الجمعة الخامسة           
27 / 6 / 2003 م         
 
 
 
  المنكر الجماعي | دور المؤسسات في المجتمع الإسلامي | مظاهر الفساد الإداري  
 
 
  سلبيات الهيمنة | العنف وليد اللامبالاة | الاجتهادات الخاطئة | الروح الصدامية المجرمة | الإعلام المضاد  
 
 
 

الخطبة الثانية


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العامين حمداً دائماً أبداً, والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا خاتم النبيين والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. ونصلي ونسلم على سيدنا ومولانا أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب وعلى زوجه البتول فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وعلى سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ونصلي ونسلم على أئمة المسلمين علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف الحجة القائم المنتظر (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف)

أوصيكم عباد الله بتقوى الله واتباع أوامره ونواهيه.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يزودنا بالتقوى فأن التقوى خير زادنا في الآخرة كما أنها سبب نزول البركات والرحمة الإلهية.

نحن أيها الاخوة الأعزاء قد وعدنا في الأسبوع الماضي والجمعة الماضية ان نتحدث عن موضوع هام يعتبر من أهم الموضوعات التي تعيشها ساحتنا العراقية بصورة عامة والساحة الإقليمية والدولية، حيث يكتسب هذا الموضوع أهمية واسعة وكبيرة يمكن ان نشاهدها من خلال وسائل الإعلام، وعندما نتناول مثل هذه الموضوعات الحساسة ذات العلاقة بأمتنا في العراق وامتنا الإسلامية بصورة عامة لا نريد الاستغراق في القضية السياسية وحدها، بل نريد دائما معرفة أيضاً الموقف الشرعي والإسلامي والعقائدي تجاه مثل هذه القضايا الرئيسية والأساسية، لأن الإسلام هو دين الحياة وله رؤية وموقف تجاه جميع الأحداث والقضايا التي تعيشها الساحات الإنسانية العراقية وغيرها.

الإسلام شريعة إلهية تتناول جميع هذه القضايا ولذلك نجد ان صاحب الأمر(عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف) لمّا كان على أبواب الغيبة الكبرى لم يترك الجماعة المؤمنين في حيرة من أمرهم تجاه الأحداث والقضايا التي يواجهها الإنسان في حياته، وإنما شخص المرجع في هذه القضايا لكون الإسلام لديه موقف تجاه هذه القضايا ولابد أن تشخص وتحدد هذه المواقف. جاء الحديث الشريف في التوقيع المعروف وهو قوله(عليه السلام): «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله»(1). إذاً هو حدد المرجع في تشخيص الموقف من الحوادث الواقعة والمتغيرة والتي يواجهها الإنسان، ومن هنا تكون هذه القضية من القضايا التي لابد من الرجوع فيها إلى الشرع قبل كل شيء لأجل التعرف على الموقف الشرعي.

الموضوع الذي سوف أتحدث عنه له أبعاد ثلاثة أتتناولها بصورة مختصرة، وقد أوفق للحديث عنها في مجالات أخرى بصورة اكثر تفصيلا وشرحا مع بيان الشواهد والأدلة ولكن مع ملاحظة الوقت وطبيعة هذه العبادة الشريفة التي نؤديها أحاول أن اختصر.

العمليات العسكرية في العراق ضد قوات الاحتلال التي تحتل العراق في الوقت الحاضر والتي كانت في البداية تسمى قوات الائتلاف ثم تحولت إلى قوات الاحتلال، هذه العمليات العسكرية لابد أن نعرف الموقف تجاهها سواء من الناحية الشرعية أو السياسية يعني الموقف العملي المتحرك تجاهها، هناك ثلاثة أبعاد في البحث عن هذه العمليات العسكرية.

البعد الأول: تفسير وتحليل هذه العمليات العسكرية، ما هي الأسباب التي تكمن وراء هذه العمليات؟

قوات الاحتلال والولايات المتحدة تفسر هذه العمليات العسكرية بانها عمليات يقوم بها أزلام النظام السابق وبقاياه. ولكن هل أن الحقيقة القائمة على الأرض تعني هذا الأمر بحيث أن كل من يقوم بعملية عسكرية يعني ارتباطه بالنظام السابق؟ أو أن هناك شيء آخر هو موجود على الأرض؟

نحن حينما ننظر إلى هذه العمليات بصورة دقيقة ونتأمل في خلفيتها وأسبابها يمكن أن نجد عوامل أربعة أو خمسة ذات علاقة بهذه العمليات العسكرية وإذا أردنا أن نعالج هذه العمليات فلابد من معالجة هذه العوامل وفهمها بصورة دقيقة.


سلبيات الهيمنة

العامل الأول: تزايد عدم الرضا والغضب في أوساط أبناء الشعب العراقي، حيث أن مشاعر الغضب بالتدريج بدأت تتزايد بين أوساط الشعب العراقي، ففي البداية كانت العمليات العسكرية لقوات التحالف من اجل أسباط النظام البائد وتحرير الشعب العراقي من الظلم والطغيان ثم بعد ذلك تحولت هذه العمليات إلى احتلال العراق. بدا أبناء الشعب العراقي يشعرون بالضيق ثم تحول إلى عدم الرضا ثم بدأ يتحول إلى الغضب ومن ثم فالإنسان يشعر بالعزة الوطنية والإسلامية لأن الإنسان عندما ينتمي إلى وطنه يريد أن يكون هذا الوطن حراً ومستقلا، وعندما ينتمي الى عقيدته لا يريد هيمنة للأجانب عليها أو على أوضاعه ومن الطبيعي أن تزداد مثل هذه المشاعر لإحساسه بالهيمنة وعدم الحرية والاستقلال، هذا أحد الأسباب الرئيسية التي لا يصح أن نغفل عنها في تفسيرنا لهذه الأوضاع.


العنف وليد اللامبالاة

العامل الثاني: ردود الفعل العفوية وأؤكد على كلمة العفوية غير المنظمة لدى أوساط شعبية تعرضت إلى أعمال عنف من قبل قوات التحالف، عندما تتصرف قوات التحالف تصرفاً يتسم بالعنف واللامبالاة بالتقاليد والآداب والسلوك الاجتماعي والطبيعي للمجتمع وللناس بطبيعة الحال تكون هناك ردود فعل طبيعية لدى الناس وبصورة عفوية، وقد يتسم رد الفعل هذا بالعنف، بعض الناس يتمكن ان يسيطر على عواطفه ومشاعره عندما يصاب بالغضب، لكن بعض الناس ليسوا كذلك لا يسيطر على عواطفه ومشاعره فيتسم رد فعله بالعنف عندما يجد أمامه عنفاً يتسم رد الفعل بالعنف دون أن يفكر بالعواقب وما ينشأ من رد الفعل هذه حقيقة من الحقائق لابد أن ننتبه إليها ولا نغفل عنها في فهمنا لهذه الحالة.


الاجتهادات الخاطئة

العامل الثالث: ان هناك نظريات سياسية ذات جذر فقهي تؤمن بها بعض الأوساط الإسلامية، وهذه النظريات تتسم بالعنف حيث إنها تقوم على أساس إن الاحتلال لا علاج له إلا استخدام العنف، فالبلد متى ما تعرض للاحتلال والسيطرة الأجنبية فعلاجه العنف لأنهم يشككون في نوايا المحتلين ووعودهم وقراراتهم ومن ثم يرون لا طريق إلا استخدام العنف، وهذه النظريات السياسية ليست خاصة بجماعة دون أخرى، بعض الغربيين يحاولون اتهام المسلمين جميعا بهذه النظرية وأنا أقول بصورة واضحة أن المسلمين لا يؤمنون جميعا بهذه النظرية هناك من يقول منهم بهذه النظرية، ولكن أيضا هذه النظرية السياسية موجودة في كل العالم، في الغرب يوجد من يرى هذه الرؤية وكذلك في المعسكر الشرقي (سابقا) وفي التيار اليساري وحتى في التيار اليميني الغربي، ولذلك تشاهدون مثلا في أسبانيا التي يشكل وجودها الآن جزء من قوة الاحتلال ومع ذلك في الأسبان توجد مجموعات سياسية تستخدم العنف، وفي بريطانيا توجد مجموعات سياسية تؤمن بالعنف وتستخدمه، هؤلاء ليسوا من المسلمين ولا يرتبطون بالعالم الإسلامي وهكذا يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية مجموعات تلتزم هذا المنهج وفي أمريكا الاتينية وغيرها، إذاً فهذه النظرية السياسية نظرية موجودة في فهم العمل تجاه قضية الاحتلال والهيمنة الخارجية.

يوجد بعض المسلمين وهم قلة يسمون بأهل الظاهر في الفقه الإسلامي الذين يتمسكون بظواهر النصوص يأخذون بهذه النظرية ويعملون بها ويبشرون بها. هذا عامل آخر موجود في الساحة لا ينبغي أن نغفل عنه ويجب أن نهتم في كيفية معالجتها.


الروح الصدامية المجرمة

العامل الربع: أزلام النظام. المجموعات التي تمثل بقاياه فهم أيضا موجودون وهؤلاء يستهدفون بصورة أساسية المؤسسات المدنية التي تربك الحياة العامة للناس، ويقومون بأعمال عنف من أجل أن يبقى الوضع في العراق غير آمن وغير مستقر، وهدفهم ذو بعدين:

1ـ أن يخرجوا من العراق, والعراق خراب مطلق كما رفع صدام هذا الشعار.

2ـ أن يقول الناس إن الأوضاع في عهد صدام كانت أفضل من هذه الأوضاع، عندما ذهب صدام تعطلت الخدمات العامة وكثرت البطالة وتدهور الوضع العام والى غير ذلك مما نشاهده الآن، هؤلاء لديهم نفوذ أيضاً.


الإعلام المضاد

العامل الخامس: وسائل الإعلام العربية، ويمكن أن نسميه بالعامل المساعد، وبعد الرخصة والإذن من وسائل الإعلام العربية فهم الآن يمارسون دورا مهما جدا في سحب الشعب العراقي ودفعه بأتجاه قوات التحالف والاحتلال هذه حقيقة واضحة بينة.

ان هؤلاء يعملون ليل نهار لسياسات لا مجال لذكرها لكن هناك هدف ان يكون قتال وصراع بين العراقيين وبين التحالف وهؤلاء يستخدمون الآن جميع إمكاناتهم الإعلامية وأساليبهم وتجاربهم والفن الإعلامي الذي يملكونه بممارسة حرب نفسية على العراقيين من اجل أن يسحبوهم إلى الدخول في معارك ضارية لا أول لها ولا آخر مع قوات التحالف هذا هو الواقع الذي نعيشه الآن.

البعد الثاني: ما هو الموقف الشرعي؟

هنا يمكن أن نشير إلى أن الموقف الشرعي إذا أردنا أن ننظر أليه من خلال النظرية العامة للإسلام فمن الواضح أن النظرية العامة للإسلام تبتني على خطين رئيسيين أساسيين:

الخط الأول: خط الرفض للعدوان، الرفض للهيمنة الخارجية {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}(2) {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}(3) هذا هو خط إسلامي واضح يشخصه القرآن الكريم.

الخط الثاني: ولابد من النظر إليه بصورة دقيقة من الناحية الشرعية مع قطع النظر عن الموقف السياسي وهو قضية القدرة، لأن الواجبات الشرعية مرهونة بعاملين رئيسيين وهذه اجعلوها في ثقافتكم الإسلامية:

العامل الأول: القدرة، لا يوجد واجب شرعي مكلف به الإنسان خارج قدرته لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف الناس اكثر مما يتحملون، أو يسعون في قدرتهم بل اكثر من ذلك أن الله سبحانه وتعالى ما جعل في الدين من حرج، فحتى حالة الحرج وضعها الله سبحانه وتعالى بصورة عامة، فقضية القدرة من القضايا الأساسية.

العامل الثاني: الذي يجب أن نفهمه هو قضية المصلحة، الحكم الشرعي في النظرية الإسلامية لأهل البيت(عليهم السلام) ـ وهذا فرق رئيسي وأساسي في فهم أهل البيت للإسلام وفهم بعض المذاهب الأخرى للإسلام ـ هو أن الحكم الشرعي في الإسلام تابع للمصالح والمفاسد، الحكم الشرعي ليس حكما مجردا عن المصلحة والمفسدة ومن ثم فلا بد من النظر إلى المصلحة والمفسدة في الموقف الشرعي والحكم الشرعي.

ومن هنا لابد من الحذر جدا في موقفنا الشرعي، وهذا الحذر يتسم بالرجوع إلى المجتهد العارف بالشرع والعارف بالظروف والأحوال التي يعيشها المجتمع حتى يتمكن من الجمع بين النصوص الشرعية التي تتحدث عن الحكم الشرعي وبين المصالح التي تكون وراء الحكم الشرعي ومعرفته بقدرة المسلمين على ممارستهم لواجباتهم ومسؤولياتهم، هذه العملية هي التي تجعلنا نقول انه في المواقف السياسية من الناحية العامة يجب الرجوع فيها إلى المجتهد العادل الخبير في الأوضاع السياسية والاجتماعية هذا هو الموقف الشرعي العام.

البعد الثالث: وهذا الموقف الشرعي العام إذا أردنا أن نطبقه على الحالة القائمة الموجودة وننتبه إليها بصورة دقيقة لابد أن نعرف ان الموقف الشرعي في الوقت الحاضر الذي يمكن أن يشخص الموقف السياسي الذي يتسم بالشرعية يتمثل في عدة أمور:

الأمر الأول: لابد أن تبذل كل الجهود المشروعة ذات الطابع السلمي لإنهاء الاحتلال لان الشرع المقدس يقول لا يعمد الإنسان إلى استخدام العنف والسلاح والقوة إلا بعد أن بذل الجهود في استخدام الدعوة إلى الله والحكمة والموعظة الحسنة والعمل السياسي حتى يصل إلى استخدام القوة.

رسول الله بقى ثلاثة عشر سنة يدعو إلى الله ولم يستخدم القوة ولا مرة واحدة حتى أقام الحجة الكاملة على الناس عندئذ عمد إلى استخدام القوة والسلاح والعنف.

الإسلام يرى انه مادامت باب الوسائل السلمية مفتوحة فلابد أن تتبع حتى تقام الحجة بصورة كاملة وعندئذ يتحول الإنسان إلى استخدام القوة والقدرة.

ونحن نعتقد انه لم تستنفد جميع الوسائل السلمية ولابد من استنفادها بصورة كاملة وتبذل الجهود من اجل إنهاء الاحتلال. الجهود التي تتسم بالسلمية.

الأمر الثاني: قضية ضبط النفس في هذه المرحلة، لان هناك محاولة لجر العراق إلى حرب ضروس لا أول لها ولا آخر، وهذه المسألة لابد من الانتباه إليها في هذه المرحلة بالذات، فقضية ضبط النفس مهمة جدا في الحكم الشرعي.

الأمر الثالث: ممارسة كل وسائل الاحتجاج والتعبير عن استنكار التصرفات الخاطئة التي تتسم بالعنف واللامبالاة والامسؤولية التي ترتكبها قوات التحالف ضد الناس الأبرياء مثل السرقة ولدي وثائق تؤكد ذلك، انهم يسرقون الناس ويعتدون عليهم ولا يهتمون بآدابهم وقيمهم ومثلهم، هذه مسألة مهمة جداً لابد أن نحتج عليها ونستنكرها ونتحدث عنها من اجل أن يكون هناك انضباط في التعامل مع الناس ومعالجة هذه الحالة. وكذلك الاستمرار في الحوار المنطقي الصحيح الذي يعبر عن موقف الشعب العراقي، وأنا أدعو العراقيين جميعا بقواهم السياسية والشعبية ومنظماتهم إلى الاتحاد في هذا الموضوع ويقفون موقفا واحداً في التعبير عن ضرورة إنهاء الاحتلال بأسرع فرصة.

الحوار المذكور ما هي أسسه؟

نعتقد أن قرار مجلس الأمن 1483 الذي صدر عن مجلس الأمن بالإجماع وقدمته الولايات المتحدة وبريطانيا إلى مجلس الأمن وأقر من قبله، قرار يصلح أن يكون أساسا لهذا الحوار. وهو يؤكد على عدة مبادئ أوضحها للشعب العراقي ليعرفوا الحقيقة:

المبدأ الأول: يؤكد على السيادة العراقية، إذاً لابد من وجود عمل جاد ليكون العراق حرا مستقلا.

المبدأ الثاني: السرعة في إنهاء الاحتلال.

المبدأ الثالث: مساعدة العراقيين على تشكيل الإدارة العراقية، العراقيون هم الذين يشكلون الإدارة العراقية المؤقتة وعلى قوات التحالف أن تساعدهم على ذلك وهذا ما ينص عليه قرار مجلس الأمن.

المبدأ الرابع: اتخاذ الإجراءات العملية السريعة لأجراء انتخابات عامة ينتخب فيها مجلس دستوري يدون الدستور ثم بعد ذلك تجري انتخابات عامة لتصبح لدينا حكومة عراقية ذات سيادة كاملة وبهذا يمكن أن ننهي الاحتلال.

هذه المبادئ الأربعة الأساسية يمكن أن تكون أساسا للحوار الذي ندعو إليه، لذلك نعتقد أن الطريق الصحيح لمواجهة العنف ليس التعتيم على الحقائق بل هو أن نبين هذه الحقائق وأسباب العنف ونذهب إلى معالجة هذه الأسباب ونعتقد أن الطريق الصحيح للمعالجة هو أن نبذل جهودنا جميعا من اجل هذه الأمور التي ذكرتها.

اسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لذلك، وان يجعلنا عند مسؤولياتنا وان يجعلنا قادرين على الصبر والصمود والاستمرار في طريق هذه المقاومة حتى نحقق الحرية الكاملة والاستقلال الكامل لشعبنا ونأخذ الطريق إلى تحقيق العدالة لأبناء شعبنا.

هذا الأمر يحتاج إلى درجة عالية من الإيمان والتوكل على الله سبحانه وتعالى والى درجة عالية من التعاون على البر والتقوى، ولذلك أوصيكم بالتعاون على البر والتقوى وهذا مما أعظكم به وأوصيكم به في هذه الصلاة ونحتاج إلى أن نجعل جهودنا تتظافر من اجل تحقيق هذه الأهداف والله هو نعم المولى ونعم النصير ونحمده سبحانه وتعالى على ان أعطانا هذه الدرجة في الاجتماع بكم والحديث إليكم، ونسأله ان يتم نعمته علينا وان يرزقنا المزيد من التعاون للإصلاح بين الناس والحمد لله رب العالمين.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا في هذه الظهيرة وتحت هذه الشمس الحارقة ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحقق النصر للمسلمين في جميع مواقعهم وان ينزل على المسلمين رحمته وبركاته وان يعجل في ظهور ولينا وسيدنا صاحب الأمر (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف) وان يحفظ جماعة المسلمين ويوحد كلمتهم ويرزقنا الإخلاص في العمل والنصيحة للمسلمين واللزوم لجماعتهم والحمد لله رب العالمين.


{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

____________

1- وسائل الشيعة: ج27: ص 140.

2- سورة النساء: آية 141.

3- سورة البقرة: آية 194.


 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية