5ـ الوعي للظروف السياسية:
ومن أهم معالم الوعي السياسي الذّي تحتاجه الأمة هو الوعي للظروف السياسيّة التّي تحيط بالجماعة، سواء كانت ظروفاً داخلية أو إقليمية أو دولية، ومعرفة خطط الأعداء كالنظام، أو القوى الاستكبارية التي تسعى للتسلّط والهيمنة، أو القوى الانتهازية التي تتربّص الفرص والدوائر بالأمة والشعب للاستئثار بها.
ومعرفة هذه الظروف تحتاج إلى دراية وخبرة تخصصيّة من جانب، وإلى متابعة دقيقة للأحداث والمواقف والوقائع المكشوفة والعلنية أو الخاصة غير العلنية بدرجة عالية من التحليل والاستنباط من جانب آخر. فهي عملية تشبه الممارسة الاجتهادية التي يقوم بها الفقيه المجتهد في متابعته للنصوص من ناحية، ومتابعته للموضوعات الخارجية لتطبيقها عليها من ناحية أخرى.
وهذا الوعي السياسي، وإن كان يتمثل بصورة رئيسية في القيادة أو المرجعية السياسية التّي لابدّ لها أن تقوم بهذا الدور، ولكن الأمة لها دورها الخاص أيضاً في هذا الجانب من الوعي، حيث يمكنها أن تقف إلى جانب القيادة عندما تكون درجة الوعي فيها جيدة ولو بصورة عامة.
كما أنّ للصفوة والكادر السياسي والعناصر المتدربة دوراً مهماً في إكمال الصورة وتحقيق هذا الهدف.
وبذلك لابدّ لنا أن نعرف أنّ الكثير من الضربات التي تلقيناها، والمؤامرات التي واجهناها وأحاطت بنا وانتهت إلى تسلّط الطغاة والمستبدين، أو إلى الأضرار البالغة، كان بسبب وجود الخلل والفراغ في جانب الوعي السياسي.
نسأل الله عزّ وجلّ أن يوفق الجميع، وخاصة الإخوة الأعزاء المشاركين في هذه الدورة المباركة لما فيه خير الإسلام والمسلمين.
والحمد لله ربّ العالمين.
____________
1- الفيلق: هو جيش مدرب ومسلح بالسلاح والفكر السياسي والعقيدة، اسمه بدر.