مجلس الحكم خير بديل
الآن يطرح في الوقت الحاضر تشكيل المجلس الحاكم المؤقت الذي يراد له ملئ الفراغ، ونحن من هذا المنبر الشريف الذي هو منبر عبادة لله سبحانه وتعالى لابد أن نشير الى رؤيتنا، وهي ليست رؤية شخصية وإنّما هي رؤية دينية من ناحية، ورؤية الأوساط الدينية من ناحية أخرى وبصورة عامة، وأيضاً الأوساط الشعبية الواسعة التي نحتك بها بصورة مباشرة و مستمرة طيلة المدة السابقة.
انه لابد لهذا المجلس أن تتوفر فيه مواصفات محددة كي يكون قادراً على القيام بدوره المطلوب وأداء المهمات الموكلة إليه، وهي:
المهمة الأولى: ملئ الفراغ السياسي.
المهمة الثانية: إنهاء الاحتلال، فلابد لهذا المجلس أن يكون له دور وسعي دائم من اجل إنهاء الاحتلال في العراق.
المهمة الثالثة: تدوين الدستور العراقي الدائم، على أن يكون دستوراً مؤيداً من قبل الشعب العراقي كله، وقادراً على تلبية حاجات العراقيين. المهمة الرابعة: ان يقوم المجلس في الفترة الانتقالية بتطوير الأوضاع الاجتماعية والمدنية والسياسية في العراق بحيث يكون العراق قادراً على الانتقال الى الوضع المستقر الدائم الذين ننتظره بعد الفترة الانتقالية.
وأما المواصفات التي لابد أن يتصف بها المجلس فهي:
1ـ العراقيون هم اللذين يشكلون المجلس. حيث لابد أن يكون هذا المجلس عراقياً يمثل الهوية العراقية والواقع العراقي، وإنما يكون كذلك إذاً شكله العراقيون، وأما إذا تشكل المجلس بإرادة غير عراقية فسيكون مطعوناً به وغير مؤهل للقيام بمهماته ولا يكون معترفاً به لا بنظر الشرع ولا بنظر القانون الدولي.
2ـ تمتع المجلس بصلاحيات تمكنه من التحرك والقيام بواجباته وتحمل مسؤولياته أمام الأمة والشعب، وبدون هذه الصلاحيات لا يمكن لهذا المجلس من أداء دوره. أما أن يكون هذا المجلس مجرد مجلس مشورة يستشار من قبل قوات الاحتلال أو من أية جهة أخرى كالأمم المتحدة فلا يمكن أن يكون مجلساً شرعياً، وهذا الأمر من الأمور الرئيسية التي تبنت القوى السياسية و المرجعية الدينية الالتزام به وقامت بعمل واسع في مناقشته مع قوات الاحتلال وتثبيته كمبدأ.
3ـ ان يكون الأعضاء المنخرطون في المجلس على درجة مناسبة من الانسجام فيما بينهم، حتى يتمكنوا من الحركة ويكونوا قادرين على اتخاذ القرارات المناسبة التي تواجههم في هذه المرحلة المعقدة. هناك مشكلات كثيرة يواجهها العراق فيجب أن تكون هناك قدرة على اتخاذ القرارات و الانسجام بالعمل. إذاً يجب اختيار الأعضاء بصورة دقيقة بحيث يكون بعضهم منسجماً مع البعض الآخر.
4ـ ان يكون لهؤلاء الأعضاء وجود وحضور شعبي حقيقي في المجتمع العراقي، حتى يمكنهم الحصول على الإسناد من قبل قطاعات الأمة، لأن قوة هذا المجلس تكون من قوة الإسناد الشعبي والتجاوب الشعبي، فإذا لم يكن الأعضاء المنخرطون فيه لديهم نفوذ في الأمة وعلاقة بها لا يمكن أن يكون له تأييد من هذه الأمة. و لذلك لابد للقوى السياسية التي تعمل الآن من اجل تشكيل هذا المجلس أن تلتفت الى هذه المواصفات بصورة دقيقة حتى يمكن لهذا المجلس ان يكون قادراً على الوفاء بالتزاماته والقيام بواجباته والدور المطلوب منه في هذه المرحلة.
5ـ ان يكون ممثلاً للتكوينة والتركيبة العراقية الطبيعية، فالعراق فيه عرب وأكراد وتركمان وأقليات أخرى، وفيه مسيحيون وشيعة وسنة واديان أخرى، وهذه لها أحجام متعددة فلابد لهذا المجلس أن يأتي متطابقا مع هذه التركيبة وهذه المكونات بحيث يكون قادراً على تمثيل العراق وشعبه، أما اذا جاء مختلا في توازناته مع هذه التركيبة الحقيقية فسيواجه بطبيعة الحال اختلافا ومقاومة ومعارضة من قبل العراقيين الذين لا يرون بطبيعة الحال انه ممثل لهم. من حق كل عراقي حين يرى هذا المجلس لا يمثله ولا ينسجم مع طبيعة وجوده وتركيبته أن يقاومه ويرفضه لأن العراقيين لم ينتخبوا هذا المجلس عن طريق الاقتراع وإنما الآن يشكل لأجل تمثيل العراق والعراقيين فلابد ان يكون متطابقاً مع تركيبة الشعب العراقي ومكوناته.
هذه المواصفات الخمسة التي ذكرتها تمثل مواصفات رئيسية وأساسية لابد من الاهتمام بها اهتماما بالغا في تركيبة المجلس الحاكم.
أبناء العراق وكلمتهم الفاصلة
الكلمة الأخيرة التي أقولها بهذا الصدد، أن القوى السياسية عليها أخذ زمام المبادرة وان تبادر بأسرع وقت لملئ هذا الفراغ السياسي والإداري. الى متى يبقى العراق بهذا الشكل؟ وكأن هناك فوضى في كل المستويات، والعراقيين ثروتهم تبدد وتدخل في مجاهيل الأعمال والمشاريع دون ان يحصلوا على مكاسب بدعوى انه ليس هناك من يمثل العرقيين ولا توجد إرادة تمثل إرادة العراقيين.
نحن نطالب بقوة ونعتبر ذلك مسؤولية وواجبا شرعياً وإنسانياً وسياسياً تتحمله القوى السياسية، وإلاّ ستسقط هذه القوى السياسة في أعين الناس عندما لا تقوم بدورها.
نحن نطالبها ان تبادر بأسرع وقت من اجل تشكيل هذا المجلس الحاكم الذي يتصف بهذه المواصفات التي أشرت إليها من اجل أن نخطو بالعراق خطوة جديدة إن شاء الله ونعمل بعد ذلك بجد لإنهاء سلطة الاحتلال والوصول الى حالة الاستقرار الكامل بإذن الله.
أنا اعتقد إن أبناء الشعب العراقي لابد أن يقولوا كلمتهم ونقول هذه الكلمة في هذا الاجتماع الحاشد وفي هذه الآلاف الواسعة الكبيرة ويقول العلماء أيضا كلمتهم والمراجع العظام، وأبناء الشعب العراقي كذلك لابد لهم ان ينظروا لهذا الموضوع نظرة بصيرة ووعي وفهم وأن يراقبوا هذا الأمر، اذا كان هناك تأخر أو تلكؤ بهذه المبادرة، فلابد للعراقيين ان يقولوا كلمتهم بصورة واضحة.
افرضوا هذا الموقف على القوى السياسية إذا كانت تتخلف عن موقفها في المرحلة الراهنة.
اسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع للقيام بهذه المبادرة، وان يتمكنوا من هذا العمل وينقذوا العراق من هذه الفوضى التي تعمه، كما أسأله سبحانه وتعالى ان يحقق الأمن والاستقرار لعراقنا الجريح، وان يوفق الجميع لمعالجة هذه الجراحات التي يشكو منها العراق ومواجهة هذه المشاكل. كما اسأله سبحانه وتعالى ان ينزل رحمته وبركاته عليكم ايها المؤمنون. وأسأله ان يحفظكم ويرعاكم ويتقبل أعمالكم، كما اسأله ان يتغمد شهداءنا الأبرار ومراجعنا العظام وأسلافنا الصالحين برحمته الواسعة. اسأل الله ان يوفقكم للمزيد من الصالحات وان يعجل في ظهور ولي الأمر (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف)، كما نسأله سبحانه وتعالى ان يغفر لنا ذنوبنا ويتقبل أعمالنا
{رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ}
والحمد لله رب العلمين.
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.