|
مُجَمع شهيد المحراب الثقافي
نظراً لما تمثله مدينة النجف الأشرف من أهمية كبرى للعالم الإسلامي، وخصوصاً لإتباع أهل البيت (عليهم السلام) كونها العاصمة الدينية المقدسة، ومنبع الفكر والأدب والعلم، ومركزاً لمرجعية العلماء منذ تأسيسها وتشرفها بأمير المؤمنين (عليه السلام)
ونظراً لما قام به النظام البائد من محاولة أبعاد النجف الأشرف عن مركزها العلمي والديني وبوسائل شتى صار لزاماً على الجهات المعنية لمّ شعث هذه المدينة وإعادتها إلى مركزها الحقيقي كونها العاصمة الدينية، وعليه فلابد من إيجاد مقومات وجود هذه العاصمة، كالمدارس الدينية، والمكتبات العامة، والمؤسسات الثقافية، والجوامع وما يتصل بذلك من قاعات للمؤتمرات وما شابه ذلك، مما يجعلها تليق بالعاصمة الدينية لإتباع أهل البيت (عليهم السلام)، وكان هذا الأمر اكبر هم لشهيد المحراب فضلاً عن هموم كثيرة ألمّت به عند رجوعه إلى مدينته، فتدارس هذا الوضع مع بعض المؤمنين، وبحث عن الأرض المناسبة (التي أصبحت فيما بعد مثوى له) فاُخبر بأنّ النظام المقبور كان يعتزم بناء مسجد أسوة بباقي المحافظات يحمل اسم رئيس النظام، ولم يتم ذلك، فقال السيد رحمه الله: (نحن نبني هنا جامعاً ومؤسسات ثقافية) فكانت هذه النواة الأولى لفكرة المشروع، واجتمع مع بعض الإخوة المهندسين حول هذا الموضوع وطلب منهم تهيئة خرائط ومخططات لهذا الأمر.
ثم وقعت الفاجعة في الجمعة الدامية فاستشهد السيد الحكيم مع ثلة من المؤمنين، فكان الرأي أن يوارى الثرى في نفس البقعة التي كان يخطط لإقامة جامعا ومؤسسات ثقافية عليها، وفعلا تمت مفاتحة السيد محافظة النجف آنذاك وهو (السيد حيدر الميالي) حول الموضوع فأبدى قبوله وتشجيعه لهذا الأمر.
ثم ارتأت أسرة شهيد المحراب أن يتم تنفيذ ما كان يريده ويطمح إليه الشهيد الحكيم وتحقيق فكرته بإنشاء مجمع ثقافي على هذه الأرض. كما تم عرض فكرة المشروع وأهدافه ومنشآته على مراجعنا العظام بطريقة شفوية وقد باركوه وتمنوا له النجاح والتوفيق للقائمين عليه. وكان القرار أن لا يقتصر المجمّع على الأرض التي دفن فيها الشهيد الحكيم وشهداء الجمعة الدامية كون الأرض لا تتسع للمؤسسات المزمع إنشاؤها. وهي:
1ـ مرقد شهيد المحراب.
2ـ مؤسسة تراث الشهيد الحكيم.
3ـ دار ضيافة.
4ـ مضيف لإطعام زوار أمير المؤمنين (عليه السلام).
5ـ مصلى الإمام علي (عليه السلام) يتسع لـ 12000 مصلي.
6ـ جامعة إسلامية.
7ـ مدرسة دينية رجالية تتسع لـ 1500 طالب.
8ـ مدرسة دينية نسائية تتسع لـ 1500 طالبة.
9ـ قاعات للمؤتمرات ذات أحجام مختلفة.
10ـ مكتبة عامة تتسع لمليون كتاب.
فاصدر مجلس الحكم قراراً بضم الأرض التي تقع عليها مديرية بلدية النجف إلى الأرض التي دفن فيها شهيد المحراب لإنشاء المجمع الثقافي، وابلغ القرار من قبل وزارة البلديات والأشغال العامة بتاريخ 18/10/2003. فأصبحت المساحة الكلية المخصصة للمشروع حوالي 60.000 متر مربع.
وبعد تخصيص المساحة أصبح من الضروري التفكير بشكل جدي حول آلية تصميم هذا المشروع الكبير وإعداد مخططاته، فكان الرأي بأن يعرض الموضوع على بعض المكاتب الهندسية المتخصصة والمشهورة وإقامة مسابقة حول أعداد التصاميم فيما بينها بغية الوصول إلى أفضل تصميم، وفعلاً تم تشكيل لجنة تمثل إدارة المشروع، وأعلن عن المسابقة بالصحف والانترنت، وبدأت بعض المكاتب بمراجعة اللجنة والسؤال عن المنشآت والمتطلبات الوظيفية لكل منها.
ثم اصدر مجلس الحكم بتاريخ 15/11/2003 قراراً بتكليف وزارة الأعمار والاسكان بإيجاد التصاميم والمخططات الخاصة بالمشروع، وقامت لجنة من الوزارة بزيارة الموقع، وتم عقد اجتماع بينها وبين لجنة إدارة المشروع في النجف الأشرف، واطلعت على إعلان المسابقة الخاصة بالمشروع الذي أعدته إدارة المشروع، وبغية توحيد العمل تم دمج اللجنتين وتشكيل لجنة واحدة تضم كلا الطرفين باسم (اللجنة الوزارية لأعداد تصاميم مشروع مجمع شهيد المحراب الثقافي)، وقامت هذه اللجنة باجتماعات دورية اسبوعية في بغداد والنجف، واتخذت خطوات عدّة من بينها إعادة إعلان المسابقة الخاصة بالمشروع بالصحف والانترنت والتلفاز. وحُدّد وقت معين للمشاركين في المسابقة لأعداد تصاميمهم. ولكن الظروف المتغيرة في ذلك الوقت كانت سببا في تأخير هذا الأمر حتى منتصف عام 2004، حيث تم إجراء المسابقة بين احد عشر مكتباً هندسياً مشاركاً وأهمها:
1. مكتب ارم.
2. مكتب طوس (إيران).
3. مكتب ديوان (الإمارات العربية).
4. المكتب الاستشاري لجامعة بغداد.
5. مكتب الدكتور فاضل عجينة.
وتم تشكيل لجنة فنية من كبار المهندسين المعماريين العراقيين لاختيار التصميم الأفضل من الناحية الفنية البحتة والكونة من:
1. د. بهجت رشاد شاهين.
2. أ.د. حيدر كمونه.
3. أ.د. خليل إبراهيم علي.
4. أ. د. صبا الخفاجي.
5. أ. بطرس حمو متي.
وبعد اجتماعات عديدة عقدتها اللجنة المذكورة لدراسة التصاميم المقدمة لها أبدت تقييمها وملاحظاتها على كل تصميم، حيث كانت المنافسة بين التصميم المقدم من مكتب طوس والمقدم من مكتب ديوان، حيث تم تبليغهم بإعادة النظر في تصميمهما والأخذ بالملاحظات المقدمة من لجنة التحكيم، ثم وقع الاختيار على التصميم المقدم من مكتب طوس بوصفه الأفضل. وتمّ بعون الله تعالى المباشرة بتشييد هذا الصرح الكبير بجهود خاصة.
نعم، كانت هناك بعض المساعدات التي قدمت لإدارة المشروع عند الحاجة من قبل دوائر الدولة في المحافظة، مثل: مديرية بلدية النجف الأشرف، ومديرية كهرباء النجف الأشرف، ومديرية ماء النجف الأشرف.
وانيطت مهمة تنفيذ المشروع بشركة (المقام الأمين) والتي استعانت بدورها بخبراء ومهندسين إيرانيين في الاختصاصات التي يفتقر إليها السوق المحلية.
ومن الطبيعي أن مشروعاً كهذا يجب أن يكون ضمن المواصفات الهندسية ذات الجودة العالية، ولذات تلتزم إدارة المشروع التزاما حقيقيا بإجراء الفحوصات المختبرية لكل مرحلة من مراحل البناء، فضلاً عن فحص المواد الداخلة في البناء، مثل: الاسمنت، والحديد، والطابوق... الخ.
وكانت هناك ضرورة لإنشاء مختبر إنشائي داخل موقع العمل لإجراء الفحوصات المخبرية، كما ويتم الاستعانة بمختبر الفرات الأوسط والمعهد الفني لإجراء بعض الفحوصات الباقية، هذا وقد تم إجراء فحوصات كاملة للتربة قبل بداية العمل، وتمت الاستعانة بتقرير سابق عن فحص التربة في الموقع تم إجراؤه من قبل المختبر المركزي التابع لوزارة الإعمار والإسكان.
وبما أن المشروع يقام في النجف، وان هدفه خدمة هذه المدينة المقدسة وابنائها فقد حرصت الشركة المنفذة على أن يكون العاملين في المشروع من أبناء هذه المحافظة قدر الإمكان إلا في الاختصاصات غير المتوفرة. ويبلغ عدد العاملين الآن أكثر من 200 عاملاً بمختلف الاختصاصات.
وممّا لا شك أن تأثير مشروع كهذا على المحافظة كبير جداً، فيمكن وصفه اكبر مشروع انشأ في العراق في الوقت الحاضر فضلاً عن المحافظة، فمن الناحية الدينية يحوي على مدرستين دينيتين، ومصلى يتسع 12 ألف وجامعة إسلامية، ومن الناحية العمرانية فهو يمثل الواجهة العمرانية الكبرى في مركز المدينة والتي تليق بعاصمة العلم ومرجع العلماء. ونظراً لوجود مرقد السيد الشهيد الحكيم ضمن المشروع فإنه أصبح مزاراً ومقصداً لعدد من الشخصيات الدينية والسياسية والاجتماعية العراقية وغيرها، وقد تم شرح أهداف المشروع وفكرته لهم ومراحل التطور في العمل فابدوا ارتياحهم وعبر كثير منهم عن استعدادهم للمساهمة فيه، ومنهم:
1. الأستاذ جلال الطالباني رئيس الجمهورية.
2. د. عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية.
3. د. برهم صالح نائب رئيس الوزراء.
كما قامت العديد من وسائل الإعلام بزيارة موقع المشروع، وأجرت لقاءات مع المسؤولين والمهندسين حوله وتم بثها ونشرها. وأما نسب انجاز منشئات المشروع، فهي كالتالي:
1- مرقد شهيد المحراب، بمساحة1990م، نسبة الانجاز 41%.
2- مؤسسة تراث الشهيد الحكيم بمساحة 5100م، نسبة الانجاز 49.5%.
3- مصلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بمساحة 12.000م نسبة الانجاز 37%.
4- المضيف ودار الضيافة، بمساحة 9800م، نسبة الانجاز 45.7%.
ويتوقع انجاز تمام المشروع سنة 2011م، إنشاء الله تعالى.
|