كلمة سماحة السيد آية الله الحكيم (قدّس سرّه) أمام جمع من المؤمنين في مقبرة الشهداء الواقعة في مدينة الأهواز بتاريخ : 2/ذي الحجة/1401هـ ق الموافق:1/10/1981م.
شهداؤنا صانعو طريق النصر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات المؤمنون ورحمة الله وبركاته.
حينما نقف مثل هذا الموقف في هذه البقعة المباركة التي تضم أجساد شهدائنا الأطهار، لنرفع إلى هذه الأرواح الطاهرة تحياتنا وسلامنا، ونرفع إلى صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه الشريف) وإمام الأمة الذي نقاتل تحت رايته، كما ونرفع إلى نائبه السيد الإمام الخميني (حفظه الله) تحياتنا وسلامنا.
في مثل هذا المنظر يعجز اللسان عن تصوير المشاعر والأحاسيس عندما يقف أمام قبور الشهداء، الذين بذلوا أنفسهم وكل ما لديهم في سبيل قضيتنا وترسيخ دعائم الإسلام والدفاع عن المحرومين والمستضعفين في الأرض.
الحرب تجسيد الصراع بين الإسلام والكفر
أيها الإخوة والأخوات، إنكم تعرفون أن هذه الحرب التّي تدور رحاها في حدود الجمهورية الإسلامية وخصوصاً في (خوزستان) البطلة، هي حرب بين الإسلام والكفر بين الحق والباطل بين الإسلام المتمثل بالجمهورية الإسلامية وقيادتها المؤمنة المتمثلة بإمام الأمة الخميني (حفظه الله)، وبين الكفر والباطل المتمثل بنظام صدام المجرم، ومن ورائه الامبريالية العالمية وعملاؤها في المنطقة، الذين يسندون هذا النظام الكافر المجرم.
فعندما تقفون ثابتين صامدين ضد الكفر والعدوان الصدامي إنما تمثلون صمود الأمة الإسلامية، فأنتم تمثلون صمود الحق في وجه الباطل، الحق الذي لا يملك إلا الإيمان بالله سبحانه وتعالى وإرادتكم، وعقيدتكم، وقوتكم في وجه الباطل الذي يملك كلَّ القوى والإمكانات المادية، بدعمٍ من الاستعمار في المنطقة وإسرائيل وبعض الشيوخ والأمراء الذين تعرفون عداءهم للإسلام، حيث يدعمونه بكلّ قواهم ومن ورائهم الامبريالية العالمية وكلّ قوة الكفر من الشرق والغرب، فماذا صنع الحق في مقابل الباطل ؟
الانتصارات الإسلامية تزلزل أوضاع النظام الصدامي
لقد تمكن الحق أن ينتصر على كلّ قوى الباطل بتوكلكم على الله وإرادتكم وعزمكم وأنتم والحمد لله ببركة هؤلاء الشهداء وبذلهم وعطائهم تمكنتم أن تحققوا الانتصارات العظيمة على النظام الكافر في العراق، الذي يدافع عن الباطل والكفر، كل ذلك ببركة هؤلاء الشهداء والإمام القائد، حيث تمكنتم أن تكونوا أقوى من الأمس، واستطعتم أن توجّهوا للنظام الكافر في بغداد ضربات قويّة، حتى بدأ يتهاوى ويتداعى ببركات ضربات هؤلاء الشهداء، وببركة جهاد الشعب المسلم في العراق.
تضحيات كبيرة في طريق الثورة الإسلامية
لقد قدّم الشعب العراقي المسلم حتى الآن آلاف الضحايا والشهداء - كما قدّمتم أنتم - من العلماء الأبرار وغيرهم في سبيل الله، حيث قدّم المرجع العراق الكبير السيد الشهيد الصدر (رضوان الله عليه) كما قدّم الشعب الإيراني المسلم الشهداء من العلماء والمجتهدين أمثال الشهيد (بهشتي ومطهري) ومن سار في دربهم .
لقد قدّم الشعب المسلم في العراق أكثر من خمسة آلاف شهيد، كما قدمتم أنتم الشهداء من أجل قضيتكم، فإن كلا القضيتين واحدة، وهي قضية الصراع بين الإسلام والكفر، كما قدّم هذا الشعب المجاهد ما هو أعظم من الموت، حيث قدّم أكثر من مائة ألف معتقل وسجين يعذبون بمختلف ألوان التعذيب في سجون العراق، التعذيب الذي يهون الموت بإزائه. ضحّى الشعب العراقي ولا زال يضحّي من أجل إقامة الحكم الإسلامي، وسوف يبقى تواصل الطريق معكم، يداً بيد وصفّاً واحداً في وجه هذا العدوّ الكافر، ولا نهدأ ولا نستقر إلا بعد أن نطيح به ونحطّمه ونحقق النصر بإذن الله سبحانه وتعالى.
أرواح شهدائنا تستصرخنا
أيها الإخوة والأخوات، إنّ أرواح شهدائنا هؤلاء في هذه البقعة المباركة، وفي البقاع الأخرى من أرض إيران الطاهرة وأرض العراق، في النجف الأشرف وفي غيرها من البقاع المباركة الأخرى تدعونا وتستنهضنا، حيث يقول لنا الشهداء اصمدوا، وكونوا يداً واحدة وقوّة واحدة، وسيروا في دربنا، لأننا نعيش الآن أفضل حياة، يسقينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) بيده الكريمة كأس الكوثر، ويرعانا نبيّنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونعيش في جنات الخلد .
فعليكم أن تسيروا في دربنا وتصمدوا وتقفوا إلى جانب الجمهورية الإسلامية وإلى جانب قضيتكم، لأن صراعكم مع صدام صراع مع الكفر، فلابدّ أن تجدّوا السير حتى يزهق الباطل وينتصر الحق بإذن الله، خصوصاً وإنكم مقبلون على انتخابات رئاسة الجمهورية في إيران الإسلام، فإنّ مساهمتكم فيها وإدلاءكم بأصواتكم إنما هو وقوف إلى جانب هذه الأرواح، لأنهم قتلوا من أجل الإسلام، والوقوف إلى جنب الجمهورية الإسلامية وقوف إلى جنب الإسلام وهذا يغيظ الكفر الذي يسعى لكسر شوكة هذه الجمهورية الفتيّة .
ليس بعزيز علينا أن نقدّم يوماً بعد آخر شهداء عظاماً، وبالأمس قدّمنا كوكبة من الشهداء الأبرار من خيرة أبناء شعبنا، وهؤلاء الشهداء يربطوننا بالله تعالى ويمدون بيننا وبين الله جسراً يمكن أن نسير إلى غاياتنا النبيلة وأهدافنا الشريفة.
نسأل الله تعالى أن يحقق النصر للإسلام وأن يهلك الكافر صداماً وكلّ قوى الإمبريالية، وأن يحقق النصر للمستضعفين والمحرومين من أبناء شعبنا العراقي، وأبناء الشعوب الإسلامية الأخرى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
|