مظاهر الفساد الإداري
أشير إلى قائمة مما نلاحظه في الأجهزة الإدارية بصورة عامة من فساد لا يمكن لشخص واحد أن يقاومه ما لم تكن وراء ذلك الشخص أجهزة قادرة على مواجهة الفساد مثلاً:
1ـ الرشوة التي شاعت بصورة كبيرة جداً في مجتمعاتنا ولا سيما أن النظام السابق كان يشجع من خلال سياساته الاقتصادية وممارسة أجهزته على هذا الفساد الإداري كي يزيد الناس ضعفاً وإذلالاً وانشغالاً بأمورهم الحياتية، حتى أصبحت هذه الظاهرة من مظاهر الفساد الإداري والاجتماعي التي تنخر في وجودنا الاجتماعي ونحتاج إلى مقاومة لا يمكن أن تتم بصورة فردية.
2ـ المعاونة للظالمين والجائرين التي يمارسها الكثير من العناصر الفاسدة ويعتبرونها واجباً من الواجبات، لأنه يكلف من قبل الظالم والجائر بالقيام بهذا العمل الذي يمكّن النِظام ويعاونه في ظلمه، مثل هذا الفساد الاجتماعي والمنكر الذي هو من اعظم الجرائم والآثام لا يمكن مقاومته بصورة فردية بل يحتاج إلى حركة جماعية تتسم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3ـ استغلال المناصب والمواقع لذوي النفوذ والقدرة لأغراضهم الشخصية او العشائرية أو المحلية أو الحزبية أو الفئوية مثل هذه المواقع لا يمكن للإنسان الواحد أن يقف أمام هذا المنصب وذوي الجاه والنفوذ بل يحتاج إلى ممارسة ضغط اجتماعي واسع.
فقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قسم من حركته لابد أن يتخذ بعدين وجانبين في الحركة الاجتماعية:
البعد الأول: ملاحقة المنكرات التي تتم من خلال الأجهزة الاجتماعية ذات القدرة الكبيرة، هذا الأمر لابد من ملاحقته وعدم الاكتفاء بملاحقة المنكرات ذات الطابع الشخصي.
البعد الثاني: ضرورة إيجاد المؤسسات والتجمعات والكتل الصالحة القادرة على ملاحقة هذا النوع من المنكرات الجماعية، فالفرد الواحد عاجز عن النهي لضعفه أمام المؤسسة الكبيرة المتمثلة بأجهزة الدولة أو أحياناً أجهزة غير ذات طابع رسمي ولكنها تمارس مثل هذا الفساد الاجتماعي أو المنكرات الاجتماعية.
وكذا الحال بالنسبة للمعروف فالضرورة قائمة في تأسيس مؤسسات تقوم بالأمر به، فمثلاً وجوب تأسيس المؤسسات من اجل إقامة الشعائر الدينية الكبيرة كصلاة الجمعة التي تعتبر من افضل الشعائر الإسلامية لأن الصلاة من افضل الشعائر الدينية، وصلاة الجمعة تأتي أهميتها كونها قمة الهرم عندما نتحدث عن الصلوات وأهميتها. فصلاة الجمعة بهذه السعة والاجتماع الكبير تحتاج إلى مؤسسة حتى تدير هذه الصلوات بصورة سليمة وتؤدي أغراضها بصورة صحيحة، ومن هنا تصبح قضية صلاة الجمعة مؤسسة من المؤسسات ذات العلاقة بالحكم الشرعي الصحيح وبالحاكم الشرعي الصحيح والولاية الشرعية وبالمرجعية الدينية، ولذلك كانت هذه المؤسسة منذ بداية تأسيسها ترتبط بالإمام وولي الأمر والمركز العام الذي يدير المسلمين وشؤونهم العامة التي يمكن من خلالها إدارة هذه العملية وسوف أتناول هذا الموضوع أن شاء الله حينما نتناول الحكم الإسلامي ومؤسساته، وسنعرف من خلال ذلك ان صلاة الجمعة يمكن أن تعتبر مؤسسة من هذه المؤسسات.
نسأل الله أن يجعلنا ويجعلكم جميعاً ممن يتعظ بهذه المواعظ ويأتمر بالمعروف ويقيمه وينتهي عن المنكر ويجتنبه، كما أساله سبحانه وتعالى ان يحفظكم ويرعاكم ويتقبل منكم أعمالكم، وان ينزل رحمته وبركاته عليكم كما نسأله ان يعفو عنا
{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}