مصاديق المنكر
من جملة هذه العناوين التي نشاهدها في أوساطنا الاجتماعية ـ والتي هي أوساط دينية ومرتبطة بهذه العتبات لمقدسة ومنها هذه العتبة الشريفة عتبة إمامنا وسيدنا سيد الوصيين(صلوات الله وسلامه عليه) الذي نَكنّ له أعلى درجات التقديس والولاء والتضحية من اجل هذا الارتباط وهذا الحب والولاء ـ مثلاً:
1ـ سدّ المعابر العامة، هذه المعابر هي أماكن عامة يراد منها تسهيل مرور الناس ومرور العربات. أما أن يأتي الإنسان فيشغل هذه المعابر ويسدّها فهذا أثم من الآثام الاجتماعية التي وراءها عقاب وحساب عند الله سبحانه وتعالى، هذه ليست ملكاً شخصياً للإنسان حتى يجوز له أن يشغلها ويسدها أمام السالكين أو العابرين أو العربات التي تسلك، هذه التصرفات العامة تؤدي إلى هتك قدسية هذه العتبة وموقعها ووجودها بين المسلمين، ولذلك انبّه جميع إخواني واعزائي أن ينتبهوا إلى هذا النوع من المنكرات التي تطغى أحيانا على بعض سلوكيات الأشخاص.
2ـ التصرف وسرقة الأموال العامة التي هي أموال المسلمين، عامة المسلمين سواء كانت في المؤسسات العامة التي تقدم خدمات لهؤلاء المسلمين أو أنها تكون امولاً مرتبطة بالأموال العامة للمسلمين بعض الناس يتسامح بهذا الأمر ولا يقدم على سرقة الأموال الشخصية للناس لأنها من المحرمات أما عندما يكون المال مالاً عاما فكأن المال هذا يكون محللاً لهذا الإنسان ليتصرف به كيفما يشاء ويعتدي عليه ويسرقه ويقوم بمثل هذه الأعمال.
3ـ إتلاف وإفساد المرافق العامة، الإنسان حينما يدخل منـزل صديقه أو أخيه أو منزل شخص لا يتسأهل في إتلاف مرافق ذلك المنزل، أما عندما يكون المكان عاماً أو مرافق عامة تراه يتسأهل في تعامله مع هذه المرافق بل يفسدها بشكل أو بآخر.
4ـ مسألة الوحدة والاختلاف، أيضاً لا يهتم كثير من الناس بالوحدة مع أنها من الواجبات والمعروف التي دعا إليها القرآن الكريم {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}(4)، وهذه الوحدة وحدة الكلمة، وحدة الجماعة من الأمور التي أمر بها رسول الله] في آخر خطبة خطبها في حجة الوداع وإمام المسلمين جميعاً وهو وجوب اللزوم لجماعة المؤمنين(5). إذاً فوحدة الجماعة واللزوم لجماعتهم واجب من الواجبات، لكن نرى الكثير من الناس يتسأهل في هذا الواجب ويتصرف بطريقة ذاتية شخصية تؤدي إلى الاختلاف والنزاع والفرقة والصراع بين جماعة المؤمنين. هذه هي من الآثام العامة التي يغفل عنها الكثير من الناس.
5ـ التسأهل في هتك المؤمنين أو هتك العلماء أكثر من المؤمنين أو هتك المراجع، كيف يسمح الإنسان لنفسه إطلاق لسانه بدون ضوابط وبدون موازين حتى يؤدي هذا الأمر إلى الهتك. هذه من الآثام العظيمة جداً بل من أعظم الآثام إذا أردنا أن نصنف هذه الآثام ولكن نتسأهل فيها حتى في الوسط الديني والإيماني.
6ـ الادعاءات الباطلة وهي من الآثام التي نراها في السلوك الشخصي العام، لكن في بعض الأوساط الخاصة ترى الإنسان كأنه يحق له كما يشاء وكما يرغب وكما يحب أن يدّعي ما يشاء لنفسه، فترى كثير من الناس يدّعي ما ليس له وما ليس من شأنه أو من حقه مثل هذه الادعاءات بل ويصرّ عليها دون أن يكون له أي دليل أو برهان أو ضابطة تضبطه في هذه الادعاءات. هذه من المسائل المهمة التي يجب أن ننتبه إليها في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحيث نقف أمام كل هذه التجاوزات والمخالفات.
7ـ السلوك القلبي للإنسان وهي من جملة الأمور التي لاحظتها موجودة في وسط المؤمنين مع الأسف، ولابد من الانتباه لها بدقة وقد يصل هذا الإثم أحياناً إلى وسط الخاصة من المؤمنين، هذا الإثم الذي يرتبط بالسلوك النفسي للإنسان، لان القلب له سلوك أيضا والنفس لها سلوك كما أن الجوارح اليد اللسان والرجل والعين والأذن لها سلوك، فبعض سلوكيات القلب والنفس هي سلوكيات محرمة وتمثل إثماً عظيماً من جملة هذه السلوكيات هو سوء الظن بالله سبحانه وتعالى ولا سيما عندما تنزل بنا الشدائد ونواجه المحن وأساليب الابتلاء التي يتعرض لها الإنسان، هنا نجد الكثير من الناس يتزعزع في إيمانه وفي قلبه ويبدأ يفكر بطريقة السوء ـ سوء الظن بالله سبحانه وتعالى ـ هذا الموضوع طبعاً من أهم الموضوعات التي يبتلي بها أولئك الذين يتصدون للعمل الاجتماعي ويتحملون مسؤولية هداية الناس وإرشادهم فلابد لهم أن يتمتعوا بدرجة عالية من الثقة بالله سبحانه وتعالى وحسن الظن به سبحانه وتعالى وما يختاره تعالى لنا. وبهذا الصدد أقرأ حديثين موثقين من الأحاديث الشريفة التي وردت عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام). عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) قال:
وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال – وهو على منبره – والذي لا إله إلا هو ما أُعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين والذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لان الله كريم، بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه(6).
وعن الإمام الرضا(عليه السلام) قال:
«أحسنوا الظن بالله. فإن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا»(7).
اسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حسن الظن به وان يكون حسن ظننا بالله سبحانه وتعالى حسن الظن بالخير ونأمل منه الخير، ولا أبالغ أيها الاخوة الأعزاء أن أقول لكم بتجربتي الشخصية التي مرت بي طوال هذه السنين العجاف وتعرفونها وقد مرت بكل أبناء شعبنا العراقي لم يمر علينا يوم واحد إلا وكنا نحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وكان يسألني المراسلون الصحفيون والدبلوماسيون هل أنت متفائل؟
في كل المواقع والمراحل التي مررت بها بدون استثناء من اليوم الأول والى يومنا هذا كنت أقول لهم: نعم والحمد لله أنا متفائل وأحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، ورأيتم كيف أن حسن الظن بالله سبحانه وتعالى كان هو هذا الفرج وسقوط الطغيان والاستبداد، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يحسن الظن به في كل هذه المسيرة حتى يتحقق الاستقلال الكامل لعراقنا الجريح وتتحقق العدالة إن شاء الله لكل أبناء العراق.
اسأل الله أن يحفظكم ويوفقكم ويبارك لكم وفيكم
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ*إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته