أمة في رجل | إطلالته على الدنيا | بين أحضان الحنان والعلم | المسيرة العلمية | العطاء الفكري | شهيد المحراب والقرآن | الذوبان في العترة | الشهيد والشعائر الحسينية | الشهيد بين مرجعيتين | الملتقى الأسبوعي | الشهيدان | التبليغ الإسلامي | المؤسسة أقصر الطرق | الشهيد بين الناس | كـلـكـم راع | الشهيد في المهجر | الشهيد بين أبناء شعبه | الالتحاق بالرفيق الاعلى  
 
 
 

العطاء الفكري


بسم الله الرحمن الرحيم

حرص (قدّس سرّه) على تزكية علمه منذ شبابه وكان جل طموحه نشر ثقافة أهل بيت النبوة (عليهم السلام) وتغذية الأمة بعطائهم الفكري (زكاة العلم أن تعلمه عباد الله) (1) ولذا تميز عن كثير من أقرانه بحركته الدؤوبة في المجال الثقافي والتبليغي مما حدى باللجنة المشرفة على مجلة الأضواءءء(2) إلى استدعاءه ليكون أحد المشرفين على المجلة، وكان انفتاحه الفكري على المنهج العلمي الأكاديمي وقناعته بضرورة التواصل الفكري الاكاديمي بين الجامعة والحوزة العلمية(3) واعتقاده الراسخ في ان كتاب الله هو اهم دعامات تقوم عليها تربية الجماعة الصالحة(4) سبباً في انتخابه للتدريس في كلية أصول الدين التي كانت ضمن المشروع الثقافي والاجتماعي العام لمرجعية الإمام الحكيم(قدّس سرّه) ومؤسساتها وكان لشهيدنا الغالي جهود في التخطيط والاسناد والمتابعة لها، فأنتدب أستاذا لقسم علوم القرآن الكريم والشريعة والفقه المقارن للاستفادة من ثقافته وعلومه، وقد سجل نجاحا باهراً رغم حداثة سنه، حيث لا يزيد عمره آنذاك على الخمسة وعشرين عاما، ونظراً لقناعته المتأصلة في قيمومة المرجعية الدينية على هكذا مشاريع باعتبارها صاحبة الولاية الشرعية وافق على الانضمام الى اجتماعات الهيئة التدريسية والإشراف على مجلة (رسالة الإسلام(5)) ورغم صعوبة السفر والتنقّل حينذاك بين بيته في النجف الاشرف وكلية أصول الدين في بغداد الا انه ظل مواظباً على سفره الأسبوعي وتحمله مشاق السفر وإدارة الكلية خصوصا بعد غياب العلامة السيد مرتضى العسكري عن عمادة الكلية بسبب مطاردة البعثيين له بعد وصولهم إلى كرسي الحكم في العراق سنة 1968. غير ان حزب البعث الطائفي قرر منذ تسلمه السلطة ضرب البنية التحتية لثقافة أهل البيت (عليهم السلام) والإجهاز على كل مراكزهم الثقافية، فكلية أصول الدين كانت واحدة من الأهداف التي استهدفها الفكر الطائفي للبعثيين، فتم مصادرتها من قبل نظام حكم حزب البعث عام 1975م 1395هـ وإغلاقها وبذلك حرموا المثقف الشيعي من الاستفادة من علوم أهل البيت على يد أكابر الأساتذة كشهيد المحراب(قدّس سرّه)، وقد ترك هذا السلوك البعثي أثراً سلبياً في نفس الشهيد فهو يرى بأم عينيه تدمير مواقع الانتماء الأصيلة للمسلم واحداً تلو الآخر مما جعل أهداف العصابة البعثية تتضح في ذهنه يوما بعد آخر. لم تستطع كلية أصول الدين احتلال كل اهتمام شهيدنا، ولم تكن هي الإشراقة الوحيدة التي كان(قدّس سرّه) يرى الآخرة من خلالها ـ رغم إن دخوله الحرم الجامعي بزيه العلمائي وانه نجل المرجع الديني ذلك الوقت كان يمثل خطوة كبيرة باتجاه العمل التبليغي للحوزة العلمية ونقلة ومنعطفا مهما في العقلية الأكاديمية آنذاك(6) ـ وإنما كان ذهنه الثاقب مملوءاً بالأفكار ونفسه الزكية مزدانة بالطموحات والهموم الحوزوية ألقت بظلالها على صفحة طموحاته فأقتطع جزءاً من وقته الشريف لتدريس المناهج الحوزوية على مستوى السطوح العالية إيمانا منه بضرورة رفد الحوزة العلمية بكوادر تمتاز بالعمق والدقة لتصون الجماعة الصالحة من وباء الأفكار المستوردة فأعطى كل ما عنده من عمق في الاستدلال ودقة في البحث والنظر حيث عُرف بقوة الدليل وتماسك الحجة ورصانة التفكير أعطى كل هذه الخصائص التي انعم الله بها عليه إلى تلامذته وطلابه كشقيقه الشهيد آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم(قدّس سرّه) الذي درس عنده الجزء الأول من الكفاية(7)، وحجة الإسلام والمسلمين السيد محمد باقر المهري، الذي درس عنده الجزء الثاني من الكفاية، وحجة الإسلام والمسلمين السيد صدر الدين القبانجي والعلامة الشهيد السيد عباس الموسوي الأمين العام السابق لحزب الله ـ لبنان ـ، والعلاّمة الشيخ أسد الله الحرشي، والفاضل الشيخ عدنان زلغوط، والسيد حسن النوري، والشيخ حسن شحاده، والشيخ هاني الثامر، وغير هؤلاء كثيرون اللذين استفادوا من سماحته(قدّس سرّه) في مجال علوم الفقه وأصوله في حلقة درسه المتواضعة بمسجد الهندي(8) وفي إيران بدأ سماحته تدريس كتاب القضاء والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحكم الإسلامي على مستوى البحث الخارج. ولقناعته التامة بضرورة تواصل رجل الدين مع كل ما يطرح على الساحة الثقافية من افكار وطروحات جديدة سواء كانت قادمة عبر الكتب او المجلات او الصحف فقد كان مكثراً من المطالعة وقارئاً لا يمل القراءة في كتب التاريخ والتراث والسيرة فولّد عنده قدرة ممتازة على التحليل والنقد الموضوعي أهلته لان يكتب بعض الموضوعات التثقيفية لحزب الدعوة الاسلامية وقد نشر بعضها في(صوت الدعوة) عام 1959 وكان عمره حينذاك عشرين عاماً. وفي هذا الصدد صدرت له عدة كتب تعالج مختلف القضايا الحيوية والحساسة للامة، هي:

الحكم الإسلامي بين النظرية والتطبيق                            (مطبوع).

دور الفرد في النظرية الاقتصادية الإسلامية                       (مطبوع).

حقوق الإنسان من وجهة نظر إسلامية                           (مطبوع).

النظرية الإسلامية في العلاقات الاجتماعية.

النظرية الإسلامية في التحرك الإسلامي                           (مطبوع).

دعبل بن علي الخزاعي «شاعر أهل البيت (عليهم السلام)»        (مطبوع).

أفكار ونظرات جماعة العلماء                                    (مطبوع).

العلاقة بين القيادة الإسلامية والأمة                               (مطبوع).

الوحدة الإسلامية من منظور الثقلين، طبع عدة طبعات، آخرها في مصر سنة 2001م.

10ـ القضية الكردية من وجهة نظر إسلامية                         (مطبوع).

____________

1- الكافي: ج 1: ص 41.

2- من المجلات الإسلامية المعروفة في النجف الاشرف.

3- من مشاريعه(قدّس سرّه) الجبارة تكليفه لحجة الإسلام والمسلمين السيد حسين الحكيم بإنشاء مؤسسة ضخمة تكون حلقة الوصل بين الجامعات والحوزة العلمية، وقد تم المباشرة بالعمل لكن اليد الآثمة والمجرمة اغتالت هذا الحلم وصادرت الجهود المبذولة.

4- مصطلح اطلقه (شهيد المحراب) على اتباع اهل البيت(عليه السلام).

5- مجلة إسلامية تصدر عن الكلية المذكورة.

6- كانت الجامعات العراقية مقفلة تقريبا بوجه رجال الدين وقتذاك، فلا تنتدب للتدريس إلا الأكاديميين، ومن النادر جلوس رجل الدين على مقعد التدريس فيها.

7- يعتبر كتاب كفاية الاصول من اهم واعقد الكتب الاصولية في الحوزة العلمية، فمن يدرسه ويستوعبه جيدا يكون على ابواب الاجتهاد قاب قوسين او ادنى، فكيف بمن يدرسه بعمق؟حيث ان مؤلفه المحقق الكبير الشيخ الآخوند الخراساني ضمنه اهم النظريات الاصولية على مدى اربعة عشر قرنا.

8- من اقدم مساجد النجف واشهرها.

 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية