الملتقى الأسبوعي
بسم الله الرحمن الرحيم
بناء جيل وتنشئة كادر متكامل ومتوازن في شخصيته الإسلامية، قضية أرقت السيد الشهيد(قدّس سرّه) طوال حياته، وأقلقته اكثر حينما شاهد الحملة الظالمة والضاغطة على اتباع اهل البيت(عليهم السلام) تأخذ أبعاداً عديدة، يقودها تجار التشكيك المتمرسين في قلب المفاهيم، والانتهازيون اللذين يصفقون للباطل مثلما يهتفون للحق، ويقودها أيضاً ذوو الاختصاص في تصدير الفكر الملغوم وتفجيره في الأوقات التي يكون أفراد الجماعة الصالحة أحوج ما يكونون إلى وضوح الرؤية ونقاء المفهوم، مما جعل الشاب الشيعي يفتح عينيه على قائمة من التشكيكات الفقهية والعقائدية والسياسية والأخلاقية وبالتالي تفتيت روحه المعنوية وتهميشه أو إخراجه من ميدان الصراع. وقد التفت(قدّس سرّه) الى نوايا الاستعمار بأطيافه وأدرك ضخامة المؤامرة التي تحاك ضد اتباع أهل البيت(عليهم السلام)، وان الحرب حرب على كل الجبهات دون استثناء، وكالمعهود منه في شجاعته وإقدامه على اقتحام مواقع الخطر بروح قتالية عالية، حيث أقام ملتقاه الاسبوعي (1) في داره بقم المقدسة (2) وهو في قمة الانشغال بالعمل السياسي وبقضية العراق وتداعياتها. في قم يعتلي المنبر ويسترسل في محاضرته التي قد تطول لأكثر من ساعة، وتكون مشحونة بفكر أهل البيت وتعاليمهم وبيان ما يريده الله تعالى وما يكرهه، مضافاً إلى بيان ما يدور في الساحة وعلى كل الأصعدة ومن ثم إعطاء الموقف العملي تجاهه. وبمرور الزمن أمسى شهيدنا رمزاً يؤمه الباحثون عن الحقيقة ومجلسه ملاذاً يقصده الواعون والحريصون، فقد أيقنوا انه(قدّس سرّه) يغرس فيهم روح الإسلام الأصيل، ويغذيهم بسلاسة طرحه وعمق استدلاله.
____________
1- هذا أحد الإجراءات الكبيرة التي اتخذها في هذا المجال.
2- اختياره لقم دون طهران باعتبار ان في قم توجد اكبر جالية عراقية في العالم بأسره، وكان كل ليلة أربعاء يقصد قم من مقره بطهران، وعلى مدار السنة ولسنوات طويلة.
|