شروط القيادة السياسية الإسلامية
ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا يشترط في القيادة السياسية أن تكون:
أولاً: متَّصفة بالعلم.
ثانياً: متَّصفة بالعدالة في أعلى مستوياتها وهذا ما نراه في عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
ثالثاً: أن تكون لديها خبرة ومعرفة بكل الظروف المحيطة بالعمل السياسي، فهذه هي الصفات المركزية الثلاث، طبعاً وكلٌّ تتشعَّب منها عِدَّة فروع.
ولكنَّ الصفات الرئيسية التي يجب توفرها في القائد السياسي الإسلامي، هي أن يكون له علم بأحكام الشريعة الإسلامية، ومتبنيّاً للمبادئ والمفاهيم والشعارات الإسلامية. وأن يكون على درجة عالية من التقوى حتى لا يدفعه هواه وإحساسه بالأذى الشخصي لاتخاذ مواقف على حساب المصالح العامة، فمسألة الهوى تحتاج إلى درجة عالية جداً من العدالة، لا كما يشترط في أمام الجماعة أن يكون عادلاً حسب الظاهر عندئذٍ نصلي وراءه.
وأن يكون على معرفة كاملة في الظروف السياسية المحيطة به لكي يتمكن من موازنتها واتِّخاذ الموقف الأكثر فائدة. وهذا الشرط إنَّما اشترط فيه لأنه سيواجه ظروفاً مختلفة.
فأهل البيت (عليهم السلام) إنما اتَّخذوا مثل هذه المواقف تجاه هذه الحركات لأن هذه الحركات كانت تفقد أحد هذه الشروط، إما أن يكون فيها نقص في مبادئها وشعاراتها، أو في معرفتها بالأولويات في المصالح، فتقدِّم مصالحَها الذاتية على المصالح الإسلامية العليا، أو في تقدير الأوضاع السياسية، فتأخذها حالة من الاندفاع دون تقدير المصالح.
وكان أهل البيت (عليهم السلام) يسكتون أحياناً لأنهم يرون بأن السكوت أفضل، وأحياناً يدينون عندما يكون هناك نقص في المبادئ والقيم والمثل التي تَدَّعيها هذه الحركات، إلى غير ذلك من المواقف التي وقفها أهل البيت (عليهم السلام).
وهذا الموضوع من الموضوعات الحساسة والمهمة جداً في عصرنا الحاضر، إذ إننا نجد أنَّ مواقف علمائنا الأعلام ومراجعنا العظام الذين نقدِّسهم ونحترمهم تكون مختلفة أحياناً لاختلاف مثل هذه الخصوصيات.
ولذلك نجد - ونحن على أعتاب ذكرى الشهيد الصدر (قدّس سرّه) - أنَّ الشهيد الصدر (قدّس سرّه) إنما قام بهذه المواجهة المفتوحة مع نظام الكفر والإجرام المتمثل بنظام صدام لأنه في تقديره للموقف كان يرى أنَّ السكوت ستكون أضراره أكبر بكثير مما هو عليه في القيام والمواجهة.
وقد ثبت بعد ذلك أن رؤية الشهيد الصدر (قدّس سرّه) هي الصحيحة، وموقفه هو الحق، إذ تبيَّن أن النظام لا يهدِّد المؤمنين فحسب، وإنما يهدِّد كلَّ أبناء الشعب العراقي، ويهدد المنطقة والعالم بطبيعة حركته وممارسته.
وذلك ما شهدناه في موقفه من الإسلام والثورة الإسلامية، فقد كان يهدد أصل الثورة الإسلامية، وعبَّأ لذلك كل قدرات العراق، لكنه فشل والحمد لله، ثم ما شهدناه في تهديده للمنطقة بالدمار.
فهذه الرؤية السياسية هي التي كانت تحكم موقف الشهيد الصدر (قدّس سرّه) في المواجهة، وإلا فالشهيد الصدر (قدّس سرّه) قبل هذه المواجهة كان هو الشهيد الصدر بفكره وعلمه ومعرفته.
ونفس الموقف اتخذه الإمام الخميني (قدّس سرّه) تجاه النظام من خلال رؤية طبيعة النظام، وبعد ذلك انتهى الإمام الخوئي (قدّس سرّه) إلى هذا الموقف في الانتفاضة عندما تحوَّل مكانه وبيته ومركزه إلى ما نعبِّر عنه بالمصطلحات العسكرية بـ(غرفة العمليات)، فمنه يكون التخطيط، وإعطاء السلاح، وإجازة الحركة، وما أشبه ذلك.
نسألُ الله تبارك وتعالى أن يحقِّق آمال المسلمين بالنصر والفرج، وأن يهلك الطاغية صدام في القريب العاجل، وأن يأخذه أخذ عزيزٍ مقتدر.
وأن يكتب النَّصر للمجاهدين في جميع مواقعهم، وللمسلمين في جميع مواقعهم، وأن يخذل الكافرين والمنافقين.
وإلى أرواح شهدائنا الأبرار، ومراجعنا العظام، خصوصاً الإمام الخميني والشهيد الصدر، رحم الله من قرأ الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآل محمد.
____________
1- الأنبياء: 73.