الوحدة فوق الاختلاف
ومن هنا أيضا لا بد أن نعرف في جانب آخر من هذا الحديث، وأحاول كما قلت أن اختصر، هو أن الوصول إلى وحدة الموقف لا بد من توفير أمرين رئيسيين:
الأول: المحافظة على الضوابط الشرعية والاهتمام بتحقيق الأهداف الإلهية التي وضعت هذه الشعيرة من أجلها.
الثاني: المهم هو احترام الرأي الآخر, الفقهي تجاه هذه الشعيرة, فنحن منذ بداية الغيبة الكبرى للإمام (صلوات الله وسلامه عليه) كانت قضية الرجوع إلى الفقهاء هي القضية التي أقرّ بها الإمام(عليه السلام) وعندما يتمّ الإرجاع إلى الفقهاء يصبح من الطبيعي أن نجد في كلامنا اجتهادات متعددة ـ نتحدث عن الاجتهاد الصحيح المضبوط القائم على القواعد والأسس ـ هذا الاجتهاد أيضا من الطبيعي أن تختلف آراء المجتهدين حتى في إطار الاجتهاد الصحيح، ويصبح هناك رأي يقول مثلاً وجوب صلاة الجمعة ورأي آخر يقول بالتخيير فيها ووجوبها تعييناً لكن بشروط لا مجال لذكرها الآن للبحث عنها، ومن ضمنها شروط وجود الإمام العادل ولو لم يكن معصوماً هناك ورأي يقول بهذا الأمر وأيضاً هناك رأي آخر وهو ما يقول به غالبية مراجعنا العظام في العقود الثلاثة الماضية وهو الواجب التخييري كما أن هناك رأي يقول في عدم وجوبها وفي عصر غيبة الإمام المعصوم ويشترط وجوبها في عصر غيبة الإمام المعصوم ويشترط وجوبها بوجود الإمام المعصوم، الاحترام لهذه الآراء الفقهية يمثل عنصراً رئيسياً وأساسياً في وحدة كلمة الأمة تجاه هذه الشعيرة والوصول بها إلى أهدافها وبدون هذا الاحترام واحترام الرأي الآخر الفقهي بطبيعة الحال سوف تختلف هذه الأمة وتتنازع وتتحول مثل هذه المقدمة التي يجمع العلماء والمراجع على استحسانها في هذا العصر تصبح أداة للاختلاف والنزاع، هذا الأمر من الأمور التي لا بدّ أن نأخذها بقوة أيها الأخوة عندما نتحدث عن شعيرة صلاة الجمعة.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا متعظين بالقرآن الكريم، وبالأحاديث الشريفة، وبآراء علمائنا الأعلام، والسائرين على منهاج أهل البيت(عليهم السلام) أوصيكم أيها الأخوة والأخوات الأعزاء بتقوى الله وأسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم التوفيق والسداد.
{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
اللهم اغفر لجماعتنا الحاضرين ووفقهم لما تحب وترضى.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفر والمنافقين.
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
والحمد لله رب العالمين