مسؤولية الشعب العراقي
ولذلك أدعو جميع أبناء الشعب العراقي سنة وشيعة، عرباً وأكراداً، صابئة ومسيحين الى:
أولاً: رفع شعار الوحدة الوطنية والإسلامية.
ثانياً: الوقوف أمام محاولات التفرقة بحكمة وموعظة حسنة وإرادة قوية، ويقفون أمام الجهّال والمظلّلين.
ثالثاً: أن يؤشروا بصورة واضحة على المندسين والمتسللين الى صفوف العراقيين.
واختم الحديث برواية تؤشر الى موضوع الوحدة وطريقة الوصول لها، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) رواها سيدنا ومولانا الإمام الحادي عشر(عليه السلام) وهو اكثر الأئمة ظلامة في بعض القضايا، إمامنا الحسن العسكري يقول عن آبائه(عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لبعض أصحابه ذات يوم:
يا عبد الله أحبب في الله وابغض في الله ووال في الله وعاد في الله فأنه لا تنال ولاية الله إلاّ بذلك ولا يجد رجل طعم الإيمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا..
فقال له: وكيف لي أن اعلم أني قد واليت وعاديت في الله عز وجل فمن ولي الله عز وجل حتى أواليه ومن عدوه حتى أعاديه؟
فأشار له رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى علي(عليه السلام)
وقال: أترى هذا؟
فقال: بلى.
قال: ولي هذا ولي الله فواله وعدو هذا عدو الله فعاده، والِّ وليِّ هذا ولو انه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو انه أبوك وولدك(11).
وعن الصادق(عليه السلام): من حب الرجل دينه حبه لإخوانه(12). فحب بعضكم لبعضكم من الدين فيجب أن لا نتعادى ونتصارع ونتدافع هذا ليس من الدين، قد نختلف في الرأي بعضنا مع بعض ويكون لنا منطق ونتحدث بالمنطق ونتحاور لا بأس في ذلك، أما أن يعتدي بعضنا على بعض أو يتجاوز الحدود هذا أمر لا يسمح به الشرع ولا الولاء ولا الاخوة والمحبة. وعن الرضا(عليه السلام) في حديث موثّق قال:
إن ممن ينتحل مودتنا أهل البيت من هو أشد فتنة على شيعتنا من الدجال.
فقلت: بماذا؟
قال: بموالاة أعدائنا ومعاداة أوليائنا، انه إذا كان كذلك اختلط الحق بالباطل واشتبه الأمر فلم يعرف مؤمن من منافق(13).
هذه هي أشد المحن التي تصيب الناس، لذلك أعظكم واعظ نفسي أن لا نقع في مثل هذه المحن، أن نعادي أولياء الله، أو أن يختلط المؤمن بالمنافق وتصبح قضية لا نعرف معالمها ونُؤكل مرة أخري كما أُكلنا من قبل.
واسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الوحدة الكاملة حتى نكون كالبنيان المرصوص كما عبر القران الكريم {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ}(14).
اسأل الله ان يحقق لنا ذلك وان يرحمنا ويرحمكم ويحفظكم ويرعاكم ويستر عليكم وان يتغمد شهدائنا الأبرار برحمته الواسعة ويتغمد مراجعنا وأسلافنا برحمته الواسعة ويحقق النصر للمسلمين في جميع مواقعهم والاستقلال لعراقنا الجريح والرفاه والأمن له، وان تتكاتف الأيدي من اجل هذه الأهداف المشتركة.
والحمد لله رب العالمين.
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.