محاضرة سماحة السيد الحكيم (قدس سره) في صلاة الوحدة ويتطرق فيها سماحته إلى الآيات من 127 إلى 137 من سورة الأعراف المباركة
وذلك يوم الخميس المصادف 18 / 7 / 1403 هـ ق، الموافق 30 / 6 / 1983 م
مَعَالم الظاهِرة الفِرعونية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين.
قال تعالى في مُحكم كتابه الكريم:
{وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ * قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ * وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أكثرهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ * وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائيلَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُون * فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ * وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}.
هذه الآيات هي من قصة النبي موسى (عليه السلام)، ومن المُلاحظ أنَّ القرآن الكريم قد اهتمَّ بالحديث عن قصة موسى (عليه السلام) أكثر من أيِّ نبيٍّ آخر.
ولعلَّ السبب هو بُغية لَفْت نظر الناس إلى هذه القصة، باعتبار أن فرعون - وهو مَلِك ذلك الزمان - كان يتحكم في الناس عندما بُعث موسى (عليه السلام)، وكان يسومهم الذُّل والهَوَان، وباعتبار أن هذه الظاهرة تتكرَّر في كل مقطع من مقاطع التأريخ، وأن القرآن الكريم يريد علاج هذه الظاهرة الفرعونية.
وقد برزت أيضاً هذه الظاهرة في زمن النبي إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فعندما يقال: فرعون، لا يُقصد به في الحديث فرعون موسى (عليه السلام)، وإنما يُراد كلَّ طاغية في أي عصرٍ كان.
كما تكرَّرت هذه الظاهرة في زمن نبينا محمد (صلى الله عليه وآله)، حيث واجه الرسول (صلى الله عليه وآله) أبا جهل، ولذا عَبَّر عنه بفرعون هذه الأمة، وفي عصرنا هذا نواجه فراعنة كثيرين، ومن جملتهم فرعون العراق صَدَّام المجرم.
إذاً فهذه الظاهرة بارزة ومتكررة في التأريخ، ولذلك كرَّر القرآن الكريم الحديث عنها في مواضع عديدة، وإن كان الله تعالى أعلم بالمقاصد الحقيقية من وراء هذا التكرار.
ولذا نحن بحاجة إلى أن نتأمَّل في هذه القصة، وندرسها بشكل مفصل لنستوعب أسبابها ونتائجها وكيفية معالجتها.
وقد طرحتُ أبحاثا كثيرة لبيان هذه الظاهرة ولكننا – لضيق الوقت – سنتعرض بشكل مختصر، ولعله يكون نافعاً.
إن الظاهرة الفرعونية تمثل انتكاساً تراجعياً في مسيرة الإنسان الحياتية، حيث إن للإنسان مسيرين:
المَسير الأول
مسير تصاعدي يترقَّى فيه الإنسان نحو الكمال المطلق (الله تعالى)، ويُعبّر عنه بحسب المفهوم القرآني بالعبودية لله تعالى.
فكلما كان الإنسان أكثر التزاماً وخضوعاً واستسلاماً في مسيرته لله تعالى كان أقرب إلى الكمال.
ذلك لأن معنى العبودية هو التسليم المطلق لله تعالى، وبالتالي السير في الطريق الذي رَسَمه الله تعالى، وهو الموصل إلى الله تعالى، حيث تتمثل فيه كلُّ أبعاد الكمال بكلِّ شموليته.
المَسير الثاني
هو مسير نحو الذات، بمعنى أن سلوك الإنسان وهمومه في أعماله وتصرفاته تتَّجه نحو ذاته، وأنتم تعرفون أن ذات الإنسان مهما كَبرَتْ وَنَمت ومهما كانت إمكاناتها فهي محدودة الوجود، كما عبَّر القرآن الكريم بقوله {وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيْفاً}.
فالإنسان مخلوق ضعيف، محدود وناقص، وعليه فإن مسير الإنسان نحو ذاته سيتصاغر حتى يتحول إلى أحد الحيوانات، بل قد يكون أضعف.
وبالتالي فإن هذا المسير سيكون تراجعياً، فبدلاً من أن يتطور الإنسان ويتصاعد فهو بمسيره نحو ذاته سينطوي على ذاته المحدودة.
وكل إنسان يتعرض لهذين المسيرين، ولكن كلما كان أكثر ارتباطاً وعبودية لله تعالى، وأكثر إمعاناً وتصميماً في السير نحو الله تعالى فإن كمالَه سيكون تصاعدياً، وكلما كان العكس أي أن يكون أكثر إمعاناً واهتماماً بالذات فإن مسيره سيكون تسافلياً وتراجعياً، حتى يصبح محدوداً تافهاً، لا يمثل إلا حيواناً عادياً من الحيوانات التي خلقها الله تعالى ليستخدمَها.
وهذه المسيرة الكلية للإنسان عندما نريد أن نطبقها على الظاهرة الفرعونية نجد أنها تمثل المسير الثاني للإنسان، أي: نحو الذات، ولكن في مجال معين من مجالات الإنسان العديدة في حياته، أي نحو مجال التسلط والقدرة في مقابل توجهات أخرى، كالتوجه نحو جمع المال وكنزه، أو نحو إشباع حاجاته وغرائزه التي خُلقت فيه.
فكلما أمْعَن الإنسان وأكَّد على أحد هذه الاتجاهات فهو يكون قد اتجه نحو ذاته، ولعل من أسوأها الظاهرة الفرعونية التي تمثل تراجع الإنسان في مجال السلطة والقدرة، متجهاً بها نحو ذاته، وإنها لابُدَّ أن تتسلط على كل شيء في الدنيا، وعندما يرى الإنسان هذه الرؤية تبرز عنده الظاهرة الفرعونية.
وهذه الظاهرة تختلف في حجمها، فقد تكون كبيرة الحجم واضحة جداً كما هو الحال في ظاهرة فرعون النبي موسى (عليه السلام)، الذي تحدَّث عنه القرآن الكريم في الآيات التي تلوتُها عليكم، وفي غيرها من الآيات، وقد تكون هذه الظاهرة صغيرة كما هي الحال في كثير من الطغاة الصغار الذين يحكمون أنفسهم في كل شيء من حياتهم.
وهذه الظاهرة الفرعونية التي ذكرنا خلفيتها الأخلاقية والتي تمثل انتكاساً في الذات أشار لها القرآن الكريم في حالة ذاتية، فعندما يكون الإنسان لا يرى في الدنيا شيئاً إلا من خلال نفسه ورؤيته كما كان يراه فرعون {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} أي: لا يوجد شيء يصدر إلاَّ من خلال ذاتي - وإنه هو الصحيح والصالح - فهو يرى الأشياء من خلال ذاته ولكن من مجال السلطة والهيمنة.
أما عندما تكون هذه الانتكاسة في مجال آخر ككنز الأموال فهي ظاهرة يسميها القرآن الكريم بالظاهرة القارونية، أي: إن الإنسان فيها لا يعرف في حياته إلا جمع الأموال، وأن الأشياء كلها لا يراها إلا من خلال المال.
وفي مقابل خط القرآن الكريم خط آخر هو الطريق التكاملي الذي يسير بالإنسان إلى الله تعالى، وهو طريق الإنفاق، وجعل هذه الأموال متداولة لا في حالة اكتناز، وهذا أمر شرَّعه القرآن الكريم وهو طريق التجارة.
وهذا بخلاف ما إذا أُكنِزت الأموال فإن المسيرة ستصبح تراجعية، لأنها تسير بالإنسان نحو شهواته وذاته، فهو لا يرى إلا إشباعها، والحال أن الإسلام يرى ضرورة إشباعها عن طريق التوازن وحفظ الإنسان في مسيرته، فالأكل والشرب يكونان بحدود ما يحفظ الحياة ويجعله قادراً على ممارسة الأعمال، وشهوة الجنس مثلاً يجب أن تعطى بمقدار ما يحفظ بقاء الوجود البشري في هذه الحياة، وهكذا بقية الشهوات الأخرى.
وحاجات الإنسان خلقها الله على أشكال، بعضها اختيارية وبعضها غير اختيارية، لأغراص ترتبط بمسيرة الإنسان، فبمقدار ما يؤدِّي إشباع هذه الحاجات إلى قدرة الإنسان على القيام بأداء دوره في هذه المسيرة التكاملية للإنسان فإنها عندما تتجاوز الحد المرسوم لها يصبح مسيرها بالإنسان إلى حالة تراجعية انتكاسية، لأن الإنسان في الحالة الأولى تجعله لا يفكر إلا في مسألة الكمال، بخلافه في الحالة الثانية، فإنها تجعله يفكر في ذاته.
وقد أعطانا القرآن الكريم مجموعة من معالم الحالة الفرعونية وذكر سببها، وإن كان الحديث عن السبب يحتاج إلى دراسات قرآنية كاملة.
وقد ذكرت هذه القصة التي تحدثت عنها الآيات الكريمة التي قرأتها عليكم السبب لهذه الظاهرة، وأما القوانين التي تتحكم فيه فلها مجال آخر، والسبب الذي أشارت إليه هو الكفر بالله والابتعاد عنه، والمقصود بالكفر هنا ليس إنكاره تعالى، وإنما المقصود معناه الشامل للتمرُّد على أحكام الشريعة وقوانينها، والالتزام بها، وهذا هو السبب الأساس لظهور الحالة الفرعونية.
والقرآن الكريم قبل هذه القصة يعطينا منظور الارتباط بين هذه القصة وبين الآيات الكريمة التي قبلها، وهي قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}.
بمعنى أن البَرَكات تأتي الناس من مكان، فالسماء والأرض تتحولان إلى بركات إذا اتقوا الله، ولكن لأنهم: {كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
وفي آيات أخرى يقول تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}.
وكذلك يقول تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}.
ثم بعد ذلك يقول تعالى: {تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا}.
وبعدها يقول تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لأكثرهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أكثرهُمْ لَفَاسِقِينَ * ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآياتِنَا إلى فِرْعَوْنَ}.
وعندئذٍ يدخل القرآن في القصة، مما يشعر بأن القصة إنما جِيء بها لتجسِّد المفاهيم التي ذكرها القرآن الكريم قبل هذه القصة، والتي ترتبط بأن مسألة الإيمان هي التي تحلُّ مشكلة الإنسان في هذه الحياة وتحوِّلها إلى بركات، وأن مسألة الضلال والانحراف والابتعاد عن الشريعة هي التي تحوِّل كل هذه الحياة إلى مآسي.
ومن ثَمَّ يؤدي إلى ظهور الحالة الفرعونية بموجب قوانين يتحدث عنها القرآن الكريم لا مجال للحديث عنها، لأن بحثَها مفصَّل وموكول إلى فرصة أخرى، ولكنني هنا أريد الإشارة إلى بعض المعالم التي يذكرها القرآن الكريم لهذه الظاهرة الفرعونية.
والمفروض أن نشخِّص في حياتنا الفراعنة الكبار والصغار من ناحية، ثم علينا كبشر نريد أن نرتبط بالله تعالى ونَسيرَ في المسير التكاملي إلى الله تعالى أن نبتعد عن كل هذه المعالم.
علماً بأن القرآن الكريم يشير إلى هذه الظاهرة في قصة موسى وغيره من الأنبياء (عليهم السلام) الأمر الذي يدلِّل على تأكيده عليها باعتبار أنها تسبب أشد الأضرار في مسيرة الإنسان، بل يمكن القول على ما يذكر القرآن الكريم في مجموعة كبيرة من الآيات أن الأساس في الفساد والانحراف والضلال، ولكل المظاهر المأساوية إنما هو بسبب الظاهرة الفرعونية.
إن الفراعنة والمستكبرين، والمترَفين ومن أشبههم، ممن ذكرهم القرآن الكريم في سياق الحديث عن الظاهرة الفرعونية هم الأساس لكل المشاكل التي يواجهها الإنسان في مسيرته، وهذه مسألة مهمة جداً في تشخيص الظاهرة الفرعونية، وتعيين ملامحها، والعمل على الابتعاد عنها.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه في مسيرتنا الإسلامية يحدِّد لنا القرآن الكريم مجموعة من المعالم بالنسبة لهذه الظاهرة وخصوصياتها، والتي من أهمها:
المَعْلَم الأول الكِبرِيَاء
بمعنى أن الإنسان الذي تظهر فيه هذه الظاهرة يكون متَّصفاً بالكبرياء والخيلاء، وإن كان للكبرياء درجات ومراتب، فعندما يبدأ الكبرياء بدرجة معينة فإن الظاهرة الفرعونية تبدأ بتلك الدرجة، وكلما تزداد هذه الظاهرة يزداد انتكاس الإنسان في مسيرته، لأنه يصبح لا يعرف إلا نفسه، وبالتالي يصبح متكبراً يرى نفسه قبل كل شيء، وعندئذ تزداد هذه الظاهرة.
و قد أشار القرآن الكريم إلى مسألة الكبرياء عند فرعون في قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ}.
فلاحظوا كيف يتحدى فرعون الله تعالى ويتمرَّد عليه، فهو لا يقول: أقتل موسى لأنه فعل كذا وكذا، وإنما أقتله تحدِّيا لله تعالى في قوله {وَلْيَدْعُ رَبَّهُ}.
بينما يردُّ عليه موسى (عليه السلام): {إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ}.
فلاحظوا أن جواب موسى (عليه السلام) يعبِّر عن كبرياء فرعون وعدم إيمانه بيوم الحساب، لأنه ينكر الله تعالى ويتحدَّاه.
وفي موضع آخر من القرآن الكريم يأمر الله تعالى موسى (عليه السلام) بالذهاب إلى فرعون: {اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى}.
فلاحِظوا تصاعُد الكبرياء عند فرعون، حتى يقول عنه الله تعالى: {فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} وهذا يعبِّر عن ظاهرة من مظاهر الكبرياء.
المَعْلَم الثاني الغُرور
فالإنسان الفرعوني لا يرى نفسه متكبِّرا فقط، وإنما يرى نفسه أنه قادر على كل شيء، والقرآن الكريم يتحدث عن هذا المعلم بشكل خاص في العديد من الآيات الكريمة، وكلما تنمو حالة الغرور - حالة كونه قادراً على كل شيء وإن كان في حقيقته عاجزا ضعيفا يحكم ما خلقه الله تعالى في نفس الإنسان - فإن الحالة الفرعونية تنمو حتى تبلغ عنده قمة التسافل، فيصبح فرعونا.
ولذا كان فرعون موسى (عليه السلام) يقول مغترا {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ}.
أي ليس هذا السبب أو ذاك، وإنما أسباب السموات، لأن أسباب الأرض كانت في رؤيته تحت يديه {فَأَطَّلِعَ إلى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً}.
بمعنى أنه لعل هناك إلها آخر غيري في هذه الدنيا، ويذهب به الغرور حتى يقول عنه القرآن الكريم {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ}.
وفي موضع آخر يصوِّر القرآن الكريم غرور فرعون بقوله تعالى: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ}.
باعتبار أن موسى (عليه السلام) على ما تنقل بعض الروايات كان غير قادر على الكلام بلسان فصيح لوجود لثغة في لسانه، بسبب الجمرة التي وضعها في فيه أيام طفولته، ومن هنا فلعلَّ السبب في طلب موسى (عليه السلام) من الله تعالى أن يرسل معه أخاه هارون وزيراً ومُعيناً لأن هارون كان أفصح من موسى (عليه السلام) في الكلام.
ولذا فإن فرعون حاول أن يستهين بموسى ويسخر منه بقوله: {وَلا يَكَادُ يُبِينُ}، وفي موضع آخر يقول: {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ}، لأن المغرور يرى أن عدم لبس الرسول لأسْوِرة الذهب دليل على عدم نبوَّته، وكذلك لو كان نبيّاً في رؤيته لجاءت معه الملائكة {أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ}.
المَعْلَم الثالث الوحشية في التعامل
بمعنى أن الإنسان الذي تتمثل فيه هذه الظاهرة كفرعون فإنه يتعامل مع القضايا بوحشية وقسوة، وعندما يظلم فإنه لا يظلم ظلماً متعارفاً، وإنما يقرن ظلمه بالقسوة والوحشية.
والقرآن الكريم يذكر مجموعة من الأمثلة التي يصور فيها قسوة فرعون في تعامله مع الشعب، وهذه القسوة ليست مع بني إسرائيل، هذا الشعب المضطهد الذي كان يعتبره من الدرجة الثانية أو الثالثة، وإنما كانت قسوته حتى مع من كان حوله من الذين يعاضدونه.
وهذا المعلم يشترك فيه الكثيرون من الظَّلَمَة والطُّغاة، ولكنهم كانوا يقفون عند حدٍّ في ظلمهم وقسوتهم ووحشيتهم، وهذا بخلاف الظاهرة الفرعونية، فإنها تختص بحالة القسوة والوحشية على كل المستويات، دون أن يفرق بين جماعة وأخرى، بما فيهم بنو إسرائيل.
وقد تحدَّث القرآن الكريم عن ذلك كثيراً، وذكر الوحشية التي كان يتعامل فرعون بها: {وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ}.
ففرعون هنا كما تشير الآية لم يتّبع مع موسى (عليه السلام) وقومه أيَّ ردِّ فعل طبيعي، من قبيل الحوار أو التضييق أو ما شاكل ذلك، وإنما استخدم أسلوب القتل بقوله: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ}.
وكذا قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ}.
إلى آخر الآيات التي تتحدث عن وحشية فرعون في تعامله مع السَّحرة الذين آمنوا بموسى (عليه السلام)، بعد أن دخلوا معه في مباراة: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ}.
فبالأمس كانوا عِماد فرعون، وجَمَعهم من كل مكان ليباري موسى (عليه السلام)، وإذا به يتحول إلى عزم يريد أن يقطع أيديَهم وأرجلَهم من خلاف، أي يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى لكلِّ شخص، أو بالعكس، وهذا في الواقع أبشع أنواع الأعمال الوحشية.
المَعْلَم الرابع الإيمان بالقوة
ففرعون كان لا يعرف أسلوباً في التعامل إلاَّ من خلال قوته، إذ يغيب عنده تماماً أي منطق آخر كالعقل والبصيرة والحوار، لأنه خالٍ تماماً من أي عاطفة إنسانية.
ولذا يقول متهكما بموسى (عليه السلام): {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ}، لأنه يرى أن الملائكة هم قوة قاهرة، هي وحدها القادرة على قهره، أو أن يكون عند موسى (عليه السلام) أموالاً وإمكانات كبيرة إذ بها يستطيع أن يمتلك قوة كبيرة عظيمة بإمكانها أن تقهره، وهذا ما لا يمتلكه موسى (عليه السلام) بل أي نبي من الأنبياء (عليهم السلام).
وبالمقابل فإن القرآن الكريم يصور لمن تكون نظرته كنظرة فرعون، إذ كانت نهاية فرعون أن أصبح ذليلاً خانعاً ضعيفاً عندما واجه العذاب، وخاصة عندما كانت تنزل الآيات على بني إسرائيل، والتي قرأت بعضها في الآيات التي تلوتُها عليكم في بداية الحديث.
فكان فرعون يلتجئ إلى موسى (عليه السلام) ويستغيث به، ويتوسل إليه في أن يدعو الله تعالى أن يرفع العذاب عنه، لأنه كان يواجه قوة قاهرة تفرض عليه الخضوع، وعندما يرتفع العذاب يرجع فوراً إلى موقفه المعاند مستخدماً كل أساليب البطش.
ولعل أروع موقف يحدِّثنا به القرآن الكريم من خضوع هذا الإنسان وجُبْنه، وبَيَان أنه لا تنفع معه إلا القوة فتجلعه منهزماً مستسلماً عندما نزلت به كارثة الغرق التي أعقبها هلاكه، وكيف كان يستغيث بموسى - الذي كان بالأمس كافراً به يريد قتله - لينقذه من الغرق: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ}، ولم يقل {إلا الله}، في إشارة واضحة من القرآن الكريم كيف كان فرعون ذليلاً لدرجة أنه أقرَّ بالإيمان بالإله الذي آمنت به بنو إسرائيل.
وأمثال هذه الحالة يتحدث عنها القرآن الكريم بين حين وآخر.
المَعْلَم الخامس نَقْضُ العُهود والخداع
وهذا ما يعبِّر عنه القرآن الكريم فيصفُ أولئك الطغاة بأنهم كانوا ينكثون العهود بين موقف وآخر، فكان أول عهد بين موسى (عليه السلام) وفرعون هو في مسألة السحَرة، فعندما عرض موسى (عليه السلام) الإيمان على فرعون ورفض، اتَّفقا على المباراة، وأنه سيكون الأمر مع من يفوز، فلمَّا جمع فرعون السحرة وهُزم فرعون في مباراتهم نقض ذلك الاتفاق، واستمر في غَيِّهِ حتى لحظة غرقه.
وهكذا كان حال فرعون في كل آية يأتي بها موسى (عليه السلام)، فيخضع في حينها ويَعِد موسى (عليه السلام) بالإيمان إن كشف عنهم عذابها، فلمَّا ينكشف عذاب تلك الآية ينكث فرعون بوعده.
ولذا كتب الله تعالى عليه أن يُنجي بَدَنَ فرعون وحده، وهذا يحتاج إلى بحث له مجال آخر عن مَعْلَم التناقض في شخصية فرعون، فهو إلى جانب كونه ظالماً مبطشاً يرى نفسه أنه أقوى من كل شيء تراه خانعاً جباناً ليكون لمن خلفه عبرة.
وهذه الظاهرة الفرعونية لابد أن نحسَبَها في نفوسنا، ونستفيد منها من الناحية الأخلاقية، ونقيسُ دائماً أعمالنا وسلوكنا وخطواتنا كلَّها بهذه الملامح، من أجل أن لا نقع في مزالق الظاهرة الفرعونية، أو في أول الطريق، لأن الإنسان - والعياذ بالله - عندما يقع في أول الطريق فإنه سيتصاعد عنده التسافل حتى ينتهي به الحال إلى أن يصبحَ إنساناً لا يعرف إلا ذاته، وبحسب التعبير المتعارف أنانيّاً، لأنه لا ينظر للأشياء إلا من خلال نظرته الضيِّقة الخاصة، فلابد أن نكون بعيدين عن الظاهرة الفرعونية.
وإذا أردنا أن نطبق هذه الظاهرة على فرعون العراق نجد أن هناك معالم واضحة في شخصية فرعون العراق والتي منها مسألة الحرب العدوانية التي شنَّها على الجمورية الإسلامية، فقد كان هذا الإنسان يفترض به في نفسه القدرة على شنِّ هذه الحرب، وتدمير هذه البلاد، وإهلاك حَرثها ونَسْلها، وإذا به يشعر بالعجز.
ولذا أخذ يتراجع متوسِّلاً وملتمِّساً الآخرين بُغية تغيير الموقف معه، وهذا يعبِّر عن أحد جوانب الظاهرة الفرعونية عند صَدَّام المجرم.
وقد لفت نظري في فرعون العراق - وبتعبير آخر الفرعون الصغير لأنه لا يستحق أن يوصف بفرعون موسى (عليه السلام) - أن خطابه الأخير - والإنسان حقا يستغرب أن أي إنسان لديه بقية عقل وشعور وفهم لا يقول بمثل مقالة صَدَّام - كان واضحاً فيه نظرة صَدَّام الخاصة للأشياء، فهو لا يرى إلا ذاته، ولذا وقع في مزالق عديدة، ففي خطابه مع جمع من النسوة اللاَّتي جمعهُنَّ لمهزلة ما يسميه بـ(جمع الحُلِي والأموال) فقد ابتدأ كلامه مشيراً على ما يبدو إلى أحد الأطفال الذي تقدم إليه قائلاً: إن أبي يقول: إذا زارَنا صَدَّام في بيتنا فسوف أذبحك وأقدمك لصَدَّام، ويقول الطفل: إني أجبت أبي أني موافق، وقد يكون لا غرابة لحدِّ الآن، ولكن الغرابة تظهر في تعليق صَدَّام على ما قاله الطفل بقوله: (إن هذا أكبر دليل على عِزَّة وكرامة الشعب العراقي)!!.
فصَدَّام يرى أن من واجب أبناء الشعب العراقي ومن مفاخرهم رجالاً ونساء أن يذبحوا أطفالهم قرابين لصَدَّام عندما يزورهم، لأنه يرى أن هؤلاء عبيداً له، إذ عليهم أن يكونوا كحيوانات تذبح له، فخرٌ للإنسان أن يقدَّم فِلذة كبده عندما يزوره صَدَّام.
فبهذه السَّذاجة يعتبر مثل هذا الأمر فخراً، يعتبره صَدَّام فخراً، لأنهم يذبحون أبناءهم له، ولو كان للأفكار الفلانية - وإن كانت ضالَّة ومنحرفة - لهَانَ الأمر، أما أن يقول: يذبحون لي وللقيادة ويقصد نفسه فهذا هو عين ما أشار إليه القرآن الكريم عن فرعون بقوله: {مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى}، أي أنه يرى نفسه أنه كلَّ شيء في الدنيا، فرجال العراق ونساؤه وثرواته، بل حتى عتباته المقدسة ودين العراق وعقيدته، وكل شيء في دنيا العراق هو صَدَّام.
وحينئذ فمن الطبيعي في منظاره أن يذبح العراقيون أولادهم، ويهتكوا أعراضهم، ويضعوا كل شيء في خدمة صَدَّام.
وهذا شيء فعله صَدَّام وإذاعة تلفزيونة أمام الدنيا كلها، بهذا الشكل من الاستهتار والتدنِّي والتسافل في شخص هذا الإنسان، فهو يرى الأشياء مقلوبة تماماً.
وعندما كنت أفكر في الظاهرة الفرعونية فكنت أتصور أن الإنسان عندما يمشي على رجليه فهو يسير إلى الله تعالى، ولكن عندما يسير على رأسه فهو في الحقيقة سائر في الاتجاه الفرعوني، لأنه ينظر للأشياء تماماً بشكل مقلوب.
وهذه الحادثة تعطينا نظرة واضحة عن شخصية هذا الإنسان الذي يتحكم في أبناء الشعب العراقي، وعن الأساليب الوحشية التي يتبعها مع أبناء الشعب العراقي في كل المجالات، ولذا فهو مستعدٌّ لأن يدمِّر العراق من أوله إلى آخره وأن يبقى هو وحده، بل مستعد لأن يدمر المنطقة في سبيل بقائه، لأنَّ رؤيتَه أنَّ المهمَّ بقاؤُه.
وهذا الأمر يلزمنا أن نعتبرَ في أنفسنا ونستعيذ بالله في أن نسلك هذا المسلك، وأن نقع في أول الطريق، لأنه إن وقعنا فسننتهي إلى مثل هذه النهاية المأساوية، إذ لا ابتلاء أشدُّ من أنَّ الله تعالى يبتلي الإنسان بمثل هذه الأمراض.
نسأله تعالى أن يرزقنا حُسن الطاعة له، والامتثال لأوامره، بحيث نرى الأشياء من خلال الحكم الشرعي والقانون الإلهي.
كما نسأله تعالى أن يبعدنا عن كل هذه الأمراض والدنايا، ونسأله تعالى بحرمة هذا الشهر المبارك، وبحرمة ليالي القدر المقبلة، وبدماء الشهداء، وبحرمة من له عند الله تعالى حرمة، أن يخلِّص أبناء الشعب العراقي من هذا الفرعون الطاغي، الذي يُنْزل بهم هذا البلاء.
كما ونسأله تعالى بحقِّ محمد وعترته الطاهرة (عليهم جميعاً سلام الله) أن يحقق النصر العاجل لقوات الإسلام على قوات هذ المجرم، وأن يتغمَّد شهداءنا الأبرار جميعاً برحمته ورضوانه، وخصوصاً سيدنا وشهيدنا السيد الشهيد الصدر (رضوان الله عليه)، وأخته المظلومة، والشهداء الستة من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله).
كما نسأله تعالى أن يَمُنَّ علينا بطول عمر إمام الأمة، حتى ظهور مهدي أهل البيت (عجل الله فرجه الشريف).
والسلام عليكم ورحمة الله.
|