسي والآلام والعذاب الذي يعيشه المحرومون والمستضعفون من أبناء الشعب العراقي المسلم.
إننّا ندعو الجميع بالقيام والنهوض نهضة واحدة وتوجيه الضربة القاضية للنظام الحاكم في بغداد وبيد حديدية واحدة: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) (1)
وندعو أبناء شعبنا المسلم في العراق على اختلاف طوائفه وقومياته بسنته وشيعته وعربه وأكراده وتركمانه إلى نفي أسباب الفرقة والاختلاف، والتمسك بأسباب الألفة والاتحاد وتوحيد الجهود والطاقات من أجل تحقيق أهداف الشعب المسلم في العراق، والرسالة الإسلامية حيث يقول سبحانه وتعالى:(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ)
(2)
إنناّ أيها الإخوة الأعزاء أبناء شعبنا الكردي في العراق لابد أن ندعو الله العلي القدير في هذا اليوم بالدعاء المعروف بل في كل يوم: (يا مقلب القلوب والأبصار يا مدبر الليل والنهار يا محول الحول والأحوال حول حالنا إلى أحسن حال)، لعل الله سبحانه وتعالى يستجيب دعاءنا ويحقق آمال الشعب المسلم في العراق بالانتصار على قوى الظلم والبغي، وإسقاط النظام العفلقي العميل وإقامة الحكم الإسلامي الرباني وأن يجعل الخير والرفاهية في جميع ربوع وطننا الحبيب، ويعيش العرب والأكراد والتركمان إخوة يعمهم الصفاء والمحبة والتعاون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ____________
ـ سورة سبا:46
ـ سورة آل عمران:103
|