الجمعة الثامنة           
18 / 7 / 2003 م         
 
 
 
  الزهراء والأمر بالمعروف | الزهراء(عليها السلام) والإمامـة | الزهراء أول المدافعين عن الإمامة | فدك الزهراء بين أمواج السياسة | الزهراء شراع خفّاق | الزهراء قدوة المرأة المسلمة  
 
 
  الانحراف في الحرية | مجلس الحكم بين الطموح والتحدي | التحديات التي يواجهها المجلس | مظاهر الاستقلال الوطني | الاعلام العربي وبذور الطائفية | يد المرجعية تحمي الجميع | النواصب يشقون عصا الوحدة  
 
 
 

الخطبة الأولى


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين حمدا يصعد أوله ولا ينفد آخره، حمدا كما هو أهله وكما يستحقه، ونثني عليه فهو ربنا وخالقنا ورازقنا ومبدأ أمورنا وراحمنا وناصرنا، ونسأله سبحانه وتعالى ان يتفضل علينا برحمته ونصره، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله واتباع أمره ونهيه.

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(1).

في هذه الأيام الشريفة التي مرت علينا كانت ذكرى شهادة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء(عليها السلام) بناءً على إحدى الروايات الواردة في وفاتها وشهادتها(2)، وهي رواية معروفة مشهورة بين اتباع أهل البيت، وان كان هناك روايات أخرى في شهادتها ووفاتها منها رواية يعتمدها العلماء والفقهاء بصورة خاصة وهي رواية ان وفاتها في الثالث من جمادى الثانية(3)، أي بعد أسبوعين تقريبا من هذا الوقت.


الزهراء والأمر بالمعروف

شهادة الزهراء كانت ولا تزال موضع اهتمام بالغ وعام من قبل اتباع أهل البيت(عليهم السلام)، وفي هذا العام شاهدنا اهتماماً خاصاً من قبل إخواننا أبناء الشعب العراقي حيث وجدوا الفرصة سانحة للتعبير عن ولائهم وحبهم للزهراء، فكانت المراسيم التي أقامها اتباع أهل البيت(عليهم السلام) هذا العام(4) تستحق الثناء والشكر على أدائها لما تميزت به من حشود واسعة كبيرة كتعبير عن الحب والولاء لأهل البيت(عليهم السلام) وللزهراء(عليها السلام).

هذه المراسم التي تقام بهذه الصفة والتي تتميز بالاحترام والتقدير والتعبير الحقيقي والواقعي عن الحب لأهل البيت(عليهم السلام) تستحق الوقوف عندها بعض الشيء ولا سيما نحن نتناول موضوعاً هاماً من المواضيع الدينية والإسلامية والفقهية هو موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث ان لشهادة الزهراء(عليها السلام) ارتباطاً وثيقاً بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن هنا يمكن ان نفسر الاهتمام البالغ من قبل أئمة أهل البيت بقضية الزهراء كاهتمامهم بقضية الإمام الحسين(عليه السلام)، وكذلك اهتمام شيعتهم ومحبيهم بقضية الزهراء(عليها السلام) كاهتمامهم أيضا بقضية الإمام الحسين(عليه السلام) لارتباط شهادتهما بقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الزهراء(عليها السلام) يتناولها الباحثون في أبحاثهم من أبعاد كثيرة، منها مظلوميتها(عليها السلام)، ويكون التركيز على هذه المظلومية بصورة خاصة بالرغم من إن الأبعاد الأخرى في شخصيتها تستحق أيضاً الاهتمام البالغ ولا سيما في هذا العصر وفي هذه الظروف كما سأشير الى ذلك. في جانب المظلومية يمكن أن نجد قضيتين رئيسيتين كان للزهراء(عليها السلام) موقف تجاههما، ويتصف هذا الموقف بأنه كان أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر.


