الأمة الثائرة تزعزع النظام | العَمَلُ الجادُ لإسْقاطِ النِظامِ | دُوْرُ النِسْاءِ العِراقِيّاتِ | علينا أن نتأسّى بالإمام الحسين (عليه السلام)  
 
 
 

خطاب سماحة السيد الشهيد الحكيم (قدّس سرّه) في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)
بتاريخ 20/ 2/ 1402 هـ ق الموافق لـ 17 / 12 / 1981م


من وحي الثورة الحسينيّة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على سيد الأنبياء والمرسلين؛ محمد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يابن رسول الله، السلام عليك يابن أمير المؤمنين، وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك وعلى أهل بيتك، السلام عليك وعلى أصحابك الغرّ الميامين.

السلام على إمام الأمة السيّد الخميني العظيم، السلام على شهداء الإسلام الأبرار الذين سقوا بدمائهم شجرة الاسلام العظيمة، هؤلاء الذين بذلوا أرواحهم وأنفسهم في سبيل الاسلام والعقيدة الإسلامية.


الأمة الثائرة تزعزع النظام

أيها الأخوة المؤمنون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إنّنا حين نقف هذا الموقف المشرّف، موقف إحياء ذكرى أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، ذكرى أربعينيّة هذا الامام العظيم الذي سجّل بدمه الطاهر أروع صفحة في تاريخ الإنسانية، هذا التاريخ الذي جاء من أجله كلّ الأنبياء والأوصياء والصالحين من عباد الله. إننا حين نقف هذا الموقف نتذكر عراقنا الحبيب، فقبل خمس سنوات وقفت جماهير العراق، الجماهير الحسينية، جماهيركم أنتم أبناء الحسين، وقفت في وجه الطاغوت الظالم يزيد العصر صدّام التكريتي، وقفت في وجهه لترفض ظلمه وعدوانه على إسلامنا الحبيب وعلى شعائرنا المقدّسة التي هي شعائر أهل البيت (عليهم السلام). وقفت هذه الجماهير وقدّمت الغالي والنفيس في سبيل مبدئها وعقيدتها وفي سبيل رفض الظلم والطغيان.

أيها الأخوة: إنكم تعرفون ما لاقته هذه الجماهير جرّاء وقفتها البطولية تلك، فإنها لاقت الإعدام والسجن والتعذيب في سجون العراق، ومع ذلك تحملت وواصلت السير على طريق أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، في مسيرة يقودها علماؤها الأعلام وفي مقدمتهم سيّدنا وإمامنا الشهيد الصدر (قدّس سرّه).

أيّها المسلمون، أيّها العراقيون المحرومون المضطهدون: تعلمون جيّداً أن جماهيركم تلك قدّمت الخيرة من علمائها وأبنائها المجاهدين في مجزرة لم تستثنِ حتى النساء والأطفال، ولذا قتل فيها عشرات الآلاف وسجن وشُرّد وهُجّر أضعاف ذلك، وها هو نظام صدام يحاول أن يحتفظ بكرسيّه، ولكن هذه الجماهير المجاهدة بطلائعها المتمثلة في الحركة الاسلامية مستمرة في بذل دماء خيرة أبنائها، بل حتى نسائها وأطفالها. ولذا فقد تمكنت - بعون الله - أن تزعزع هذا النظام الكافر، وبدأ يهتز لضربات جيش الإسلام، هذا الجيش الذي يحمل هموم الجماهير وما تعانيه من آلام بقيادة إمام الأمة السيّد الخميني العظيم (حفظه الله).

أيها الأخوة المؤمنون، أيها الأخوة المسلمون، أيها الأخوة المهجّرون المستضعفون المحرومون: إن هذه الصورة المأساوية التي ذكرتها لكم - وأنتم تعرفونها قبل غيركم -تمكنت أن تعطي قوة لجند الإسلام في توجيه ضربات لهذا النظام، ولكنه بحاجة إلى ضربة قوية ستكون هي الأخيرة - إن شاء الله - في تداعي هذا النظام وإقامة حكم الإسلام.


أهداف الحرب:

أيها الإخوة، أيها المسلمون: إنّ الجمهورية الإسلامية قدّمت دماء زكيّة طاهرة في سبيل الإسلام، قدمت كلّ هذه التضحيات دون أن يكون لها أيّ غاية - كالتوسع مثلاً - وإنما هدفها الأول والأخير هو الدفاع عن حقوق المحرومين والمستضعفين الذين قدّموا أعزّ ما لديهم من إخوة مؤمنين، ولا زالوا يقدّمون من أجل إسقاط نظام الطاغية في بغداد، ولذا فإنكم تسمعون في كل يوم أن كوكبة من خيرة مجاهدينا يساقون إلى الإعدام من أجل إعلاء كلمة الإسلام ومحاولة لإسقاط هذا النظام.

أيها الإخوة الأعزّاء: اسمعوا منّي بقلوبكم - لا بآذانكم - اسمعوها وعوها وعياً جيّداً كي تتحركوا كما تحرك إخوانكم، اسمعوا منّي، يا من تعيشون في خارج العراق أو في السجن الكبير (داخل العراق)، إنني أرى أننا الآن نمرّ في منعطف تأريخي حاسم في قضيتنا الإسلامية في العراق فعلينا أن نتبيّن الموقف المطلوب إزاء هذه القضية.

إنّ الجمهورية الإسلامية في إيران ليس لها أيّ طمع في العراق أو أيّ غاية في التوسع، ولكنها ترى أن نظام صدّام هو عدوّ للشعبين العراقي والإيراني، بل ولكلّ المسلمين والمستضعفين في العالم، هذا النظام كبّد الشعبين العراقي والإيراني عشرات بل مئات الآلاف من القتلى والمشرّدين، هذا النظام باع نفسه للاستعمار والإمبريالية من أجل أن يكون رأس حربة ضدّ الشعوب الإسلامية في المنطقة، ومن هنا فإن الجمهورية الإسلامية مصمّمة على إسقاط هذا النظام، ولكنها لا تريد أن تجعل ذلك بمعزل عنكم، ولذا لابدّ لكم أن تكمّلوا هذه المسيرة بضربة قويّة للنظام، لأن الجمهورية الإسلامية في إيران لا تريد سقوط النظام على يد الجندي الإيراني، وإن لم يكن هناك فرق بين الإيراني والعراقي، إنها تريد ونحن نريد أن يسقط النظام بيد العراقيين أنفسهم. ونحن مصممون وماضون في ذلك.


العَمَلُ الجادُ لإسْقاطِ النِظامِ

أيّها الإخوة؛ أيّها المؤمنون، يا أبناء العراق الحبيب في داخله أو خارجه، أيّها الرجال أيّتها النساء، أيّها الأطفال، أيّها الجندي العراقي، أيّها الضابط العراقي، يا مراتب القوات المسلحة في الجيش العراقي: اِسمعوا منّي جيّداً، إن نظام صدّام لابدّ أن ينتهي فمثله لا يصح أن يبقى، ولذا علينا أن نعمل على إسقاطه وتحكيم الإسلام في عراقنا، وأودّ أن أسألكم جميعاً: هل يسقط نظام صدام بالدعاء وحده؟ نحن بحاجة الى الدعاء، ولكن الله تعالى جعل فينا سنّة في هذه الحياة وهي أن علينا العمل بإصرار وتقديم التضحية بالمال والنفس، بل حتى بالنساء والأطفال، ومن ثم نرفع أيدينا بالدعاء، لنستنـزل النصر منه سبحانه وعندئذ يتحقق النصر.

في مثل هذه الظروف التي نمرّ بها لابدّ من العطاء والبذل بالأموال والأنفس، وها أنتم ترون إخوتكم المسلمين في إيران كيف جاهدوا وبذلوا وقدّموا والتمسوا بأدعيتهم - في ليل ونهار - النصر من الله تعالى; فوجدهم أهلاً له ولذا وهبهم إياه، ونحن وإن قدّمنا الكثير، ولكن علينا أن نقدّم أكثر ونتحمّل أكثر ونستمر في الدعاء في كلّ أحوالنا باستنـزال النصر، وعندئذ لابدّ أن يعطيناه الله تعالى؛ لأنه رؤوف كريم، خصوصاً إذا ما رأى عبده يبذل كلَّ ما عنده فيشمله عندئذ برحمته ولطفه ويحقق له النصر.


دُوْرُ النِسْاءِ العِراقِيّاتِ

أيّها الإخوة العراقيون في داخل العراق العزيز أو خارجه، يا نساء العراق: شجّعن أزواجكن، أبناءكن، إخوتكن على المضي إلى جبهات القتال، صحيح إنهم أعزّة عندنا بل أعزّ من أنفسنا ولكن لا تتركنهم لصدّام ليقتلهم في سجونه الرهيبة، لا تتركن أزواجكن، إخوتكن، لا تتركنهم يموتون على الفراش يرون بأعينهم كيف تسبى النساء والأطفال، إن هناك شيئاً أعزّ من كلّ ما ذكرت؛ إِنه إسلامنا الحبيب الذي يضطهد الآن في العراق، بل يريد صدّام ذبحه بسكّين الاستعمار!

علينا أيّها الإخوة أن نعي هذه الحقيقة، فنجنّد أنفسنا بكل طاقاتنا ومواهبنا من أجل هذه القضية، وساعة النصر قريبة إن صنعنا ذلك، علينا جميعاً أن نندفع إلى جبهات القتال من أجل أن نضرب الضربة الأخيرة فنطيح بنظام صدّام.


علينا أن نتأسّى بالإمام الحسين (عليه السلام)

إنّ هذه الذكرى التي نعيشها الآن، ذكرى اِستشهاد أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، هذا الإمام العظيم الذي قدّم نفسه وأهله وأصحابه وعيالاته، بالرغم من أنه لا يوجد على وجه الأرض أفضل منه وأكرم، قدّم كلَّ ذلك من أجل الإسلام، من أجل كرامة الإنسان، ونحن في عراقنا الحبيب لابدّ أن نتأسى به ونسير على هديه وخطاه كي نتمكن أن نحتفظ بإسلامنا وبعزّتنا ونحقق العدالة الاجتماعية بتحكيم الاسلام العظيم.

اللهمّ إنا نتوسل إليك بحقّ محمد (صلى الله عليه وآله)، نتوسل إليك بإمامنا وسيّدنا أمير المؤمنين (عليه السلام) ونتوسل إليك بالصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ونتوسل إليك بسيّدنا وإمامنا الحسن (عليه السلام) المسموم، ونتوسل إليك بصاحب هذه الذكرى الإمام الحسين (عليه السلام)؛ سيد الشهداء.

ونتوسل إليك بإمام الأمة السيد الخميني (حفظه الله)، ونتوسل إليك بدم سيدنا وشهيدنا الصدر (قدّس سرّه) ودم أخته المظلومة بنت الهدى، ونتوسل إليك بدماء شهدائنا الأبرار في العراق وإيران، ونتوسل إليك بالمعتقلين في سجون العراق.. ونتوسل إليك بصرخات الأرامل والأطفال واستغاثاتهم.

نتوسل إليك بكل ذلك يا إلهنا أن تهدينا إلى طريق النصر وأن تمنحناه، ربّنا نتوسل إليك ونسألك ونستغيث بك أن ترحمنا فإننا مستضعفون محرومون وأنت أعلم بحالنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية