مسؤولية الأمة تجاه الـبـدع
النقطة الثانية: ما هو الموقف الشرعي تجاه البدعة؟
يبدو من الأحاديث الشريفة وجود أربعة مواقف أساسية لابد ان يتخذها الإنسان تجاه البدعة:
الموقف الأول: فضح البدعة و كشفها وبيان بعدها عن الدين وعدم الارتباط بالدين.
الموقف الثاني: فضح المبتدع وكشفه واتهامه بحيث يكون هذا الإنسان معزولاً في المجتمع الإسلامي.
الموقف الثالث: البراءة من البدعة والمبتدعين.
الموقف الرابع: أن يظهر العالم علمه، هذا موقف خاص بالعلماء، بأهل المعرفة، أهل الدين، هنا العالم يظهر علمه و يبين علمه من اجل فضح البدعة وإنقاذ الناس من الضلالة والوقوع في الشبهات والشكوك والابتعاد عن الدين. فالمجتمع الإسلامي إذا أراد النهي عن المنكر فيما يتعلق بهذه المفردة من مفردات المنكر عليه اتخاذ هذه المواقف الأربعة تجاه الظاهرة السلبية التي نسميها بالبدعة.
وهناك أحاديث شريفة نقرأها للتبرك بها، ترتبط بموضوع البدعة، ونختم الحديث بهذه الأحاديث الشريفة.
في حديث موثق عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:
إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ومن لم يفعل فعليه لعنة الله(4)
أنا بدأت بالعلماء لأنهم نخبة الناس وصفوتهم، وعليهم تحمل مسؤولياتهم تجاه البدع الموجودة او التي ستوجد مستقبلاً.
عن علي(عليه السلام):
إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحاً تلعنه كل دابة من دواب الأرض الصغار(5)
عن الإمام الباقر(عليه السلام) يقول: أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأياً فيحب عليه ويبغض(6).
وعن أبى حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) ما أدنى النصب؟
قال: أن يبتدع الرجل شيئاً فيحب عليه ويبغض عليه(7)
وفي حديث موثق عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):
إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم واكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة(8)
و في حديث آخر موثق عن أبى عبد الله عن آبائه(عليه السلام) قال:
من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الإسلام(9) لأن البدع تمزق المجتمع و تفرّقه.
أسأل الله سبحانه و تعالى أن يقينا من البدع، وان يجعل مجتمعنا الإسلامي أصيلاً يلتزم بالمفاهيم القرآنية الإسلامية المستنبطة من القرآن الكريم و السنة النبوية، وان نكون من أولئك الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر المجانبين للبدع المحاربين لها. اسأل الله ان يحفظكم و يرعاكم و يتقبل أعمالكم و يبارك لكم فيها.
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار}
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}