الإعلام المضاد
العامل الخامس: وسائل الإعلام العربية، ويمكن أن نسميه بالعامل المساعد، وبعد الرخصة والإذن من وسائل الإعلام العربية فهم الآن يمارسون دورا مهما جدا في سحب الشعب العراقي ودفعه بأتجاه قوات التحالف والاحتلال هذه حقيقة واضحة بينة.
ان هؤلاء يعملون ليل نهار لسياسات لا مجال لذكرها لكن هناك هدف ان يكون قتال وصراع بين العراقيين وبين التحالف وهؤلاء يستخدمون الآن جميع إمكاناتهم الإعلامية وأساليبهم وتجاربهم والفن الإعلامي الذي يملكونه بممارسة حرب نفسية على العراقيين من اجل أن يسحبوهم إلى الدخول في معارك ضارية لا أول لها ولا آخر مع قوات التحالف هذا هو الواقع الذي نعيشه الآن.
البعد الثاني: ما هو الموقف الشرعي؟
هنا يمكن أن نشير إلى أن الموقف الشرعي إذا أردنا أن ننظر أليه من خلال النظرية العامة للإسلام فمن الواضح أن النظرية العامة للإسلام تبتني على خطين رئيسيين أساسيين:
الخط الأول: خط الرفض للعدوان، الرفض للهيمنة الخارجية {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}(2) {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}(3) هذا هو خط إسلامي واضح يشخصه القرآن الكريم.
الخط الثاني: ولابد من النظر إليه بصورة دقيقة من الناحية الشرعية مع قطع النظر عن الموقف السياسي وهو قضية القدرة، لأن الواجبات الشرعية مرهونة بعاملين رئيسيين وهذه اجعلوها في ثقافتكم الإسلامية:
العامل الأول: القدرة، لا يوجد واجب شرعي مكلف به الإنسان خارج قدرته لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف الناس اكثر مما يتحملون، أو يسعون في قدرتهم بل اكثر من ذلك أن الله سبحانه وتعالى ما جعل في الدين من حرج، فحتى حالة الحرج وضعها الله سبحانه وتعالى بصورة عامة، فقضية القدرة من القضايا الأساسية.
العامل الثاني: الذي يجب أن نفهمه هو قضية المصلحة، الحكم الشرعي في النظرية الإسلامية لأهل البيت(عليهم السلام) ـ وهذا فرق رئيسي وأساسي في فهم أهل البيت للإسلام وفهم بعض المذاهب الأخرى للإسلام ـ هو أن الحكم الشرعي في الإسلام تابع للمصالح والمفاسد، الحكم الشرعي ليس حكما مجردا عن المصلحة والمفسدة ومن ثم فلا بد من النظر إلى المصلحة والمفسدة في الموقف الشرعي والحكم الشرعي.
ومن هنا لابد من الحذر جدا في موقفنا الشرعي، وهذا الحذر يتسم بالرجوع إلى المجتهد العارف بالشرع والعارف بالظروف والأحوال التي يعيشها المجتمع حتى يتمكن من الجمع بين النصوص الشرعية التي تتحدث عن الحكم الشرعي وبين المصالح التي تكون وراء الحكم الشرعي ومعرفته بقدرة المسلمين على ممارستهم لواجباتهم ومسؤولياتهم، هذه العملية هي التي تجعلنا نقول انه في المواقف السياسية من الناحية العامة يجب الرجوع فيها إلى المجتهد العادل الخبير في الأوضاع السياسية والاجتماعية هذا هو الموقف الشرعي العام.
البعد الثالث: وهذا الموقف الشرعي العام إذا أردنا أن نطبقه على الحالة القائمة الموجودة وننتبه إليها بصورة دقيقة لابد أن نعرف ان الموقف الشرعي في الوقت الحاضر الذي يمكن أن يشخص الموقف السياسي الذي يتسم بالشرعية يتمثل في عدة أمور:
الأمر الأول: لابد أن تبذل كل الجهود المشروعة ذات الطابع السلمي لإنهاء الاحتلال لان الشرع المقدس يقول لا يعمد الإنسان إلى استخدام العنف والسلاح والقوة إلا بعد أن بذل الجهود في استخدام الدعوة إلى الله والحكمة والموعظة الحسنة والعمل السياسي حتى يصل إلى استخدام القوة.
رسول الله بقى ثلاثة عشر سنة يدعو إلى الله ولم يستخدم القوة ولا مرة واحدة حتى أقام الحجة الكاملة على الناس عندئذ عمد إلى استخدام القوة والسلاح والعنف.
الإسلام يرى انه مادامت باب الوسائل السلمية مفتوحة فلابد أن تتبع حتى تقام الحجة بصورة كاملة وعندئذ يتحول الإنسان إلى استخدام القوة والقدرة.
ونحن نعتقد انه لم تستنفد جميع الوسائل السلمية ولابد من استنفادها بصورة كاملة وتبذل الجهود من اجل إنهاء الاحتلال. الجهود التي تتسم بالسلمية.
الأمر الثاني: قضية ضبط النفس في هذه المرحلة، لان هناك محاولة لجر العراق إلى حرب ضروس لا أول لها ولا آخر، وهذه المسألة لابد من الانتباه إليها في هذه المرحلة بالذات، فقضية ضبط النفس مهمة جدا في الحكم الشرعي.
الأمر الثالث: ممارسة كل وسائل الاحتجاج والتعبير عن استنكار التصرفات الخاطئة التي تتسم بالعنف واللامبالاة والامسؤولية التي ترتكبها قوات التحالف ضد الناس الأبرياء مثل السرقة ولدي وثائق تؤكد ذلك، انهم يسرقون الناس ويعتدون عليهم ولا يهتمون بآدابهم وقيمهم ومثلهم، هذه مسألة مهمة جداً لابد أن نحتج عليها ونستنكرها ونتحدث عنها من اجل أن يكون هناك انضباط في التعامل مع الناس ومعالجة هذه الحالة. وكذلك الاستمرار في الحوار المنطقي الصحيح الذي يعبر عن موقف الشعب العراقي، وأنا أدعو العراقيين جميعا بقواهم السياسية والشعبية ومنظماتهم إلى الاتحاد في هذا الموضوع ويقفون موقفا واحداً في التعبير عن ضرورة إنهاء الاحتلال بأسرع فرصة.
الحوار المذكور ما هي أسسه؟
نعتقد أن قرار مجلس الأمن 1483 الذي صدر عن مجلس الأمن بالإجماع وقدمته الولايات المتحدة وبريطانيا إلى مجلس الأمن وأقر من قبله، قرار يصلح أن يكون أساسا لهذا الحوار. وهو يؤكد على عدة مبادئ أوضحها للشعب العراقي ليعرفوا الحقيقة:
المبدأ الأول: يؤكد على السيادة العراقية، إذاً لابد من وجود عمل جاد ليكون العراق حرا مستقلا.
المبدأ الثاني: السرعة في إنهاء الاحتلال.
المبدأ الثالث: مساعدة العراقيين على تشكيل الإدارة العراقية، العراقيون هم الذين يشكلون الإدارة العراقية المؤقتة وعلى قوات التحالف أن تساعدهم على ذلك وهذا ما ينص عليه قرار مجلس الأمن.
المبدأ الرابع: اتخاذ الإجراءات العملية السريعة لأجراء انتخابات عامة ينتخب فيها مجلس دستوري يدون الدستور ثم بعد ذلك تجري انتخابات عامة لتصبح لدينا حكومة عراقية ذات سيادة كاملة وبهذا يمكن أن ننهي الاحتلال.
هذه المبادئ الأربعة الأساسية يمكن أن تكون أساسا للحوار الذي ندعو إليه، لذلك نعتقد أن الطريق الصحيح لمواجهة العنف ليس التعتيم على الحقائق بل هو أن نبين هذه الحقائق وأسباب العنف ونذهب إلى معالجة هذه الأسباب ونعتقد أن الطريق الصحيح للمعالجة هو أن نبذل جهودنا جميعا من اجل هذه الأمور التي ذكرتها.
اسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لذلك، وان يجعلنا عند مسؤولياتنا وان يجعلنا قادرين على الصبر والصمود والاستمرار في طريق هذه المقاومة حتى نحقق الحرية الكاملة والاستقلال الكامل لشعبنا ونأخذ الطريق إلى تحقيق العدالة لأبناء شعبنا.
هذا الأمر يحتاج إلى درجة عالية من الإيمان والتوكل على الله سبحانه وتعالى والى درجة عالية من التعاون على البر والتقوى، ولذلك أوصيكم بالتعاون على البر والتقوى وهذا مما أعظكم به وأوصيكم به في هذه الصلاة ونحتاج إلى أن نجعل جهودنا تتظافر من اجل تحقيق هذه الأهداف والله هو نعم المولى ونعم النصير ونحمده سبحانه وتعالى على ان أعطانا هذه الدرجة في الاجتماع بكم والحديث إليكم، ونسأله ان يتم نعمته علينا وان يرزقنا المزيد من التعاون للإصلاح بين الناس والحمد لله رب العالمين.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا في هذه الظهيرة وتحت هذه الشمس الحارقة ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحقق النصر للمسلمين في جميع مواقعهم وان ينزل على المسلمين رحمته وبركاته وان يعجل في ظهور ولينا وسيدنا صاحب الأمر (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف) وان يحفظ جماعة المسلمين ويوحد كلمتهم ويرزقنا الإخلاص في العمل والنصيحة للمسلمين واللزوم لجماعتهم والحمد لله رب العالمين.
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.