مُراجَعَة لِمَسيرتِنا | الأمر الأول: استمرار المقاومة | الأمر الثاني: تصاعد القمع | الأمر الثالث: الأمَّة ترفض النظام وتقاومه | الأمر الرابع: تداعيات أحداث 11 أيلول | الأمر الخامس: الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية | الأمر السادس: الموقف الإسلامي تجاه الأهداف المطروحة.  
 
 
 

خطاب سماحة السيد الحكيم (قدس سره) في حرم السيدة معصومة (عليها السلام) بمدينة قم المقدسة
وذلك يوم الجمعة المصادف 20 / 2 / 1423 هـ ق، الموافق 3 / 5 / 2002 م


التغيير مسؤولية الشَّعب العراقي


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين، أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

والصلاة والسلام عليك يا مولاي يا أبا عبد الله، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا بقية الله في أرضه الحجة بن الحسن (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف)، والسلام على شهداء الإسلام في كل مكان، منذ الصدر الأول للإسلام وحتى هذا العصر.

يا مولاي، يا أبا عبد الله، هؤلاء المؤمنون الحسينيون المجاهدون، الذين آمنوا بخَطِّك والتزموا منهجك، جاؤوا ليجدِّدوا العهد والبيعة والميثاق معك، وأنهم على هذا الطريق.

يا مولاي يا أبا عبد الله، نحن وإن كنا في بلد الإسلام، ولكننا نعيش البعد عن الأهل والأوطان.

لقد كان عهدنا معك يا مولاي يا أبا عبد الله أن نجدِّد هذه المراسم والشعائر لديك وعند قبرك وحَرَمِك، ولكن الطغاة المجرمين حرمونا من ذلك، فجئنا إلى هذا المرقد الشريف، مرقد ابنتك فاطمة المعصومة (عليها السلام)، هذه المظلومة التي جسدت في ظلامتها ظلامة حرمك في مثل هذه الأيام، أيام السبي والانتقال بحرم رسول الله من بلد الى بلد.

يا مولاي يا أبا عبد الله، لقد منعونا من تجديد العهد معك في حرمك، وفي بلدك كربلاء، وها نحن في هذا المشهد الشريف، كربلاء الثانية، نجدد العهد والبيعة والميثاق معك، وأننا على طريقك.

يا مولاي يا أبا عبد الله، جئنا هنا من أجل أن نكرِّم الشهداء، شهداء انتفاضة صفر، وشهداء المقاومة، وشهداء انتفاضة شعبان، وشهداء الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية، وشهداءنا في السجون والمعتقلات وفي الأهوار، وفي كل مكان من أرض العراق، في كردستان وبغداد، والنجف وكربلاء، والبصرة والعمارة، والناصرية والسماوة والكوت، وفي كل الأرض العراقية.

جئنا نجدِّد العهد معهم في هذا الموقف، وأنَّا على طريق هؤلاء الشهداء لا نتخلى عن مبادئنا ومسيرتنا وأهدافنا، هذه الأهداف التي ضحَّى شهداؤنا من أجلها، ولا زالوا يضحُّون.

نحن لا زلنا متمسكين بهذه الأهداف المقدَّسة يا مولاي، وهذا عهد معك يا سيدي في هذا المكان، وأمام هذه الجماهير التي تمثِّل كل جماهير شعبنا، جماهير حوزتنا العلمية، وعشائرنا العراقية، ومجاهدينا ومقاومتنا، جماهير أوساطنا المثقفة، وكادرنا، وجماهير قوتنا أمة حزب الله.

أيها الإخوة الأعزاء، جئنا من أجل أن نجدِّد العهد مع هذه المواثيق والمبادئ، ثم نستعرض كعادتنا مسيرتنا بصورة إجمالية، ونستعرض أوضاعنا السياسية، ونستعرض موقفنا فنقول:

إننا عندما نحدِّد هذا الموقف فإننا نحدِّده أمام جماهيرنا، وعندما نتخذ المواقف السياسية لا نتخذها في الدهاليز الظلماء، وإنما نتخذها أمام هذه الجماهير الشعبية، ونعلنها بصورة واضحة صريحة، ونعاهد الله وأئمتنا أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وحسيننا (عليه السلام)، ونعاهد جماهيرها أننا على هذه المواقف ملتزمون بها إن شاء الله، وهذه هي مسيرتنا.


مُراجَعَة لِمَسيرتِنا

ومن أجل أن نلخِّص هذا ونراعي وقتنا الذي أدركنا، وهو وقت الظهر، وهذا اليوم هو يوم مبارك، وهو يوم الجمعة ويوم أربعينية مولانا وسيدنا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، فلابُدَّ أن نلاحظَ فيه الوقت، ولذلك سوف أقرأ عليكم بصورة إجمالية هذه المواقف.

أيها الإخوة الأعزَّاء، في هذا الوقت الذي نجتمع فيه بعيدين عن الوطن والأهل والأحبَّة، وعن حَرَم الحسين (عليه السلام) ومشهده نتطلع إلى الفرج والخلاص، ويَحْدُونا الأمل والثقة بالله وحده، هذه هي ثقتنا.

وأيضاً نرجو من الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم وهذا المشهد أن يَمُنَّ علينا بالنصر والفَرَج.

إننا إذ نجتمع هنا ونقف ونراجع مع جماهير شعبنا في بلاد الهجرة مسيرتنا ومواقعنا ومواقفنا، نستمد العزم والإرادة من عزمك وإرادتك يا أبا عبد الله، ونستلهم الدروس والعِبَر من مدرستك ومسيرتك ومصيبتك، ونعاهد الله على مواصلة الطريق.

أيها الإخوة المؤمنون: إنني كعادتي في مثل هذا الوقت، أحاول أن ألخِّصَ عدَّة أمور في هذا الاجتماع الجماهيري، وأمام هذه الحشود التي تمثِّل أوساط شعبنا العراقي، مجاهديهم وعشائرهم ومثقفيهم وعلمائهم، عربهم وأكرادهم وتركمانهم، وكل أبناء الشعب العراقي.

وهذه الأمور هي:


الأمر الأول: استمرار المقاومة

لقد استمرَّت المقاومة الإسلامية في فعلها ونشاطها، وقدَّمَت ولا زالت تُقدِّم أغلى التضحيات في سبيل الخلاص من الاستبداد والطغيان والدمار والفساد في الأرض.

كما أنَّ القوى الإسلامية الفاعلة تمكَّنت هذا العام - والحمد لله - أن تنظِّم صفوفها في إطار الشرعية والأصالة والتلاحم، فالقوى الحقيقية - وهي الحوزة العلمية، والمقاومة المجاهدة، والعشائر، والكادر الإسلامي، والعرب والأكراد والتركمان - عبَّرت عن موقف واحد وتيار أصيل، يتمسك بالمبادئ والقيم والعمل السياسي والإعلامي والجهادي، وذلك من خلال المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

كما أن القوى الإسلامية تمكَّنت في هذه السنة - والحمد لله - بكلِّ أطرافها من توحيد قواها العقيدية والسياسية، وفي المواقف الثابتة وتوقيع ميثاقها الإسلامي الذي يجمعها، واستمرَّت عملية التنظيم والتهيُّؤ والاستعداد في الوسط الجهادي بوتيرة عالية، ثم تطوَّرت التحالفات السياسية في قوانا مع القوى الفاعلة في الساحة العراقية، ولا سيَّما القوى الكردية والوطنية.


الأمر الثاني: تصاعد القمع

إن النظام الحاكم لا زال يمارس أعلى درجات القمع والاضطهاد والتدمير للشعب العراقي ولمقدراته، ويتخبَّط في سياساته الفاشلة في مختلف المجالات، بحيث لم يتمكن النظام أن يفك الحصار عن نفسه.

ولا زال الشعب العراقي ودول المنطقة والمجتمع الدولي ينظر إلى نظام صدام على أنه نظام إرهابي، يشكِّل خطراً على شعبه، وعلى دول المنطقة، وعلى المجتمع الدولي.

والنظام يعيش عزلة حقيقية داخلياً وإقليمياً ودولياً، وكذلك يعيش التناقضات الداخلية في الزمرة الحاكمة، وذلك بالرغم من كل المحاولات والجهود والأموال الطائلة التي بذلها صدام لشراء الذمم والضمائر والمواقف على حساب مصلحة الشعب العراقي، وكذلك محاولته لإيجاد البديل لصدام والمتمثل بولده قصي.


الأمر الثالث: الأمَّة ترفض النظام وتقاومه

إنّ الأمَّة في العراق لا زالت متمسكة بموقفها الرافض للنظام، وهي تتطلع بجِدٍّ إلى يوم الخلاص، وتعبِّر عن موقفها الرافض بمختلف أساليب المقاومة الجهادية والعمل السياسي والإعلامي في الداخل والخارج، وتنتظر الفرصة للانقضاض على النظام.

والنظام يشعر بالخوف والهلع من موقف الأُمَّة الصامد الذي تَمَثَّل في هذا الموقف الذي أشرت إليه، فقام النظام بتأسيس ما يُسمَّى بجيش القدس من أجل أن يقمع الشعب العراقي، ويتخذ الاحتياطات الاحترازية لانتفاضة جديدة يقوم بها أبناء الشعب العراقي.


الأمر الرابع: تداعيات أحداث 11 أيلول

إنّ العراق يواجه هذا العام موقفاً دولياً جديداً بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر - أحداث أيلول المعروفة - حيث أصبح النظام العراقي هدفاً للحرب ضد الإرهاب.

وتصاعد هذا الاحتمال بعد الانهيار السريع لنظام طالبان في أفغانستان، حيث تعمل الإدارة الأمريكية والقوى المتحالفة معها الدولية، والإقليمية، والداخلية، على الإعداد لمجموعة من السيناريوهات، والتصورات، والأشكال للتعامل مع النظام.

وبدأت الإدارة الأمريكية بعملية الإعداد السياسي والميداني لهذه الأشكال والتصورات، وهي أشكال خطيرة تتراوح بين تغيير رأس النظام والإتيان ببديل عنه، أو الانقلاب العسكري في الداخل، أو الغزو البرِّي الواسع من قبل القوات الأمريكية، أو الاستعانة بقوى المعارضة العراقية لإيجاد التغيير في الداخل، وكل ذلك يكون مصحوباً بضربة جوية قوية على الطريقة التي تمَّت في أفغانستان.

ويتوقع المراقبون أن يتمَّ ذلك في نهاية هذا العام، أو أوائل العام الآتي، وذلك لأن الأوضاع في المنطقة - بسبب تطوُّر القضية الفلسطينية - غير مستقرة، ويبدو أنَّ العملية مؤجَّلة إلى حين حسم القضية الفلسطينية.

هذا الواقع الذي نشهده في الموقف الدولي كنا تحدَّثنا عنه قبل عدة أشهر وفي تصوُّر كامل، ولكن علينا أن نعدَّ أنفسنا لمواجهة هذا الواقع الدولي، من خلال تنظيم صفوفنا، ومن خلال الوعي السياسي الكامل، ولابُدَّ من الحذَر من مخطَّطات ومؤامرات الأعداء.


الأمر الخامس: الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية

إنَّ القضية الفلسطينية تمرُّ بمرحلة خطيرة جداً، بسبب الضغط الأمريكي لحلها، وتتنازع هذه القضية عدة حلول وأشكال، وهي كالتالي:


الحل الأول:

وهو الحل الذي تلتزمه حكومة شارون، وهو حلُّها بطريقة نظام صدام، وهي تصعيد القمع والإبادة والحصار حتى القضاء على جميع مكاسب السلطة الفلسطينية.

هذا هو الحلُّ الشاروني الذي يمكن أن نعبِّر عنه بحلِّ صدَّام، الذي يستخدمه ضد الشعب العراقي.


الحل الثاني:

هو حلُّ القوى الإسلامية والوطنية الفلسطينية، الذي يرى أنَّ المقاومة الاستشهادية هي خياره الوحيد، الذي يمكن أن تواجه به الأوضاع في فلسطين.


الحل الثالث:

هو الحل الأمريكي، وبعض القوى الإقليمية والفلسطينية التي تسعى لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ومسيطرٌ عليها تمثل وجوداً رمزياً للدولة الفلسطينية فقط.

هذه هي الحلول التي تواجها القضية الفلسطينية، ولذلك نجد أن الوضع في فلسطين متأزم إلى درجة عالية، باعتبار وجود هذا الاختلاف في الموقف تجاه حلِّ القضية الفلسطينية، ولا شَكَّ أن الحل الفلسطيني سوف يكون له تأثير كبير على ساحتنا العراقية.


الأمر السادس: الموقف الإسلامي تجاه الأهداف المطروحة

إنّ موقفنا تجاه هذه الأهداف يمكن أن نُلخِّصه بالنقاط التالية:


النقطة الأولى:

إنّنا نعتقد أنَّ التغيير في العراق هو مسؤولية الشعب العراقي قبل كلِّ أحد، ولابُدَّ لقوى الشعب أن تعدَّ نفسها لهذه المهمة، وتتعاون فيما بينها على ذلك، ونرفض كل أشكال الهيمنة والتسلط الخارجي أو التدخل في شؤون مستقبل العراق، نرفض ذلك رفضاً مطلقاً.


النقطة الثانية:

إنّنا نطالب جميع القوى العربية والإسلامية، والدول العربية والإسلامية الحريصة على العراق وشعبه، والتي تدَّعي الحرص على العراق وشعبه أن تمارس عملية ضغط حقيقية على نظام صدام، من أجل أن يتخلى صدام عن السلطة، ويترك العراق لشعبه.

وبذلك يمكن سحب جميع المبرِّرات والذرائع التي يتمسك بها المجتمع الدولي للتدخل في الشؤون العراقية.

وبذلك يُجنَّب العراق والمنطقة كلها حرباً مدمرة، ويجنبها الهيمنة الخارجية، التي يمكن أن تفرض على العراق والمنطقة.


النقطة الثالثة:

إننا نطالب الدول العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي، وجميع الأوساط التي تهتم بقضايا الإنسان والشعوب، بالعمل على إيقاف الاضطهاد والدمار في العراق، ونقول لهم بصراحة: أوقفوا الاضطهاد والدمار في العراق.

نحن نعتقد أن شعار هذه السنة، هو هذا الشعار الذي يجب أن نرفعه وهو: أوقفوا الاضطهاد والدمار في العراق، هذا هو شعارنا.


النقطة الرابعة:

إنَّ الدول العربية والإسلامية تطالب الآن المجتمع الدولي أن يوقف الإرهاب والدمار في فلسطين، فلماذا لا يكون هناك حقٌّ للشعب العراقي، الذي يواجه دماراً وقمعاً واضطهاداً أسوأ بأضعاف المرات مما يواجهه الشعب الفلسطيني؟، أليس من حق الشعب العراقي أن يطالب المجتمع الدولي بإيقاف الاضطهاد والدمار؟!.

صحيح أنَّ ما يجري في فلسطين أمام أنظار الرأي العالمي، ولكن الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي يعرف هذه الحقيقة التي أقولها، وهي: إن نظام صدام هو أسوأ من نظام شارون المجرم، الذي يرتكب الجرائم في فلسطين.

نحن لا نريد أن نهوِّن من جرائم شارون فهو مجرم محترف، إرهابي، ولكن صداماً مجرم إرهابي أيضاً، فلماذا لا يقفون أمامه موقفاً حقيقياً؟، لماذا هذه الازدواجية؟، ولماذا هذا الكيل بمكيالين تجاه نظام صدام؟


النقطة الخامسة:

إنّ المجتمع الدولي مسؤول - بموجب قرارات مجلس الأمن، وما يُسمَّى بالشرعية الدولية - عن حماية الشعب العراقي، ولذلك نطالب المجتمع الدولي بهذه الحماية.


النقطة السادسة:

إنّنا نعتقد أن العراق لجميع العراقيين، لجميع الجماهير والأوساط، سنة وشيعة، عرباً وأكراداً وتركمانا، وأقليات عرقية ودينية.

والعراق بلد واحد لا يتجزأ، ودولة واحدة لا تتجزأ، يتساوى فيها جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ولابُدَّ من مقاومة سياسات التمييز العنصري والطائفي والمذهبي التي يمارسها النظام، فلابُدَّ أن يعيش العراقيون إخوة يتحابَّون على بناء العراق، وضد كل احتمالات الثأر أو الانتقام، أو التجزئة والتقسيم.


النقطة السابعة:

إنّ القِوى الفاعلة من أبناء الشعب العراقي قادرة - بإذن الله - على إحداث التغيير في العراق، إذا قام المجتمع الدولي بواجبه تجاه العراق وشعبه.

وإنّ هذه القوى على استعداد كامل للتعاون بينها، وأخبركم أن القوى العراقية على استعداد كامل لأن تتعاون فيما بينها، وتقف موقفاً واحداً في الحاضر والمستقبل، وقد دلَّت التجارب الماضية على هذه الحقيقة.

لا تنظروا إلى بعض الاختلافات، فهذا أمر طبيعي في ساحة واسعة كالساحة العراقية، فنحن متفقون على القضايا الرئيسية والحقيقية ذات العلاقة بالعراق، ولنا رأي واحد، وموقف واحد.


النقطة الثامنة:

إن على جميع القوى الإسلامية والوطنية أن تبذل جهودها في الوقت الحاضر للتهيؤ والاستعداد، لأن تقوم بواجباتها تجاه الشعب العراقي في هذه الظروف الخطيرة، وأفضل عمل تقوم به هذه القوى هو التعبير الصادق عن إيمانها بوحدة الصف والموقف، وإيمانها بالرؤية الواحدة للمستقبل من خلال تحمُّلها للمسؤولية، وذلك بعقد اجتماع لقوى المعارضة العراقية.

ونحن ندعو إلى هذا الاجتماع، ولكن إلى اجتماع تقوم به قوى المعارضة العراقية، ولا يقوم به بالنيابة عنا الأجانب أو القوى الخارجية.

نحن عراقيون ولدينا استقلالنا وإمكاناتنا وقدراتنا، والمجلس الأعلى كان أول من بادر إلى الدعوة لعقد اجتماع للمعارضة، قبل سبع سنوات، ولا زلنا نواصل هذا العمل، وندعو جميع قوى المعارضة العراقية أن تجتمع اجتماعاً عراقياً أصيلاً، من أجل أن تقرر الموقف الواحد تجاه الأوضاع التي يخوضها ويترقبها العراق.

وفي الختام - أيها الإخوة - أسألُ الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً للقيام بواجباتنا تجاه الشعب العراقي، وتجاه قضية العراق والإسلام، وتجاه الطغيان والاستبداد والظلم، هذه القضايا الكبيرة الرئيسية التي يجب أن نضعَها أمام أعيننا.

وأن يحقق النَّصر للمجاهدين والعاملين، ويسدِّد الخطى ويتقبل الأعمال، ويكشف السوء والضُّرّ عن الشعب العراقي وشعوب المنطقة، ويجمعنا في مثل هذا الاجتماع عند سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في كربلاء في العام الآتي إن شاء الله تعالى.

ثم نجدِّد العهد مرة أخرى معك يا مولاي يا أبا عبد الله، ومع جدِّك وأبيك وأمك المظلومة، وأخيك الصابر الممتحن، وأولادك التسعة الأئمة الميامين، وخاتمهم إمام العصر والزمان (عليهم جميعاً سلام الله).

نجدِّد العهد معكم مرة أخرى، إننا مع الحسين (عليه السلام) ومع الشهداء ومع أصحاب الحسين (رضوان الله عليهم)، ومع أمتنا العراقية في هذا الطريق.

ولا يفوتني في ختام هذه الكلمة أن أقدِّمَ الشكر والتقدير والامتنان والثناء على هذه الجهود التي أراها أمامي، والتي تمثَّلت بهذا الاجتماع، فشكراً لكم أيها الإخوة من صَميم قلبي، وشكري لا شأن ولا قيمة له، وأرجو من الله أن يشكرَ لكم، وأرجو من الحسين (عليه السلام) أن يشكر لكم ذلك.

أيّها الإخوة، نحن نرفع أصواتنا بالدعاء وبالشعار: (نَعَمْ نَعَمْ للإسلام)، (نَعَمْ نَعَمْ للجهاد)، (نَعَمْ نَعَمْ للشهداء والشهادة)، (نَعَمْ نَعَمْ للمبادئ)، (نَعَمْ نَعَمْ للحق والعدل)، (نَعَمْ نَعَمْ للولاية)، (نَعَمْ نَعَمْ للمرجعيَّة)، (نَعَمْ نَعَمْ لأمتنا في العراق)، (نَعَمْ نَعَمْ للمظلومين)، (نَعَمْ نَعَمْ للمشرَّدين)، (نَعَمْ نَعَمْ للمعذَّبين في سجون العراق)، (نَعَمْ نَعَمْ لشعبنا المُمتحَن).

ونقول لهم جميعاً: لَبَّيكم، إن شاء الله نحن في هذا الطريق، لبَّيك يا شعبنا في العراق.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم ويرعاكم، ويبارك لكم ويتقبَّل أعمالكم.

أيها الإخوة، وفي مثل هذا الموقف لابُدَّ أن نُعبِّر عن شكرنا العميق لهذه الدولة المباركة، الجمهورية الإسلامية، لأمل الأنبياء الذي جسَّدَتْه، هذه الجمهورية التي احْتَضَنَتْنا.

ونأمل منها ونوجِّه نداءنا إليها أن تحتضنَ هؤلاء العراقيين، فهؤلاء مظلومون لا ملجأ لهم إلا الله، وهذه الجمهورية الإسلامية.

لا تتركوا الفرصة للقوى الأجنبية أن تستوعب هؤلاء العراقيين.

أنا أطالب هنا - مع الشكر الجزيل والثناء والتقدير من الجمهورية الإسلامية - أننا لابُدَّ أن نعمل على احتضان هذا الجمهور وهذا الموقف.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لنا وليَّ أمر المسلمين آية الله العظمى السيد الخامنئي وأن يسدِّده في القول والعمل، وأن يُطيل في عمره الشريف.

وإلى أرواح شهدائنا الأبرار، وإلى روح شهيدنا الصدر، وروح إمام الأمة، والى أرواح مراجعنا وأسلافنا الصالحين جميعاً، نقرأ الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآل محمد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية