الفصل الخامس


حـــوارات
حـول الإمـام الحكيـم




نشأة الإمام وشخصيته

س: نود إعطاءنا فكرة تفصيلية حول الشخصية الكبيرة المشرقة للإمام آية الله العظمى السيد محسن الحكيم، دراسته، أساتذته في مراحل حياته العلمية، ثم مراحل تدريسه، وطلابه... ثم مرجعيته العامة وخصوصياته الأخلاقية... ومواقفه البارزة من حكام زمانه؟.

ج: بدأ الإمام الحكيم حياته العلمية والمعروفة في السنة السابعة من عمره، حيث بدأ بقراءة القرآن الكريم وحفظه في هذا السن.

وفي السنة التاسعة بدأ بدراسة العلوم الدينية المعروفة في ذلك الوقت، فشرع (قدّس سرّه) بالدرس عند أخيه السيد محمود الحكيم الذي يكبره بعشرة سنوات، والإمام الحكيم آنذاك كان قد فقد والده في السنة السادسة من عمره.

وعندما طوى مرحلة المقدمات والسطوح انتقل إلى بحث آية الله العظمى الشيخ الآخوند الخراساني في سن (18) سنة، وبعد ثلاثة سنوات توفي الآخوند الخراساني، فانتقل إلى درس المرحوم الشيخ ضياء الدين العراقي في بحث الأصول والفقه، ومن زملائه المبرزين آية الله الكاشاني.

كما حضر الإمام الحكيم درس الشيخ علي باقر آل صاحب الجواهر، والمحقق ذي الفقاهة المعروفة بحوزة النجف الأشرف.

وحضر الإمام الحكيم عند آية الله الشيخ حسين النائيني الذي استفاد منه في الجانب الفقهي كثيراً.

أما فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي والعرفاني فقد استفاد الإمام الحكيم من حضوره عند أستاذه وصديقه وصديق والده، آية الله السيد محمد سعيد الحبوبي الذي كان من طلاب ميرزا حسين قلي الهمداني العارف المشهور.

كما كان الإمام الحكيم من أصدقاء المرحوم الشيخ باقر القاموسي، رغم أن الحبوبي والقاموسي كانا يكبران الإمام الحكيم بفارق كبير من العمر، إلاّ أنهما لازماه باعتباره يتيماً من ناحية، وانهما من أصدقاء والده من ناحية أخرى. فلذلك نال منهما رعاية خاصة منذ الطفولة.

ومن الذكريات في هذا الموضوع، أن أحد أرحامنا من كبار السن كان يقول: كنا في عرس خال أولاد السيد الحكيم - واسمه أيضاً السيد محسن الحكيم - وكنا آنذاك أطفالا وكان عمر السيد محسن آنذاك بين السابعة والثامنة، وكنا نلعب فوق السطح، وفجأة افتقدنا السيد محسن في الليل، فأخذنا نفتش عنه في السطوح - إذ كانت أسرة الحكيم أسرة كبيرة وتمتلك مجموعة من البيوت وهي وقف من أجدادهم، وتتصل سطوح هذه البيوت مع بعض- من سطح لآخر، وهناك عادة معروفة في النجف وهي وضع ستارة في السطح؛ لأجل الستر، فرأيناه واقفاً في زاوية من زوايا أحد السطوح في الظلام يصلي صلاة الليل. لقد تعجبنا ونحن أطفال صغار والناس يلعبون في ليلة العرس.

الشيخ حسين الحلي - الذي تتلمذ على يده السيد السيستاني وآية الله السيد محمد سعيد الحكيم والسيد علاء الدين بحر العلوم - يقول: عندما كنا شباباً وبدأنا بالدرس، كان النموذج الذي نتأسى به بدراستنا وسلوكنا بشكل خاص هو السيد محسن الحكيم.. ويقول: كنت أخرج من بيتي أتقصى مسير السيد محسن؛ لأجل أن أرى طريقة مشيه والسلوك الذي كان يلتزم به.

س: ما هي النظرة الفلسفية عند الإمام الحكيم؟

ج: ما كان الإمام الحكيم يظهر لنا شيئاً في هذا الموضوع، إذ كان اهتمامه بخصوص الحالة الفقهية والأصولية، ولكن بعد التطورات التي حصلت في الوضع السياسي والفكري في العالم الإسلامي، وكذلك الغزو الذي حصل للحالة الفكرية كان الإمام الحكيم يشجع على دراسة الحكمة والفلسفة، ويشجع على الكتابة بهذا الموضوع من أجل مواجهة هذه التيارات الفكرية، وهكذا حتى وجد الشهيد الصدر التأييد الكبير من قبل الإمام الحكيم، وكذلك الشيخ صدرا اليعقوبي، عندما كان يدرّس الفلسفة، ووقعت له مشكلة في النجف، باعتبار وجود التيار المضاد، فوقف الإمام الحكيم إلى جانبه فيما يتعلق بهذا الموضوع.

وعندما بلغ الإمام الحكيم سن السادسة والعشرين كتب رسالة فقهية في إرث الزوجة، وقدمها لأستاذه السيد الحبوبي، فأعجب بها إعجابا كبيراً قائلا للإمام الحكيم: نحن لم نعرفك حتى الآن...! وذلك لشدة إعجابه بهذه الرسالة.

وفي سن الحادية والثلاثين من عمر الإمام الحكيم بدأ بتدريس الخارج، وهو بداية لكتابته (مستمسك العروة الوثقى) فبحث أولا الأصول، وخلاصة نظرياته وأفكاره في الأصول كتبها في حاشيته على كفاية الأصول للآخوند الخراساني. ثم بدأ بتدريس الفقه على كتاب (التبصرة) للعلامة الحلي وكتب حاشية مختصرة على الكتاب... ثم انتقل لتدريس العروة الوثقى، وأعاد البحث للدورة الثانية للعروة الوثقى حتى كان هذا (المستمسك) المتداول في الأسواق ككتاب فريد ونادر في حياته.

ومن زملاء الإمام الحكيم السيد اليثربي والسيد حسين الإصفهاني صهر آية الله العظمى السيد أبي الحسن الإصفهاني، والسيد هاشم النجف آبادي الميردامادي، جد السيد الخامنئي لأمه.

س: وماذا عن الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وتزعُّم الإمام الحكيم لها، وتطويره لأوضاعها عموماً؟.

ج: جاء الإمام الحكيم في فترة قاسية مرت بها الحوزة العلمية في النجف الأشرف، والفترة التي عاشها هي فترة ما بعد الغزو الانكليزي وسيطرته على العراق...

وفي ذلك الوقت كانت الحوزة في النجف مسيطراً عليها من الناحية السياسية خلال الاحتلال الانكليزي وبعد الاحتلال، والظروف التي واجهها المسلمون في العراق كانت ظروف حرب وجهاد، وهنا نجد مرة أخرى حصول حركة في العراق من أجل تحريره وإخراج الانكليز منه وهي الحركة التي سُميت بحركة ثورة العشرين، التي شرعت ليلة الخامس عشر من شعبان، ليلة ولادة الحجة (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف)، ومن كربلاء كانت انطلاقتها تحت قيادة علماء ذلك العصر.. وكان للسيد محمد كاظم اليزدي - صاحب كتاب العروة الوثقى - موقف يختلف عن موقف الثوار في حركة ثورة العشرين، وكان هو المرجع العام وموقفه كان يخالف موقف المرحوم آية الله الآخوند الخراساني في قضية المشروطة والاستبداد الذي عمّ إيران...


موقف الإمام الحكيم من ثورة العشرين وتداعياتها

س: هل كان نشوء خط الانعزال بعد ثورة العشرين بسبب عوامل ذاتية للمرجعية في تلك المرحلة، أو أنها عوامل موضوعية فرضت على المرجعية هذا الانعزال؟.

ج: إن هذا الموضوع يحتاج إلى بحث، ولا إشكال في وجود عوامل موضوعية، وأما العوامل الذاتية، فنحتاج إلى بحث في شخصية كل واحد من هؤلاء المراجع، لكي نعرف هل يوجد عامل ذاتي أو لا؟ لكن العوامل الموضوعية موجودة يقيناً، أما الذاتية فلا أعلم بها.

س: تأييد الشيخ عبد الكريم الجزائري لانقلاب بكر صدقي(128)، وتأييد محمد حسين كاشف الغطاء، والسيد أبي الحسن الإصفهاني لحركة مايس(129)، هل ينسجم مع التفسير القائل: إنّ المرجعية كانت معزولة عن المشاركة في الحياة السياسية؟.

ج: قلت: إن المراجع عندما انعزلوا عن الحياة السياسية لم ينعزلوا عنها برغبة منهم، وإنما كانت هناك ظروف ألجأتهم لذلك، وقد أشرت إلى بعض الاستثناءات الخاصة، ومن جملتها المورد الأخير، وهو تأييد السيد أبي الحسن الإصفهاني لحركة مايس، أما التأييدات الأخرى فلا أعرف محتواها.

س: ما هو بالتحديد موقف السيد اليزدي من الحركة ضد الانكليز؟.

ج: كان رأيه الاحتياط في مثل هذه الأعمال الواسعة، ولديه شكوك وشبهات حول الأشخاص المتحركين في ميدان هذا العمل، فكان يرى أن هناك تداخلاً واختلاطاً بين ما نسميه الآن بالموقف الإسلامي والموقف الوطني، فكان يقف موقف الحذر والاحتياط، ولم يدخل في قيادة العمل...


وماذا عن الإمام الحكيم؟

لقد نشأ الإمام الحكيم في مثل هذه الظروف، وعندما قامت ثورة العشرين وقرر الانكليزي إعطاء الحكم الوطني جاؤوا بالوطنيين ولم يأتوا بالمسلمين، الأمر الذي أدى إلى أن يقوم العلماء جميعاً بالاحتجاج على الحكم الجديد، في حالة شبيهة بحالة إيران عندما جاؤوا برضا شاه بعد حركة المشروطة، وحصلت الانتكاسة، وعلى هذا الأثر قام الحكم في العراق بإخراج العلماء والمراجع في النجف الأشرف، من بعد وفاة السيد الشيرازي الذي وافته المنية أثناء الثورة، فتولى قيادتها من بعده شيخ الشريعة الأصفهاني، ثم توفي أيضاً، فبقي العلماء من قبيل النائيني وأبي الحسن الإصفهاني، وضياء الدين العراقي، وغيرهم من علماء العرب كالشيخ مهدي الخالصي والمرحوم جواد صاحب الجواهر، هؤلاء العلماء أتخذ قرار بإخراجهم ونفيهم من البلاد، فنفي قسم منهم إلى إيران، وقسم إلى الجزائر التي كانت مستعمرة لبريطانيا...

أبعد القسم الأول إلى إيران تحت حكم رضا خان، فرأوا أنَّ حكمه أشد وأقسى من الحكم في العراق، وعلى أثر هذا الموضوع أُخذ قرار وتعهد من العلماء على أن لايتدخلوا في الشؤون السياسية، فرجع العلماء بتعهدهم هذا إلى العراق، وحصلت حالة من الركود في حوزة النجف التي انكمشت انكماشاً كبيراً، سواء على الصعيد السياسي أم العلمي، ولشدة قسوة النظام الحاكم في إيران وبطشه وقمعه فقد هاجر بعض العلماء من إيران إلى العراق، ففي مثل هذه الظروف نستطيع أن نقيّم مرجعية الإمام الحكيم الذي تزعم المرجعية، في وقت كان هناك تعهد قد أخذ على كبار العلماء والمراجع - ومنهم أساتذته كالنائيني والعراقي - في أن لا يتدخلوا في أمر من الأمور الاجتماعية العامة والأمور السياسية، وعليهم الانصراف إلى الدرس والبحث...

ويمكن تشخيص بداية مرجعية الإمام الحكيم سنة 1355 هـ. ق (1935م) وهي السنة التي توفي فيها الميرزا حسين النائيني، ورغم أن الإمام الحكيم كان يدرس عند النائيني، إلاّ أنه لم يكن محسوباً على تشكيلات المرجعية للشيخ النائيني، وإنما كان محسوباً على الشيخ النائيني علمياً وبحثياً، وتعامل الإمام الحكيم مع الحكم في العراق كان يختلف عن تعامل وسلوك المرجعية في ذلك الوقت، فكان تعامله مقاطعة الحكم من ناحية العلاقة والارتباط، فمثلا كانت سفارة الانكليز في العراق تمثل الحكومة الهندية؛ لأنها لم تكن مستقلّة والشأن الهندي كله يدار عن طريق السفارة الانكليزية.

لقد كان هناك وقف في الهند لطلاب حوزة النجف يدعى (وقف أوده) ومنذ القديم توزع الأموال على العلماء والطلبة في حوزة النجف من قبل هذا الوقف، فكان يأتي شخص من السفارة الانكليزية (هندي الأصل) يعطي الأموال لشخص من فضلاء حوزة النجف ليوزعها، وعندما توفي هذا الشخص كان شخص آخر من وجهاء الحوزة يقوم بالمهمة ذاتها، وآخر من نعرفهم في هذه المهمة هو المرحوم السيد جعفر بحر العلوم... ومن المتعارف عليه في الحوزة أنَّ الوجهاء والفضلاء والطلبة يأخذون هذه الأموال باعتبار أنَّ الواقف رجل شيعي متدين، غاية الأمر أن الطريق الذي تمرّ به هذه الأموال هو ما ذكرته...

أما الإمام الحكيم فلم يأخذ من هذه الأموال شيئاً، وكان يقول: (مادامت هذه الأموال تمر بهذا الطريق غير النظيف فأنا لاآخذها).

إنّ الانكليز في الحرب العالمية الثانية أخذوا يقومون بأعمال من أجل ترويج وضعهم في حوزة النجف مقابل الجبهة النازية، فقاموا بصرف الأموال على مجالس العزاء، وعلى بعض المؤسسات، فتصدى لهم الإمام الحكيم وأعرب عن امتعاضه من سلوك الانكليز ومن أموالهم، وأمر الناس بعدم استلام هذه الأموال.


بداية المرجعية

وعندما رحل الشيخ النائيني عن الدنيا تصدّى طائفة من المؤمنين وطلبوا أن يصلي الإمام الحكيم مكان الشيخ النائيني في الصحن الشريف، فرجع بعض مقلدي النائيني إلى الإمام الحكيم، لأنهم سمعوا؛ من الشيخ النائيني نفسه شهادة بحق أعلمية الإمام الحكيم وفضله وقدرته، كما تصدّى بعض علماء العرب المعروفين بالفضل والوجاهة للترويج لمرجعية الإمام الحكيم، بعد أن قطعوا شوطاً في البحث والاستفسار من قبل العلماء الذين قدّموا الإمام الحكيم في هذا الأمر.

كان المرجع العام في ذلك الوقت هو السيد أبو الحسن الإصفهاني، وكذلك كان على قيد الحياة ضياء الدين العراقي وهو من أساتذة الإمام الحكيم، والشيخ محمد حسين الإصفهاني موجود أيضاً.

وعليه فلم يتصدَّ الإمام الحكيم للتقليد خلال هذه الفترة، ولم يوافق على طبع رسالة عملية له، أو أن يطرح نفسه مرجعاً، ولكنه كان يكتب لمقلديه بشكل خاص، وبخط يده حاشية على رسالة المرحوم النائيني، وبقي على هذه الحالة قرابة عشرة سنوات، حتى توفي السيد الإصفهاني سنة 1365 هـ (1945 م)، فحصل فراغ كبير في حوزة النجف الأشرف، وطُرِحَت أسماء عديدة كمراجع، بعضهم كان يتقدم على الإمام الحكيم من حيث السن والقدم في مراحل الدراسة، وحصلت متغيرات هامَّة في المرجعية، ففي العراق حصل رجوع واسع وكبير لتقليد الإمام الحكيم لشهرته بين الناس على ما مرّ الحديث، ونيله الاحترام الواسع من قبل العلماء والمراجع، وحدثت مسألة في هذا المجال تخصُّ ثبوت هلال العيد لشهر رمضان المبارك إبّان مرجعية السيد الأصفهاني العامة والذي كان يتصدى لهذا الأمر، فمرض السيد الأصفهاني وسافر قبل شهر رمضان إلى بعلبك، فتصدى الإمام الحكيم لمسألة إثبات الهلال والعيد، باعتبار أن الناس لا يبقون بلا تكليف، فثبت العيد عنده، وأعلنه للناس...

بعض الناس أخذ يشكك في صحة هذا الإثبات، ونشبت صراعات داخل المرجعية، وصار البعض يشيع كلمات كثيرة حول هذا الموضوع، وفي اليوم التالي تبيّن صحة الثبوت من حيث ارتفاع الهلال متزامناً مع شهادات أخَر، الأمر الذي روج للإمام الحكيم تروجاً كبيراً في أوساط الشعب، وبعد وفاة السيد الإصفهاني - بعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة - صار الإمام الحكيم يصلي مكانه في مسجد (عمران). وخرج بعض أطراف المراجع بتشكيكات ودعايات أودت إلى أن ينكمش الإمام الحكيم على نفسه.

وصادف أن قدِمَ خلال هذه الفترة أحد علماء الأفغان المعروفين وهو محمد حسن المزاري، الوكيل الأول للمرحوم السيد الأصفهاني، في أفغانستان، جاء لزيارة السيد الإصفهاني وكان يحمل معه حقوقاً ليسلِّمها له، وكان السيد الإصفهاني آنذاك مريضاً ثم توفي، فظل هذا العالم متحيراً في أمره، فصار يبحث عن المراجع بطريقة إعداد (40) سؤالا من الأسئلة العلمية وزّعها على المراجع المطروحين والمحتملين ليكتشف الأفضل والأعلم من بينهم، ولم يعط للإمام الحكيم شيئاً من الأسئلة، فأشار عليه بعض الطلبة الأفغان الدارسين عند الإمام الحكيم بذلك، ولما تحول بأسئلته تلك إلى الإمام الحكيم حصل على قناعة كافية بأن أفضل هؤلاء العلماء هو الإمام الحكيم، وعليه فقد رجع 90% من أبناء شيعة أفغانستان في تقليدهم للإمام الحكيم...

ونفس الأمر حصل في لبنان باعتبار علاقة الإمام الحكيم الحميمة مع السيد شرف الدين وأبناء لبنان، وفي إحدى سفرات الإمام الحكيم كان السيد شرف الدين هو المسؤول عن عملية الاستقبال، وترتيب أوضاع الزيارة، علماً أن السيد شرف الدين أكبر سناً من الإمام الحكيم، وهذا وغيره أدى إلى رجوع عام في لبنان لمرجعية الإمام الحكيم.

أما في إيران فقد حصل تطور بمجيء السيد البروجردي إلى قم، ورجوع الناس له في إيران، وكذلك رجوع بلاد أخرى له كباكستان والهند والوسط الإيراني في بلدان الخليج، وبعض أوساط حوزة النجف، باعتبار وجود الأموال الكثيرة وتوزيعه (الراتب) على الطلبة وما أشبه ذلك، وفي الوقت نفسه كانت تتسع كثيراً قاعدة الإمام الحكيم ويزداد الرجوع إليه.

وفي تطور آخر، وذلك لما توفي الشيخ رضا آل ياسين وهو أكبر وأقدم من الإمام الحكيم ويرجع له عدد كبير في مناطق الأحساء والقطيف والبصرة والكاظمية، باعتبار أنَّ أصله من الكاظمية، حيث عاد قرابة 90% من مقلديه إلى تقليد الإمام الحكيم.

وكذلك عند وفاة السيد محمود الحجة، صاحب مدرسة الحجتية المعروفة في قم المقدسة، فقد رجع عدد كبير من أهالي آذربايجان من مقلديه إلى الإمام الحكيم، وحتى في زمن المرجع السيد البروجردي عاد الكثير في مدن تبريز وخوي وأردبيل إلى الإمام الحكيم.

ومن بعد وفاة السيد البروجردي حصل رجوع واسع جداً في إيران وأفريقيا والهند وباكستان للإمام السيد محسن الحكيم.

س: لِمَ كان التقليد أوسع للمرحوم البروجردي؟.

ج: كان ذلك باعتبار أن الحوزة الإيرانية هي الأقوى نفوذاً في هذه المناطق، وأنَّ العلاقات الثقافية الموجودة بين إيران والهند وباكستان قوية ومتينة.

س: وماذا عن أفريقيا؟

ج: إنّ التشكيلات الحوزوية التي كانت ترتبط بالسيد الإصفهاني ارتبطت بالسيد البروجردي، والخوجة الاثنا عشرية في أفريقيا كانوا يرتبطون بهذه التشكيلات، ولذلك كان رجوعهم للسيد البروجردي. ثم أصبح الرجوع إلى الإمام الحكيم من بعد وفاة السيد البروجردي، والسيد الشيرازي الذي لم يطل به العمر بعد السيد البروجردي إلا سنة واحدة وعدّة أشهر وتوفي في إيران.

ومرجعية الإمام الحكيم العامة لم تنف وجود مراجع آخرين في قم والنجف، إلاّ أنها مرجعيات مقتصرة ومحدودة، والمرجع العام كان هو الإمام الحكيم، وكما يعبّر عنه مرجع العصر في ذلك الوقت.


الإمام الحكيم وقضايا العالم الإسلامي

س: عودة ثانية إلى فعاليات المرجع الفقيد الإمام الحكيم وخدماته لعموم المسلمين والشيعة منهم على وجه الخصوص، في البلدان التي لا تزال تنشد الاستقلال من نير الاحتلال الأجنبي، وكذلك للأقليات المسلمة في البلدان غير الإسلامية. ثم جهوده المضنية وخدماته لمسلمي فلسطين المغتصبة. حبذا لو تقدمون لنا التوضيحات اللازمة حول مجمل النشاطات والجهود التي قدمتها مرجعية الإمام الحكيم، وبالخصوص فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية آنذاك؟.

ج: السؤال يتشعب إلى عدة نقاط:

الأولى: ترتبط بالإمام الحكيم وخدماته فيما يتعلق بالأوضاع الإسلامية العامة التي يعيشها العالم الإسلامي، فالإمام الحكيم ومنذ بداية تصديه للعمل وهو في سن العشرينات اشترك في حرب الجهاد ضد الانكليز عندما غزو العراق وحاولوا السيطرة عليه، فكانت معارك المجاهدين مقابل قوات الغزو الإنگليزي بقيادة العلماء والمراجع آنذاك، أمثال المرحوم آية الله العظمى السيد مهدي الحيدري، والسيد محمد سعيد الحبوبي، وكان الإمام الحكيم يشترك مع السيد الحبوبي باعتبار وجود العلاقة الخاصة معه، سواء العلاقة الروحية أم العلمية، وكانت هناك علاقة صداقة ومحبة بين والد الإمام الحكيم والسيد محمد سعيد الحبوبي، جعلت أن يكون الإمام الحكيم أشبه شيء بموضع الأمين العام لحركة السيد الحبوبي...


موقفه من قضية فلسطين

ثم واجه العالم الإسلامي بعد ذلك مشكلات كبيرة، من قبيل قضية فلسطين التي كانت من أهم مشكلات العالم الإسلامي بعد الحرب العالمية الثانية...

وكانت بداياتها قبل الحرب العالمية، لكن تطور هذه المشكلة والعدوان على فلسطين وشعبها كان بعد الحرب العالمية الثانية، وهنا نجد أن الإمام الحكيم يتصدى لهذا الموضوع بكل أبعاده، وفي مختلف المراحل، سواء في بداية هذه القضية، حيث ساهم مع بقية العلماء بإدانة العدوان الصهيوني ضد فلسطين، وطالب بنصرة الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه، أم عندما تطورت الأحداث فأصدر فتاوى في إسناد العمل الفدائي الفلسطيني ودعمه بكل الوسائل والإمكانات.

وكان أول مرجع عام يصدر فتوى صريحة وواضحة في إسناد هذا العمل الجهادي، وجواز المشاركة في الجهاد ضد الصهيونية.. ثم أردف فتواه بفتوى أخرى يجيز فيها صرف الزكاة والحقوق الشرعية في العمل الفدائي... وأنا لا أعرف أن هناك مرجعاً عاماً من مراجع شيعة أهل البيت (عليهم السلام) أصدر مثل هذه الفتوى في ذلك الوقت لدعم العمل الفدائي.

وبعد أن تجاوز الصهاينة على القدس الشريف واستولوا على الحرم الشريف نرى الإمام الحكيم يرسل مندوبين عنه للمشاركة في المؤتمرات، ويصدر بيانه بذلك الشأن يستنكر فيه كل الأعمال الصهيونية الشنيعة.

وكان السيد مهدي الحكيم مندوب الإمام الحكيم في مؤتمر الأردن بعد دخول الصهاينة إلى الحرم الشريف، وقدم تحليلا كاملا عن الأوضاع السياسية في العالم الإسلامي بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص، والأسباب التي أدت إلى وقوع هذه الحادثة، ودعا المسلمين بشكل واضح وصريح إلى الرجوع للإسلام، وتحكيمه باعتباره المنقذ الوحيد لما يمرّ به المسلمون من مآس، وأودع تحليله هذا في كرّاس يوضح فيه الأطروحة بشكل كامل، مضافاً إلى النداء الذي وجهه الإمام الحكيم في هذا المجال.

كما تبنى الإمام الحكيم المنظمات الفلسطينية المجاهدة العاملة في الساحة الإسلامية، وعلى وجه الخصوص العاملة منها في العراق، بحيث أنَّ مندوبي وممثلي منظمة التحرير كانوا يراجعون الإمام الحكيم في شؤونهم، وقمنا آنذاك بحملة واسعة لجمع التبرعات لإسناد العمل الجهادي الفلسطيني في العراق إلى أن جاء العفالقة وحكموا العراق...

أخذ البعثيون في العراق يضيّقون على الفلسطينيين وعلى العمل الجهادي الفلسطيني، وحاولوا حصر الأمور بيدهم، فلم يسمحوا لأية جهة بالتحرك ليسيطروا على الوضع الفلسطيني، ولا زلت أذكر أن مندوب منظمة التحرير الفلسطينية وفَدَ على الإمام الحكيم وهو يبكي، حاملا كتاباً سرياً كان قد صدر من (مجلس قيادة الثورة) معمماً إلى جميع دوائر العراق الحكومية يبيّن فيه حدود العمل الفلسطيني، فطلب المندوب من الإمام الحكيم أن يتوسط لدى الحكومة ويضغط عليها من أجل رفع يدها عن هذا الأمر، فطرح الإمام الحكيم هذا الموضوع خلال اللقاء الذي جرى بينه وبين رئيس الجمهورية آنذاك.

وكانت قضية فلسطين من القضايا الرئيسة والمهمة التي دعا إليها الإمام الحكيم، خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار الموقع الفلسطيني المجاور لمنطقة جبل عامل في لبنان التي يقلد جميع أبنائها الإمام الحكيم، وكان السيد موسى الصدر في بداية ذهابه إلى منطقة جبل عامل وقتذاك وكيلاً للإمام الحكيم في هذه الحركة، ووجدنا أنَّ أبناء جبل عامل يستضيفون الفلسطينيين إلى درجةٍ بحيث أصبح الفلسطيني هو صاحب المنزل وله القدرة والمنزلة هناك، في الوقت الذي لم يقبلهم الأردن ولا سوريا ولا مصر، ولا أيةُ جهةٍ أخرى، ما خلا أبناء الشيعة في جبل عامل. حتى أصبح مركز منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، مع كون مركزها الأول كان في البدء في القدس الشرقية، ثم في الأردن ثم انتقلوا إلى لبنان.

فكان للإمام الحكيم الدور الكبير في هذا الأمر...


دوره في دعم مسلمي الهند وباكستان

الثانية: للإمام الحكيم أدوار هامة ومواقف بارزة في قضايا المسلمين في باكستان والهند، كما هو الأمر في قضية كشمير واستيلاء الهند عليها، فكان موقف الإمام الحكيم هو إسناد المسلمين في مقابل الهنود، سواء على المستوى السياسي ـ إذ كان حديثه مستمراً مع الحكومة والسفارة الهندية ورعاية الشأن الإسلامي في كشمير ـ أم في الموقف العام المعنوي والروحي في مواجهة هذا الاحتلال الهندي لكشمير، وكان المرجع الثاني لمنطقة شبه القارة الهندية أيام المرحوم السيد البروجردي كما ذكرت.. فكانت هذه البلدان تشترك في المرجعية الدينية بين الإمام الحكيم وبين البروجردي.


مواجهة التيارات الإلحادية

الثالثة: مواجهة التيارات الإلحادية التي عمت العالم الإسلامي بسبب ظروف الصراع بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، باعتبار أنَّ الغربيين كانوا يسيطرون ويتسلطون على العالم الإسلامي، وكثير من المستضعفين كانوا يجدون أن الملجأ لمواجهة الاستعمار والاستكبار الغربي هو الاتحاد السوفيتي والأحزاب الشيوعية التي انتشرت في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وهذا اللجوء لم يكن سياسياً فقط، بل كان في كثير من الأحيان ينجر - بسبب حالة الوقوع تحت التأثير الفكري للشيوعيين والماركسية - إلى الإلحاد ومحاربة الدين..

فهؤلاء يحاولون أن يقدِّموا المساعدة للناس في التحرر من الاستعمار الغربي، لكنهم سقطوا تحت تأثير الأفكار الإلحادية التي يتبناها الشيوعيون.

فكان للإمام الحكيم دور كبير ودقيق في هذه المسألة؛ لأنه من ناحية يحاول أن يحافظ على المواجهة مع الغربيين والدول الاستعمارية، ومن ناحية أخرى يحافظ على دين الناس وثقافتهم وأوضاعهم العامة، وتمكن من ذلك في العراق وانعكس الأثر الكبير على كل من أفغانستان، وباكستان، ولبنان، وإيران، جرّاءَ الفتوى الكبيرة التي أصدرها فيما يتعلق بتحريم الانتماء للحزب الشيوعي، والتي جاء فيها: (الشيوعية كفر وإلحاد) أو ترويج للكفر والإلحاد.. فكان لهذه الفتوى الأثر الكبير في عزل الحزب الشيوعي من ناحية، ومن ناحية ثانية أخذ يتصدى للأمور السياسية العامة لمواجهة الحكومات العميلة للغرب وللاستكبار، وقد صدرت هذه الفتوى عام 1959م.


موقفه من الاشتراكية

وعندما جاء البعثيون إلى الحكم في العراق أصدر الإمام الحكيم فتواه بتحريم الاشتراكية عام 1965م وكذلك عندما عاود البعثيون حكمهم للعراق عام 1968م أفتى في مقابل هذا الحزب.

كان لفتاوى الإمام الحكيم أثر كبير جداً في العالم الإسلامي، فبدأت الحركة مقابل الشيوعية في أفغانستان بزعامة السيد محمد سرور الذي استشهد، وهو المعروف بالواعظ وهو من كبار علماء أفغانستان..

كان السيد سرور في النجف الأشرف ومن طلاب الإمام الحكيم وتبنى خطَّه، ثم ذهب إلى أفغانستان في وقت كانت الشيوعية نشطة هناك، ولما جاء داود خان للحكم قاومه السيد سرور حتى يوم اعتقاله...

وكذلك كان الأمر مع الشيخ محسن آصف ودوره في هذا الموضوع.

وفي لبنان انطلق السيد موسى الصدر، والسيد محمد حسين فضل الله، والشيخ شمس الدين، وغيرهم من العلماء لمحاربة التيار الشيوعي مع المحافظة على المواجهة مع الحالة الغربية..

ونفس الأمر كان في باكستان، إذ جاءها السيد مهدي الحكيم، وكان الرائج في الأوساط الشيعية في باكستان هو تبني الأفكار اليسارية والاشتراكية، وكانت القاعدة الواسعة لحزب الشعب الذي يرأسه ذو الفقار علي بوتو (والد بينظير بوتو) من الشيعة..

ودخل الإمام الحكيم إلى باكستان من خلال نجله السيد مهدي الحكيم، الذي قام بحملة واسعة من الخطابات والبيانات، وجمع العلماء ليشكل جبهة دينية إسلامية مقابل التيار الشيوعي في باكستان.

الرابعة: النقطة المرتبطة بالمناطق الشيعية التي كانت تمثل أقليات، بل كانت مجهولة في العالم الشيعي...


الترويج للمذهب

وكنموذج لذلك منطقة شمال العراق، باعتبار أنها كانت منطقة محكومة للعثمانيين من ناحية، وقريبة من تركيا من ناحية أخرى، وهي منطقة سنيّة وفيها أقليات شيعية، وبالتدريج - ونتيجة لعوامل شتى- نُسيت هذه الأقليات، والبعض من أبنائها انحرف في فكره الشيعي، وصارت منهم مجموعة تسمى بـ (الشبك)، ومجموعة بقيت على التشيع، لكنها لاتمارس أي واجب من الواجبات الإسلامية العامة، فلا يوجد عندهم مساجد وصلوات ولا حج، كما يمارس ذلك أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فبرز دور الإمام الحكيم وتوجهه الخاص لهذه المناطق، وتمكن أن يقوم بحركة مهمة جداً وسعي دؤوب متواصل، ومن خلال علاقاته القوية التي أقامها مع الأوساط السنية وعلمائها، حيث أوجد عدة مراكز شيعية هناك، في تلك الظروف الصعبة باعتبار أن الحكومة كانت تمنع إقامة مساجد للشيعة في تلك المناطق...

أما بالنسبة للمناطق المعزولة كمنطقة الموصل، ففي منطقة (تلعفر) أقيم مسجدان، وفي - سنجار- وهي المنطقة المشتركة بين اليزيدية و السنّة، وفيها أقلية شيعية صغيرة أقيم مسجد، وصارت تعقد في هذه المساجد صلوات الجماعة وانتشر أثرها بين أوساط الشيعة هناك، حتى بلغ الأمر أن يؤدوا العبادات كالحج، وأن يبعثوا بأبنائهم إلى مدينة النجف الأشرف لطلب العلم، ويوجد من أبنائهم الآن في هذه المناطق بعض العلماء والمبلغين ويمارسون النشاط السياسي...

ومن نماذج هذا العمل منطقة العلويين في سوريا، وهم من أصول شيعية إمامية اثني عشرية، ولكنهم تعرضوا لمشاكل تأريخية وعُزلوا بسبب ظلم العثمانيين، وقبلهم في زمن الأمويين، ثم صلاح الدين الأيوبي، وما تعرضت له سوريا من مشاكل كثيرة، أدّى كل ذلك إلى عزل هؤلاء العلويين في الجبال ثم أصبحوا تدريجباً بعيدين عن كل المعالم الإسلامية، فلاوجود لمسجد في بلادهم ولاصلوات أو ممارسات دينية، وكانوا يعرفون أسماء الأئمة فقط، لكن لديهم أفكاراً غريبة جداً، نتيجة هذا البعد الثقافي وهذه العزلة... فتحرك الإمام الحكيم باتجاه هذه المنطقة، وأرسل قبل كل شيء الشريف عبد الله، وهو من سادات حضرموت، فأسس الجمعية الاثني عشرية، وقد أعطاه الإمام الحكيم وكالة، ثم أسس لهم مسجداً، وبعده أرسل الشيخ حبيب آل إبراهيم، وهو من كبار علماء لبنان الذي بالغ في اهتمامه بهذه المنطقة، وطلب إرسال أبنائها إلى النجف للدراسة في حوزة النجف الأشرف...

هذه القضية مرّ عليها (45 عاماً) وبالفعل قدم منهم عشرة، إلاّ أنه لم يتمكن إلاّ شخص واحد منهم من مواصلة درسه في النجف، وذلك لظروف المعيشة وأوضاعهم السياسية والاجتماعية والدينية، وهكذا حتى قدم عشرة آخرون فبقي منهم اثنان وهكذا.. إلى أن تطورت الحالة الدينية لدى العلويين بفضل هذه الجهود الكبيرة التي بذلها الإمام الحكيم.

والنموذج الثالث لهذا الموضوع هو ما حصل في أفريقيا، فالإمام الحكيم ومن خلال علاقاته بشيعة أفريقيا، سواء الخوجة الاثنا عشرية وهم بالأصل مهاجرون من بلاد شبه القارة الهندية لأفريقيا الشريقة، أم علاقاته بالشيعة اللبنانيين الذين هاجروا إلى منطقة غرب أفريقيا..

وطلب الإمام الحكيم من كلتا الجماعتين الاهتمام بقضية الشيعة والتشيع في القارة الأفريقية، واذكر أنه قبل سنتين (1995م) كانت لي زيارة للعراقيين الشيعة في لندن، فكان الملا أصغر رئيس الخوجة، ذكر في خطابه خدمات الإمام الحكيم قائلا: (هو أول عالم طلب منّا أن ننفتح على الشيعة وننشر التشيع خارج حدود الخوجة الاثني عشرية)، ثم عرج يذكر التطور الكبير الذي حدث في أفريقيا من الناحية الشيعية منذ شروع الإمام الحكيم في هذا المجال.

وحصل نفس الشيء في مناطق سيراليون، وساحل العاج وغينيا، وكينيا الشرقية وأوغندا، وتنزانيا (كانت تسمى رنجانيق وزنجبار سابقاً، ثم اتحدتا في تنزانيا الحالية) حيث أصبح التشيّع في جميعها ظاهرة واضحة في أفريقيا بسبب العمل الذي قام به الإمام الحكيم.