الجمعة العاشرة           
1 / 8 / 2003 م         
 
 
 
  وقفة بحضرة الزهراء | الانـقـلاب المـفـاجـئ | التقسيم القرآني للمسلمين | الرسول الأكرم يرقب الوضع السياسي | المبدئية في مواقف أمير المؤمنين | العنف منهج أعداء آل البيت(عليهم السلام) | دروس من الوقفة الفاطمية  
 
 
  الجرائم الصداميّة | فساد الفكر العفلقي | شرائـح الأمـة | الأهداف المغتصبة


 
 
 
 

الخطبة الثانية


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين كما نصلي ونسلم على سيدنا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين علي بن أبى طالب وعلى زوجه البتول الشهيدة المظلومة المهضومة فاطمة الزهراء بنت الرسول وعلى سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ثم نصلي ونسلم على أئمة المسلمين علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف الهادي المهدي قائم أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليه).

أوصيكم عباد الله بتقوى الله واتباع أمره ونهيه هذه الصلاة الشريفة من واجباتها الموعظة للتذكير والتذكر في كيفية التزامنا بواجباتنا وتجنب ما حرمّه الله سبحانه وتعالى علينا، اسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا بهذه الموعظة.


الجرائم الصداميّة

في هذه الأيام نعيش ذكريات ذات طبيعة خاصة في حياتنا العراقية وحياة شعبنا، قد تبدو بعيدة عن مثل هذه الاجتماعات والصلوات ولكن اعتقد من الضروري جداً تناول مثل هذه الأحداث من اجل الموعظة والتذكير كما.

من هذه الذكريات ذكرى يوم الثلاثين من تموز الأسود، هذا اليوم الذي تسلط فيه العفالقة المجرمون ـ لأن حزب البعث يتشعب الى عدة شعب أحدها التي كان يقودها ميشيل عفلق ـ هؤلاء تسلطوا على الحكم في العراق يوم الثلاثين من تموز سنة 1968، كما نعيش بعداً آخر من هذا التسلط وهذا التاريخ هو يوم الثاني من آب ذكرى العدوان الذي شنه النظام العفلقي على دولة الكويت(1) وما جرّ هذا العدوان من دمار واسع لشعبنا في العراق بل بتمزيق واسع لأمتنا العربية والإسلامية وتسليط واسع وهيمنة واسعة لقوى الاحتلال والقوى العسكرية الأجنبية على بلادنا، هذا اليوم من خلال هذه الأبعاد نعرف انه يوم لابد أن نقف عنده لنفهم ماذا يجري في مجتمعنا. أنا لا أريد الدخول في التفاصيل السياسية فأن الحديث فيها واسع، وإنما أريد الإشارة إلى الجانب التاريخي وحركة المجتمع الإنساني من ناحية البعد السياسي لهذين اليومين. إذا أردنا إلقاء نظرة إجمالية على الأوضاع السياسية التي عاشها عراقنا الجريح بعد الحرب العالمية الأولى والتطورات التي حدثت حتى انتهت الى هذه المأساة التي نعيشها نجد عدة عوامل أساسية ورئيسية كانت هي السبب في الوصول الى مثل هذه الأحداث.

العراق هو عراق الحضارات والأنبياء والرسالات والعتبات المقدسة والحوزات العلمية، العراق المجاهد الذي حمل راية الإسلام ونشرها في كل الشرق الإسلامي وحتى مشارق الصين بلا مبالغة ـ وهذا حديث مبني على الدراسة العلمية للتأريخ الإسلامي ـ العراق الواقع على مشارف الجانب غير العربي من الأمة الإسلامية وهو أيضاً على جزء من الأمة العربية.

البعثيون العفالقة هم شرذمة لا يزيدون عن سبعين رجل، ولهم تجربة فاشلة عام 1963(2) ويعرفهم العراقيون ويعرفوا وحشيتهم وقسوتهم وجرائمهم، فإذاً كيف تسلط هؤلاء العفالقة على العراق الذي يحمل كل تلك المواصفات؟ ثم كيف يأتي على رأس الحكم إنسان مستبد يمتلك أزمّة الأمور وأرواح الناس وأعراضهم وحرماتهم وكل أموالهم ومقدرات الأمة والعراق، ثم يضعها يوم الثاني من آب عام 1990في مهب الريح ويدمّر كل شيء في عراقنا الجريح(3)، وحتى هذه الحرب(4) هي من نتائج ذلك العمل الوحشي الذي قام به في الثاني من آب. هناك أسباب سأشير إليها، وقبل ذكرها أذكر مقدمة مهمة هي أن حزب البعث بحسب الحركة السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية كان يمثل بحسب الفهم العلماني الغربي والحضارة الغربية الخطوة التقدمية لهذه الحركة العلمانية والوضعية، لقد كان وزراء الخارجيات في مختلف البلدان يقولون لنا إن حزب البعث هو المثال والقدوة التي نراها في الحكم وإدارة الأمور، قالوا لنا ذلك وحزب البعث كان في قمة العمل الوحشي عندما شنّ الحرب على الإسلام وعلى الجمهورية الإسلامية في الحرب العراقية الإيرانية والمحرقة الواسعة الكبيرة التي حدثت في الحرب، كان المثال الكامل للفكر العلماني وكان عفلق يرى نفسه يمثل الخطوة المتقدمة في الفكر القومي العربي، ولذلك استهوى شبابنا والكثير من أبنائنا وبناتنا ورجالنا.


فساد الفكر العفلقي

نحن عندما ننظر الى الأمور من هذه الزاوية يمكن أن نعرف إن ثمة عوامل أرجو من الجميع أن ينتبه إليها تمثل عوامل أساسية في وصول العراق الى هذا المستوى:

العامل الأول: الأساس الفاسد للحكم، عندما يكون الحكم فاسداً يقوم على أساس التمييز والاضطهاد للامة والشعب، وعندما يكون بهذا الشكل لابد أن ينتهي الى هذا المصير دون فرق بين أن يكون هذا الحكم حكماً يلزم هذا المنهج أو ذاك المنهج، هذه الأيديولوجية العقائدية أو تلك، سواء كان الحكم يزيدياً أو صدامياً، عندما يكون الحكم فاسداً تكون النهايات للمجتمع هو هذا الدمار وهذا الاذى، وهذا قانون وسنّة تاريخية يتحدث عنها القرآن الكريم في قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أهل الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}(5) {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(6)، إذاً لابد أن نفهم إن قضية الحكم في أي مجتمع من المجتمعات هي القضية الأساسية المركزية التي ترتبط بها مصائر الناس، فان كان الحكم صالحاً فالناس في صلاح وان كان فاسداً فالناس في فساد، ولذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أول يوم دخل المدينة المنورة أقام الحكم وبقي يؤكد عليه ونصب علياً (عليه السلام) للولاية من اجل استمرار هذا الحكم في المنهج الصحيح، وعندما اختلت أمور المسلمين يقف سلمان الفارسي بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول والله لو وليتموها علياً لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم(7)، ولذا لا يجوز في أي حال من الأحوال أن نترك قضية الحكم للأهواء والرغبات والآراء والجماعات ونقف نتفرج ونقول هذا ليس من شأننا.

العامل الثاني: الطغيان والاستبداد، وهي ظاهرة خطيرة تعرض لها القران الكريم في مواضع ومناسبات عديدة ففي حديثه عن فرعون(8) تحدث عنها وتحدث عنها في معرض حديثه عن إبراهيم(9) ونوح(10) وموسى وعيسى(11) ثم عن نبينا(12) (صلى الله عليه وآله) مما يعني إن هذا الأمر يمثل ظاهرة خطيرة ولذلك لابد من الوقوف دائماً في وجه الطغيان والاستبداد مهما كان نوعه حتى لو كان من النفس ومن الشخص الواحد فقد يكون هذا الطغيان في نفس الإنسان أو في العائلة كأن يكون رب العائلة طاغياً فيطغى على زوجته وأولاده وقد يكون طغياناً على صعيد رئيس العشيرة أو من عالم في المسجد، والطغيان الأعظم عندما يكون طغيان الحاكم الذي يحكم المسلمين.

العامل الثالث: التبعيّة، الحكومات التي حكمتنا منذ الحرب العالمية الأولى وحتى الآن كانت تعمل بأوامر الغير ويخطط لها الغير وتهيمن عليها القوى الخارجية فهي تابعة للغير، وحينما تريد هذه الحكومات التمرد أو تتمرد تأتي القوى الخارجية وتضربها وتقسي في ضرباتها، هذه التبعية لابد أن يفكر المسلمون جميعاً في التخلص منها لأنها قضية مهمة جداً وعامل أساسي في ما لحقنا من دمار، ولذلك الإمام الحكيم (قدس الله نفسه) وفي هذه الغرفة جمع العراقيين في السابع والعشرين من صفر عام 1389 للهجرة وتحدث إليهم و أول حديث له كان هو التخلص من التبعية(13). لو تمسكنا بالإسلام و شرائع الإسلام وأخلاقه ومنهجه لما أُصبنا بما أصبنا به في هذه العصور، وحزب البعث كان حزبا تابعا للغرب في كل تفاصيل حياته وحتى صدام المجرم الذي قسى عليه الغربيون بقي الى النفس الأخير يتوسل و يتوسل ويرسل الرسائل إلى الأمريكان يطلب منهم أن يقبلوه ويرضوا عنه وان يقدم لهم كل ما يريدون في العراق بدون استثناء، ولكن صدام كان ورقة محترقة لا يمكن الاحتفاظ بها والإبقاء عليها.

إذاً فهذه التبعية هي التي أوصلتنا الى هذه النتيجة، لاحظوا هذا المجرم اللعين كان مستعداً لحرق العراق وكل أبنائه ويبقى هذا الاحتراق قائماً يدمر كل شيء ليبقى هو في الكرسي، الآن لاحظوا نفس الشيء في ليبريا والطاغية يحكمها مستعد أن تدمّر ليبريا كلها من اجل بقائه في الحكم، و قبله في يوغسلافيا، وفي أماكن أخرى هكذا التبعية المطلقة للغربيين فكل هؤلاء الذين عقولهم تابعه للآخرين و يسيطر عليها الآخرون تفكيرهم يكون على نمط التفكير الصدامي.

العامل الرابع: وتعنيكم قبل غيركم، وهي عزلة امتنا عن الوضع السياسي. الأمة في العراق كانت أمة معزولة عن الوضع السياسي، وموقفها موقف المتفرج الذي أحياناً يصفق وأخرى يصفرّ فلم يكن لها دور في رسم مصائر الأمور. نحن نعتقد إن الأمة في العراق يجب أن تدخل ميدان العمل و تعمل من اجل تحقيق أهدافها وتغيير الوضع السياسي بصورة حقيقية في العراق و إلاّ فسوف تخضع للسنن التاريخية فينزل البلاء وينزل حتى يستمر في النزول كما رأينا، ما لم يكن هناك حضور وتواجد من قبل امتنا في الساحة العراقية. العزلة كانت هي أحد الأسباب الرئيسية لما حلَّ بنا وقد سعى الطاغوت لإخراج الأمة من المعركة، لكن الأمة يجب أن تبقى في المعركة ولذلك وجدنا إن امتنا المؤمنة في العراق عندما تحملت مسؤوليتها في المراحل الأخيرة لاسيما في انتفاضة الخامس عشر من شعبان(14) والموقف العظيم لهذه الأمة بدأ النظام يتهاوى ويضعف وينعزل حتى احترقت أوراقه كما قلنا و سقط.


شرائـح الأمـة

وأمام الأمة الآن مرحلة جديدة يجب أن تعرف إن الرأي والموقف لابد أن يكون موقفها من خلال نزولها، وعندما أقول الأمة لا أريد أن أحمّل كافة الناس، وإنما الأمة تتكون من ثلاث أجزاء، وهي:

الجزء الأول: الجزء الرئيسي، هو قادة هذه الأمة وهم المراجع فلابد أن ينـزلوا الى هذه الساحة وان يعملوا ويباشروا دورهم الرئيسي في توجيه هذه الأمة، وفي إعطاء الموقف وإخراجها من حيرتها وتحديد المواقف لها.

الجزء الثاني: النخبة، وهم الذين يعبر عنهم القران الكريم بالصفوة وأحيانا يعبر عنهم في حالات بعض الأنبياء بالحواريين أو بالأصحاب فلابد أن يكون لهم دور ويتحملون مسؤوليات كبيرة، ويكون لهم رأي وينزلوا في الساحة بكل إمكاناتهم ولا يكون موقفهم موقف المتردد والمتفرج أو من يفتش عن المكاسب الخاصة الجزئية، لابد أن يتصدوا للأمور ولا يتركوها للانتهازيين لمن يفتش عن الفرص والمواقع أو من يفتش عن الشهوات والأموال، نحن نحتاج كما قلت ان نضع المصلحة العامة أمام أعيننا.

الجزء الثالث: عامة الناس وهم طاقة كبيرة و مهمة لابد من تنظيمها وتوعيتها بكل ظروفها، و هذه الصلاة من الواجبات السياسية والأخلاقية ومن المستحبات الشرعية المؤكدة وكما قلت بعض الفقهاء كالإمام الخوئي(15) يرى وجوب حضورها ان أقيمت وفق الشروط الصحيحة لإقامتها. إذاً الحضور في هذه الصلاة هو أحد أساليب التوعية في هذه الأمة بالنسبة الى ظروفها وأوضاعها ولابد من تنظيمها وتوعيتها ولابدّ لها أن تتحرك لتصل الى أهدافها.


الأهداف المغتصبة

وأُلَخص الأهداف واختم الحديث:

أولاً: الحرية، وليس المقصود حرية الغربيين، حرية الفوضى و الانحلال و الفساد والتسافل الأخلاقي والفجور بل هي الحرية الحقيقية التي يتحرر فيها الإنسان من العبوديات، عبودية الطغاة والشهوات، عبودية الخوف والخرافات، عبودية الآلهة الوضعيين، يجب على الإنسان أن يكون حراً في إرادته بكل معناها، وان نسعى لها بكل وجودنا ولا نقبل ان تفرض علينا الأمور وان تقيّد حريتنا.

ثانياً: الاستقلال، ان نكون مستقلين في إرادتنا ولا نقبل بالتبعية ولا نخضع لإرادة الآخرين بل نريد ان نقرر أمورنا بأنفسنا في ما إذا لم يقررها الله وما يقرره الله نحن نقبل القرار الإلهي، نقبل بقرار الشرع، لكن اكثر الأمور تركها الله سبحانه و تعالى الى الناس كي يقرروا أمورهم، ولا يأتي شخص آخر فيفرض رأيه على الناس فيعبد من دون الله.

ثالثاً: العدالة بين الناس، ان لا يكون هناك اضطهاد لطائفة أو لعنصر أو لجماعة أو لعرق أو لقومية أو لأقلية، نحن ضد الاضطهاد مهما كان نوعه، ليس فقط ضد الاضطهاد تجاهنا وإنما ضد الاضطهاد حتى تجاه الآخرين، لأنهم إخواننا وأهل بيتنا وعراقنا عراق الجميع وضروري أن نعمل ضد الاضطهاد و ضد الحرمان و ضد الظلم و الاستبداد مهما كان، وعندئذٍ يمكن أن نغير ما بأنفسنا {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(16).

أيها الاخوة لماذا نختلف ونحن أمة واحدة، وجماعة واحدة، و كلنا يجمعنا الله والإسلام ونبيّه ورسوله وحبه وحب أهل بيته والقرآن والقيم والمثل والمصلحة الواحدة لهذا الشعب؟ ولماذا يعمل الأعداء ليل نهار في أن يصبح هذا البلد الآمن ـ والذي يتطلع إلى أن يكون له موقع قيادي توجيهي ـ بلداً غير آمن وغير قادر على إدارة أموره بصورة طبيعية؟ لماذا في مدة قصيرة تتم أربعة محاولات اغتيال لعناصر تنتسب الى المراجع العظام؟ انهم يريدوا فرض العزلة والانزواء على المرجعية، هذا الأمر لا يمكن أن يكون مقبولاً لا من الشرع ولا من العقل ولا من الأخلاق ولا من السياسة، وعلى الأمة جميعاً إدراك هذه القضايا و تحمل مسؤولياتها. وعلى المراجع ـ وأنا لا أحدد واجباتهم وإنما كما قلت وأقول وأؤكد أنا أقبّل أياديهم وأتواضع لهم، بل أتواضع للمؤمن مهما كان موقعه، وواقعاً أتمنى أن أقبّل أياديكم جميعاً أيها المصلون واحداً بعد الآخر وأتبرك بذلك لانتسابكم الى الله والى هذه الشعيرة المباركة {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}(17) هذا هو خلق الإسلام و الشريعة ـ نحن لا نريد أن نفرض على المراجع الواجبات، لكن عندما أقول واجب ما أراه أمراً لازما لا أريد أن أقول انه وجوب شرعي وإنما أمراً لازماً لفهمي لهذه الحركة فلابد أن ندخل و لابد للنخبة أن تدخل وجماهيرنا وعشائرنا وكل من لديه نفوذ وقدرة أن يدخل كي يكون هذا البلد آمناً، وان تكون هناك حرية ومنطق في الحديث والحوار، لا أن يكون المنطق هو القهر واستخدام العنف والقوة، لابد ان نعرف هذه الحقائق عندئذٍ يمكن أن نصل بأذن الله إلى أهدافنا. وأما إذا استخدمنا العنف فالآخرون اكثر قدرة على العنف، نحن قلنا ندافع عن أنفسنا مهما كان الآخرون وهو حق من حقوقنا، نحن لدينا منطق ولسان فيجب استخدام كل الوسائل من اجل توضيح المنطق، لكن إذا كان العدوان عدواناً علينا فسوف ندافع بأذن الله عن أنفسنا مهما كانت الظروف ومهما كانت الأحوال.

نسأل الله سبحانه و تعالى أن يهدينا سواء السبيل {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} لاحظوا إن البغي هو الخروج عن الحدود هذا أمر ينهى عنه الله سبحانه و تعالى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الذكرى ويهدينا لها وان يحفظكم ويرعاكم ويحقق الأمن لكم ولامتنا ولشعبنا ويرحمنا برحمته الواسعة.

{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّاب}


{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته

____________

1- قام المجرم صدام حسين بغزو الكويت يوم الثاني من آب عام 1990.

2- تسلم البعثيون مقاليد الحكم في العراق في عام 1963 بعد انقلاب على عبد الكريم قاسم واغتياله واستمروا في السلطة ما يقارب الستة أشهر.

3- إشارة إلى (حرب تحرير الكويت) حرب الخليج الثانية التي اندلعت على أثر غزو صدام للكويت، وقد اشتركت فيها جيوش ثلاثين دولة بقيادة الجيش الأمريكي ضد العراق.

4- إشارة إلى حرب الخليج الثالثة عام 2003 التي أسقطت الطاغية صدام ونظامه.

5- سورة الأعراف: آية 96.

6- سورة الروم: آية 41.

7- بحار الأنوار: ج22: باب 11: ح 28.

8- سورة البقرة: آية 49، سورة الأعراف: آية 123، سورة هود: آية97.

9- سورة البقرة: آية 258، سورة مريم: آية 46.

10- سورة هود: آية 32، سورة الحج: آية 42.

11- سورة الزخرف: آية 63، 64، 65.

12- سورة الطور: آية 29.

13- أصدر الإمام الحكيم بيانا تاريخيا في 27 صفر عام 1389ـ1969 وقرأه نيابة عنه الشهيد السيد مهدي الحكيم في الصحن الحيدري الذي لم يشهد مثيلا لمثل ذلك الاجتماع والذي حضره الإمام الحكيم نفسه والإمام الخوئي مضافا إلى عدد كبير من العلماء حيث كانوا يجلسون في ايوان الصحن الشريف، وقد توافد الآلاف من الناس ومن مختلف المدن العراقية على النجف الاشرف. لماذا قتلوه: ص75.

14- تراجع في الخطب السابقة.

15- كان أوحدي عصره في الفقه والأصول وعلوم الحديث والتفسير. وقد درس وحاضر لمدة تزيد على سبعين سنة وألف كتباً قيمة في شتى المباحث العلمية النقلية والعقلية. تصدى للمرجعية بعد وفاة الإمام الحكيم وقد بذل الإمام الخوئي عناية بالغة بالحوزات العلمية في البلدان الإسلامية ورعى طلبة العلوم الدينية وبنى المساجد والمدارس وأسس المؤسسات العامة الخيرية الدينية والثقافية في الشرق والغرب أعظمها مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في أوروبا وأميركا والهند وباكستان وإيران بما فيها من مدارس ومستوصفات ومساجد ومكتبات.وتوفي في الثامن من صفر عام 1413 هـ.

16- سورة الرعد: آية 11.

17- سورة الحجر: آية 88.


 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية