الجمعة الثالثة عشر           
22 / 8 / 2003 م         
 
 
 
  الظلم وآثاره الاجتماعية


 
 
 
  السيارات المفخخة الانتحارية | التخريب شعار المنهزمين | جرائم البعث | الأمن مسؤولية عراقية | الخطاب الأمني | الإذلال سنة إلهية | الإرهاب الصهيوني  
 
 
 

الخطبة الثانية


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمه كلها ونثني عليه فهو سيدنا ومولانا ورازقنا وخالقنا ومدبر أمورنا وراحمنا، ونسأله سبحانه أن ينزّل علينا رحمته وبركاته. ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وآل محمد كما نصلي على سيدنا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين علي بن أبي طالب وعلى زوجه البتول فاطمة الزهراء وعلى ولديه سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة كما نصلي ونسلم على أئمة المسلمين علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف الهادي المهدي قائم آل محمد (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف).

اَللّـهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ فلان بن فلان وتقول عوض فلان بن فلان الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه في هذِهِ السَّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَة وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْنا حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً.

عباد الله أوصيكم بتقوى الله واتباع أمره ونهيه فأن التقوى هي خير الزاد نتقدم به لآخرتنا، نسأل الله أن يرشدنا للتقوى وأن يهدينا لها.

في هذه الخطبة نحاول تناول قضيتين بصورة مختصرة، وهما من الموضوعات التي شهدناها في الأسبوع الماضي.


السيارات المفخخة الانتحارية

عملية التفجير التي وقعت لمقر الأمم المتحدة(1) هي القضية الأولى والتي تحتاج إلى وقفة عندها لأهميتها الخاصة. الذين أصيبوا بهذه العملية كانوا جميعاً من الأبرياء حتى أولئك الذين يمثلون الأمم المتحدة، حيث الشخص الممثل للأمين العام للأمم المتحدة بحسب ما نعرف عنه من خلال سلوكه والأعمال التي قام بها في هذه الفترة المحدودة التي تولى فيها مهامه كان يمكن اعتباره من أفضل أصدقاء الشعب العراقي، فقد سعى بكل جهوده وتمكن من دفع الأمور باتجاه إنهاء الاحتلال كما سعى بكل جهده من أجل أن تأخذ الأمم المتحدة دوراً رئيسياً في الأوضاع العامة في العراق. وكان له جهد واسع في متابعة قضايا العراقيين على مختلف الأصعدة، صعيد الأمم المتحدة وعلى مستوى قضايا اللاجئين وكان له دور كبير في تسهيل عودة اللاجئين إلى العراق ومنهم لاجئي رفحاء، هذا الإنسان يعتبر فقيداً على المستوى العالمي وعلى مستوى الأمم المتحدة وعلى مستوى الشعب العراقي، ونحن إذا نقدم التعازي للأمين العام للأمم المتحدة ولمؤسسة الأمم المتحدة بمقتل هذا ورفاقه الذين قتلوا معه، ونحمّل الأمم المتحدة المسؤولية ولاسيما الأمين العام للأمم المتحدة. كان عليهم بذل كل الجهود من أجل تغيير السياسة العامة المتبعة فيما يتعلق بقضية الأمن بالعراق وقضية الإنسان في العراق. هناك سياسة كما سأشير لها تتبعها قوى التحالف يمكن وصفها بالسياسة الفاشلة وسياسة لا يمكن أن تحقق الأمن لا للعراق ولا لغير العراقيين ولا حتى لقوى التحالف نفسها. هذه السياسات الفاشلة تحتاج إلى ممارسة ضغط دولي تتبناه الأمم المتحدة وتقوده من أجل إيجاد تغيير أساسي ورئيسي في سياسة الأمن العام المتبعة في العراق وسوف أشير إلى هذا التغيير.


التخريب شعار المنهزمين

أن هذا التفجير لابد أن نقف عنده في عدة نقاط:

النقطة الأولى: ما هي مداليل هذا التفجير من الناحية السياسية والأمنية؟

المدلول السياسي هو أن وراء هذا التفجير قوة بلغت القنوط واليأس من تحقيق أهدافها، لذلك قامت بهذه الأمور الجنونية التي لا يمكن أن يكون لها أي فائدة إلا التخريب والإضرار العام. نحن نلاحظ أن هذه السياسة اتبعت في ضرب البنية التحتية كضرب وتفجير أنابيب النفط ومؤسسات الكهرباء ومؤسسات المياه والخدمات العامة ومؤسسات الدولة بصورة عامة. هذه سياسة التخريب والفوضى العامة التي ورائها خط سياسي يمكن وصفه بخط الإرهاب والتطرف في العمل السياسي. وأما مدلولها الأمني فهو أن قوات التحالف غير قادرة على تحقيق الأمن العام للمجتمع وللعراق بصورة عامة حيث أن هذا الهدف يعتبر هدفاً واضحاً بيّناً أمام جميع الأنظار فكيف تخلت قوات التحالف عن حمايته وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمثل هذه الحماية؟

نحن نشاهد هذا الأمر مع الأسف الشديد بل مع الإدانة لقوات التحالف لأنها تخلت عن حماية الأهداف الإستراتيجية للشعب العراقي وتكتفي بحماية نفسها والاهتمام بقواتها دون أن تعبر أهمية للشعب العراقي في هذا المجال.


جـرائـم الـبـعـث

النقطة الثانية: مَن وراء هذا العمل؟

نحن من خلال متابعتنا وتحليلنا للأوضاع السياسية في العراق نعتقد بصورة جازمة لا شك فيها أن وراء هذا العمل هو النظام البائد وأزلامه وقواه فالذهاب في التفسير بعيداً عن هذه الحقيقة في الواقع يجعلنا نتيه في معالجة هذا الموضوع معالجة صحيحة. النظام البائد منذ اليوم الأول قلنا أن بقاياه لازالت موجودة في العراق وتمثل مشكلة حقيقية بالنسبة للعراق وشعبه ولابد من اتخاذ كل الإجراءات الحازمة لمتابعة بقايا النظام وعدم التسأهل معها. نحن نميّز وقلنا بصورة واضحة بين العناصر المجرمة التي كانت مع هذا النظام وبين أولئك العناصر الذين مشوا مع النظام بسبب الضغوط والشهوات والظروف السياسية، هذا النوع الثاني يمكن أن نفتح له صفحة جديدة ونتعامل معه بطريقة الهداية والاستيعاب ولكن بصورة حذرة ودقيقة.

أما القسم الأول الذي تمرسوا في الجريمة وأوغلوا بها فلا يمكن التهاون معهم بل لابد من التعامل معهم بحزم مع إننا نرى أن الكثير من العناصر لا زالت موجودة في مواقع حساسة من الدولة ومن إدارة الأمور. فلابد أن يتم التعامل بحزم مع هذه العناصر، لأن هذا هو في الحقيقة يمثل الجهة التي تقف وراء هذه التفجيرات ووراء كل العمليات التخريبية التي شهدها العراق.


الأمـن مسـؤولـيـة عـراقـيـة

النقطة الثالثة: مسؤولية الأمن على من تقع؟

نحن نعقد أن قوات التحالف هي المسؤول الأول عن كل هذه الأمور، لأنها تحملت مسؤولية الأمن وفرضت هذه المسؤولية على الشعب العراقي بعد ان أراد الشعب العراقي تولي المسؤولية بنفسه، ولكنها رفضت ذلك واستخدمت القوة والعنف من أجل فرض هذا الأمر على الشعب العراقي، فهي المسؤولة حيث ذهبت إلى مجلس الأمن ـ الولايات المتحدة وبريطانيا ـ واستخدمت كل إمكاناتهما من أجل استصدار قرار 1483 الذي يعطيها هذه المسؤولية ـ تحمل الأمن ـ فإذا كانت قوات التحالف هي المسؤولة عن الأمن، إذاً لماذا تقصّر في حفظ الأمن؟ ولماذا تتهرب من مسؤولياتها عندما تقع مثل هذه الجرائم الواسعة الكبيرة؟

فلابد من إدانة هذا العمل التخريبي ولا بد من تحمل قوات التحالف المسؤولية تجاه العملية التخريبية.

ومن هنا نعتقد أن قوات التحالف:

تتهاون مع أزلام النظام.

لا تهتم بالدفاع عن مصالح الشعب العراقي وتهتم بمصالحها فقط.

الشعب العراقي غير مستعد للتعاون مع قوات التحالف بعنوان أنها قوات احتلال فلتبدل قوات التحالف سلوكها وسياستها تجاه الشعب العراقي وتعبر عن موقف واضح يبعث على الثقة والاطمئنان بأنها لا تريد أن تكون قوات احتلال. عندئذ يمكن للشعب العراقي أن يتعاون في قضية الأمن، وأما أن تفرض قوات الاحتلال نفسها وتريد الهيمنة على كل الأوضاع فالشعب العراقي لا يمكن التعاون مع مثل هذه القوات.


الخطاب الأمني

ومن هنا أطالب ـ وقد قلت ذلك قبل الحرب وأثنائها وبعدها ـ قلت لهم وكل دول المنطقة أنه لابد أن تكون هناك سياسة أمنية في العراق تعتمد على عدة ركائز أساسية هي:

الركيزة الأولى: أن يعطى الدور الرئيسي في الأمن للشعب العراقي وللقوى العراقية.

الركيزة الثانية: أن يكون للقوى الوطنية والشعبية ذات النفوذ الواسع في أوساط الشعب العراقي مهما كان انتماؤها، قوى وطنية مخلصة لها نفوذ في الشعب العراقي، أن تعطى دور في قضية حفظ الأمن.

الركيزة الثالثة: أن تكون القوى التي يهمها التغيير الجديد وإيجاد البديل الصالح في العراق هي المسؤولة عن قضية الأمن ولا تعطى لأشخاص لا يشعرون بالمسؤولية أو لديهم نوايا سيئة تجاه الشعب العراقي أو تجاه التحولات الجديدة في العراق، لا يمكن لهؤلاء أن يحققوا الأمن في العراق، قضية الأمن هي القضية الأساسية والمركزية التي نؤكد عليها فلابد أن يتولاها العراقيين والقوى الوطنية الشعبية المخلصة التي تهمها قضية التغيير في العراق وإيجاد البديل الصالح عن النظام البائد.


الإذلال سنة إلهية

القبض على أزلام النظام البائد هو القضية الثانية التي سأتحدث عنها، أنتم رأيتم كيف أن الله أذلَّ هؤلاء الطغاة المستبدين، رأيتم بعض المشاهد فيما يتعلق بمن كان يسمي نفسه نائب رئيس الجمهورية (طه ياسين رمضان) هذا المجرم الذي أرتكب أقبح الجرائم بحق الشعب العراقي، وكان له دور كبير في المقابر الجماعية التي شهدناها في منطقة الفرات الأوسط ومنطقة العتبات المقدسة، وهذا الإنسان الطاغية المستبد كيف تحول إلى إنسان ذليل وكأنه جرذ من الجرذان الذي يقع في المصيدة، هؤلاء الناس تافهين لا قيمة لهم. وكذلك المجرم الآخر الذي قتل الناس بالكيميائي بصورة جماعية (علي حسن المجيد) وعلي (عليه السلام) وكل من يتشرف بهذا الاسم بريء من أمثال هؤلاء المجرمين الطغاة، رأيتم وسمعتم خبر اعتقاله، إن هذه سنة إلهية لتكون عبرة لكل الطغاة ولكل المستبدين ونطالب أن لا تمر هذه الأمور بصورة عادية وكأنه خبر عادي.

لماذا التكتم على اعتقال هؤلاء؟ لماذا لا يتم الكشف عن كل التفاصيل فيما يتعلق باعتقالهم؟

لماذا لا يقدم هؤلاء للتحقيق بصورة علنية ليتكشف العالم أجمع والعراقيين حقيقة الجرائم والآثام التي ارتكبها هؤلاء المجرمون بحق الشعب العراقي؟

أنتم تعرفون أن هناك عملية تعتيم على ما يجري في العراق ارتكبتها الدول العظمى والأمم المتحدة ودول المنطقة وكان يقودها النظام البائد المجرم.

لماذا لا تعطى الفرصة للكشف عن عمليات الإبادة والاضطهاد والتدمير الذي مارسه هؤلاء المجرمون؟

لماذا يتم التستر على هذه الأمور؟

لماذا لا يتم اتخاذ الإجراءات الحازمة تجاه هؤلاء المجرمين ليكونوا عبرة للمجرمين الآخرين. نحن نلاحظ إن هناك عملية مشبوهة غامضة تقوم بها قوات التحالف تجاه هذا الموضوع لعلّه ـ والله أعلم ـ أن هؤلاء لو خرجوا أمام التلفزة العالمية لتحدثوا بأحاديث يفضحون بها القوى الدولية التي كانت وراءهم طيلة المدة السابقة، عندما يتحدث علي كيماوي عن المواد الكيماوية التي حصل عليها واستخدمها ومن أية دولة وأي شركة تكون هناك فضيحة عالمية لهذه القوى والتحالف.

نحن نطالب باسم العراقيين وباسم الحقيقة وباسم المظلومين والمضطهدين أن تكشف هذه الحقائق للأمة جمعاء حتى يتبيّن ما جرى على هذا الشعب المظلوم من آلام ومحن ويتبيّن أيضاً هؤلاء المجرمون الذين ارتكبوا هذه الجرائم ضد الشعب العراقي.

أسأل الله أن يمكّن المستضعفين من الطغاة والمستبدين وأسأله أن يجعل الوراثة للمستضعفين وأن يمكننا لإقامة دولة الحق والعدل التي ترفرف عليها راية الإسلام. ونسأل الله أن يحقق النصر لجميع المسلمين في كل مكان.


الإرهاب الصهيوني

وبهذا الصدد أشير إلى فلسطين، ما يجري فيها يمثل مأساة دولية، عندما تقوم إسرائيل بكل وحشية بأعمال إرهابية ضد الفلسطينيين لا يتحدث عنها أحد من الناس، وعندما تقوم عمليات الدفاع عن النفس والأرض والعرض والشرف تتم إدانة الفلسطينيين بصورة دولية.

لماذا هذا الكيل بمكيالين؟

لماذا هذا التمييز؟

لماذا هذا النوع من الضغط على الفلسطينيين كما تمّ الضغط على الشعب العراقي؟

نحن نطالب بالعدالة للجميع وأن تكون هذه العدالة دولية نعم جميع الشعوب ولا تخص جماعة دون أخرى.

كل هذه الأمور لابد أن نرفع أصواتنا تجاهها وأن تكون لدينا العزيمة والقوة من أجل مواصلة هذا الطريق حتى تحقيق النصر الكامل وإيجاد التحول الكامل في مجتمعاتنا باتجاه إقامة العدل والحق.

أسأل الله أن يمكنّنا ويمكّنكم من ذلك وِأن ينزل رحمته وبركاته عليكم وأن يحفظكم ويرعاكم ويتقبل أعمالكم.

{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}

{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}

والحمد لله رب العالمين


____________

1- الأمم المتحدة - رويترز - قال سالم لون المتحدث باسم الأمم المتحدة في بغداد للعالم بعد دقائق من تفجير مجمع الأمم المتحدة في 19 أغسطس: أحسن مجموعة ماتت. وعاد لون إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم الاثنين بعد نجاته من الكارثة والتقى مع الصحفيين وقد تلطخ قميصه وسرواله بالدم وقتل 23 شخصا على الأقل في الهجوم من بينهم البرازيلي سيرجيو فييرا دي ميلو رئيس بعثة الأمم المتحدة وأصيب أكثر من 160 آخرين.


 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية