الجمعة الرابعة عشر (الجمعة الدامية)           
29 / 8 / 2003 م         
 
 
 
  الموسم الإيماني | أبـلـغ سـلامـي | الإمام الباقر(عليه السلام) وصروحه العلمية | نور بين قباب سامراء  
 
 
  دق نـاقـوس الـخـطـر | الـمـولـود الـمنـتـظـر | استرداد الحقوق حق مشروع | كـلمـة أخـيـرة  
 
 
 

الخطبة الأولى


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين

اَلْحَمْدُ للهِ خالِقِ الْخَلْقِ، باسِطِ الرِّزْقِ، فاِلقِ اَلاِْصْباحِ ذِي الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ وَالْفَضْلِ وَالاِْنْعامِ، الَّذي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا سيد الأنبياء والمرسلين وخاتمهم محمد بن عبد الله أبي القاسم وعلى آله الطيبين الطاهرين.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأتباع أمره ونهيه.

قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}(1)


الموسم الإيماني

في البداية أتقدم بالتهاني والتبريكات لكل إخواننا وأخواتنا المتعبدين ولمحبي أهل البيت(عليهم السلام) والمسلمين جميعاً بمناسبة مولد سيدنا ومولانا أبي جعفر محمد بن علي الباقر، باقر علوم الأولين والآخرين، حيث يصادف مولده الشريف على بعض الروايات(2) مثل هذا اليوم، اليوم الأول من شهر رجب، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك للمسلمين ولادة هذا الإمام العظيم.

نحن أيها الأعزاء نعيش في بداية موسم من مواسم العبادة الذي شرّعه الله سبحانه وتعالى من أجل تربية الإنسان وتزكيته وتطهيره، وهو موسم الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان.

هذه الأشهر التي أعدها الله سبحانه وتعالى للإنسان المؤمن لأجل تكامل إيمانه من خلال العمل وأداء العبادات التي وظفّت في هذا الموسم الشريف، والحديث عن هذا الموضوع واسع الأرجاء ولكن أشير إليه بصورة مختصرة.

الإسلام وضع منهجاً للتربية والعبادة يبتني على عدة أسس، أحدها المنهج السنوي الذي أعده للإنسان المؤمن ويتمثل في أمور ثلاثة رئيسية وأساسية.

الأمر الأول: الأيام والليالي التي جاء التأكيد الإسلامي على الاهتمام بها وبصورة خاصة سنوياً من قبيل صيام الأيام الأربعة مثل يوم دحو الأرض والغدير ويوم مولد النبي(صلى الله عليه وآله) وبعثته(3)، أو العبادة في الليالي الشريفة كليلة النصف من شعبان(4) وليلة القدر(5) وليلة عرفة(6)، هذا منهج يذكر بصورة تفصيلية في كتب الدعاء والزيارة وأشرنا إليه في كتابنا (دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة).

الأمر الثاني: موسم العبادة في شهر رجب وشعبان ورمضان حيث يراد للإنسان في هذه الأشهر الثلاث ممارسة مزيجاً من العبادات المختلفة التي تمثل أركان الإسلام كما ورد في الحديث الشريف في هذه العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج والولاية(7)، ولاية أهل البيت(عليهم السلام) وولاء الرسول(صلى الله عليه وآله) ثم ولاء الله سبحانه وتعالى. كل هذه الولاية في الحقيقة تنبع من مصدر واحد هو الولاء لله سبحانه وتعالى ويتفرع منها الولاء للرسول(صلى الله عليه وآله) ثم الولاء لأهل البيت(عليهم السلام) وللعلماء والمؤمنين.

الأمر الثالث: موسم الحج، وما أريد في هذا الموسم أيضاً من تربية الإنسان وتزكيته في الموسم العبادي للأشهر الثلاثة. نلاحظ إن الإنسان يبدأ بمجموعة من العبادات ثم يرتقي في عمله حتى ينتهي إلى ليلة القدر الليلة التي يُقرر ويُقدّر فيها مصير الإنسان(8) في كل السنة، وهي ليلة خير من ألف شهر، كما وصفها القرآن الكريم، ثم ينتهي بعد ذلك الإنسان إلى ليلة العيد ويوم العيد حيث يكون يوم الجائزة التي يجيز فيها الله سبحانه وتعالى عباده وجائزة الله سبحانه وتعالى ليست كجائزة الملوك(9)

هذا المنهج نحتاج أن نهتم به اهتماماً كبيراً ونحن في بدايته، هناك مجموعة من الأعمال كالصلاة بمعناها العام التي تشمل الدعاء والصلاة في ركوعها وسجودها أو الزكاة من خلال الصدقة التي حث عليها الإسلام في هذا الموسم الشريف وأوجبها في ليلة عيد الفطر، أو من قبيل الصوم حيث حث الإسلام على صوم رجب وشعبان وأوجبه في رمضان، وكذلك الحج حيث أن في شهر رجب تستحب العمرة وقصد بيت الله الحرام(10) كما جاء أيضاً التأكيد في شهر رجب على زيارة أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ولاسيما زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)(11) وزيارة الإمام الرضا(12)(عليه السلام) ثامن أئمة أهل البيت. هذه روايات عنهم صحيحة وموثوقة ووردت في هذه المضامين. وبعد ذلك كانت قضية الولاية التي هي الركن الخامس من أركان الإسلام وهي أهم أركان الإسلام.

نلاحظ في هذا الموسوم الشريف مناسبات كثيرة تختص بأهل البيت(عليهم السلام) منها ولادة الإمام الباقر(عليه السلام) وشهادة سيدنا الإمام الهادي(عليه السلام) وولادة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) وولادة الإمام الجواد(عليه السلام) وولادة الإمام المهدي (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف) وولادة الإمام الحسن(عليه السلام) إلى غير ذلك من المناسبات التي يطول الحديث فيها، ولكن نلاحظ أن في هذا الموسم يوجد تكريس خاص لقضية أهل البيت(عليهم السلام) وللإسلام والرسول فمن بعثته(صلى الله عليه وآله) إلى معركة بدر وإلى فتح مكة وغير ذلك من المناسبات التي تعبّر عن هذا الجانب.

أدعو جميع إخواننا المؤمنين وأخواتنا المؤمنات إلى الاهتمام بهذا الموسم سواء على المستوى الفردي بحيث يضع الإنسان لنفسه منهجاً في هذا الموسم يتكامل في طهارته وتزكيته الروحية، كما أدعو العلماء والهيئات الإسلامية لوضع برامج لأنفسهم وللجماعة الصالحة في هذا الموسم الشريف. لنستفيد من هذه الأيام الشريفة بموجب خطة ومنهج متكامل حتى نستحق الإقرار والتقدير الإلهي في ليلة القدر ونستحق الجائزة إن شاء الله من الله سبحانه وتعالى يوم ا لعيد.

أشير أيضاً في هذه الخطبة إلى الإمام الباقر والإمام الهادي(عليه السلام) وأكتفي بالإشارة لان الحديث عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) حديث مترامي الأطراف، فهناك حديث عن شخصيتهم الأخلاقية، وآخر عن عباداتهم وكراماتهم، وآخر عن فضلهم وعلمهم إلى غير ذلك من الجوانب ذات العلاقة بهذه الشخصيات وهو يكاد يكون مشتركاً بين مختلف أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، ولكن الحديث عن الجوانب الاجتماعية في شخصية أهل البيت(عليهم السلام) وما يمكن أن نستفيده من دروس من خلال سلوكهم ومواقفهم في أوضاعنا الاجتماعية الحاضرة حديث لم تسلط عليه الأضواء بصورة واسعة وواضحة رغم أهميته وحاجته في هذا العصر وهذا الزمان وسأختصر كما قلت رعاية لمحدودية الوقت والظروف الجوية القاسية، ونسأل الله أن يزيدكم أجراً وثواباً لتحملكم ومشاركتكم في هذه الصلاة العبادية السياسية.


أبـلـغ سـلامـي

توجد عدة قضايا مهمة في الجانب الاجتماعي من شخصية الإمام الباقر(عليه السلام)

القضية الأولى: أن الإمام الباقر هو آخر أئمة أهل البيت(عليهم السلام) الذين شاركوا في ملحمة كربلاء التاريخية، وقد تعرض إلى الأسر ضمن عيال رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وفي الوقت ذاته أنه الإمام الذي أرسل إليه(صلى الله عليه وآله) السلام الخاص على يد الصحابي الجليل المعروف جابر بن عبد الله الأنصاري، كما إن رسول الله(صلى الله عليه وآله) خص ولده محمد بن علي الباقر بهذا السلام وقال لجابر أنك ستدرك في آخر أيامكم ولداً من أولادي أسمه أسمي وشمائله شمائلي فسلم لي عليه يبقر العلم بقراً(13) ومن ثم سمي الإمام محمد بن علي بالباقر على اعتبار هذه الصفة التي وصفة بها رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وفي بعض النصوص إن هذه الصفة كانت للإمام الباقر(عليه السلام) في التوراة(14)، إذاً فذكر الإمام الباقر له عمق في الرسالات الإلهية السابقة التي سبقت الإسلام وهذا يعطي للإمام الباقر(عليه السلام) خصوصية يحسن الوقوف عندها وبصورة مختصرة.


الإمام الباقر(عليه السلام) وصروحه العلمية

نحن نلاحظ بأن الإمام الباقر(عليه السلام) كان له دور عظيم في المجتمع الإسلامي لابد من تسليط الضوء على هذا الدور وهو بناؤه للحوزات العلمية في العالم الإسلامي، حيث تمكن من خلال عمل واسع أن يبني الحوزة العلمية في المدينة المنورة وبصورة واسعة شملت المذاهب الإسلامية الأخرى، كما كان له دور عظيم في وضع الأركان والقواعد الأساسية لمدرسة الكوفة التي تحولت بعد ذلك إلى مدرسة بغداد ثم النجف الأشرف وكربلاء والحلة ثم عادت إلى النجف الأشرف. فهذه الحوزة في الحقيقة وضع أركانها الإمام الباقر(عليه السلام) وجاء الإمام الصادق(عليه السلام) فرعاها ووسع من مداها. وكذلك كان في زمن الإمام الباقر(عليه السلام) الدور المهم لوضع الأسس والأركان لحوزة قم التي يعبِّر عنها أهل البيت(عليهم السلام) بأنها عش آل محمد(15) فهذه الحوزة التاريخية العريقة وضعت أسسها منذ زمن الإمام الباقر(عليه السلام) ومن ثم يمكن أن نفهم الوصف الذي أطلقه رسول الله(صلى الله عليه وآله) على سيدنا ومولانا أبي جعفر محمد الباقر(عليه السلام) بأنه يبقر العلم بقراً فقد تمكن من فتح أبواب العلم ونشر المعارف وإقامة المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي التي بقيت مؤثرة إلى يومنا هذا، كما كان له دور عظيم ومهم آخر يعرفه العالم وأهل هذا الزمان اكثر من أي جماعة أخرى وهو ما نعبّر عنه بالاستقلال الاقتصادي، حيث كان له دور كبير في وضع أسس الاستقلال الاقتصادي الإسلامي زمن دولة بني أمية بعد قرار ملك الروم الكتابة على الدينار الرومي ـ الذي كان يتداول في العالم الإسلامي آنذاك شأنه شأن الدولار اليوم ـ عبارة تسئ الى المسلمين وهنا واجه المجتمع الإسلامي بما فيهم حكومة بني أمية مشكلة حقيقية في استعمال الدينار الرومي الذي يسئ إليهم والى دينهم ضمن أوساطهم وبلدانهم ولم يجدوا حلاًّ إلاّ عند الإمام الباقر بعد أن رجع الخليفة الأموي إلى الإمام الباقر(عليه السلام) يسأله ويسترشده في ذلك، فأشار الإمام بتأسيس مركز لضرب الدينار الإسلامي، ومن ذلك الوقت ضرب الدينار الإسلامي واصبح المجتمع الإسلامي متحررا من تبعية الدينار الرومي ومستقلا في اقتصاده.


نور بين قباب سامراء

إذاً انتقلنا بالحديث الى الإمام الهادي(عليه السلام) يكون الحديث أيضا واسعا حيث نعيش هذه الأيام ذكرى شهادته(16) ويهتم شيعة أهل البيت بصورة عامة بالتجمع في مدينة سامراء المقدسة. المدينة التي تقدست بالإمام الهادي(عليه السلام) والإمام العسكري(عليه السلام) ومن ثم بولادة الإمام المهدي (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف)، وهذا الاجتماع العظيم لشيعة أهل البيت في سامراء لابد أن يستثمر في أمرين مهمين:

الأول: توحيد كلمة المسلمين في مسيرتهم وحركتهم.

الثاني: تأكيد الحب والولاء لأئمة أهل البيت ولجماعتهم.

أشير الى نقطة مهمة جدا في شخصية الإمام الهادي(عليه السلام) وهي انه هو الذي خطط لبناء الجماعة الصالحة المتمثلة بشيعة أهل البيت(عليهم السلام) وإعدادهم إعداداً كاملاً في القيام بمسؤولياتهم زمن الغيبة الكبرى للإمام الحجة (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف).

نحن إذا أردنا أن نرجع إلى التاريخ ونرى هذه القدرة والإمكانية والطاقة والكفاءة الموجودة في شيعة أهل البيت وجماعتهم في تحملهم للمسؤوليات التاريخية طيلة القرون الماضية سوف نجد أن الأساس لهذه الكفاءة ولهذا الاستعداد ولهذا البناء الذي جعل هذه الجماعة منظمة في حركتها هو الإمام الهادي(عليه السلام)، ورعاها الإمام الحسن العسكري لمدة قصيرة حيث إن إمامته استمرت خمس سنوات بخلاف الإمام الهادي الذي كانت إمامته أطول إمامة باستثناء الإمام الحجة (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف) لذلك نلاحظ أن أصحاب الإمام الهادي هم الذين حملوا المسؤولية زمن الغيبة الصغرى للإمام المهدي وهؤلاء هم الذين نقلوا التجربة بعد ذلك إلى الأجيال التي جاءت بعدهم. كما نلاحظ أيضا أن الإمام الهادي(عليه السلام) تمكن من الدخول في قضية العقيدة وتفاصيلها التي يبتني عليها نظام الجماعة الصالحة ويمكن ملاحظة هذه التفاصيل بصورة واضحة في الزيارة الجامعة التي هي أطول زيارة يعرفها شيعة أهل البيت الواردة عن الإمام الهادي، كما ادخل هذه التفاصيل في زيارة الغدير التي هي أيضاً أطول زيارة مخصوصة وهي واردة عنه(عليه السلام) وتمكن بذلك تقديم خدمة عظيمة للإسلام والبشرية وللجماعة الصالحة في وجودها وتحمل مسؤولياتها، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأجداه وجده رسول الله وعلى ولديه الحسن العسكري وبقية الله في أرضه الإمام الحجة (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف) نسأله تعالى أن يجعلنا من أوليائهم والسائرين على منهجهم والآخذين بعروتهم والملتزمين بالاقتداء بهم وبسلوكهم. كما نسأله أن نكون من المرضيين من قبلهم وأن نكون في موضع الرضا منهم، ولاسيما موضع الرضا من الإمام الحجة (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف) وأن نكون من جنوده وأنصاره والممهدين لظهوره إن شاء الله، كما نسأله سبحانه وتعالى أن ينزل نعمته وبركاته عليكم أيها المؤمنون أنتم أتباع أهل البيت، وأن ينزل نصره المظفر على المسلمين في جميع مواقعهم ولاسيما في العراق وفلسطين.

اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وتفضل على محمد وآل محمد

{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}


{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

____________

1- سورة الأنبياء: آية 73.

2- إعلام الورى بأعلام الهدى: ج1: ص 498.

3- عن محمد بن الليث المكي قال: حدثني أبو إسحاق بن عبد الله العريضي قال: وحك في صدري ما الأيام التي تصام؟ فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد (عليه السلام) وهو بصربا ولم أبد ذلك لأحد من خلق الله فدخلت عليه فلما بصر بي قال (عليه السلام): يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن؟ وهي أربعة: أولهن يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث الله تعالى محمد (صلى الله عليه وآله) إلى خلقه رحمة للعالمين، ويوم مولده (صلى الله عليه وآله) وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخاه علي (عليه السلام) علما للناس وإماما من بعده، قلت: صدقت جعلت فداك لذلك قصدت، اشهد انك حجة الله على خلقه. تهذيب الأحكام: ج4: باب صوم الأربعة: ح4.

4- عن الرض (عليه السلام): ليلة النصف من شعبان هي ليلة يعتق الله عزوجل فيها الرقاب من النار ويغفر فيها الذنوب الكبار، فقيل له: فهل فيها صلاة زيادة على سائر الليالى؟ قال ليس فيها شئ موظف، ولكن إن أحببت ان تتطوع فيها بشئ فعليك بصلاة جعفر بن أبى طالب (عليه السلام) وأكثر فيها من ذكر الله ومن الاستغفار والدعاء فان أبى (عليه السلام) كان يقول: الدعاء فيها مستجاب، قيل له: ان الناس يقولون إنها ليلة الصكاك، فقال (عليه السلام) تلك ليلة القدر في شهر رمضان قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله عزوجل فمن صام من شهري يوما كنت شفيعه يوم القيامة ومن صام شهر رمضان اعتق من النار. روضة الواعظين: ص403.

5- عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): من أحيي ليلة القدر غفرت له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال ومكائيل البحار. فضائل الأشهر الثلاث: ص118.

6- عن النبي(صلى الله عليه وآله) انه قال: إن ليلة عرفة يستجاب فيها ما دعا من خير، وللعامل فيها بطاعة الله تعالى اجر وهى ليلة المناجاة وفيها يتوب الله على من تاب. اقبال الاعمال: ج2: ص49.

7- عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بُني الإسلام على خمس، الصلوة، والزكوة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشئ كما نودى بالولاية يوم الغدير. الكافي: ج2: باب دعائم الإسلام: ح 8.

8- عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: إن ليلة القدر يكتب ما يكون منها في السنة إلى مثلها من خير أو شر أو موت أو حيوة أو مطر ويكتب فيها وفد الحاج ثم يقضى ذلك إلى أهل الأرض فقلت: إلى من مَن أهل الأرض؟ فقال: إلى من ترى. بصائر الدرجات: ص240.

9- عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل وجهه إلى الناس فيقول: يا معشر الناس إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين وفتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرحمة وغلقت أبواب النار واستجيب الدعاء وكان لله فيه عند كل فطر عتقاء يعتقهم الله من النار وينادي مناد كل ليلة هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ اللهم أعط كل منفق خلفا وأعط كل ممسك تلفا حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما والذي نفسي بيده ما هي بجائزة الدنانير ولا الدراهم.

10- عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال: الحجة ثوابها الجنة، والعمرة كفارة لكل ذنب وأفضل العمرة عمرة رجب. الكافي: ج4: باب فضل الحج والعمرة: ح4.

11- عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سئلت أبا الحسن الرض (عليه السلام) في أي شهر نزور الحسين (عليه السلام) فقال: في النصف من رجب والنصف من شعبان. مسند الإمام الرضا: ج2: ص9.

12- عن محمد بن سليمان، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل حج حجة الإسلام فدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج، فأعانه الله على حجه وعمرته، ثم أتى المدينة فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم أتاك عارفا بحقك يعلم انك حجة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى منه فسلم عليك، ثم أتى ابا عبد الله الحسين (عليه السلام) فسلم عليه، ثم أتى بغداد فسلم على أبى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، ثم انصرف الى بلاده، فلما كان في وقت الحج رزقه الله ما يحج به، فأيهما أفضل، هذا الذي قد حج حجة الإسلام يرجع فيحج أيضا أو يخرج الى خراسان الى أبيك علي بن موسى الرض (عليه السلام) فيسلم عليه؟ قال: بل يأتي خراسان فيسلم على أبى الحسن (عليه السلام) أفضل، وليكن ذلك في رجب، ولكن لا ينبغي أن تفعلوا هذا اليوم، فان علينا وعليكم خوفا من السلطان وشنعة. كامل الزيارات: ثواب زيارة الرضا: ح8.

13- الإرشاد: ج 2: ص 158، إعلام الورى بأعلام الهدى: ج1: ص 505.

14- إعلام الورى بأعلام الهدى: ج2: ص 195.

15- بحار الأنوار: ج57: ص214.


16-

وفي هذه المناسبة أصدر السيد الشهيد (قدّس سرّه) بياناً، وكان البيان الأخير له (قدّس سرّه)، ولأهميته ننشر نصه:

أيها الزائرون الأماجد..

أيها المؤمنون الكرام.. يا أبناء شعبنا العراقي الأبـي.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتقدم إليكم بأحر التعازي وأبلغ المواساة لكم بمناسبة شهادة سيدنا ومولانا عاشر أئمة أهل البيت(عليهم السلام) الإمام أبي الحسن علي بن محمد الهادي العسكري (عليه السلام) هذا الإمام الهمام الذي كان له دور عظيم في المحافظة على الإسلام والقيم الإسلامية ومواجهة الطغاة والمستبدين، وبناء الجماعة الصالحة وإرساء قواعدها وتنظيم عملها، كما كان له في الوقت نفسه دور في التمهيد والتخطيط لغيبة الإمام المهدي (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف) حيث انتقل مركز الإمامة في عصره إلى مدينة سامراء وتشرفت بعد ذلك دون بقية الأمصار والبلاد بولادة خاتم الأوصياء سيدنا ومولانا امام العصر والزمان (سلام الله عليه وعلى آبائه) وتحولت بذلك من مجرّد معسكر للظلم والاستبداد والطغيان إلى مكان مقدس تهوي إليه أفئدة الناس من كل حدب وصوب.

أيها الأخوة الأعزاء..

اننا عندما نحيي ذكرى شهادة سيدنا الإمام الهادي (عليه السلام) ونقيم الشعائر الدينية بهذه المناسبة، نريد بذلك أن نؤكد ولاءنا للنبي(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام(عليهم السلام) والتعبير عن تمسكنا بمنهجهم وطريقهم ونجدد العهد مع الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم أفضل الصلاة والسلام)، أننا على دربهم سائرون وبعروتهم الوثقى متمسكون وأوفياء لعهدهم ومبادئهم وقيمهم.

إننا نعيش في هذا العام عهداً جديداً وتحولاً كبيراً في الحرية والتعبير عن العقيدة والرأي والمواقف وإقامة الشعائر والمواساة لأهل البيت(عليهم السلام) في أحزانهم وأفراحهم، مما يجعلنا أن نشكر هذه النعمة العظيمة التي تفضل الله تعالى بها علينا ببركة جهاد العلماء وتضحية المجاهدين والدماء الزكية لشهداءنا الأبرار والآلام والمحن في المقاومة والصبر والاستقامة لأبناء أمتنا في العراق.

لقد حاولت قوى الظلم والاستبداد والطغيان في النظام السابق تدعمها قوى الشر والاستكبار العالمي أن تنال من إرادة الشعب العراقي في الجهاد والمقاومة ومن عزته وكرامته في الإباء والشهامة ومن التزام بالمبادئ والقيم الإسلامية، ولكن شاء الله تعالى أن تكون هذه الإرادة قوية وهذا العز عالياً، وهذا الالتزام شديداً، ويأبى الله ورسوله وأنوف حمية وحجور طاهرة أن يؤثر الشعب العراقي طاعة اللئام على مصارع الكرام.

لقد كانت سامراء من خلال نور الهداية اللامع والبرهان الساطع المتمثل بالمهدي المنتظر (عليه أفضل الصلاة والسلام) والأمل المشرق الوضاء الدائم المستمر بتحقيق الوعد الإلهي بالاستخلاف للصالحين والغلبة للمرسلين مشعلاً لهداية السائرين في هذا الطريق، حيث كانوا يهتفون دائماً باسمه واسم أبيه الامام الحسين (عليه السلام) وجده الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) في تحقيق هذه الأهداف المقدسة في الإصلاح في الأرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وكانت سامراء أيضاً بلداً يعبـّر عن تعايش المسلمين بمذاهبهم المتعددة تحت راية الإسلام والحق وأهل البيت(عليهم السلام) وحبهم، وهذا ما عرفته سامراء في الكثير من عهودها ومراحل حياتهم ومنها عهدها بالإمام المجدد السيد الشيرازي الكبير، والإمام المصلح السيد محسن الحكيم.

ويجدر بنا ونحن نعيش هذه الظروف القاسية التي يمر بها عراقنا الجريح أن نرفع أصواتنا بنداء الوحدة الإسلامية من سامراء وفي جوار مراقد أئمتنا الأطهار ـ كما صنعوا ـ ذلك والعمل الجاد على تحقيق التعايش والتعاون القوي الدائم بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم، وأن نؤكد باستمرار ضرورة التمسك بهذه الوحدة والتعاون لمواجهة متطلبات المرحلة الجديدة بكل أبعادها وتداعياتها، ونستمد العزم والإرادة والهداية والإرشاد من ناحية أخرى من الأئمة الأطهار(عليهم السلام)

أيها الأخوة المؤمنون.. يا أبناء العراق الغيارى..

انّ عراقنا الجريح يواجه تحديات عظيمة وخطيرة نحتاج فيها إلى مقومات القوة والمنعة والتي تتمثل بالإيمان القوي والوعي والبصيرة والإرادة والعزم ووحدة الصف والكلمة والاستعداد الدائم للتضحية والفداء والمواجهة، لنتمكن من العمل الجاد على مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف الصالحة والتي يمكن أن نلخصها بالنقاط التالية:

الأولى: المحافظة على الهوية الإسلامية لهذا الشعب المؤمن، شعب الحضارات والرسالات الإلهية وشعب الجهاد والتضحية وشعب العلم والمعرفة وشعب حب أهل البيت(عليهم السلام)، حيث انّ الشعب العراقي الذي يمثل الإسلام هويته وأكثريته الساحقة مهدد بالالتفاف على هذه الهوية من خلال بعض مفاهيم الحضارة الغربية.

الثانية: تحقيق الأمن والاستقرار والمحافظة على النظام العام، إذ بدون ذلك يتحول العراق إلى الفوضى والاضطراب، وبدون الأمن لا يمكن أن يتحقق أي هدف من الأهداف الصالحة، ولا يمكن أن يتحقق هذا الأمن إلاّ باستلام مسؤوليته بيد العراقيين.

الثالثة: تحقيق الاستقلال وإنهاء الاحتلال واخراج القوى الأجنبية من العراق بالوسائل المشروعة من المحادثات والمقاومة السياسية إلى الاستعداد الكامل لخوض المعركة إذا لزم الأمر.

الرابعة: تحقيق الحرية للشعب العراقي واعطاء الفرصة له للتعبير عن رأيه في كل الأمور ذات العلاقة بادارة الحياة العامة، والعمل على الخلاص من جميع آثار ومخلفات الظلم والاستبداد والطغيان وأزلامهم.

الخامسة: المحافظة على الوحدة التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والمعنوية للشعب العراقي حكومة وشعباً وأرضاً في مواجهة مخاطر التمزق الطائفي والقومي أو تشتت بعض أشلائه.

السادسة: تدوين الدستور العراقي من خلال مجلس حر كريم خبير ينتخبه العراقيون ليعبروا فيه عن هويتهم وأهدافهم ويقدم الحلول الصحيحة لمشاكلهم وقضاياهم الكبيرة.

السابعة: العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية بين أبناء الشعب ليكون العراق لجميع العراقيين أكثرية وأقلية ويكون العدل للجميع دون فرق بين شيعة وسنة وعرب وأكراد وتركمان وأقليات دينية.

الثامنة: الحذر الشديد من الفتن الطائفية والعنصرية وعمليات الثأر التي يغذيها بعض الطائفيين والعنصريين الداخليين وبعض السياسات ووسائل الإعلام الخارجية وذلك للكيد بالعراق وشعبه.

التاسعة: إقامة حكومة القانون والإصلاح بين الناس، وحكومة العدل والاستقرار والرفاه.

العاشرة: معالجة الخراب والدمار الذي خلّفه النظام في جميع أنحاء العراق، وكذلك العزلة الخارجية التي يعيشها العراق في الوقت الحاضر، الأمر الذي يحتاج إلى جهود استثنائية للعراقيين وطاقاتهم الخيـّرة المتفجرة.

أيها الأخوة المؤمنون..

إننا بحاجة لمواجهة هذه التحديات من الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار، وإلى الإيمان العميق والاعتصام بحبل الله تعالى جميعاً دون فرقة أو حيرة وإلى حب أهل البيت(عليهم السلام) والتمسك بعروتهم، وأسأله تعالى أن يحفظكم ويتقبل عملكم ويؤجركم على جهودكم ويحقق النصر لكم وللمسلمين في مواقعهم ومعاركهم وأن يرينا ذلك اليوم الذي تنتصر فيه راية الإسلام وتصبح خفّاقة على جميع أنحاء الأرض، يوم تملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يوم ينادي المنادي يا لثارات الحسين (عليه السلام) فانها ثارات الله تعالى.

تقبل الله عملكم وشكر سعيكم.

ودمتم موفقين.



 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية