أمة في رجل | إطلالته على الدنيا | بين أحضان الحنان والعلم | المسيرة العلمية | العطاء الفكري | شهيد المحراب والقرآن | الذوبان في العترة | الشهيد والشعائر الحسينية | الشهيد بين مرجعيتين | الملتقى الأسبوعي | الشهيدان | التبليغ الإسلامي | المؤسسة أقصر الطرق | الشهيد بين الناس | كـلـكـم راع | الشهيد في المهجر | الشهيد بين أبناء شعبه | الالتحاق بالرفيق الاعلى  
 
 
 

كـلـكـم راع


بسم الله الرحمن الرحيم

السياسة مفهوم يتداوله الناس بكثرة ويتحاشونه في أكثر الأحيان، والسياسة كمفهوم ليس كباقي المفاهيم، فهو منبوذ عندهم لأنه يعبر عن سلبية مطلقة ورفض قاطع في أذهان عامة الناس، حيث يتصورونه الوجه الآخر للظلم والاضطهاد والقتل، ومتعاطي السياسة اقل ما يصفونه بالكاذب والجائر والمخادع، وربما نلتمس عذراً ما لسلبيتهم هذه وقاطعيتهم الرافضة للسياسة، وقد يكون للاضطهاد الفكري والعقائدي الذي تعرض له أتباع أهل البيت(عليهم السلام) وعلى أساسه نصبت أعواد المشانق على مدى قرون, ولهذا الانقلاب المفهومي في أذهان الناس، لا يعني بالضرورة سقوطه عن الاعتبار، فالسياسة في مفهومها الواقعي عبارة عن إدارة شؤون المجتمع من كل الحيثيات، ومن المنظور الإسلامي السياسة واجب من الواجبات الدينية ان اقترنت ببعض الظروف كالانطلاق من مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكرـ ان توفرت شروطه ـ، وربما على هذا الأساس اندفع السيد الحكيم(قدّس سرّه) بقوة تجاه المطالبة بحقوق اتباع أهل البيت(عليهم السلام) ومحاولة دفع الظلم عنهم ورفع الحيف الذي قاسوا منه فترة طويلة وربما على هذا الأساس واسس اخرى، منها ضرورة ايجاد التنظيم السياسي الاسلامي الذي يكفل ايجاد القدرة على التحرك السياسي المدروس داخل أوساط الشعب العراقي، والشعور بالحاجة لتنظيم اسلامي يتبنى النظرية الاسلامية الأصيلة المأخوذة عن أهل البيت(عليهم السلام) في مسالة الحكم، ولمواجهة التنظيمات غير الاسلامية التي أسست على أسس الحضارة الغربية او الشرقية، مضافا الى التحولات السياسية المهمة في المنطقة عموماً وفي العراق خصوصاً بعد سقوط الملكية وقيام النظام الجمهوري، هذه الأسس ربما هي التي دفعت بشهيد المحراب الى اقتحام المعترك السياسي بقوة وثقة عالية وتأسيس التنظيم الاسلامي سنة 1958م، الذي شارك فيه مع آخرين من العلماء الكبار أمثال آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قدّس سرّه)، والعلاّمة المجاهد الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم(قدّس سرّه)، والعلاّمة السيد مرتضى العسكري، وهو التنظيم الذي أصبح يعرف فيما بعد باسم(حزب الدعوة الاسلامية)، واستمر سماحته مشاركاً في مرحلة التأسيس لمدة سنتين قام فيها بدور فكري وثقافي بشكل عام، وتنظيمي بشكل محدود، غير أن والده الامام الحكيم طلب منه في عام 1380هـ، ومن الشهيدين السيد الصدر والسيد محمد مهدي الحكيم أن يتركوا العمل داخل الإطار الحزبي، ويتخصص للعمل الجماهيري بقيادة المرجعية الدينية.

رغم تركه للعمل الحزبي إلاّ انه بقي على علاقته بالعمل السياسي المنظم على مستوى الرعاية والاسناد والتوجيه من خلال جهاز مرجعية والده الامام الحكيم(قدّس سرّه)، وبعد ذلك بشكل مستقل، أو من خلال الموقع القيادي العام للنهوض الاسلامي الذي كان يمارسه السيد الشهيد الصدر(قدّس سرّه). وبعد وفاة والده الامام الحكيم(قدّس سرّه) سنة 1970م، استمر سماحته على هذا المنهج وهو يقف الى جانب آية الله العظمى السيد الشهيد الصدر(قدّس سرّه)، ومع تطورات الأوضاع السياسية وتنامي حركة الوعي الاسلامي في العراق ازداد ثقل المسؤولية التي تحملها المرجع الشهيد الصدر والشهيد الحكيم فتصاعدت حركة نشاطه السياسي على الرغم من الرقابة الشديدة السرية التي كان يتعرض لها من قبل أجهزة السلطة واعوانها متحينين الفرص لإعتقاله. وبالرغم من اعتقاله اكثر من مرة لم ينقطع(شهيد المحراب) عن عمله الجهادي ومسؤولياته وصلته بالسيد الشهيد الصدر، حتى بعد فرض النظام البعثي الاقامة الاجبارية على السيد الشهيد الصدر، حيث كان السيد الحكيم يقوم بمسؤولياته من خلال فتح قناه الاتصال السري مع الشهيد الصدر لايصال تطورات الاوضاع اليه والمساهمة في التخطيط للعمل السياسي والجهادي، وايصال التوجيهات لابناء الحركة الاسلامية في داخل العراق وخارجه.

بعد أن نفذ النظام المجرم جريمته الكبرى باعدام السيد الشهيد الصدر في أوائل نيسان عام 1980م، اتخذ سماحة السيد الحكيم قرار الهجرة من العراق لقيادة عملية الجهاد ضد النظام العفلقي الدموي، حيث أصبح بقاؤه مستحيلاً في ذلك الوقت، فكانت هجرته المباركة في أوائل تموز عام 1980م بشكل سري عن طريق احدى الدول العربية المجاورة وصولاً الى سوريا، قبل عدوان النظام الصدامي على الجمهورية الاسلامية الايرانية بحوالي الشهرين والنصف.

 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية