الجمعة الثامنة           
18 / 7 / 2003 م         
 
 
 
  الزهراء والأمر بالمعروف | الزهراء(عليها السلام) والإمامـة | الزهراء أول المدافعين عن الإمامة | فدك الزهراء بين أمواج السياسة | الزهراء شراع خفّاق | الزهراء قدوة المرأة المسلمة  
 
 
  الانحراف في الحرية | مجلس الحكم بين الطموح والتحدي | التحديات التي يواجهها المجلس | مظاهر الاستقلال الوطني | الاعلام العربي وبذور الطائفية | يد المرجعية تحمي الجميع | النواصب يشقون عصا الوحدة  
 
 
 

الخطبة الثانية


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين حمداً يصعد أوله ولا ينفد آخره، ونثني عليه ونستعين به سبحانه وتعالى، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا سيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. ثم نصلي ونسلم على سيدنا ومولانا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين علي بن أبى طالب وعلى زوجه البتول الزهراء فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعلى سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ونسلم ونصلي على أئمة المسلمين علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف الهادي المهدي قائم أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليه).

أوصيكم عباد الله بتقوى الله فتزودوا بها فأن خير الزاد التقوى.

اسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً من المتقين والملتزمين بالضوابط الإلهية وأحكامه الشرعية في جميع شؤوننا وحياتنا.

ايها الاخوة الاعزاء انبّه في هذه الخطبة الى عدة قضايا رئيسية وأساسية تهم مجتمعاتنا ومجتمعنا بصورة خاصة.


الانحراف في الحرية

القضية الأولى: الحرية التي اكتسبناها بصورة إجمالية ونسبية، هذه الحرية هي نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان ومن الميزات التي امتاز بها الإنسان أن جعله الله سبحانه وتعالى مختاراً، له إرادة يختار بها الخير والشر، يختار الإيمان والكفر، لكن لابد أن نعرف كيف نستفيد منها وكيف نصل بها الى التكامل في حياتنا ومجتمعاتنا وافضل طريق الى ذلك هو استخدام العقل في توجيه هذه الحرية والالتزام بالشرع وبالإحكام الشرعية.

نحن نلاحظ أحياناً في مجتمعنا عندما يكون مالكاً لجانب من جوانب الحرية يستغل هذه الحرية في أعمال غير صالحة وأحيان أعمال شريرة تضرُّ به وبمجتمعه، واحد هذه الظواهر التي يشكو منها الكثير من الاخوة المؤمنين ويتحدثون فيها هي ظاهرة انتشار الثقافة الغربية في مجتمعاتنا من خلال أشرطة الفيديو والأقراص الليزرية وما شابه ذلك مما يتضمن انحرافات اجتماعية وأخلاقية وروحية بحيث بدأت هذه القضايا تؤثر على شبابنا وعلى مجتمعاتنا ولذلك أرجو من جميع المؤمنين والمؤمنات أن يعيروا هذا الموضوع أهمية خاصة وان يأخذوا موقع النظارة والإشراف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاه هذه الظاهرة الخطيرة.

وظاهرة الاعتداء على الآخرين أيضاً من ظواهر الانحراف في هذه الحرية. الحرية التي أعطيت للإنسان لا تسمح له بالتعدي على حرية الآخرين والإضرار بهم تحت شعار الحرية، فيمنعهم من القيام بأعمالهم بصورة طبيعية أو يقوم بأغتصاب اموالهم أو أماكنهم أو مواقعهم أو مضايقتهم في ذلك مثل هذا العمل يؤدي الى مفاسد كبيرة وخطيرة حتى لو تمتع الآخرون بالضبط والصبر ولكن عندما يمارس الاعتداء مرة بعد أخرى سوف يتحول هذا النوع من العدوان حتى لو كان محدوداً قابلاً للتحمل والصبر سوف يتحول الى سُنّةٍ من سُنن المجتمع والحياة، ومن ثم يصبح المجتمع مجتمع الفوضى الذي لا يمكن ضبطه، ولذلك لابد أن نتداعى جميعاً للوقوف أمام هذا النوع من التجاوزات واستخدام الحرية في الاعتداء على الآخرين أو تجاوز حقوقهم، ولابد لنا إذا أردنا الوصول الى مصلحة وحدة كلمة المؤمنين والمسلمين ـ التي هي من أهم المصالح في هذه المرحلة ـ أن نقف أمام هذه التجاوزات. وإلا فسيكون المجتمع مجتمع الفوضى ويتحول الى مجتمع الخلاف والنـزاع والصراع ثم يكون مجتمع الفشل وسيطرة الأعداء علينا.


مجلس الحكم بين الطموح والتحدي

وموضوع آخر وددت تناوله بصورة مختصرة، هو، قضية المجلس الحاكم الانتقالي الذي أعلن عنه في الأسبوع الماضي ـ الأحد الماضي ـ نحتاج في الحديث عنه الى أمرين رئيسين:

الأول: تقييم هذا المجلس

الثاني: بيان التحديات التي يواجهها المجلس والقضايا التي لابد ان يهتم بها بصورة خاصة.

على مستوى التقييم قد نحتاج الى بعض الوقت والانتظار بعض الشيء من اجل أن نقيّم هذا المجلس تقييماً دقيقاً وكاملاً، ولكن هناك مجموعة من الملاحظات لابد أن تؤخذ بنظر الاعتبار عندما نريد تقيّيم المجلس، هي:

إن المجلس يضم شخصيات معروفة الى حد كبير في مجتمعنا العراقي على المستوى السياسي وهؤلاء الشخصيات يحظون باحترام واسع في الأوساط الشعبية، ولكن في نفس الوقت أيضاً يوجد بعض الأشخاص قد يكونوا على درجة جيدة من الواقع السياسي ولكن لا يعرفون بصورة واسعة في أوساط مجتمعنا العراقي ولذلك نعتقد من الضروري جداً التعريف بصورة كاملة بأعضاء مجلس الحكم الانتقالي للعراقيين حتى يتبين لهم ما هو دورهم وموقعهم في تحمّل هذه المسؤولية الكبيرة في إدارة شؤون العراق وقضاياه.

إن بعض الأوساط في مجتمعنا العراقي كالأكراد الفيليين، وهي فئة واسعة الانتشار في العراق وان كانت اقليه قد تعرضت للحرمان والظلم، ولا يبدو أن لها تمثيل في المجلس، فإذا كان هناك حرص على كون هذا المجلس مُمَثِلاً للعراقيين بكل فئاتهم وأوساطهم فلابد من تمثيل لمثل هذه الفئات. وهكذا التركمان الذين تعرضوا الى ظلامة واسعة وكبيرة، ويوجد عنصر تركماني واحد في المجلس ولكن لا اعرف مدى تمثيله للتركمان بصورة عامة. مثل هذه القضايا الحساسة لابد ان تعالج بصورة دقيقة ولو على المستوى الآتي، على مستوى الدولة والوزارات بحيث لا تشعر فئة من الناس سواء كانت قوة سياسية أو فئة اجتماعية من أوساط مجتمعنا العراقي بأنها غير ممثلة في هذا المجلس، مثل هذا الأمر أوصي بالاهتمام به اهتماما بالغا بحيث نخرج عن تلك السياسات السابقة، سياسات الاستئثار بالحكم والقدرة والإدارة وترك الناس لشؤونهم، بل لا بد أن تكون السلطة والإدارة والقوة ممثلة تمثيلاً حقيقياً لمجتمعنا العراقي حتى تكون قادرة على أداء واجباتها في هذا المجتمع.


التحديات التي يواجهها المجلس

وأما التحديات التي يواجهها المجلس تتمثل في:

التحدي الأول: الاستقلال، هناك سؤال واسع مطروح على المستوى العراقي والمستوى الإقليمي وحتى على المستوى الدولي هل هذا المجلس مستقل في وجوده وفي ولادته؟ أو انه أداة بيد قوى الاحتلال، وسلطة الاحتلال؟

هناك عدة مؤشرات في بداية تشكيل هذا المجلس تشير الى استقلاليته. ولكن اعتقد إن ثمة تحدٍ كبير يواجهه المجلس أمام العراقيين بصورة خاصة لأنهم المعنيون بالدرجة الأولى بهذا الموضوع، وأمام المجتمع الدولي والإقليمي يتمحور هذا التحدي في استقلالية المجلس ويكون معبّراً بصورة حقيقية عن إرادة العراقيين ولا يعبّر عن إرادة المحتلين.


مظاهر الاستقلال الوطني

واعتقد أن تحقيق الاستقلالية تكون بعدة أمور أساسية لابد أن تؤخذ بنظر الاعتبار من قبل المشاركين في إدارة هذا المجلس.

الأمر الأول: اهتمام المجلس بأخذ مصالح العراق وشعبه بالدرجة الأولى قبل مصلحة أي جهة أخرى للتعبير عن إرادته المستقلة واستقلاله وهكذا الاهتمام بقضية الإسلام لان الشعب العراقي مسلم والإسلام هويته ولابد للمجلس أن يكون حريصا على قضية مصالح العراق ومصلحة الإسلام والمسلمين والتعبير عن هذه الهوية.

الأمر الثاني: حق النقض، قرارات المجلس إنما تكون قرارات عراقية ويكون للمجلس قدرة على الحركة والوصول الى أهدافه إذا كانت قراراته قابلة للأجراء والتنفيذ، أما ان تكون مجرد قرارات مكتوبة دون تنفيذ وإجراء، فعندئذ ما قيمتها؟

وحق النقض من جانب قوات الاحتلال يقف حاجزاً أمامها. ولذلك أنا اعتقد إن حق النقض لا أساس له من الناحية القانونية، لأن قرار مجلس الأمن 1483 ينص على إن سلطة الاحتلال هي سلطة احتلال، وليس سلطة شرعية حتى يكون لها حق النقض. سلطة الاحتلال بحسب المفاهيم الفقهية إذا أردنا أن نرجع الى المصطلحات التي يكتبها العلماء في رسائلهم العلمية تعتبر سلطة غصب ـ أي سلطة غاصبة ـ ويترتب عليها ما يترتب على الغاصب ومن ثم فليس لها حق النقض لقرار يقرره أبناء البلد وأصحاب الحق في هذا البلد. إذاً قضية حق النقض قضية لا معنى لها من قِبل قوات الاحتلال، نعم قد يكون هناك نقص بالقدرة والقوة من جانب الاحتلال ولكن هذا له باب آخر، فالمجلس عليه ان يعرف إن قراره هو قرار الشعب والأمة وعليه أن يقرر ويسعى لتنفيذ قراراته بكل صورة وبكل ما لديه من إمكانات.

الأمر الثالث: إنهاء سلطة الاحتلال. وهذا الأمر مهم جدا، حيث إن مجلس الأمن نص على ان هذا التشكيل وهذه الإدارة تمثل الخطوة الأولى لإنهاء الاحتلال في العراق، ومن ثم لابد للمجلس أن يسعى من الآن في وضع برنامج لإنهاء الاحتلال يقوم على أساس توقيت زمني على مراحل مشخصة ومعينة حتى يمكن إنهاء الاحتلال في العراق، وتكون من مهمات هذا المجلس ومن أهدافه الرئيسية، وبذلك يمكن أن يواجه المجلس قضية التحدي الأول، وهو استقلال المجلس في إرادته.


الاعلام العربي وبذور الطائفية

التحدي الثاني: هناك تحدٍ آخر مطروح في أوساط العراقيين وبصورة أوسع يراد منه الضغط على العراقيين في الوسط الإقليمي وهو التحدي الطائفي.

النظام السابق كان نظاماً دكتاتورياً أولاً، وفي الوقت نفسه كان عنصرياً يضطهد العناصر غير العربية لأنها غير عربية، ونظاماً طائفياً يضطهد شيعة أهل البيت. فهو يضطهد جميع العراقيين لأنه دكتاتوري ولم ينج عراقي من اضطهاده، وزيادة على هذا الاضطهاد كان يضطهد الأكراد والتركمان ومن له أصول فارسية والأكراد الفيليين والآشوريين وغيرهم، فالشيعي يضطهد أحياناً لثلاثة أمور إذاً كان كردياً، يضطهد دكتاتورياً وكردياً وشيعياً هذه الحالة موجودة في النظام السابق. الآن لابد للنظام الجديد ولهذا المجلس أن يواجه هذا التحدي، أي أن يكون هذا المجلس مجلساً يقضي على الدكتاتورية وعلى العنصرية وعلى الطائفية.

الدكتاتورية والعنصرية أمران الكل متفقون عليهما، وأما فيما يتعلق بموضوع الطائفية يوجد حديث. شيعة أهل البيت دائماً يتعرضون الى الظلم ونحن لابد ان نعرف حينما نتحدث عن القضاء على الطائفية والاضطهاد الطائفي ماذا نريد من ذلك، هل نريد أن نكون متساوين مع الآخرين في كل الأمور في الكفاءة في الفرصة في القدرة في الاحترام المتبادل نريد هذا؟ أو نريد تحويل العراق الى دولة طائفية يحكمها الشيعة ومن اعلى ويضطهدون فيها الطوائف الأخرى؟

الإذاعات والفضائيات في المنطقة والسياسات التي وراءها تحاول أن تقول أن الشيعة باعتبارهم الأكثرية يحاولون اضطهاد السنّة وعاداتهم ويقلصون الفرص أمامهم. هذه القضية من القضايا الحساسة جداً التي يجب أن نعرفها بصورة دقيقة ونوضح ونؤكد وقد أكدناه منذ اليوم الأول وقدمنا الدماء من اجله، هو أننا لا نريد دولة طائفية شيعية نحن نريد أن يكون شيعة أهل البيت في العراق يعاملون معاملة عادلة.


يد المرجعية تحمي الجميع

تكون لهم حقوقهم وندافع عن تلك الحقوق التي سوف أشير إليها. هذا هو المطلوب، لا نريد أن نظلم أحداً حقه أو نأخذ حق أحد من الناس أو نضطهد أحداً من الناس بل اكثر من ذلك نحن مسؤولون أمام الله أن ندافع عن حقوق الآخرين، فقد دافعنا عن حقوق الأكراد وأكثريتهم الساحقة من أهل السنة ولا يشتركون معنا في مذهب لكن دافعنا عنهم لأنهم ظلموا، الإمام الحكيم في هذا الصحن ومن هذا الموقع ألقى خطاباً يدافع فيه عن الأكراد، وفي صحن الحسين(عليه السلام) عقد مؤتمراً دافع فيه عن الأكراد(1) وهم من أهل السنة، لأنهم تعرضوا الى الظلم وأيضاً ندافع عن أهل السنة العرب، دافعنا عنهم عندما تعرضوا الى الاضطهاد أيام عبد الكريم قاسم(2) وكان علماء النجف الأشرف وعلى رأسهم الإمام الحكيم، قد وقفوا جميعاً يدافعون عنهم لأنهم تعرضوا الى الظلم(3).

إذاً نحن ندافع عن المظلومين لأن شيعة أهل البيت تربوا على رفض الظلم وعلى رفض الاستبداد وعلى الدفاع عن المظلومين والتفاعل مع الظلامات التي يشكو منها الناس في كل مكان. الآن علماء الإسلام في النجف يدافعون عن الشعب الفلسطيني، وهو شعب لا يشترك معنا لا في حدود ولا في مذهب ولا في مصالح وإنما يشترك معنا في الإسلام. إذاً نحن ندافع عن هذا الشعب هذه القضايا يجب أن تكون واضحة جداً، هذا المجلس أمامه هذا التحدي أيضاً، هو أن يكون هذا المجلس مجلساً عراقياً يعبر بصورة طبيعية عن الشعب العراقي في حقوقه وتركيبته واحترام الشعب بعضه لبعض ثم يعبر عن وحدة العراقيين ووحدة موقفهم، لذلك أنا أدعو جميع العراقيين ولا سيما إخواننا الأعزاء من أهل السنة أن تتكاتف أيدي العراقيين جميعاً، وأنا اعتز بالانتماء الى شيعة أهل البيت والى مدرستهم ولكن أخذت على نفسي عهداً كما أخذ أبي على نفسه هذا العهد واخذ الأئمة الأطهار على أنفسهم هذا العهد أن يدافعوا عن جميع المسلمين وعن حقوقهم وعلينا جميعاً أن تتكاتف أيدينا لنبني عراقاً واحداً نشترك فيه جميعاً وتتحقق فيه حقوق الجميع ولا يكون عراقاً دكتاتورياً أو طائفياً أو عنصرياً.


النواصب يشقون عصا الوحدة

هناك عمل سياسي واسع في الداخل من قبل بعض النواصب ـ الذين ينصبون العداء لأهل البيت وشيعتهم ـ ومن بعض السياسات الموجودة في المنطقة هناك عمل دائب من اجل زرع الخلاف والنـزاع والصدام بين الشيعة والسنة بحيث تتحول المعركة الى معركة أخرى. نحن نحتاج الى وحدة الكلمة وكل يعرف موقعه وحقوقه وحدوده ويحترم بعضنا الآخر الوحدة بالاحترام المتبادل وتكافؤ الفرص وقيام الدولة والمجتمع على أساس المواطنة والكفاءة والمشتركات ومنها الإسلام، كل هذه الأمور تشكل هذه الوحدة ونتعاون جميعاً من اجل الوصول الى الهدف الكبير وهو أن يكون عراقنا حراً مستقلاً لا هيمنة للأجانب وللآخرين عليه وعراق تسوده العدالة والاحترام والمحبة والألفة والمودة؛ لنتمكن ان نخرج بالعراق من هذا المأزق وهذه المشكلات المعقدة الى عراق آمن مستقر مزدهر.

اسأل الله أن يوفق الجميع لهذا الهدف وهذه المسؤولية، وللحديث صلة في النقاط الأخرى لنبيّن التحديات الأخرى وهي مهمة. واسأل الله أن يوفقنا جميعاً الى ذلك، وأشير الى نقطة مهمة هي ان هذه التحديات هي تواجه الشعب العراقي أيضاً وليس مجلس الحكم فقط، الشعب العراقي بقدراته وإمكاناته بإرادته يجب عليه ان يعمل بكل جهوده من اجل أن يواجه هذه التحديات ويصل بالعراق الى هذا الهدف.

اسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقكم ويرعاكم ويحفظكم ويحقق آمالكم وأمانيكم كما اسأله في هذا الوقت ان ينـزل رحمته عليكم وان يعفو عنا ويكفر عنا سيئاتنا، كما نسأله ان يحقق النصر للمسلمين في جميع مواقعهم.

{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}


{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
ونشكر اخوتنا العراقيين لما قاموا به من تأبين للعلامة الشيخ احمد الوائلي، هذا التأيين كان للحسين(عليه السلام) وللمنبر الحسيني ولهذه الشخصية الفذة نشكرهم على ذلك ونسأل الله أن يتغمد فقيدنا برحمته الواسعة وان لا يرينا مثل هذه الخسارة في علمائنا وخطبائنا وأدبائنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

____________

1- حينما دعا عبد السلام عارف لعقد (مؤتمر علماء الإسلام) سنة 1964من اجل الحصول على فتوى تجوز قتال الاكراد، واصدر فتوى مفادها ان الاكراد بغاة ويجوز قتالهم، وطلبوا من الامام الحكيم تأييد الفتوى لكنه رفض ذلك، فقاموا بتزوير منشور بينوا فيه استنكار الإمام الحكيم للأكراد، ولما علم بذلك قام، بنشر منشورين: الأول يكذب الخبر، والثاني شديد اللهجة. وامر الإمام الحكيم بوضع فقرة للمطالبة بحقوق الأكراد في مذكرة النجف السياسية التي يقوم الدكتور السيد محمد بحر العلوم بتهيئتها لالقائها في احتفال النجف الرئيسي في مولد الامام الحسين(عليه السلام). لماذا قتلوه ص59.

2- أول رئيس للجمهورية العراقية بعد أن قام بانقلاب عسكري على النظام الملكي في العراق عام 1958، وقتل على يد البعثيين عام 1963.

3- وفي الوقت الذي يتعرض فيه بعض علماء السنة وبعض جماهيرهم الى الاضطهاد والامتهان بسبب ارتباطهم الجغرافي والعاطفي مع بعض العناصر القومية المعارضة للحكم القاسمي، يقوم الامام الحكيم بدعوة بعض هؤلاء العلماء الى النجف لحضور الاحتفالات فيها، ويرسل وفداً لحضور الاحتفال الذي أقامه هؤلاء العلماء في جامع ابي حنيفة في بغداد وغيرها. مجلة المنهاج: ص246.


 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية