الطلبة نواة المستقبل
وبهذا الموضوع اختم حديثي حيث توجد هذه الأيام فرصة كبيرة للطلبة وهم جمهور عظيم يمكن عدّه بالملايين، طلبة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية والجامعات، ويمثل من الناحية النوعية جمهوراً له الامتيازات التالية:
أولاً: جمهور تشيع فيه الثقافة والمعرفة.
ثانياً: يشيع فيه النشاط، لأنه جمهور من الفتيان والفتيات، جمهور نشط متحرك يمثل مستقبلنا. كل مستقبل لأيِّ جماعة ولأيِّ أمة أحد معالمه الرئيسية هو الطلبة اللذين بأذن الله سوف يتخرجون ويملؤن كل أوساط المجتمع من إدارات ووزارات ومؤسسات واعمال ونشاطات في مختلف المجالات، إذاً فالحديث عنهم يمثل شأناً من أهم الشؤون العامة. في هذه الفرصة يمكن للطلبة القيام بنشاطات واسعة وكبيرة وان يجسدوا هويتهم وشخصيتهم وأهدافهم وحركتهم من خلال هذه العطلة الصيفية. لا يصح ولا يجوز لا في الشرع ولا في غيره أن تذهب هذه الأيام سدى، أيام يكون فيها الطلبة في حالة عبث أو لهو ونعوذ بالله من الانحراف، فنحن لابد لنا من الاهتمام وأوجه الخطاب الى العلماء والى أصحاب المؤسسات الثقافية والدينية والاجتماعية وكذلك الى المتمكنين والقادرين على البذل والعطاء والى مسؤولي مؤسساتنا الاجتماعية العامة، كل هؤلاء مسؤولون عن إعداد برنامج لاستيعاب هذه الطاقة الكبيرة المهمة في هذه الفرصة من خلال التركيز على الأمور التالية:
1ـ الاهتمام بالجانب العلمي للطلبة لان النظام السابق أهمل هذا الجانب، وانتشالهم من التخلف والجمود الذي حصل عندهم.
2ـ الاهتمام بالتربية والتزكية النفسية من خلال الدروس الفقهية ودروس القرآن ودروس الأخلاق والاهتمام بقراءة الكتب النافعة والاستماع للمحاضرات الجيدة والى غير ذلك من الشؤون.
3ـ القيام بمجموعة من الأعمال الاجتماعية، كالاهتمام بتنظيم شؤون الأمة والاهتمام بمساعدة الفقراء والضعفاء والعوائل التي لا معيل لها والاهتمام بصلة الأرحام والتواصل وبناء الأسرة الصالحة، وهكذا قضية الرياضة من الأمور الاجتماعية والبناء الصحيح للبدن والتهيؤ لأن يمارس الإنسان دوره المطلوب في أي فرصة تأتي لهذا الإنسان.
نحن في حال الانتظار لظهور الإمام الحجة (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف) ولابد لنا من التهيؤ لاستقبال إمامنا وسيدنا (صلوات الله عليه) والالتحاق به ونكون جنوداً أوفياء له وهو من افضل الأعمال كما ورد في الحديث، وفي بعض النصوص افضل العبادة انتظار الفرج(4) وانتظار الفرج ليس جلوس الإنسان في بيته وإنما التهيؤ النفسي والروحي والبدني والعقلي للفرج، واسأل الله تعالى أن يحقق هذا الفرج لنا.
4ـ وثمة نقطة أخاطب الطلبة أنفسهم وهي اهتمامهم بالعامل الاقتصادي لآبائهم وذويهم اللذين ينفقون عليهم أيام الدراسة، وهذه فرصة يمكن للطلبة الاستفادة منها ومساعدة آباءهم، بالقيام بعمل يدر على العائلة، وهو نوع من الجهاد.
وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفق طلبتنا شباباً وشابات فتياناً وفتيات للقيام بهذه الأعمال، ويوفق العلماء الروحانيين ومسؤولي المساجد والهيئات والمؤسسات الاجتماعية للقيام بهذه الرعاية.
اسأل الله سبحانه وتعالى أن يسدد الخطى ويتفضل علينا برحمته الواسعة ويحقق النصر للمسلمين في جميع مواقعهم، كما أسأله ان يتقبل منكم عملكم ويبارك لكم فيه ويجعل لكم في كل خطوة بعداً عن النار وان يعتق رقبنا من النار.
الهي حاجتي إليك التي أن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني وان منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، ما هي هذه الحاجة؟
فكاك رقبتي من النار …. اللهم فك رقابنا من النار بحق محمد وآله الأطهار.
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.