الزهراء(عليها السلام) والإمامـة

القضية الأولى: الدفاع عن الإمامة، وقد كان دفاعها عن الإمامة وراء هذه المظلومية التي تعرضت لها(عليها السلام)، والإمامة قضية عقائدية مبدئية ذات علاقة بالرسالة الإسلامية وخصائصها وامتيازاتها التي تميزت بها عن باقي الرسالات العقائدية. لمّا كانت الرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة قد ختم الله بها جميع الرسالات السماوية فقد كانت تهدف إلى تحويل الوضع الاجتماعي الإنساني إلى وضع يتسم بالعدل والحق بصورة مطلقة، ومن اجل تحقيق هذا الهدف انبثقت الإمامة التي تمثل امتداداً لمهمة الرسالة والنبوة في النظرية الإسلامية حيث تتحمل الإمامة والولاية مسؤولية الاستمرار في زخم الرسالة الإلهية الخاتمة من اجل تحقيق ذلك الهدف العظيم ولذلك كانت فكرة الإمام المهدي التي تمثل جزءً مهماً من الإمامة والجزء الهام في فكرة الإمام المهدي هو فكرة الوصول بالمجتمع البشري في حركته إلى قمة الاستقرار والتكامل من خلال تطبيق الحق والعدل المطلق، إذاً فكرة الإمامة فكرة ذات بُعد عقائدي وذات علاقة مباشرة بالرسالة الخاتمة، ولها دور جوهري في مضمون هذه الرسالة الخاتمة التي يراد من خلالها تحقيق التكامل المطلق في حركة الإنسان للوصول إلى أهدافه في الحق والعدل. ثم إن هذا المسار من المسارات التي سجلها رسول الله وثبت معالمها منذ بداية الدعوة إلى الله وإعلان الرسالة الإلهية الخاتمة، حيث نعرف أن الرسول(صلى الله عليه وآله) أكد على هذا المسار من يوم دعوة عشيرته إلى الإسلام وكانت هذه الدعوة هي أول إعلان للرسالة الإسلامية في تأريخها وتعتبر هذه القضية المبدئية العقائدية من أهم القضايا في الإسلام، لأن الإمامة بكل أبعادها والدولة بصورة خاصة التي تمثل جانباً من جوانب الإمامة وبعداً من أبعادها تعتبر قضية رئيسية وأساسية في المحافظة على الرسالة من ناحية واستمرار الرسالة وبقائها وتحقيق هدفها في الحق والعدل بصورة مطلقة إذ لا يمكن أن يتم ذلك إلاّ من خلال إقامة دولة الحق وبدون إقامة دولة الحق لا يمكن تحقيق هذا الحق وتحقيق هذا العدل.

إذاً فقضية الدولة وقضية الإمامة تعتبر قضية أساسية مركزية في خصائص الرسالة الإسلامية. وحينما تعرضت هذه القضية إلى الانحراف على يد السقيفة وما نتج عنها من انحراف عن مسارها الذي رسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله)(5) كان للزهراء(عليها السلام) هذا الموقف الخاص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


الزهراء أول المدافعين عن الإمامة

وقد تثار حول موقف الزهراء(عليها السلام) أسئلة، ومن ثم لابد من الجواب عليها، ولا توجد الآن فرصة للدخول في هذا الموضوع لأن مثل هذه الموضوعات تتناولها أبحاث العلماء العظماء في مراسيم الزهراء(عليها السلام) أهم هذه الأسئلة هي، لماذا كانت الزهراء هي المتصدية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون تصدي الإمام علي(عليه السلام)، مع أنه هو الإمام المنصوب من قبل الله سبحانه وتعالى وبنص من رسول الله وهو رجل يتمكن ان يقوم بهذا العمل في الأوساط العامة للمسلمين ذلك الوقت، وكأنه قادر على ذلك أفضل من قدرة الزهراء(عليها السلام)؟

هذا الموضوع هو أحد الموضوعات المهمة والحساسة التي يكتفي فيها عادة ببيان ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى علياً بعدم التصدي لذلك ومن ثمّ أصبحت الزهراء(عليها السلام) هي التي تتحمل هذه المسوؤلية، أما لماذا أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً بعدم التصدي لذلك؟ فلا شك إن هذه الوصية وراءها خلفية تتمثل بأن علي (عليه السلام) في هذه الظروف الخاصة لم يكن قادراً على تحقيق هذا الهدف ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ بما تمكنت الزهراء(عليها السلام) ان تقوم به، فعليٌّ(عليه السلام) أمر بالمعروف ولكن ليس بالطريقة التي قامت بها الزهراء(عليها السلام) وإنما اكتفى بما يعبّر عنه بالإنكار القلبي، حيث انه(عليه السلام) امتنع عن البيعة واظهر هذا الامتناع بصورة واضحة في الاعتصام ببيته هو وأصحابه وأهل بيته الذين كانوا قد اعتصموا بالبيت وتركوا البيعة(6)، وعبّر عن هذا الإنكار بهذه الطريقة. أما الزهراء(عليها السلام) فألجأتها الظروف ان تعبر عن ذلك بطريقة أخرى وهي طريقة المواجهة الفعلية مع هؤلاء الحاكمين الجدد وكانت هي اقدر لانتسابها الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووضوح آية التطهير فيها حيث ان القدر المتيقن من آية التطهير(7) هي الزهراء(عليها السلام) وهي بقية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجميع الظروف المحيطة بها قد تسمح لها ان تتصدى بصورة اكثر فاعلية في عملية الإنكار لما قام به الحكام الجدد في الانحراف عن مسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالاتجاه الآخر، وهو موقف مبدئي. هناك جانب آخر في قضية الزهراء(عليها السلام) هو الجانب السياسي حيث ان الزهراء(عليها السلام) فيما قامت به من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر لم تكتفِ بقضية الولاية وقضية الدولة والإمامة والانحراف عنها بل ان الزهراء(عليها السلام) أيضاً أنكرت على الحاكمين الجدد بعض الانحرافات الأخرى التي قاموا بها تجاه الزهراء والتي لها أبعاد سياسية ومنها قضية فدك حيث ان قضية فدك حينما حرمت الزهراء(عليها السلام) منها لم تكن مجرد حرمان من ارث من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلي(عليه السلام) يعبر عن هذا الموضوع: وما اصنع بفدك وغير فدك والنفس مضانها في غدٍ جدث(8) فعندما يقول الإمام علي(عليه السلام) في فدك هذا القول فلاشك ان الزهراء أيضا تقول ذلك، فالقضية ليست قضية مال وميراث وإنما هي قضية ذات علاقة بالأوضاع السياسية التي كانت قائمة آنذاك وهذا الوضع السياسي يعبر عن ممارسة الجماعة الحاكمين الجدد الذين لم يتمكنوا من فرض البيعة على علي(عليه السلام) ولو من خلال تهديده بالقتل، وكان للزهراء(عليها السلام) موقف مشرف في الدفاع عن علي(عليه السلام) وإنقاذه من القتل.


فدك الزهراء بين أمواج السياسة

ففرضوا عليه الحصار، واحد معالم هذا الحصار هو الحصار الاقتصادي، فمنعوا عنه(عليه السلام) كل موارد القوة والقدرة التي تسمح لعلي بالتحرك ضدهم وكانت قضية فدك هي أحد هذه المسائل. ولم تتوان الزهراء في تثبيت موقف جديد بوجه التحريف في حديث رسول الله(حيث إن الوارد عن رسول الله):

وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا ولكن ورثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظ وافرهذا الحديث هو حديث متواتر رواه جميع المسلمين(9) ولاشك فيه ولكن الإضافة التي أضيفت في هذا الحديث على أساسها تم تحريف الموقف السياسي تجاه الزهراء(عليها السلام) هو إضافة (ما تركناه صدقة) أي أن ما يتركه الأنبياء إنما يكون صدقة للمسلمين، وحُرمت الزهراء من ذلك. هذا الموقف التحريفي وقفت تجاهه الزهراء موقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتصدت له بطريقة لم يعرف في التاريخ الإسلامي نظير لها في ذلك الوقت حيث إن الزهراء(عليها السلام) بالرغم من محنتها وآلامها وما تعرضت له من أذى في دفاعها عن الإمامة مع ذلك خرجت إلى المسجد وتحدثت بذلك الحديث الرائع(10) ولم تكتفي بذلك حتى أخذت تدور على بيوت المهاجرين والأنصار، وتذكّر الأنصار بصورة خاصة بمواثيقهم وعهودهم مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) حيث إن الأنصار قد بايعوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بيعتين ـ بيعة العقبة الأولى والثانية(11) ـ وفيما اخذ عليهم من عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) في هاتين البيعتين أن يحموه ويحموا أهله و حرمه كما يحمون أهلهم وحرمهم، وإذا بالأنصار يتخلوا عن هذا العهد و الميثاق بعد وفاته(صلى الله عليه وآله) فتعرضت الزهراء(عليها السلام) إلى الأذى ولم يحمها الأنصار لذلك كانت تهتف فيهم (إيها بني قيلة) تتحدث معهم بهذا الحديث الذي يبعث في النفوس العزة والكرامة والشهامة والالتزام بالمواثيق.

الالتزام بالميثاق وبالعهود والبيعة تعتبر من أهم القضايا الدينية والإسلامية وحينما نرجع الى القران الكريم والآيات القرآنية ـ وكلكم و الحمد لله رب العالمين من قارئي القران ومستمعيه ـ يمكن ان تنتبهوا وتلاحظوا ان الميثاق والعهد يعتبران من أهم الالتزامات التي يلتزم بها الإنسان أمام الله سبحانه وتعالى، ولذلك اعتبرت عبادة الإنسان والتزامه بعبوديته لله سبحانه وتعالى وتوحيده ميثاقا أخذه الله سبحانه و تعالى على الإنسان وهو في أصلاب آبائه. هذه الحقيقة كانت من الحقائق المهمة التي دعت الزهراء(عليها السلام) أن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر. والحديث عن الزهراء(عليها السلام) ومظلوميتها واسع ولا فرصة له الآن.


الزهراء شراع خفّاق

ولكن أود الإشارة الى جانبين وبعدين آخرين في قضية الزهراء(عليها السلام) لابد من التركيز عليها ولاسيما في عصرنا الحاضر، حيث يتم التركيز عادة على مظلوميتها ولكن هناك أبعاد أخرى تأخذ أهمية خاصة في هذا العصر كما قلت ولابد من ملاحظة الظروف في التركيز على قضايا أهل البيت(عليهم السلام).

القضية الأولى: قضية الأسرة في هذا الزمان ولاسيما في الحضارة الغربية التي تعتبر الآن الحضارة الأقوى من حيث القدرة المادية والهيمنة و التسلط وان كانت الحضارة الأضعف من حيث المضمون الثقافي والحضاري. وبدأت تتلاشى هذه الحضارة من خلال هذا المضمون لكن هذه الحضارة الغربية تنظر الى الأسرة كوجود هامشي في حياة المجتمع الإنساني، ونحن من خلال التركيز على قضية الزهراء(عليها السلام) ودورها مع عظمتها وعظمة شأنها فهي افضل امرأة في تاريخ الإنسانية هي افضل امرأة وسيدة نساء أهل الجنة، مع ذلك كانت قضية الأسرة في شخصية الزهراء من أهم القضايا البارزة في هذه الشخصية لمن يراجع تاريخ الزهراء والحديث عنها(عليها السلام)، نحن نحتاج أن نركز أيضا على إبراز خصائص شخصية الزهراء الأسرية ودور المرأة في بناء الأسرة وأهمية وجودها في المجتمع الإسلامي، حيث ان الأسرة وعلاقات أفرادها فيما بينهم سواء كان علاقة الزوج بالزوجة أو الزوجة بالزوج أو الوالدين بالأبناء، وهكذا هذه الأسرة عندما تتوسع و تتحول الى عشيرة والى قبيلة وعائلة كبيرة هذه العلاقات لها دور فاعل ومهم في بناء مجتمعنا الإسلامي. ولذلك أنا أوصى إخواني الأعزاء والأخوات العزيزات بالاهتمام بهذا الجانب وهذه العلاقة و حفظ السكن والمودة والرحمة بين أبناء الأسرة بين الزوجين وهكذا الرعاية للأولاد والاهتمام بعلاقة المودة والرحمة في قضية الأسرة.


الزهراء قدوة المرأة المسلمة

و جانب أخر مهم في قضية الزهراء(عليها السلام) يحظى باهتمام خاص في هذا العصر، وهو قضية دور المرأة في المجتمع الإنساني.

أيها الأعزاء يا أبناء شعبنا المؤمن وأخاطب المؤمنين بصورة خاصة عليكم بالاهتمام بدور النساء في المجتمع الإنساني، وإلاّ فسوف تفقدون نساءكم شئتم أم أبيتم. نحن لابد أن نعطي للمرأة دوراً مهماً في المجتمع في ظل الضوابط الإسلامية والدينية والشرعية وليس خارجاً عنها. فلابد أن نفكر ونخطط في كيفية أخذ المرأة لدورها ليمكن أن نقيم المجتمع الإسلامي الحق والصحيح الذي ترتفع فيه راية الإسلام والحق ويحكم فيه الشرع. إحدى المشكلات الأساسية والتحديات الأساسية التي يواجهها المجتمع الإسلامي بصورة خاصة والنظرية الإسلامية أيضاً هي قضية معالجة مشكلة المرأة ودورها في المجتمع الإنساني. هذه القضية من القضايا المهمة وأنا اعتقد إن الزهراء(عليها السلام) يمكن أن تكون خير قدوة لنا في هذا المجال عندما نقدم دورها وما قامت به في المجتمع، ومن ثم يمكن إعطاء المرأة جانباً من الاهتمام لإيصال مجتمعنا إن شاء الله الى الحدّ المطلوب من إقامة الحق والعدل وهذا المجتمع الذي نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يتحول الى مجتمع يعبد الله سبحانه وتعالى دون غيره ويوحد في عبادته لله سبحانه وتعالى دون غيره من الإلهة الذين كانوا ولا زالوا يحكمون هنا وهناك في مجتمعاتنا البشرية. اسأل الله سبحانه وتعالى أن يحقق هذه الآمال ويحقق النصر للمسلمين في جميع مواقعهم وأن يجعلنا ممن ينتصر للمظلومين ونقف الى جانبهم ونواجه الاستبداد والظلم والطغيان والانحراف مهما كان لونه وشكله كما نسأله سبحانه وتعالى ان ينـزل رحمته علينا وعليكم

{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}


____________

1- سورة الأحزاب: آية 33.

2- بحار الأنوار: ج28 ص386، ذخائر العقبى: ص52.

3- مصباح المتهجد: ص793.

4- حيث كان النظام الطائفي البائد قد حرّم على أتباع أهل البيت ممارسة كل الطقوس والشعائر التي تعبر عن ولائهم لاهل البيت(عليهم السلام).

5- وذلك يوم تنصيب أمير المؤمنين(عليه السلام) ولياً واماماً في غدير خم في حجة الوداع.

6- المعيار والموازنة: ص45، تثبيت الإمامة: ص15، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج9 ص53، السقيفة وفدك: ص41، الفصول المختارة: ص56.

7- {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} الأحزاب: 33.

8- نهج البلاغة: ج3 ص71.

9- أمالي الصدوق: المجلس الرابع عشر: ح9.

10- الخطبة العصماء للزهراء في المسجد النبوي / شرح الأخبار: ج3ص34.

11- مناقب آل أبى طالب: ج1ص150-151، بحار الأنوار: ج19ص23.


 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية