الأهداف المغتصبة
وأُلَخص الأهداف واختم الحديث:
أولاً: الحرية، وليس المقصود حرية الغربيين، حرية الفوضى و الانحلال و الفساد والتسافل الأخلاقي والفجور بل هي الحرية الحقيقية التي يتحرر فيها الإنسان من العبوديات، عبودية الطغاة والشهوات، عبودية الخوف والخرافات، عبودية الآلهة الوضعيين، يجب على الإنسان أن يكون حراً في إرادته بكل معناها، وان نسعى لها بكل وجودنا ولا نقبل ان تفرض علينا الأمور وان تقيّد حريتنا.
ثانياً: الاستقلال، ان نكون مستقلين في إرادتنا ولا نقبل بالتبعية ولا نخضع لإرادة الآخرين بل نريد ان نقرر أمورنا بأنفسنا في ما إذا لم يقررها الله وما يقرره الله نحن نقبل القرار الإلهي، نقبل بقرار الشرع، لكن اكثر الأمور تركها الله سبحانه و تعالى الى الناس كي يقرروا أمورهم، ولا يأتي شخص آخر فيفرض رأيه على الناس فيعبد من دون الله.
ثالثاً: العدالة بين الناس، ان لا يكون هناك اضطهاد لطائفة أو لعنصر أو لجماعة أو لعرق أو لقومية أو لأقلية، نحن ضد الاضطهاد مهما كان نوعه، ليس فقط ضد الاضطهاد تجاهنا وإنما ضد الاضطهاد حتى تجاه الآخرين، لأنهم إخواننا وأهل بيتنا وعراقنا عراق الجميع وضروري أن نعمل ضد الاضطهاد و ضد الحرمان و ضد الظلم و الاستبداد مهما كان، وعندئذٍ يمكن أن نغير ما بأنفسنا {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(16).
أيها الاخوة لماذا نختلف ونحن أمة واحدة، وجماعة واحدة، و كلنا يجمعنا الله والإسلام ونبيّه ورسوله وحبه وحب أهل بيته والقرآن والقيم والمثل والمصلحة الواحدة لهذا الشعب؟ ولماذا يعمل الأعداء ليل نهار في أن يصبح هذا البلد الآمن ـ والذي يتطلع إلى أن يكون له موقع قيادي توجيهي ـ بلداً غير آمن وغير قادر على إدارة أموره بصورة طبيعية؟ لماذا في مدة قصيرة تتم أربعة محاولات اغتيال لعناصر تنتسب الى المراجع العظام؟ انهم يريدوا فرض العزلة والانزواء على المرجعية، هذا الأمر لا يمكن أن يكون مقبولاً لا من الشرع ولا من العقل ولا من الأخلاق ولا من السياسة، وعلى الأمة جميعاً إدراك هذه القضايا و تحمل مسؤولياتها. وعلى المراجع ـ وأنا لا أحدد واجباتهم وإنما كما قلت وأقول وأؤكد أنا أقبّل أياديهم وأتواضع لهم، بل أتواضع للمؤمن مهما كان موقعه، وواقعاً أتمنى أن أقبّل أياديكم جميعاً أيها المصلون واحداً بعد الآخر وأتبرك بذلك لانتسابكم الى الله والى هذه الشعيرة المباركة {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}(17) هذا هو خلق الإسلام و الشريعة ـ نحن لا نريد أن نفرض على المراجع الواجبات، لكن عندما أقول واجب ما أراه أمراً لازما لا أريد أن أقول انه وجوب شرعي وإنما أمراً لازماً لفهمي لهذه الحركة فلابد أن ندخل و لابد للنخبة أن تدخل وجماهيرنا وعشائرنا وكل من لديه نفوذ وقدرة أن يدخل كي يكون هذا البلد آمناً، وان تكون هناك حرية ومنطق في الحديث والحوار، لا أن يكون المنطق هو القهر واستخدام العنف والقوة، لابد ان نعرف هذه الحقائق عندئذٍ يمكن أن نصل بأذن الله إلى أهدافنا. وأما إذا استخدمنا العنف فالآخرون اكثر قدرة على العنف، نحن قلنا ندافع عن أنفسنا مهما كان الآخرون وهو حق من حقوقنا، نحن لدينا منطق ولسان فيجب استخدام كل الوسائل من اجل توضيح المنطق، لكن إذا كان العدوان عدواناً علينا فسوف ندافع بأذن الله عن أنفسنا مهما كانت الظروف ومهما كانت الأحوال.
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يهدينا سواء السبيل {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} لاحظوا إن البغي هو الخروج عن الحدود هذا أمر ينهى عنه الله سبحانه و تعالى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الذكرى ويهدينا لها وان يحفظكم ويرعاكم ويحقق الأمن لكم ولامتنا ولشعبنا ويرحمنا برحمته الواسعة.
{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّاب}
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته