نبذة عن التقريب بين المذاهب


بسم الله الرحمن الرحيم

لقد أدرك الشهيد الحكيم أنّ مقاومة الغزو الثقافي الذي تعرضت له الأمة الإسلامية لا يمكن أن يقف بوجه المسلمين ما لم يتحدوا ويتكاتفوا، ويصبحوا أمة واحدة لها همومها المشتركة وآلامها وتطلعاتها الواحدة، ومن هنا سعى إلى إشاعة ثقافة التقريب والوحدة بين كل المذاهب الإسلامية.

فساهم بفاعلية كبيـرة في إنشاء (المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميـة)، وكان قبل استشهاده (قدّس سرّه) رئيساً له كما كان المشرف العام على (مجلة التقريب) التي أجرت معه سلسة حوارات حول ثقافة التقريب، وفيما يلي نموذج من هذه الحوارات للاستئناس بآرائه والوقوف على فكره في هذا المضمار، باعتباره داعية له:

باعتباركم واحدا من كبار المفكرين المهتمين بأمر التقريب في العالم الإسلامي، ما هي الأسس التي يجب أن يقوم عليها التقريب بين المسلمين؟


الشهيد الحكيم: هذا الموضوع تناولته باختصار في كتاب (الوحدة الإسلامية من منظور الثقلين) ويمكن تلخيص الأسس التي أشرت أليها بالنقاط الآتية:

أولا: لابد في موضوع التقريب من الاهتمام بالبحث عن الحقائق لكل مذهب من المذاهب الإسلامية.

فكل مذهب له متبنيات خاصة، سواء في الجانب العقائدي أم الفقهي أم في حقل تفسير التأريخ وفهمه، ولكن حقائق كل مذهب قد اختلطت مع الأسف باتهامات ونسب باطلة.

ثانيا: قضية احترام الرأي الآخر، وهي مسألة أخلاقية وسلوكية، ولابد أن تسود الحالة العلمية في المواقف والحوار بين العلماء.

يجب أن يكون تبادل الأفكار والآراء والمناقشات بين علماء العلوم التجريبية والفكرية والثقافية الأخرى أو بين المختلفين من مذهب واحد تبادلاً موضوعياً ودياً، حيث يكون رد العالم على العالم الآخر يحمل روح الاحترام للرأي الآخر.

ثالثا: لابد - في هذا المجال - الاتفاق على مرجع للتحكم بين هذه الآراء والمذاهب. والمسلمون متفقون - نظريا - على هذا المرجع، ولكنهم لا يلتزمون علميا – أحيانا - بهذا الجانب النظري (بعضهم على الأقل).

وهذا المرجع هو (الكتاب الكريم، والسنة النبوية الصحيحة) المسلمون جميعاً يتفقون على هذا الكتاب الموجود الآن بين المسلمين، ويعتبرونه وحيا نازلا على الرسول الكريم بنصه دون زيادة أو نقيصة.

ولا قيمة – طبعا - لما ينسب إلى الشيعة من القول بتحريف القرآن، فهي نسبة باطلة وغير صحيحة. وهكذا بالنسبة إلى السنة النبوية، فكل المسلمين - بكل مذاهبهم - يعتقدون بأنّ ما جاء عن الرسول (صلى الله عليه وآله) حجة لا يمكن لأي شخص أن يجتهد أمامه أو على خلافه.

رابعا: إنّ ما يمكن أن يشكل أساسا من أُسس التقريب هو الاهتمام بإبراز النقاط المشتركة بين المذاهب الإسلامية في مختلف المجالات، وهي كثيرة وأهم من نقاط الاختلاف؛ لأنّها تعبر عن وحدة الأمة الإسلامية وعن هويتها وعن شخصيتها.

فالمسلون يعتقدون بالأمة الواحدة، وبالرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، وبالكتاب الواحد، والقبلة الواحدة، واليوم الآخر.

ويودّون أهل البيت (عليهم السلام) وينزهونهم، كما أنّهم جميعا يحجّون حجا واحدا، ويقفون على صعيد مشاعر واحدة.

وهذه نعمة كبيرة من نعم الله على الأمة الإسلامية، وهكذا الصلوات الخمسة قد اتفق عليها المسلمون في شكلها ومواقيتها، وكذلك صوم شهر رمضان، والزكاة، والخمس، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من المسائل الرئيسية المتفق عليها بين المسلمين، وإن كانوا قد يختلفون في بعض التفاصيل. فلابد من إبراز مواضع الاتفاق هذه باعتبارها من أسس التقريب.

خامسا: إنّ الاختلاف في الأفكار والآراء يجب أن لا ينعكس على موقف المسلمين من القضايا الإسلامية العالمية الكبرى؛ لذلك أعتقد أنّ من أهم أُسس التقريب توحيد موقف المسلمين تجاه القضايا المركزية.

 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية