النقاط الهامة في بيان الإمام الحكيم

وكان هذا البيان يُؤكد على عدّة نقاط:

النقطة الأولى: انَّ قضية العتبات المقدسة في العراق ليست مختصة بجماعة معينة من الناس أو بحكم مُعيّن، وإنما هي ملك لكل المسلمين، ولهم الحق في أن يزوروها ويرتادوها، ويُعبروا عن عواطفهم اتجاهها في كل وقت وزمان. ولا يحق لأي حكومة مهما كان وضعها أَنْ تمنع أي زائر من زيارتها، والعتبات المقدسة من هذا الجانب تشبه الحرمين الشريفين - الحرم المكي، والمسجد النبوي - فهما ملك لكل المسلمين أيضاً.

النقطة الثانية: هي قضية الحوزة العلمية، وأن النجف الأشرف وكربلاء والكاظمين وسامراء التي هي مراكز الحوزات العلمية، يجب أنْ تبقى مفتوحة لكل الطلاب من أبناء العالم الإسلامي، مهما اختلفت جنسياتهم وبلادهم؛ لأنَّ العلم ليس ملكاً لأحد أو جماعة من الناس. ولابد أنْ تبقى هذهِ الحوزات العلمية مصدراً لهذا العلم وهذا التوجه.

والنقطة الثالثة: هي التعامل الشرس الذي يقوم به النظام تجاه أبناء الشعب العراقي المسلم.

النقطة الرابعة: - وهي القضية الأساسية - قضية النظام والتشريعات والقوانين غير الإسلامية، التي تُشرّع من أجلِ أن تحكم المسلمين.

هذهِ القضايا الأربع، كانت القضايا المركزية التي تحدث عنها البيان بشكل قاطع، ووضح أنَّ الموقف سوف يستمر على أساس هذهِ القضايا المركزية.


المواجهة المكشوفة

دخلت المرجعية بعد هذا البيان في مواجهة مكشوفة وواضحة مع نظام العفالقة، وكان هناك رأيان في أوساط المرجعية الدينية:

الرأي الأول: يقول: إنّ المرجعية الدينية التي أعلنت عن موقفها وعرفت الجماهير المسلمة به لتكتف بهذا الإعلان، وتترك قضية النظام للجماهير، والأحداث التي قد تؤدي إلى تبديل النظام، كما حصل في مناسبات سابقة، وبالتالي فالمرجعية لا تحتاج أن تصعّد الموقف أكثر من هذا المستوى..

والرأي الثاني: يقول: لابدَّ للمرجعية الدينية من أن تواصل طريقها في كل لحظةٍ، وتعبّرَ عن موقفها الرافض للنظام بأيِّ أسلوبٍ كان، والمهمُّ أن تشعر الجماهير أن المرجعية واقفةٌ موقف الرفض للنظام؛ من أجل أن يبقى التفاعل بين الجماهير والمرجعية مستمراً..

وهذا الرأي يستند إلى قضيةٍ أساسيةٍ هي: انَّ القيادةَ يجب عليها أن تحدد الموقف للجماهير، وأقلُّ ما يمكن أن تعطيها هو أن هناك موقفاً رافضاً لهذا النظام، لتستمرَّ الجماهيرُ في رفضها للنظام ومواجهته.

هذان الرأيان طرحا على المركز الأعلى للمرجعية، والذي كان يتمثل بالإمام الحكيم، وقد جاءت مجموعة من جماعة العلماء في بغداد إلى النجف لمقابلة الإمام الحكيم، والتباحث معه في هذا الموضوع، واتخاذ الموقف المناسب تجاه النظام، وفي اليوم التالي جاء رد الإمام الحكيم كما يلي:

«إني صمَّمتُ وقررت السفر إلى بغداد»، وكان السفر يعني الدخول في مواجهةٍ مكشوفةٍ مع حكومة بغداد العفلقية، حيث ستكون هناك زيارات شعبية..

وجرت تمهيدات لهذا السفر وإذا به - رضوان الله عليه - يصابُ بمرض الحمّى مما جعله يتردد في سفره؛ لأنَّه كان يقصد من سفره لقاءَ الجماهير ومخاطبَتَهُم، ثم تحسَّنت حالتُه نوعاً ما، فجاءَ القرار منه وقال:

«أنا أشعر أن سفري إلى بغداد هو كسفر الإمام الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء وأنا أشعر بمسؤولية شرعية لابد من أن أتحملها».

.... لم تكن القضية قضيةَ مصالحٍ أو جاهٍ وسمعةٍ واستقبال، بل كان يريد أن يصوِّرَ - بعبارة مختصرة - الموقف بكامله، باعتبار أن الحضور كانوا يفهمون ويدركون معنى سفر الحسين إلى كربلاء، وحتى إننا لمّا اتّصلنا ببعض العلماء في بغداد وأخبرناهم بعزم السيد الحكيم على السفر استغربوا كثيراً؛ لأنه كان بالأمس مريضاً، وقد عدل رأيه عن السفر، وهكذا كان سفره، وتتابعت الأحداث حتى ذهب إلى لقاء ربه..


هل كان موقف الإمام الحكيم حسنياً أم حسينياً؟!

وهناك يسألني بأن موقف الإمام الحكيم هل هو موقف حسيني أو حسني؟

وهذا لا معنى له؛ لأن الأئمة من نور واحد وموقفهم واحد، فالإمام يجب أن يطاع، سواء قال: قوموا، فيجب أن نقوم، أم قال: اقعدوا، فيجب أن نقعد.

فالقضية ليست هي موقف الإمام الحسن أو الإمام الحسين (عليهما السلام)، وإلّا إذا كان موقف الإمام الحكيم موقفاً حسنياً - وهو حسني في النسب - فلماذا يقول: إن خروجي إلى بغداد يشبه خروج الإمام الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء؟ بل القضية هي تشخيص الظروف، فهو يرى هذه الرؤية عندما خرج إلى بغداد، ووصف هذا الوصف، وكان يعرف بأنَّ نظام البعث عدواني لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يتعايش مع الشعب العراقي، مهما كانت طوائف هذا الشعب، ومهما كانت قومياته ومذاهبه وانتماءات.

إذن، كانت الحوزة العلمية - لما تملك من حساسية عالية جداً، وفهمٍٍ عالٍ للإسلام وحقائقه - مدركة منذ اليوم الأول هذه الحقيقة، والتقطتها كما تلتقط الأجهزة الدقيقة بعض الأشياء المخفيَّة، كالأصوات المنتشرة في الفضاء التي لا يسمعها الكثير منّا.

فكانت الحوزة العلمية في بداية المواجهة، ولكن بعد ذلك بدأت الأصناف والجماعات الأخرى - واحدةً بعد الأخرى - تتحسس هذه الحقيقة وتدركها، ووجدنا أن الناس بدأوا يدخلون بالتدريج في هذه المواجهات.

والسؤال الآخر في هذا المجال هو: انَّ الإمام الحكيم - الذي كان مرجعاً عظيماً من مراجع الإسلام، وكان هناك رجوع عام له في العراق وفي مختلف مناطق العالم الإسلامي - لماذا لم يدخل في مواجهة مسلحة مع النظام؟.

إنّ الإمام الحكيم دخل في مواجهة، لكنها لم تصل إلى السلاح والقتال. فلماذا لم يعلن الجهاد في مقابل النظام، ويدخل في هذه المواجهة؟ هل إنّ المشكلة كانت مشكلة الإمام الحكيم؟ وهل كان رأيه حسنياً، كما يحاول بعض الناس أن يصفه بذلك؟ أي: أن عدم الدخول في المواجهة يُعدّ رأياً حسنياً؛ لأن الحسن (عليه السلام) بنى على الهدنة، أم أنه لم يدخل فيها لظروف أخرى ترتبط بالأمة والشعب؟ وأشير إشارة مختصرة إلى مضمون الجواب.

الإمام الحكيم كان يعتقد بضرورة المواجهة وأهميتها، لكنه يرى من خلال التجربة لامن خلال التحليل السياسي، بأن يجلس الإنسان في غرفته وراء الكتاب، ويحلل ويسمع الأخبار من بعيد، ويصل إلى رؤية، وإنْ كان في كثير من الأحيان يمكن للإنسان أن يصل لرؤية صحيحة بذلك، لكن ما وصل إليه الإمام الحكيم كان من خلال تجربته التي خاضها مع النظام، وحاول أن يحرِّكَ هؤلاء الناس، وهيّأ كل الوسائل للتحريك، لكنهم لم يتحركوا لسببٍ من الأسباب كما صنع الإمام الحسين (عليه السلام) ذلك. وذكَرَت بعضُ النصوص التأريخية أنَّه (عليه السلام) لو تُرك كان من الممكن أن لايدخل في مواجهة، ولكن أُريد منه أن يذهب أسيراً بيد عبيد الله بن زياد، ويُسلّم إلى يزيد بن معاوية فلم يقبل بذلك. كما صُنع مع الإمام الحكيم - مثل ذلك - ورفض هذا الأمر.

وكانت ظروف النظام أضعف من أن يقوم بقتل الإمام الحكيم، فأبقى عليه محاصراً، وقد بدأ الإمام الحكيم بالمواجهة أوَّلاً من خلال حركةٍ واسعةٍ أقامَ بها الحجَّة على أبناء الشعب العراقي جميعاً.

ولعدم وجود وسائل الإعلام والنشر والصحافة، ولوجود رقابة شديدة لاتسمح بانتشارها في الأسواق، انتهز الإمام الحكيم فرصة زيارة الأربعين في ذلك الوقت، والناس يأتون إلى كربلاء ليقيموا العزاء والمواكب، وحينها لم يبدأ النظام بمواجهة الشعائر الحسينية، كان يريد القضاء على المرجعية والقيادة، ثم يبدأ بعد ذلك بالشعائر، فالإمام الحكيم كان ذاهباً إلى كربلاء في زيارة الأربعين، وفي اليوم التاسع عشر من صفر أعلن احتجاجه على النظام تاركاً الزيارة أمام كل الزائرين الذين جاءوا من كل أطراف العراق، ورجع إلى النجف الأشرف، ثم جمع كُلَّ العلماء الموجودين فيها، وتحدَّث معهم في هذا الأمر، وبهذا أقام الحجة على الحوزة العلمية والعلماء، ثم لم يكتفِ بذلك حتى عقد ذلك الاجتماع الذي لا أعرف له نظيراً في ذلك الوقت في الصحن الحيدري الشريف في السابع والعشرين من صفر، عندما كان الناس يأتون لزيارة الإمام علي (عليه السلام) بمناسبة وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو اجتماع عظيم جداً ودعا له العشائر العراقية الموجودة في منطقة الفرات الأوسط، وجاؤوا بمندوبيهم إلى الاجتماع، فبيّن رأيه وموقفه من النظام، والكلمة مطبوعة وموجودة يمكن مراجعتها، ألقاها نجله العلامة الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم من على المنبر، وكتبت بخط آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر، ورآها الإمام الحكيم وأبدى نظره فيها - كما أسلفنا - ثم لم يكتفِ بذلك من أجل إعلان موقفه وبيانه وتهيئة الناس وإعدادها لما جرى في داخل العراق حتى حمل نفسه إلى بغداد، وهو مريض في ذلك الوقت.


وصول الإمام الحكيم إلى بغداد

عندما أراد أن يتحرك إلى بغداد - وكنت أنا بخدمته ومجموعة من العلماء - قال: (إني الآن في حالة من المرض فينبغي أن أجلس في بيتي ولا أتحرك، ولكن أرى ذهابي إلى بغداد وسفري إليها كسفر الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة)؛ لأنه يعرف أن وراءه مخاطر وأذى ومحنة، ويعرف ما جرى للإمام الحسين، واحتمال التخاذل عنه وعن موقفه، حمل نفسه إلى بغداد وجلس يستقبل الناس والوفود. فلماذا جاء إلى بغداد؟.

كلُّ الناس يعرفون أنه جاء محتجاً على النظام الظالم؛ لأنه كان يقوم بحملة من الاعتقالات والتعذيب والمطاردة للناس. وبعد ذلك - والناس على مشهدٍ منه - شاهدوا كيف هوجم ابنُ الإمام الحكيم، واتهم بتلك التهمة (الباطلة - الصحيحة)، الباطلة في ادعاء أن له ارتباط بالخارج، الصحيحة بأنه كان يدافع عن الأخوة الأكراد في منطقة كردستان، وقد كنا ندافع، والإمام الحكيم ما كان يخفي هذا الأمر، ولكن هل كان يدافع عن الأمريكان والإسرائيليين؟ ولا زال النظام يتحدث بمثل هذا الحديث أحيانا، فاتَّهَمَ العلامة السيد محمد مهدي الحكيم(113) في الإذاعة والتلفزيون، فانقطع الناس عن زيارة الإمام الحكيم في بغداد في اليوم الثاني لهذه التهمة انقطاعاً مطلقاً، بعد أن كانت الوفود تتوافد بالمئات وبالآلاف فلم يأت احد، وبعدها قام النظام بحملة اعتقالات لمجموعة كبيرة من الرجال المهمين الذين كان لهم تأثير في الوضع الشعبي من قبيل العلامة الفقيد - الذي لا نعرف ظرفه ووضعه إلى الآن - السيد جعفر بحر العلوم(114)، والمرحوم البار السيد سعيد زيني، الذي كان أحد الأعلام والشخصيات في كربلاء، ومطاردة العلامة السيد مرتضى العسكري، الذي فر في اليوم الثاني، وخرج من العراق، والعلامة السيد محمد بحر العلوم، ومجموعة لا أحصيهم من هذه الشخصيات، ولم يحدث أي رد فعل رغم أن العلامة السيد جعفر بحر العلوم كان يعيش في منطقة عشائرية - وهي المشخاب - ومن العلماء الكبار الناجحين، وكان يتفاعل مع العشائر، وتخضع له، فيعتقل عالمهم دون أن ينبس أحد ببنت بشفة، وهذه الأمور يراها الإمام الحكيم أمامه.

ثم بعد ذلك حمل نفسه صبراً وجاء إلى النجف، واحتجب بالكوفة، فجاء الطلبة المؤمنون - وأكثرهم كانوا من المهاجرين من العراقيين والأفغانيين والباكستانيين واللبنانيين وأبناء الخليج - من أجل أن يزوروا الإمام الحكيم ويكسروا الحصار عنه، فمنعوا من ركوب السيارات وأصدر النظام الأمر أن لا يُحمل أحد منهم، فذهبوا مشياً على الأقدام وحوصروا في مسجد الكوفة وضُربوا واعتُقلوا وعُذِّبوا.

ثم في اليوم الثاني لم يمتنعوا فخرجوا مرة ثانية، ويا للمصيبة كان النظام يضربهم من ناحية، والأوباش والأراذل من ناحية أخرى، ممن كان يسكن النجف الأشرف من أصحاب الأحقاد، من أولئك الشيوعيين واليساريين والفلانيين، ولا أريد ذكر عناوين - لظروف معينة نعيشها لا نريد الدخول في مواجهات - ففي انتفاضة صفر كان موقف الحزب الشيوعي بجانب النظام في قمع الحسينيين، وأبناء هؤلاء هم الذين يتصدون الآن لكثير من هذه المنشورات، والكلمات، والتهم، والشعر، والهتك، والسب، والشتم للمراجع والعلماء، إنها أحقاد بدرية كما يعبر في التأريخ الإسلامي، تلك الأحقاد التي انصبت على الحسين (عليه السلام) وعيالاته وقطَّعَت أوصاله، تلك الأحقاد الموروثة ممن هم جهلة أو مغرضون، فبعضهم يدير المعارك هنا وهناك في مقالات وفي أساليب {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً}(115).

ومن هؤلاء الذين أوذوا الشيخ (حسين بشيري) والشيخ (محمد جعفر شمس الدين)، وغيرهم ممن كانوا يعيشون القضية، ضربوا ولم يقم أحد بشيء. وأراد الشاه أن يمارس الضغط على النظام من أجل أن يتاجر بهذه القضية، وأعلن في يوم من الأيام في إذاعة الأهواز: ان الإمام الحكيم قطع عنه الماء والكهرباء وحوصر حصاراً كاملا، فماذا كان رد الفعل في كل العراق؟.

لم يكن هناك رد فعل في العراق كله - وأنا كنت موجوداً مع الإمام الحكيم منذ اللحظة الأولى وحتى دفنه فقد وسَّدته بيدي - فلم يكن شيء من رد الفعل إلّا في السماوة، حيث حدث تحسس، واجتمع بعض الأشخاص، وكان هناك مسؤول البعث - أيضا - وهو من عائلة من العوائل الفلانية اجتمع بهم، وقال: هذا العمل ليس صحيحاً، إنما نبعث شخصاً للإمام الحكيم، ولانقوم بتظاهرات واجتماعات وتهديدات إطلاقا، فجاء شخص يسأل عن هذا الموضوع فقط، وأجبته بجواب يفهمه كل إنسان، وذلك لأرى ماذا يمكن أن يصنع هؤلاء، وكان الجواب به تورية، وتحدثت معه عن المحاصرة والأذية التي تعرض لها السيد، فذهب ولم يأت هو أو غيره إطلاقا.

ثم بقي الإمام الحكيم طيلة المدة الباقية(116) ينزل أسبوعياً لزيارة الحرم الشريف، ويدعو هناك بدعاء الفرج، لعل الناس يتحركون بعض الشيء، فلم يتحرك أحد، وهذه المدة سنة تقريباً، وكان من يستقبله في الصحن الشريف هم أولئك الذين يستقبلونه في الأسبوع الماضي، وهكذا بقي الحال سواء كانوا ثلاثين أم مئة أم مئتين، هذا هو العدد المحدود من الناس.


أسباب التقاعس

أما لماذا كان الوضع بهذا الشكل؟ وهل هذا هو الشعب العراقي الأبي الذي نتحدث عنه؟!

قد يقول قائل: هذا الشعب البطل المغوار الذي له تاريخ وهذا كله صحيح ولامبالغة فيه، ولكن كان الخوف قد ملك الناس، والخوف سياسة تبعها النظام ولا زال يتبعها(117)، وكل هذه التضحيات والآلام والمحن وهذا الصبر والصمود من أجل أن نكسر حاجز الخوف، فإذا سقط عندئذ يأتي اليوم الذي ينتهي فيه النظام.


إصرار الإمام الحكيم على المواجهة

وهناك ملاحظة يجب أن نلتفت إليها، وهي: ان الإمام الحكيم بقي مُصِرّاً على مقاطعة النظام، وإعلان الاحتجاج، فعند موت أحد أعضاء قيادة حزب البعث حضر صدام إلى النجف لتشييعه، وطلب بواسطة المرحوم الكليدار - السيد حسن الرفيعي - أن يأتي لزيارة الإمام الحكيم وقال: أنا مستعد لحل المشكلات، وكان يتصور أنها شخصية لمساس بكرامة الإمام الحكيم فيعظمه ويجلله، والإمام الحكيم رفض وقال: أنا لا أوافق إلّا أن يتراجعوا عن موقفهم تجاه قضية الإسلام والشعب، فإذا أعلنوا التراجع فأنا مستعد أن أبدأ، أما بدون ذلك فغير ممكن إطلاقا. ولم يستقبله، وبقي الإمام الحكيم على هذا الموقف الرافض والقطيعة مع النظام، وهو الموقف الشرعي الصحيح الذي انتهى أليه أولئك الذين كانوا يحدثون أنفسهم أحيانا: بأنه من خلال العلاقات مع النظام يمكن أن نتحرك ببعض الأعمال والقضايا، وكانوا يتصورون مثل ذلك، لكن انتهوا إلى نفس هذه النتيجة في مستقبل أمورهم؛ لأن النظام لايعرف إلّا هذهِ الأهداف.

ومن يكون مخلصاً سوف يرى أمامه هذه الحقيقة - عاجلا أم آجلا - كما رأى الإمام الحكيم ذلك منذ البداية، وبقي الشهيد الصدر بعد الإمام الحكيم عشرة سنوات لم يتحرك في مقابل النظام، وهذا الشهيد - (قدّس سرّه) - لانشكُّ في تصدّيه، لكنَّه بقيَ كجدِّه الحسين (عليه السلام) عشرة سنوات بعد شهادة الإمام الحسن (عليه السلام) لم يتصد، لكن عندما جاءت الفرصة المناسبة بهذه الثورة العظيمة التي قامت في إيران، ووجود هذا الشعور والاندفاع والزخم العظيم في الأمة الإسلامية، وفي الشعب العراقي بصورة عامة، بدأ الشعب بالتحرك لوجود القاعدة الإسلامية، كالجمهورية الإسلامية وكان هذا شرطاً ضرورياً ومهماً في مثل هذه الحركة، لذلك تحرك الشهيد الصدر (قدّس سرّه) من هذه الرؤية والمنظور وبهذا الفهم، وبهذه النصوص كان يتحدث وبهذا المنطق: (الآن عندنا فرصة يجب أن نستفيد منها وأن نبدأ بالحركة؛ لأنه توجد هناك قاعدة حتى لو استشهدنا فهناك قاعدة يمكن من خلالها مواصلة العملية حتى نهايتها والأمور بيد الله سبحانه وتعالى) فهذه الحقيقة يجب أن نفهمها في تحليلنا للأوضاع العامة والوضع السياسي.


تصدي الإمام الحكيم للقضية الطائفية

مما تميزت به مرحلة المرجعية الدينية للإمام الحكيم هو موضوع الطائفية، أو ما يسمى بموضوع الوحدة الإسلامية. وكذلك يمكن التعبير عنه حسب منهج الإمام الحكيم بموضوع حقوق الشيعة في العراق.

وهذا الموضوع من الموضوعات الحية، حيث إننا نواجهه في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، سواء كان في بعده الطائفي أم في بعده الوحدوي، الذي له علاقة بموضوع الوحدة الإسلامية، وبطريقة تعبئة الأمة الإسلامية كأمة واحدة في مواجهة أعدائها. حيث إن هذه الأمة تواجه هجوماً عنيفاً من قبل الأعداء في مختلف مجالاتها الثقافية والفكرية والسياسية، مضافاً إلى التهديد العسكري الذي لازالت تواجهه هذه الأمة.

إذن، فقضية الوحدة الإسلامية التي نتحدث عنها هي من القضايا القائمة والمتحركة في العراق والبحرين، والمملكة العربية السعودية، وفي مناطق مختلفة في عالمنا الإسلامي، وحتى في تركيا طُرحت هذه القضية بشكل واضح من خلال ما يتعرض له الشيعة هناك، سواء منهم العلويون، أم البكتاشيون، أم الشيعة الإمامية الاثنا عشرية الذين يرجعون بالتقليد إلى المراجع والعلماء.

وكذلك طُرحت هذه القضية - بشكل محدود - في أفريقيا، وخصوصاً المناطق العربية منها، حيث يواجه الشيعة حملة اضطهاد وحرباً شعواء على مستويات مختلفه، وهم يطالبون بحقوقهم الطبيعية.

إذن، فهذا الموضوع من المواضيع الحية. ومن جملة القضايا الرئيسة التي تميزت بها مرجعية الإمام الحكيم (قدّس سرّه) الاهتمام بمعالجة هذا الموضوع.

ولكي تتضح أهمية هذا الأمر نشير إلى أمرين رئيسيين:

الأمر الأول: إن بعض الأطراف في حركتنا الإسلامية لديها تحفظات كبيرة من قضية طرح موضوع حقوق الشيعة سواء في العراق، أم في أية منطقة أخرى.

وعندما أقول: الحركة الإسلامية أقصد الحركة الإسلامية(118) التي تعيش في وسط شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم، وأما الحركة الإسلامية التي تعيش في الأوساط الأخرى فموقفها ليس موقف التحفظ، وإنما موقف العداء الكامل لهذا الموضوع.

الأمر الثاني: إنّ هذا الموضوع من الموضوعات التي تمَّ بحثها بشكل واسع ودقيق في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق؛ من أجل بلورة موقف واضح، ومن هنا يمكن أن نعرف أهمية مرجعية الإمام الحكيم التي كان لها موقف في هذا الموضوع، حيث طُرح هذا الموضوع في أوائل عقد الخمسينات الميلادية، ثم أصبح حالة سياسية في عقد الستينات.

وكان الإمام الحكيم يرى: انَّ مسألة المطالبة بحقوق الشيعة، ومعالجة الحالة الطائفية قضية رئيسية ومهمة، لابد للمسلمين أن يهتموا بها، وكذلك قضية الوحدة الإسلامية، لكي يتمكن المسلمون من مواجهة أعدائهم من ناحية، وبناء ذواتهم بناءً قوياً ومحكماً من ناحيةٍ أخرى.

ومن هنا يُطرَحُ هذا السؤال: ما هو الخط الفكري الذي كان يلتزم به الإمام الحكيم؟ وما هو المنهج السياسي الذي يعتمد عليه؟

وللإجابة على هذا السؤال أشير إلى أمرين رئيسيين:

الأمر الأول: لابد أن تكون قضية التولي لأهل البيت (عليهم السلام) حقاً طبيعياً لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) يمارسه الفرد المؤمن في المجتمع، وله الحق في التعبير عن هويته وأحاسيسه ومشاعره، ومن هنا نرى: انَّ هذه المرجعية اهتمَّت بهذا الأمر، فالإمامُ الحكيمُ كان يرى: انَّ هذه الممارسة كما يمكن أن تتم من خلال بناء العتبات المقدسة - التي قد يمارسها الحاكم أيضا - يمكن أن تتم من خلال زيارة العتبات المقدسة، وقد يقوم البعض - كما فعل الشاه محمد رضا - ببناء العتبات وجَعلِها جميلةً شبيهةً بالمناطق الأثرية القديمة، لكي يقصدها الزوار والسياح من كل مكان، الكفار وغيرهم، ومن ثم يأخذ الأجور على دخولها.

وقد رأى الإمام الحكيم أنَّ احترام العتبات المقدسة وزيارتها، وإقامة الشعائر الدينية، يُعبّر عن مضمون هذه العتبات المقدسة، وعن مضمون أهل البيت (عليهم السلام) فكان يحرص على إقامة هذه الشعائر والمهرجانات والخطابات في المناسبات العامة؛ لأجل تثقيف الأمة، ولم يكتفِ بذلك، بل كان يرى أن قضية الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) لابدَّ أن تدخل بيت كلِّ شيعيٍّ من خلال الوسائل العامة، التي يملكها الناس، فمن حق السني والشيعي الحصول على هذه المعلومات عن طريق الوسائل العامة.

ولذلك طالب الإمام الحكيم أن تدخل هذه القضية في المناهج الدراسية، والراديو والتلفزيون والصحافة؛ لأنها حق من الحقوق الطبيعية للناس.

ومن الأمور التي تميز بها الإمام الحكيم تأسيس المكتبات في مختلف أنحاء العراق، وذلك ليتم التعبير عن الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) والارتباط بهم ارتباطاً حقيقياً وثيقاً، وقائماً على أساس الفهم والإدراك.

وكانت هناك مناطق في العراق ترتبط بأهل البيت (عليهم السلام) ارتباطاً نسبياً، دون أن يكون هناك أيُّ تعبيرٍ عن هذا الارتباط حتى في أوضح الأمور، كالمساجد أو الاجتماعات التي تُعقد أيام محرم وصفر، ومن خلال مرجعية الإمام الحكيم حدث تطورٌ كبيرٌ على المستوى الديني والثقافي والعشائري، وحصل هناك تعبير حقيقي في هذا المجال.

ولأجل تقديم الصورة الصحيحة لهذا التعبير شارك الإمام الحكيم شخصياً - وكذلك جهازُه المرتبطُ به - في هذه الشعائر، لكي تكون القضية واضحة، وجزءاً من الحياة.

ولم يسبق للمراجع السابقين أن يبعثوا وفوداً للمشاركة في هذه الشعائر، لكن الإمام الحكيم كان يبعث آية الله السيد محمد سعيد الحكيم- رحمه الله - وهو ابن عم المرحوم الإمام الحكيم، وأكبر منه سناً، وهو من العلماء الأعلام، وقد شارك أيضاً في مواجهة الغزو الانكليزي - وهو أكبر شخص في الجهاز المرجعي للإمام الحكيم - ممثلاً عنه لحضور بعض المواكب، وأنا كنت أحضر هذه المجالس وأشارك فيها بالخطابة وغيرها.

فقضية الارتباط بأهل البيت (عليهم السلام) تُعبّر عن الهوية تعبيراً صحيحاً منطقياً عقلياً مرتبطاً بالمشاعر والأحاسيس الصحيحة، وهي قضية مهمة جداً مرتبطة بقضية المطالبة بالحقوق العامة للشيعة.


الصيغة الصحيحة للمطالبة بحقوق الشيعة

الأمر الثاني: لابد أن تأخذ الحقوق العامة صيغاً واضحة ومعينة في حياة الأمة، وكان الإمام الحكيم يرى أن هناك خللا في مواقع ثلاثة، في مجمل الأوضاع العامة للأمة:


هوية المواطنة

الموقع الأول: فالأمة في العراق أمة مختلفة، ففيها الشيعة والسنة، والمسيحيون، وكذلك بالنسبة للقوميات، ففيها العرب والأكراد والتركمان، وأقليات أخرى، وقد دخل التشيع إلى العراق منذ دخول الإسلام إليه، فهو يمثل أصلاً في مجمل الأوضاع العراقية، وهذه مدرسة الكوفة مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ومراقد أهل البيت (عليهم السلام)، ووجود الولاة الأوائل كحذيفة بن اليمان أول وال للخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وهو يعتبر من أكابر وأعلام شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ثم جاء بعده سلمان الفارسي، ومن ورائه عمار بن ياسر، إلى غير ذلك.

فالتشيع ليس أمراً غريباً أو جديداً في هذا البلد، ومع ذلك فهناك مسألة تُثار وهي أنَّ هؤلاء الشيعة ليسوا من العراق، وإنما جاؤوا من خارجه، وقد جاءَت هذه التهمة من النواصب، وأعداء الشيعة، والحاقدين عليهم، ومن قبل العملاء المرتبطين بالاستعمار.

وملاحقةُ الشيعيِّ في العراق قائمةٌ على قدم وساق إلى يومنا الحاضر، وهناك مئات الآلاف من العراقيين هجروا وأخرجوا من ديارهم ظلماً وقهراً وعدواناً، سواء من العرب أم الأكراد، تحت شعار أن هؤلاء من أصول فارسية.

فإذا كان الكلام في الأصول فلماذا لا يُبحَثُ عن الأصول التركية والأرمنية؟ فتركيا وإيران كانتا تتبادلان احتلالَ العراق، ولم تكن للعراق هويةٌ سياسية، فلماذا لا يُخرَجُ من العراق من كان منتسباً إلى تركيا، أو إلى أفغانستان؟ لماذا يُخرَجُ الإيراني ويستثنى الأرمَني؟ وهل الأرمَن أحق بالعراق من الشيعة؟!!!

فالقضيةُ إذن موجَّهَةٌ إلى طائفةٍ معينةٍ، ومن هنا تحدَّثَ الإمام الحكيم عن قضية الهوية، واعتبرها من المسائل المهمة الرئيسية، التي لابُد أن نعرفها في قضية حقوق الشيعة.

فمثلا عندما يتحدث أبناءُ البحرين عن قضيةٍ ذات علاقةٍ بدستورٍ معترَفٍ به من قبل الدولة يُتهمون بأنهم حركة من وراء الحدود؛ لأن الشيعة في البحرين يشكلون نسبة خمس وتسعين بالمئة، ثم حصلت عملية تغيير الوضع الإنساني والجغرافي فنزلت النسبة إلى خمس وثمانين بالمئة، وقد تنزل أكثر.

فعندما يطالبون بحقهم يُتهَمون بأنهم حركةٌ من وراء الحدود، ويلقون التبعة على إيران؛ لأنَّ أكثر شعبها شيعة، وهذا معناه الطعنُ بالهوية، وكأنَّ هؤلاء الناس لاينطلقون من مصالح ترتبط بأمتهم وشعبهم، وإنما ترتبط هذه المصالح بالخارج.

وما قضية الجنسية التي وضعها الاستعمار البريطاني إلا لأجل تمزيق الشعب العراقي وتفريقه إلى جماعتين، إحداهما مطعونة في هويتها، والأخرى مضمونة الهوية، وبالتالي يبقى الصراع مستمراً.

وقد ركَّز الإمام الحكيم على هذه القضية تركيزاً كبيراً، ففي لقائه المعروف مع (طاهر يحيى) قال: أنا لا أقبل الحالة الطائفية في العراق، فإذا جاء شيعي ظالم فأنا أحاربه، وإذا جاء سني عادل أقبله وأؤيده، أنا لا أقبل أن يدخل العراقي إلى دائرة ما فيسأل عن اسمه، فإذا قال: اسمي عبد الحسين يُطرَد، لمجرد أنَّ هذا الاسم يعبِّرُ عن هويةٍ معيَّنةٍ، ولكن إذا كان اسمه اسماً آخر يُستقبَل وتُقضى حاجتُه.


الحضور السياسي للأمة

الموقع الثاني: قضية الحكم والحضور السياسي للأمة، ولقد اهتم الإمام الحكيم بهذه القضية، فإذا أريد للحكم أن يكون صحيحاً فلابد أن ينبثق من الأمة، ومن حاجاتها ومصالحها وأهدافها، فيجب أن يكون لهذه الأمة حضور في هذا الحكم.

وأما إذا تحكّم فردٌ أو حزبٌ أو طائفةٌ أو مدينةٌ فسوف يكون الحكمُ حكماً قمعياً ظالماً، وهذا ما حدث في العراق.

وعندما نتحدث عن حضور الأمة في الحكم لا نتحدث عنه بالمفاهيم الغربية؛ لأن مسألة حكم الأكثرية مرفوضة، فنحن لا نقول: إذا كانت الأكثرية شيعية فالحكم لها. نحن نقول: إن هؤلاء المواطنين كلهم عراقيون، فلابدَّ أن يكون لهم حضورٌ في الحكم.

وعلى مرِّ التأريخ رأينا الطغاة يسمون الأشياء بنقائضها، فالحكم الذي يكون تابعاً للاستعمار يسمونه حكماً وطنياً، والحكم الذي يكون وطنياً والذي يدافع عن مصالح الإسلام والمسلمين يسمونه حكماً خارجياً وأجنبياً.

ومنذ اليوم الأول لمجيء الحكم الوطني إلى العراق فإن السياسات الطائفية تحكمه على اختلاف في درجات الشدة والضعف.

نلاحظ أنَّ الوزراء والمحافظين فيه - وكانوا يسمون المتصرفين سابقاً - وقوى الأمن الداخلي والجيش والمواقع الحساسة في الدولة، لا تشكل نسبة الشيعة في هذه المواقع - على أفضل تقدير - تمثل السدس أو الخمس.

وعندما كانت المحافظات أربع عشرة كان عدد المتصرفين الشيعة اثنين أو ثلاثة، وكذلك الوزارات - التي كانت تصل إلى أربع وعشرين وزارة - لايتجاوز عدد الوزراء الشيعة الأربعة أشخاص. وهكذا في قوى الأمن الداخلي والجيش والبعثات الخارجية، وقد يحدث أن تكون وزارة كاملة لايوجد فيها أي حضور شيعي، والقضية ليست قضية مناصب ومواقع، وإنما تنعكس الحالة السياسية على كل الأوضاع الأخرى للناس.


قضية الشعائر الحسينية

الموقع الثالث: لقد اهتم الإمام الحكيم بهذه القضية، فلماذا يُحارَبُ شيعةُ أهل البيت (عليهم السلام) في أخصِّ شعائرهم الدينية وأبسطها، وحتى الدول القمعية - التي تطارد كل إنسان في حياته - لم تتصرف بهذه الطريقة.

فقضية الشعائر إذن من القضايا المهمة التي تعبِّر عن وجود هذه الجماعة، ولقد طرح الإمام الحكيم هذه المواضيع الثلاثة، وبيّنها بشكل واضح - وما أقوله هو في مقابل دعاة الوحدة الإسلامية الذين يتوقفون في هذا الموضع خوفاً على الوحدة الإسلامية - وتمكَّن بسياسته وحكمته ورشده المرجعي أن يطرح هذا الموضوع بقوة، بحيث لم يخلُ احتفال، أو مذكرة أو لقاء سياسي يعقده الإمام الحكيم عن طرح هذا الموضوع؛ لأنه موضوع حياتي ورئيسي.

وكان- (قدّس سرّه) - يعتقد أنَّ الأمةَ في العراق لا يمكن أن تتحول إلى أمة قوية ومستقرة ما لم تُعالج هذه القضية، وبالفعل وجدنا أنه كلما أهملَ الناسُ هذه القضية كلما ازدادت المحن والآلام، فشملت المحنة الأخضر واليابس، القريب والبعيد، وأصبح الجميع يحترقون بهذه المحنة والسياسات، وليس الشيعة وحدهم.