(1) أعلن صدام الحرب على ايران في ايلول عام 1980، بعد ان اجتاح مساحات واسعة من اراضيها، واستمرت المعارك على طول الجبهة ثمان سنوات متوالية بعد ان خلفت وراءها اكثر من مليون قتيل وجريح.

(2) ولد الشيخ مرتضى البروجردي سنة (1348هـ)، في أسرة كريمة، معروفة بالعلم والفضل. وكانت أكثر دراسته على يد أستاذه آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي، فقد حضر دروسه ومحاضراته سنين طويلة، حتى نال درجة الاجتهاد. تميَّز الشيخ بعدم اعتنائه بالدنيا وزخارفها، فكان يَميل إلى البساطة في العيش واشهر مؤلفاته (مستند العروة الوثقى).

وفي سنة 1418هـ قام أحد عملاء النظام الصدامي العفلقي بإطلاق النار عليه بعد عودته من صلاة الجماعة التي كان يقيمها داخل الحرم المطهَّر، فسقط (قدّس سرّه) مضرَّجاً بدمه، شهيداً مظلوماً، دفن في مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف.

(3) ولد الشهيد سنة (1349هـ) في مدينة تبريز في ايران، وتوفّي والده وعمره لم يتجاوز السنتين. درس في مدينة قم ثمَّ سافر إلى النجف الأشرف لمواصلة دراسة البحث الخارج، وبدأ يحضر حلقات الدرس عند علمائها المعروفين.

قال فيه استاذه آية الله العظمى السيد الخوئي: بَلَغ الشيخ الغروي بحمد الله الدرجة العالية في كل ما حضره من أبحاثنا في الفقه والأصول والتفسير، وأنعَشَ آمالي ببقاء نبراس العلم في مستقبل الأيام، فلم تذهب أتعابي، بل أثمَرَت تلك الجهود بوجود أمثاله من العلماء، فلِلَّه درُّه فيما كَتَب، ودقَّق، وحقَّق. له مؤلفات اشهرها (التنقيح).

من قبل عناصر حزب البعث في الطريق بين مدينتي النجف، وكربلاء تمّ اغتياله، وذلك في صفر عام (1418 هـ).

(4) ألقيت هذه المحاضرة قبل عدة أشهر من شهادة آية الله السيد محمد الصدر2 ذو القعدة 1419ومحاولة قتل آية الله الشيخ بشير النجفي رمضان 1419هـ.

(5) الجمعة: 2.

(6) ميزان الحكمة: 6: 457، عن كنز العمال: ح 28677.

(7) الكافي: 1: 32، ح2.

(8) المائدة: 44.

(9) تفسير العياشي: 1: 322.

(10) المجتهد: هو الإنسان الذي يملك قدرة استنباط الحكم الشرعي أو تشخيص الموقف العملي عن طريق استخدام الأدلة والموازين الشرعية التي وضعها الشارع للوصول إلى الحقائق والاحكام والمواقف الشرعية، أو أقر استخدامها لهذا الغرض.. (المؤلّف).

(11) كمال الدين وتمام النعمة: 484.

(12) تناولنا بحث ولاية الفقيه في كتابنا الحكم الإسلامي بين النظرية والتطبيق.

(13) يمكن استيضاح هذا البعد بعد مراجعة البحث الذي كتبه الشهيد الصدر في كراس خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء: الإسلام يقود الحياة: 144- 146.

(14) الجمعة: 2.

(15) المائدة: 44.

(16) وسائل الشيعة: 27: 143: ح18.

(17) المصدر السابق: 143: ح20.

(18) المصدر السابق: 144: ح21.

(19) المصدر السابق: 144: ح22.

(20) وسائل الشيعة: 27: 144: ح23.

(21) المصدر السابق: 145: ح24.

(22) المصدر السابق: 145: ح25.

(23) وسائل الشيعة: 27: 145: ح26.

(24) المصدر السابق: 138: ح4.

(25) وسائل الشيعة: 27: 148: ح36.

(26) المصدر السابق: 149: ح38.

(27) وسائل الشيعة: 27: 138: ح5.

(28) المصدر السابق: 145: ح19.

(29) المصدر السابق: 146: ح27.

(30) المصدر السابق: 147: ح33.

(31) وسائل الشيعة: 27: 148: ح34.

(32) المصدر السابق: 148: ح35.

(33) النساء: 65.

(34) الكافي: 7: 414: ح1.

(35) الكافي: 7: 406: ح1.

(36) الكافي: 7: 407: ح1.

(37) الكافي: 1: 56: ح11.

(38) النساء: 60.

(39) الكافي: 411: 7: ح2.

(40) وسائل الشيعة: 27: 13: ح4.

(41) آية الله السيد الخوئي (قدّس سرّه)، منهاج الصالحين: 1: 4.

(42) الكافي: 1: 67: ح10.

(43) لقد تناول الفقهاء هذا الموضوع في بحث الولاية العامة، وذهب بعضهم إلى ولاية الفقيه بالنص، وبعضهم إلى ولايته بدليل الحسبة، أو بأدلّة أخرى. وقد تناولناه تناولاً مركزاً وميسراً في كتابنا (الحكم الاسلامي بين النظرية والتطبيق). ولا نريد هنا أن نتناول هذا الموضوع من هذا الجانب بل نريد أن نتناوله من خلال الاساس الكلّي النظري.

(44) كمال الدين وتمام النعمة: 484.

(45) تحدثنا عن ذلك في كتابنا: الحكم الاسلامي بين النظرية والتطبيق: 193، نص المادة الخامسة من دستور الجمهورية الاسلامية في ايران.. (المؤلّف).

(46) لقد استعرضنا بعض القضايا والمفردات والخطوط المهمة في كتابنا (الإمام الحكيم) الفصل الرابع الحوزة العلمية وحركة الإصلاح، فليراجع.

(47) الاجتهاد المضبوط هو الاجتهاد الصحيح الذي يكون طبق القواعد والضوابط الأصولية المستنبطة من الكتاب الكريم والسنة النبوية في مقابل الاجتهاد بالرأي الذي يعتمد على الظنون والاستحسان.

(48) روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «اني تارك أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله (عز وجل) وأهل بيتي عترتي أيها الناس اسمعوا وقد بلغت، انكم ستردون عليّ الحوض فأسألكم عمّا فعلتم في الثقلين. والثقلان: كتاب الله (عز وجل) ذكره وأهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فانه أعلم منكم» الكافي: 2: 293- 294، ح3، والبحار: 22: 465، ح19، وقد تواترت الأخبار في هذا المعنى، صحيح مسلم: 4: 1873- 1874 ح36 و37، صحيح الترمذي: 5: 662 ح3786، مستدرك الصحيحين: 3: 148، وغيرها من كتب علماء الفريقين.

(49) الشورى: 23.

(50) لقد تناولنا هذا الموضوع في محاظرات مستقلة، كما أشرنا إليه في كتابنا الوحدة الإسلامية من منظور الثقلين: 177 - 190.

(51) الاسراء: 70.

(52) النساء: 75.

(53) يراجع كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام للسيد حسن الصدر.

(54) راجع ملحق رقم (2).

(55) نهج البلاغة: 3: 118: خطبة: 62 تحقيق محمد عبده.

(56) تناولنا هذا الموضوع في بحث خاص تحت عنوان: العلاقة بين القيادة الاسلامية والامة من منظور نهج البلاغة. وقد طبع في كراس مستقل.. (المؤلّف).

(57) نهج البلاغة: 1: 84، تحقيق محمد عبده: خطبة: 34.

(58) مسند أحمد: 4: 96، المعجم الكبير: 10: 350. الملل والنحل: 172. شرح نهج البلاغة: 9: 155. كنز العمال: 1: 207و208. ينابيع المودة: 137 ط: النجف، وغيرها من المصادر كثير.. (المؤلّف).

(59) الكافي: 4: 549، ح1.

(60) المصدر السابق، ح2.

(61) المصدر السابق، ح3.

(62) المصدر السابق، ح4.

(63) علل الشرائع: 2: 459: ح1.

(64) الكافي: 579: 4: ح2.

(65) المحاسن: 1: 163: ح113.

(66) الكافي: 1: 68: ح10.

(67) فرقة ظهرت بعد استشهاد الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) سنة (183 هـ (، سموا بالواقفية؛ لوقوفهم على الإمام الكاظم (عليه السلام) فأنكروا إمامة ابنه علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وقد انقرضت هذه الفرقة، لفساد معتقداتها وتصدي الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، وأنصارهم لها بالحجج الدامغة ومنشئ ظهورهم المطامع الشخصية وحب الدنيا حيث قام بعض وكلاء الإمام ونوابه بالاستيلاء على جميع الأموال التي كانت بحوزتهم من بيت مال المسلمين، فلم تطب نفسهم لتسليمها إلى الإمام الرضا (عليه السلام) فأنكروه وجاءوا بمعتقدات زائفة. أساسها: أن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لم يمت، ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها، ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً، وانه القائم المهدي. وقال بعضهم: إنه القائم وقد مات ولا تكون الامامه لغيره حتى يرجع فيقوم ويظهر، أول من اظهر هذا الاعتقاد (أي القول بالوقف) علي بن أبي حمزة البطائني وزياد ابن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي.

(68) النواب الاربعة هم: عثمان بن سعيد العمري، وولده أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد، وأبو القاسم الحسين بن روح النوبختي، وأبو الحسن علي بن محمد السمري.

(69) الغيبة: 369، ترجمة الحسين بن روح. معجم رجال الحديث: 19: 5، فإن هذا الحديث يشير إلى هذه الحقيقة، كما يدل في نفس الوقت على المستوى العالي من الاخلاص والتقوى الذي كان يتصف به جعفر بن أحمد بن متيل وأبوه أحمد بن متيل.

(70) آل عمران: 33 - 34.

(71) الانعام: 83 - 90.

(72) منهاج الصالحين للامام الخوئي: 1: 9: ط28.

(73) منهاج الصالحين للامام الحكيم: 1: 12 تعليقة الشهيد الصدر ط2.

(74) المصدر السابق: 12 و15 طبعة دار التعارف بيروت والتي عليها تعليقة الشهيد الصدر.

(75) مستمسك العروة الوثقى: 1: 43.

(76) راجع كلمات العلماء في ذلك. ولاية الفقيه للشيخ المنتظري: 1: 261 - 273.

(77) الكافي: 1: 407، ح8.

(78) الكافي: 1: 183 - 184، ح8.

(79) تحرير الوسيلة: 1: 10.

(80) بحار الانوار: 2: 107.

(81) الكافي: 2: 297: ح3.

(82) الكافي: 2: 298: ح5.

(83) أصول الكافي: 2: 297 299 باب طلب الرئاسة، ولقد اخترنا هذه الروايات الثلاث التي تفسر بعضها بعضاً، الأولى معتبرة عبدالله بن مسكان، والثانية معتبرة أبي حمزة الثمالي، والثالثة معتبرة محمد بن مسلم.. (المؤلّف).

(84) نهج البلاغة: الشقشقية: خطبة رقم3.

(85) وسائل الشيعة: 17: 177، باب تحريم معونة الظالمين: ح1.

(86) وسائل الشيعة: 17: 179، باب تحريم معونة الظالمين: ح5.

(87) وسائل الشيعة: 17: 179، باب تحريم معونة الظالمين: ح6.

(88) وسائل الشيعة: 17: 180، باب تحريم معونة الظالمين: ح8.

(89) وسائل الشيعة: 17: 180، باب تحريم معونة الظالمين: ح11.

(90) لقد تناولنا موضوع شروط المستشارين الإسلامية في كتابنا الحكم الاسلامي بين النظرية والتطبيق: 133.

(91) التوبة: 103.

(92) التوبة: 60.

(93) أقول: مع الأسف انّ هذا الموضوع من الأبحاث التي لم يتم بحثها بصورة مستوعبة للوصول فيها إلى نتائج عملية وضوابط علمية في الاستنتاج.. (المؤلّف).

(94) هناك عدد كبير جداً من النصوص بحيث يمكن أن نقول: بانها مستفيضة حتى لو لم يكن كل واحد منها يتصف بمواصفات الاعتبار والحجية، ولكن كثرة هذه النصوص ووجودها في المصادر المختلفة والمتعددة في مواصفاتها وخصوصياتها يمكن ان يستنبط ويستفاد منها معنىً كلي اجمالي يناسب ما سوف اطرحه في هذه الاثارة من فهم لهذا المستوى من العقل.

ويمكن بمراجعة عامة لهذه النصوص في بعض المصادر ككتاب (ميزان الحكمة) تحت عنوان مادة (العقل) التي يفرد لها عدداً كبيراً جداً من النصوص يبلغ مئات النصوص تتعلق بالحديث عن العقل، وتعريف العقل، وما ينبغي الاتصاف به من مستوى بالنسبة الى المتصدين لمثل هذه المقامات ولمثل هذه الاعمال والمواقع ومنها هذه المرجعية الدينية. وهكذا مراجعة مادة العقل في (كتاب سفينة البحار) من اجل التعرف على النصوص التي وردت حـول هذا الموضوع في كتاب البحار، وبذلك يمكن أن يخرج الانسان من خلال المراجعة العامة لمثل هذه النصوص الكثيرة المتوافرة بنتيجة تتصف بالوثوق والاطمئنان بالنسبة إلى هذه الأفكار المطروحة. ولكن كما قلت انّ هذا الموضوع يحتاج إلى بحث علمي قائم على أساس الضوابط العلمية، وأنا أؤكد دائماً على أهمية هذا المنهـج وضرورة الالتزام به في البحث وعدم الاكتفاء بمجرد الاثارات، ولما كان الحضـور في مجلس هذه المحاضرة يمثل وسط طلبة الحوزة العلمية والفضلاء والباحثين فمن المفروض أن تكون لديهم متابعة على هذا المستوى من البحث.. (المؤلّف).

(95) أمالي الصدوق: 358: مجلس: 47، حديث: 18.

(96) نهج البلاغة: 26: 4: قصار الحكم، تحقيق محمد عبده، رقم113.

(97) راجع للمزيد من التوضيح والاستدلال كتابنا الحكم الاسلامي بين النظرية والتطبيق، ملحق2: 231.. (المؤلّف).

(98) نهج البلاغة: 86: 2 الخطبة رقم 173. تحقيق محمد عبده.

(99) بحار الانوار: 90-64.

(100) تكملة الحديث: «... أن أتاكم آت منا فانظروا على أي شيء تخرجون، ولا تقولوا خرج زيد، فانّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً ولم يدعكم إلى نفسه، وإنّما دعاكم إلى الرضا من آل محمد (عليهم السلام) ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه، إنّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه، فالخارج منّا اليوم إلى أي شيء يدعوكم إلى الرضا من آل محمد (عليهم السلام) فنحن نشهدكم إنّا لسنا نرضى به وهو يعصينا اليوم وليس معه أحد، وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منّا إلاّ مع من اجتمعت بنو فاطمة معه، فوالله ما صاحبكم إلاّ من إجتمعوا عليه إذا كان رجب فأقبلوا على اسم الله، وإن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير، وإن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعلّ ذلك ان يكون أقوى لكم، وكفاكم بالسفياني علامة».. (المؤلّف). الكافي: 264: 8.

(101) أما أن يكون المرجع انساناً مضطرباً في مسيرته لا يعرف كيف يتحرك، وما هو منهجه، وما هي خصوصياته، ولا يعرف موقع الولاية من موقع المرجعية، ولا يعرف موقع المرجعية من موقع المؤسسة أو الحزب والمنظمة أو غير ذلك، فأحياناً يرى المرجعية فوق الحزب مثلاً وأحياناً يـرى الحزب فوق المرجعية، أو يرى المؤسسة فوق هذه المرجعية، أو انّ المرجعية فوق هذه المؤسسة. فهذا ينافي شرط العقل المطلوب.. (المؤلّف).

(102) فمثلاً في الأحداث التي تجري الآن في افغانستان نلاحظ وجود مجموعة من المصالح والمفاسد في هذه الحركة، لكن أي مصلحة من هذه المصالح تقدم؟ هناك مصلحة الدفاع عن هؤلاء المؤمنين الذين يذبحون ويقتلون في أفغانستان، حيث تجري عمليات إبادة لهم بصورة واسعة، وهذه مصلحة من مصالح المسلمين مهمة جداً وقد سمعنا بيان آية الله السيد الخامنئي (دام ظله) عندما تحدث عن هذا الموضوع فقد كان يعبر عن حرقة قلب ويتفجر عاطفة و ألماً وإحساساً بالمحنة. وتوجد هناك مصلحة أخرى هي مصلحة المحافظة على الكيان السياسي الاسلامي في الجمهورية الاسلامية في مقابل الأخطار التي تحيط به لو أراد الدفاع عن هؤلاء المؤمنين، ومصلحة المحافظة على الوحدة العامة للمسلمين وعدم تمكين الاستكبار العالمي من فرض الهيمنة عليهم من خلال النزاع والصراع الدموي.. (المؤلّف).

(103) البقرة: 129.

(104) اي الكفاءة: وهي شرط مضاف إلى العقل وهي القوة والتمكن والقدرة على ادارة الامر المفوض اليه، فتشمل: العقل الوافي الذي يعنـي المواصفات الشخصية العملية والنفسية؛ كالشجاعة والصبر والصمود والتدبير وحسن السياسة والادارة والرعاية، وغير ذلك من المواصفات الشخصية التي تعتمد عليها الكفاءة. وقد اكد العلماء في فتاواهم على هذا الشرط، فقد ذكر العلامة الحلي في (تذكرة الفقهاء) شرط الكفاية على انه من الشروط المسلمة لدى الفقهاء، فقال: يشترط في الامام امور، فذكر الشرط السابع: ان يكون شجاعاً والثامن: ان يكون ذا رأي وكفاية، مضافاً إلى ان يكون صحيح السمع والبصر والنطق، كما اشترط فيه ان يكون افضل أهل زمانه. تذكرة الفقهاء: 397: 9، وقد ورد التأكيد على ذلك في عدة روايات، فقد روي عن امير المؤمنين علي (عليه السلام) انه قال: «ايها الناس ان احق الناس بهذا الامر اقواهم عليه، واعلمهم بأمر الله فيه، فإن شَغب شَاغِب استعتِب، فَإن أَبى قُوتل». نهج البلاغة: 86: 2 تحقيق محمد عبده.

والمراد بالقوة القدرة على ادارة الامر المفوض اليه.

وعن امير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً انه قال: «والثاني ان يكون اعلم الناس بحلال الله وحرامه وضروب أحكامه وأمره ونهيه وجميع ما يحتاج اليه الناس، فيحتاج اليه الناس ويستغني عنهم». بحار الانوار: 64: 9.

وفي صحيحة العيص بن القاسم عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: «وانظروا لانفسكم، فوالله ان الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي فاذا وجد رجلاً اعلم بغنمه من الذي هو فيها يمجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو اعلم بغنمه من الذي كان فيها». الكافي: 8: 264.

وقد مر في الصفة السابقة في حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه يشترط في الامام حسن الولاية وهو عنوان ينسجم مع الكفاية.

وما ورد في اصول الكافي عن الرضا (عليه السلام) انه قال: «والامام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل... نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بامر الله، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله».. (المؤلّف). الكافي: 202: 1.

(105) الاجتهاد: وهو ان يعرف المرجع الاحكام الشرعية من الحلال والحرام والمفاهيم الاسلامية بحيث يكون قادراً على معرفتها من الادلة الشرعية كالقرآن الكريم، والسنة النبوية المروية عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) غيرهما من الادلة، واستخدام القواعد والاصول العملية التي وضعها الشارع المقدس لتحديد الموقف الشرعي العملي. وهذه الصفة هي التي تشير اليها الاية الكريمة السابقة من سورة المائدة بعنوان {بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء}. المائدة: 44.

كما انه ورد التأكيد على هذه المعرفة في روايات أهل البيت (عليهم السلام) مثل ما ورد في باب اختيار القاضي في المتخاصمين في حديث معتبر عن الامام الصادق (عليه السلام) «ينظران من كان منكم ممن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكماً». الكافي: 1: 67.

وكذلك ما ورد عن الامام الباقر (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ارحم خلفائي - ثلاثاً - قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال الذين يأتون بعدي يبلغون حديثي وسنتي». امالي الشيخ الصدوق: 247.

وكذلك ما ورد عن الامام صاحب الزمان (عليه السلام) في التوقيع المعروف «واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله». كمال الدين وتمام النعمة: 484.

وكذلك الروايات التي تنص على ارجاع شيعتهم الى المجتهدين من اصحابهم، أو التي تطلب من المجتهدين من اصحابهم ان يتصدوا الى الفتوى، كما سوف نشير إلى بعضها قريباً.. (المؤلّف).

(106) هذه المستويات من الامور الواضحة في الحوزة العلمية، لكن باعتبار التوسع الكبير الذي شمل الحوزة العلمية نفسها من ناحية، والتوسع في انتشار جماعة اهل البيت (عليهم السلام) في كل العالم من ناحية أخرى، وتحول العالم تدريجياً إلى بلد واحد، أصبحت مثل هذه الأمور يلفها بعض الغموض.. (المؤلّف).

(107) أنا لا أرغب في تناول جميع أطراف هذا الموضوع، وإنّما أحاول أن أشير إلى الأساليب التي كان يتبعها سلفنا الصالح والعلماء الفضلاء والمحققون في الحوزات العلمية، بحيث يمكنهم مـن خلالها الوصول إلى هذا الشرط، وهي في الوقت ذاته تحقق ما ذكره العلماء الفقهاء مـن شرطين رئيسيين فيما يتعلق بالطريق للوصول إلى هذا المرجع، وهذا المستوى المطلوب من العلم.. (المؤلّف).

(108) بهذا الصدد يمكن أن أشير انّ أحد الأمور الهامة التي عرفت بها فضيلة وأعلمية الامام الحكيم لدى الأوساط العلمية الحوزوية التي لم يكن لديها احتكاك به هو كتابه (مستمسك العروة الوثقى).. (المؤلّف).

(109) في حديثه عن المحنة، والذي ألقاه في بداية محنتنا في العراق مع الحكم الجائر الكافر - حكم البعث العفلقي- أي: المحنة التي ألمّـت بمرجعية الامام الحكيم (قدّس سرّه) والحوزة العلمية بعد مجيء حزب البعث إلى السلطة سنة 1389هـ 1969م.. (المؤلّف).

(110) كمال الدين واتمام النعمة: 484.

(111) ولد السيد محمد حسن الشيرازي في إيران عام (1230هـ)، وتوفّي والده وهو في دور الطفولة، درس في اصفهان لمدة عشرة سنوات ثم هاجر إلى النجف الأشرف لمواصلة دراسته الحوزوية واستقر فيها. ثم تصدى للمرجعية الدينية. أمر بإعادة ترميم بناء المرقدين الشريفين للإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)،؛ وبنى إلى جانبهما حسينية وسوقاً كبيراً وله مشاريع أخرى. اشهر موقف سياسي له تحريمه للتبغ (التنباكو) في زمن حكم الدولة القاجارية في إيران.

فاصدر من سامراء فتواه المشهورة: (بسم الله الرحمن الرحيم، اليوم استعمال التنباكو والتتن بأي نحو كان، يعتبر محاربة للإمام صاحب العصر والزمان (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف). ثم أعقبها بالفتوى الأخرى، وهي: (إذا لم يُلغَ امتياز التنباكو بشكل كامل سأعلن الجهاد العام خلال ثمان وأربعين ساعة) وعلى أثر ذلك حدثت اضطرابات وتظاهرات اضطرَّت الدولة إلى الإعلان عن إلغاء الامتياز كاملاً.

(112) لقد نشرنا جانباً من هذه الموضوعات في الصحافة وبعض المجلات وضمن بعض الكراسات، كما نشر أخيراً كتاب موجز عن الامام الحكيم، ولعلنا نوفق لجمع بعض هذه الموضوعات في كتاب واحد أكثر تفصيلاً، مضافاً إلى مجموعة المحاضرات التي اُلقيت في ندوة الإمام الحكيم والكتب التي تناولت حياته وشخصيته.. (المؤلّف).

(113) الاثبات والثبوت مصطلحان يستخدمان في لغة علم الاصول للدلالة على مرحلة الواقع (الثبوت) ومرحلة انكشاف الواقع وظهوره (الاثبات).. (المؤلّف).

(114) الانعام: 124.

(115) ولد الشيخ محمد كاظم بن المولى حسين الخراساني في إيران، عام (1255هـ)، في أسرة معروفة بالصلاح، في عام (1278 هـ) هاجر إلى مدينة النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية.

عتبر الشيخ الخراساني من مدرسي علم الأصول البارزين في التاريخ الإسلامي، وقد انشغل بتدريس العلوم الحوزوية مدة أربعين سنة، له مواقف سياسية عديدة، فهو فضح السياسة التي كانت ينتهجها مظفر الدين شاه القاجاري. كما كان للشيخ نشاطه الواسع في المشروطة في إيران وهي: حركة دستورية ضد الحكم الاستبدادي، تنص على أن الدستور يكون مشروطا بالأحكام الإسلامية، ولغرض الاطلاع أكثر على ما يجري في إيران، قرَّر الشيخ الخراساني السفر إلى إيران لمواجهة الانحراف، إلا أن وفاته المفاجئة في النجف الأشرف حالت دون ذلك، له مؤلفات كثيرة أبرزها (كفاية الأصول) وهو كتاب درسي للسطوح العالية في الحوزة العلمية. توفّي (قدّس سرّه) سنة (1329 هـ) ودفن (قدّس سرّه) في الصحن الشريف للإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، في مدينة النجف الأشرف.

(116) ولد سنة 1270 هـ وهو من مراجع التقليد المعروفين في حوزتي كربلاء والنجف. بالإضافة إلى فقاهته كان أديبا وشاعرا ومجاهدا صلبا.

قاد الثورة العراقية ضد الانجليز وأوقد شرارتها الأولى عندما أفتى بفتواه المعروفة (مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين، ويجب عليهم ضمن مطالبتهم، رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعيّة، إذا امتنع الانكليز عن قبول مطاليبهم) فقامت قبائل الفرات الأوسط، والمدن المقدّسة بالثورة وعلى أثرها انسحب الإنكليز من النجف في 15تموز وبعدها تمَّ إنشاء حكومة مؤقتة من قبل النجفيين للنظر في الشؤون العامة التي تتعلق بشؤون الثورة. من مؤلفاته (العقائد الفاخرة في مدح العقيدة الطاهرة) توفي سنة 1338هـ.

(117) ولد الشيخ محمَّد حسين النائيني في إيران ودرس في أصفهان ثم هاجر إلى العراق لإكمال دراسته، واستقرَّ في مدينة سامراء المقدّسة سنة (1303 هـ)، ثم هاجر إلى كربلاء المقدّسة، ثم انتقل إلى النجف الأشرف، وتصدى للمرجعية الدينية بعد وفاة شيخ الشريعة، وله مواقف سياسية كثيرة، فهو أحد أعضاء هيئة العلماء التي تألَّفت لتوجيه الحركة الدستورية في إيران، تحت إشراف الآخوند الخراساني، وكان يتولَّى كتابة البرقيات والبيانات التي كانت تصدر باسم الآخوند. ويتمثّل الجهد الأكبر الذي بذله الشيخ النائيني، والدور الأعظم الذي أدَّاه في هذا الاتجاه في وقد ألّف كتاب (تنبيه الأمَّة وتنزيه المِلَّة)، الذي يُعدُّ زبور الحركة الدستورية، من حيث التنظير الفكري لها، ووضع الأسس الفقهية لها. كما عارض مع السيِّد أبي الحسن الأصفهاني ترشيح فيصل الأوّل لعرش العراق من قبل الإنكليز، والانتداب الإنكليزي على العراق، واستمرَّا في معارضتها حتَّى وصل الأمر إلى تسفيرهما إلى إيران، ثمّ عادا إلى العراق.

(118) ولد الشيخ علي بن الحسين العاملي الكركي الملقب بـ (المحقق الثاني) في منطقة كرك نوح في لبنان عام 868 ه‍. درس الفقه في مدينته ثم هاجر إلى مصر؛ لدراسة فقه المذاهب الأربعة فحصل على الإجازات من شيوخها بالرواية، ثمّ قصد النجف الأشرف؛ لينهل من ينابيع كبار العلماء فيها، حتى علا صيته في الآفاق، ثمّ هاجر إلى إيران أوائل نشوء الدولة الصفوية، فولاّه الشاه إسماعيل منصب شيخ الإسلام في أصفهان.

ولما تولّى الشاه طهماسب سنة930ه‍، قرّب المحقّق الكركي، ومنحه لقب نائب الإمام، ولعب الشيخ دوراً فعّالاً في تنظيم الحياة العلمية والثقافية والاقتصادية والعمرانية في إيران، إذ فتح المدارس، وصرف على الطلاّب، ونظّم الخراج والقضاء، وهندس المساجد والمآذن والقباب، وحث الناس على الالتزام بالدين، له مؤلفات عديدة اشهرها: (جامع المقاصد في شرح القواعد) والأقرب أن سنة وفاته كانت 940 ه‍.

(119) لقد ورد في الحديث الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفرالباقر (عليه السلام) قال: «بني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأيّ شيء من ذلك أفضل؟ فقـال: الولاية أفضل، لأنّها مفتاحهنَّ والوالي هو الدَّليل عليهنَّ، قلت ثمَّ الّذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة إنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الصلاة عمـود دينكم، قال: قلت: ثمَّ الّذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة لأنّه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الزكاة تذهب الذنوب. قلت: والّذي يليها في الفضل؟ قال: الحج قال الله (عز وجل): {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لحجّة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة ومن طاف بهذا البيت طوافاّ أحصى فيه اُسبوعه وأحسن ركعتيه غفر الله له وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال: قلت: فماذا يتبعه؟ قال: الصوم قلت: ومـا بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصوم جنّة من النار، قال: ثمَّ قال: إنّ أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبةٌ دون أن ترجع إليه فتؤدّيه بعينه، إنّ الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس يقع شيء مكانها دون أدائها وإنّ الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه أيّاماً غيرها وجزيت ذلك الذَّنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره، قال: ثمَّ قال ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرَّحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، إنّ الله (عز وجل) يقول: {اَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً}، أمـا لو أن رجلاّ قام ليله وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله وحجّ جميع دهره، ولم يعـرف ولاية وليّ الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له علـى الله جلَّ وعزَّحقٌّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان، ثمَّ قال: اُولئك المحسن منهم يدخله الله الجنّة بفضل رحمته». الكافي: 18: 2: ح5.. (المؤلّف).

(120) ولد في مدينة أصفهان بإيران، في أُسرة دينية عُرفت بالتقوى والصلاح.

وبدأ شوطه العلمي فيها، ثم هاجر إلى العراق عام (1295هـ)، فاستقطب حوله عدداً من الأفاضل الذين انجذبوا إلى موهبته العلمية و أصبح المرجع الديني الأعلى لأتْباع أهل البيت (عليهم السلام) بعد وفاة الشيخ محمد تقي الشيرازي.

له مواقف سياسية جليلة فهو أيَّد الحركة الدستورية في إيران، كما له مشاركات في قضايا الجهاد الإسلامي التي عاصرها، وقد برزت على ساحات ليبيا وشمال إيران والعراق يومذاك، فضمَّ اسمه وخطُّه إلى أسماء أعلام العالم الإسلامي، في الرسالة التي بعثها علماء النجف الأشرف إلى صحف إسطنبول، إعلاناً للزوم الجهاد من أجل تحرير ليبيا من الاحتلال الإيطالي، وتحرير إيران من الاحتلال الروسي. وعندما بدأ الإنجليز حملتهم لاحتلال العراق، خرج للجهاد ضدهم قاصداً مدينة البصرة، ووصل إلى منطقة (القُرنة)، وهي يومذاك قلب الجبهة الإسلامية، وواصل دوره في قيادة الثورة والمطالبة بحق الشعب العراقي والشعوب الاسلامية حتى توفَّاه الله سنة (1339هـ).

(121) ولد الشيخ فضل الله النوري عام 1259هـ في إيران وبدأ بطلب العلوم الإسلامية وهو في مقتبل العمر، ثم رحل إلى النجف الأشرف ثم إلى سامراء لمواصلة دراسته عند الميرزا الشيرازي، ثم عاد إلى إيران واستقر في طهران فصار؛ حلقة الوصل المهمة بين مركز المرجعية في سامراء مقر الميرزا الشيرازي وبين طهران مركز المواجهة ضد عقد امتياز التبغ. تبنى كتابة دستور لإيران يقوم على أساس الإسلام فكوّن لجنة من علماء الدين من اجل انجاز هذه المهمة. قام بالاعتصام في صحن السيد عبد العظيم الحسني مع أكثر من خمسمائة من العلماء وطلاب العلوم الدينية في طهران. واصدر عدة بيانات تدعو الحكومة إلى الالتزام بالإسلام مما اضطر مجلس الشورى إلى إمضاء لائحة الالتزام بالإسلام، ولكن بعد فترة سيطر المطالبون بالنظام الدستوري على طهران من جديد واعتقلوا الشيخ ومن ثم اعدموه عام 1327 هـ.

(122) بعد الحرب العالمية الثانية قام رضا خان بانقلاب عسكري على الشاه القاجاري احمد محمد علي، وقضى على حكم الأسرة الملكية القاجارية وأعلن نفسه شاها على، وأسس الحكم الملكي البهلوي اعتبارا من نيسان 1926م. فصدر أوامره العدائية بمنع الزيارات للعتبات المقدسة واوجب السفور وعطّل مراسم العزاء كما قام بقتل العلماء. وفي سنة (1941م) تنازل رضا خان عن العرش وغادر البلاد, وصدّر قرارا بتعيين ابنه محمد رضا من السفارة البريطانية في طهران.

(123) حكم تركيا بفضل الانجليز ففي عام1920م احتلت بريطانية في الحرب العالمية الاولى إستانبول بالكامل، وبعد سقوط الحكومة التي شكلت في ظل الاحتلال جرت انتخابات ونجح مصطفى في أنقرة، وشكّل حكومة برئاسته، وقد صار مصطفى هو سيد الموقف فتتغير الحكومات تبعا لرغبته كما اعترفت به الدول الكبرى مثل فرنسا في كونه ممثلا لتركيا، وبعد موافقة مصطفى كامل على الشروط الانكليزية اعلنت الجمهورية واختير اتاتورك رئيسا لها، فعادت السيادة التركية على ما يقارب كل الاراضي التي تشمل تركيا الحالية كما الغيت الامتيازات الاجنبية وتقرر عدم مطالبة تركيا بالاملاك السابقة. وهكذا الغى الانجليز بواسطة اتاتورك خلافة اسلامية دامت اكثر من اربع عشرة قرنا. توفي مصطفى كمال عام 1924م.

(124) إنما اذكر العراق باعتبار ان الاخوة الحاضرين المخاطبين يعرفون تاريخ وخلفيات بعض الامثلة التي جرت في العراق.. (المؤلّف).

(125) كانت ولادته في أصفهان سنة (1277هـ أو1284هـ). سافر إلى النجف الأشرف عام (1307) هـ، لاكمال دراسته، وبعد فترة برزت زعامته (قدّس سرّه) للمرجعية العليا في أغلب البلاد الإسلامية، بلا منازع. ولسماحته مواقف سياسية حساسة ففي عام (1341 هـ) حرّم الانتخابات الدستورية للملك فيصل الثاني في العراق، لانها صورية ومزيَّفة. ابعدته السلطة في بغداد انذاك مع مجموعة من العلماء الى ايران وبسبب ضغط الجماهير تمّ ارجاعه وباقي العلماء إلى العراق بعد سنة، انتقل السيد (قدّس سرّه) إلى رحمة الله تعالى في سنة (1365 هـ)، وكان تشييعة من الاحداث المشهودة التي مرت على العراق ومدنه ودفن (قدّس سرّه) في صحن أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

(126) ولد الشيخ ضياء الدين علي بن المولى محمد العراقي، في إيران، في سنة (1278هـ). وبعد دراسته في أصفهان هاجر إلى مدينة النجف الأشرف وقد كان مجتهداً، لإكمال دراسته الفقهية والأصولية، كان الشيخ العراقي معروفاً بالتواضع وطيب الخلق له مدرسة أصولية بنى بها امتن أفكار الأصول، له مؤلفات عديدة من اشهرها (مقالات الأصول) توفّي في سنة (1361 هـ)، في النجف الأشرف.

(127) يلاحظ وجود الأشتراك النسبي في بعض القضايا بين الخيارين، وهو أمر طبيعي، والفرق بينهما يكون - عادة - في هذه النقاط هو فرق درجة وشدة وضعف.. (المؤلّف).

(128) نذكر العراق كمثل لذلك وهناك أمثلة عديدة في مناطق اُخرى مثل لبنان وباكستان والخليج وغيرها.. (المؤلّف).

(129) تنظيم سياسي ذو طابع إسلامي، نشأ وترعرع في مصر في بدايات القرن العشرين بعد سقوط الدولة العثمانية على يد المنظّر الفكري له (حسن البنا)، أهدافه تتلخص بإقامة دولة دستورها إسلامي حيث يقول: (إن المسلمين جميعًا آثمون مسئولون بين يدي الله العلي الحكيم عن تقصيرهم في إقامة الدولة الإسلامية وقعودهم عن إيجادها) وقد امتدت وتوسعت إلى الكثير من الدول العربية والإسلامية خصوصا في عقد الخمسينات والستينات من القرن العشرين.

(130) وُلِدَ السيد حسين البروجردي في إيران عام (1292 هـ) وفي عام (1320 هـ) سافر إلى النجف الأشرف، لإكمال دراسته الحوزوية على يد مراجعها المعروفين آنذاك. ثم قَدِم في عام (1364 هـ) إلى حوزة مدينة قم، لالقاء الدروس فيها، بالإضافة إلى انشغاله بأمور المرجعية الدينية. أكَّد سماحته على ضرورة التفاهم بين مذهب الشيعة والمذاهب الأربعة لأهل السُنَّة، باعتبار أن الإسلام هو دين الوحدة. و استطاع بفضل حنكته ورؤيته الصائبة، وبحسن التفاهم مع مُفتي بلاد مصر، الشيخ محمود شلتوت، من إصدار الفتوى التاريخية المعروفة، التي اعتَبَرَتْ مذهب الشيعة من المذاهب الإسلامية الرسمية. اعتقل عام 1340بسبب مواقفه المناهضة لسياسة رضا خان. له مؤلفات اشهرها (جامع أحاديث الشيعة) وقد توفي سنة (1380هـ).

(131) كانت حوزة قم قد تعرضت قبل مجيئه بفترة قصيرة إلى عملية قمع واسعة وكبيرة من قبل نظام (رضا بهلوي)، بحيث أدى هذا القمع بالعالم الكبير الشيخ عبد الكريم الحائري (قدّس سرّه) - الذي اعاد إحياء هذه الحوزة في العصر الحديث - أن يتخلى عن العمل السياسي مكرهاً بدرجة خطيرة، يقول فيها (لو طلب مني رضا خان أن أنزع عمامتي، فسأنزعها) وذلك من أجل المحافظة على الوجود الثقافي للحوزة في مقابل ظروف الضغط والقمع.

(132) هي حركة سياسية تتبنى النهج الاسلامي المنفتح منهجا لها، فهي تدعو الى نبذ الطائفية بين المسلمين والعمل على تطبيق الاسلام، ورغم شعارها هذا الا انها لم تحض برضا المرجع الديني أنذاك السيد البروجردي، وقد أنشئت بقيادة نواب صفوي الذي جعل منها حركة لها دور ملحوظ في التحولات السياسية الايرانية خصوصا بعد اغتيال الكاتب احمد كسروي عام 1949م لكنها ضعفت وتقلص نفوذها بعد عمليات الاعدام التي نفذها الشاه ضدهم بعد الانقلاب العسكري على الدكتور (مصدق).

(133) هناك حديث واسع حول هذا الموضوع وتاريخه وتطوراته، أشرت إليه في كتاب (نظرية التحرك السياسي لدى الشهيد الصدر (قدّس سرّه).. (المؤلّف).

(134) الأوفيز كلمة من الأنكليزية تعني مكتب إدارة البلد.. (المؤلّف).

(135) يجب ان نعرف بهذا الصدد اننا نعتقد انّ هذه الأفكار إنما يـمكن أن تصبح أفكاراً كاملة وناجزة ومتبناة لدى الأوساط الدينية، عندما يتم بحثها وتحقيقها بصورة جيدة، لتـكون جزءاً من ثقافتنا العامة القائمة في مجتمعاتنا الحوزوية. ولذلك ندعو إلى بحثها بصورة جيدة وإن كنت أعتقد بصحتها بعد التأمل والتجربة والمناقشة، ومن ذلك فكرة التخصص السياسي في موضوع المرجعية وكذلك ما أشرت إليه في هذا الموضوع من قبل، على مستوى فكرة التخصص في الجانب الفقهي والسياسي وتقسيم المسؤوليات الى مواقع ثلاثة «التشريعية، التنفيذية، القضائية».. (المؤلّف).

(136) ولد السيد محمد مهدي بحر العلوم في كربلاء سنة 1155 هـ ودرس ولمع نجمه فيها ثم انتقل إلى النجف الاشرف ليكمل جهاده واجتهاده الفكريين وفي القرن الثالث عشر تقلد الزعامة العامة للمرجعية العليا فكان مدرسة أخلاق وتقوى بالإضافة إلى كونه مدرسة علم وتقوى، كما انه سيّر الوضع الاجتماعي والزعامة الدينية بنظام اكمل وسلوك أفضل. كما كانت له كرامات باهرة كثيرة ولقاءات مع الناحية المقدسة. له عدة مؤلفات من اشهرها (الدرة النجفية) وهي منظومة شعرية من2000 بيت شعري و (الفوائد الرجالية).

(137) هو الشيخ حسين بن محمد بن نجف علي، وعائلته آل نجف، وهم بيت علم، وفضل، وتقوى. وقد ولد الشيخ سنة (1159هـ)، في النجف الأشرف. ودرس عند أستاذه الوحيد السيد مهدي بحر العلوم، وكان قد اختص به. وكان لهذا الرجل منهج خاص بالحياة، فاعتنى بتربية نفسه وتهذيبها، فكان يطيل في صلاته جداً، حتى أحصي عليه سبعون تسبيحة في الركوع، ومع ذلك كان الناس يتهافتون على الصلاة خلفه بـ (المسجد الهندي)، وكان ذو أخلاق عالية، فقد كان يحترم الصغير والكبير على الرغم من كبر سنه، وقد اشتهر عنه أنه ما غضب على أحد، ولا تكدّر منه أحد، وكان يمتلك سخاءً طبعياً وكرماً فطرياً. وبالإضافة إلى ذلك كان أديباً وشاعراً لم ينظم إلا في الأئمة (عليهم السلام).

(138) قد نختلف مع الشهيد الصدر في تقسيم الادوار وحدودها وبيان ذلك في مجال آخر.. (المؤلّف).

(139) كمال الدين وتمام النعمة: 484، ب45 التوقيعات.

(140) وُلد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني الرازي في النصف الثاني من القرن الثالث، في إيران في عصر الإمام الحسن العسكري (عليه السلام). درس في منطقة ري، ثم هاجر إلى مدينة قم المقدسة، لاكمال وضبط دراسة علم الحديث والرجال. فلم يُرْوَ غليلُه من علم الحديث والروايات فيها، فهاجر إلى الكوفة، وكانت مركز يغصّ برجالات العلم والفقه والأدب. كان يمتاز بشخصيته العلمية، ويتمتَّع باحترام وثقة بالغين بين علماء الفريقين، وبذلك استطاع أن يروِّج المذهب الشيعي، وينشر فضائل أهل البيت (عليهم السلام) بكل عزم وقوة، ولقب بـ (ثقة الإسلام). له مؤلفات عديدة اشهرها (كتاب الكافي) وهو اشهر واهم الكتب الحديثية للإمامية. لَبَّى نداء ربه سنة (329 هـ).

(141) ولد الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه (الصدوق) سنة (305 هـ)، وكانت ولادته ببركة دعاء الإمام المهدي (عليه السلام)، في أوائل فترة السفير الثالث للإمام الحجة (عليه السلام) الحسين بن روح، في مدينة قم. ونشأ الشيخ في أُسرة معروفة بالعلم والفضل، فأبوه كان فقيهاً وجيهاً، ومرجعاً في الأحكام الشرعية. كانت كتبه قيمة وجديدة ومبَكرة في عالم التأليف. ومن اشهر مؤلفاته (مَن لا يَحضرُه الفقيه) وهو أحد الكتب الأربعة المعتمدة لدى الامامية. تُوفي الشيخ الصدوق سنة (381 هـ)، ودُفن قرب مرقد السيد عبد العظيم الحسني (رحمه الله)، الواقع جنوب طهران.

(142) ولد العلامة حسن بن سديد الحِلِّي، في شهر رمضان سنة (648 هـ). نشأ في بيئة طيِّبة عُرفت بالعَراقة في العلم، وسُمو المراتب، وترعرع في أجواء المعرفة والفضيلة. خاله المحقق الحلي، أخذ في تحرير الفقه قبل أن تكتمل له ست وعشرون سنة، وهو أول من لقب بالعلامة، حيث تألَّق ذكره في الآفاق، وسطع نجمه في سماء العلم. له مؤلفات كثيرة اشهرها (التذكرة) ببركة العلامة تشيَّع الملك ألجايتو، اثر مناظرة ذكرتها بعض الكتب؛ فخطب الملك بأسماء الأئمّة الإثنَي عشر في جميع بلاده، وضُربت السكَّة بأسمائهم (عليهم السلام)، وأمر بكتابتها على جدران المساجد والمشاهد.

(143) لا اريد ان احصي كل الاسماء، لان هذا الموضوع يحتاج الى بحث تاريخي والى متابعة تاريخية، حيث يمكن لاخواننا ان يتابعوا ذلك، وانما المهم ذكر العناوين والتصور العام والنظرية العامة لهذه الحركة، واما مصاديقها وتحولاتها واوقات هذه التحولات وخصوصياتها فهذا بحث مستقل.. (المؤلّف).

(144) ولد الشيخ جعفر بن محمّد الحلّي عام (602هـ)، نشأ المحقّق الحلّي بجلالة قَدر وعِظَم شأن، فلم يشتهر من علماء الإسلام على كثرتهم في كل عصر بلقب المحقّق غيره. كما إمتاز بكفاءات ومؤهّلات رفيعة وممتازة، هيَّئته ليصبح علم هذه الأمّة وعالمها الورع، واتسم بأنّه أوّل من نبغ في أسلوب التحقيق في الفقه، وقد برزت مكانته الفقهية في أوجها من خلال مصنّفاته، وقد جاء في كتاب أعلام العرب:؛ وبرز في مجلس تدريس المحقّق الحلّي أكثر من (400) مجتهداً، وهذا لم يتَّفق لأحد قبله. ابرز مؤلفاته: (شرائع الإسلام) توفّي سنة 676 هـ، بعد أن قضى (74) عاماً في خدمة الإسلام والمذهب الحق. ودفن (قدّس سرّه) في الحلّة.

(145) أتقن علوم الرياضيات (الحساب - الهندسة - الجبر) وهو لا يزال في مطلع شبابه بالاضافة الى دراسته الفقه والحديث، ثم درس في حلقات علماء نيسابور.

له مواقف جليلة وعظيمة ازاء الاسلام والمسلمين وتراثهم النفيس الذي اضحى مهدداً بالزوال أبان الغزو المغولي. واستطاع بحِنكته وتضحيته واصراره ان يجعل دولة المغول الوثنية الهمجية التي أقبلت بجيوشها الجرّارة للقضاء على الإسلام وحضارته، أن تعتنق الإسلام على يد ابن هولاكو. كما انه اسس اضخم مرصد في زمانه (مراغة) له مؤلفات تناهز الـ (184) كتاباً، في مختلف العلوم، من اشهرها (شرح الإشارات) في علم الفلسفة والحكمة، وقد توفّي في بغداد سنة 672 هـ، ودفن إلى جوار مرقد الإمام الكاظم (عليه السلام).

(146) هو السيد محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) ولد سنة 359هـ وتوفي سنة 406هـ.

(147) السيد مهدي بن السيد مرتضى بن السيد محمد الحسيني المعروف ببحر العلوم الطباطبائي، ولد بكربلاء سنة 1155هـ وتوفي فى النجف سنة 1212هـ.

(148) كان زعيم الإمامية وفقيهها ومرجعها الأعلى في عصره، كما كان شاعرا واديبا. له مساعٍ كريمة وخدمات عظيمة، للدين وللطائفة الإمامية، وصيانة أمته ووطنه من الكوارث التي كادت تسحق مدينة النجف الأشرف، حيث هبَّ مجاهداً عنها بنفسه وأولاده، والخاصَّة من تلاميذه، حينما تخطفتها أعراب الوهابيين مرات عديدة. له مؤلفات عديدة اشهرها (كشف الغطاء عن خفيات مبهمات الشريعة الغرَّاء) ومنه جاءت نسبة أسرة آل كاشف الغطاء. توفّي (قدّس سرّه) سنة (1228هـ).

(149) معارف الرجال: 1: 261.

(150) أعيان الشيعة: 10: 159.

(151) رجال بحر العلوم: 1: 40 - 42.

(152) لا زالت تلك الافكار مدونة بخط آية الله السيد كاظم الحائري التي دونها كتلخيص وتقرير لتلك الأبحاث، وعليها تعليقات الشهيد الصدر (قدّس سرّه) بخطه، وأيضاً عليها تعليقاتي وبخط قلمي. والقصد من الاشارة إلى ذلك هو تأكيد انّ هذه الأفكار ليست بعيدة عن الواقع العلمي المعاصر المعاش جديداً. والملامح الأساسية لهذه الأطروحة:

اولاً: أنّ الشهيد الصدر (قدّس سرّه) كان يرى: أنّ المرجعية في تاريخ الإمامية التي بدأت منذ الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف)، - وأطلق عليها هذا الاسم، باعتبار التوقيع المعروف الصادر عنه الذي رواه جماعة من الثقاة عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب «الذي جاء فيه: وأما الحوادث الواقعة (فارجعوا) فيها إلى رواة حديثنا فانّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله» - قد مرّت بمراحل أربع، هي:

1. الاتصال الفردي.

2. الجهاز المرجعي.

3. التحرك والاستقطاب.

4. القيادة للجماعة الصالحة.

ثانياً: إنّ الشهيد الصدر (قدّس سرّه) كان يؤمن بدلالة آية الشورى على الولاية والحكم، ثم عدل عن ذلك إلى القول بولاية الفقيه على أساس النص، ولاسيما التوقيع المعروف على ذلك.

وهذا التطور الفقهي جعله يعيد النظر بترتيب المفردات السياسية في واقع الأمة، وفي واقع العمل المرجعي.

ثالثاً: إنّ قيام المرجعية بدورها القيادي الذي انتهت إليه في مرحلتها الأخيرة من ناحية، وموقعها الشرعي في ولاية أمور الأمة من ناحية أخرى، فرضت أن يتصور الشهيد الصدر المرجعية بصورة تجعلها قادرة على القيام بهذا الدور، والواجب الشرعي والاجتماعي والسياسي، فكانت هذه الصياغة للأطروحة الموضوعية للمرجعية.

ونجد الشهيد الصدر يستند في هذه الصياغة على عدة عناصر أساسية، هي: النصوص الشرعية، والواقع الموضوعي، كالظروف المحيطة بالمرجعية وطبيعة علاقاتها في الأمة، ودورها القيادي، وإمكاناتها الفعلية، والتجارب الإنسانية في إدارة الأمور والقضايا.

وأما الملامح الأساسية لهذا التصور:

الأول: تحول المرجعية من الحالة الذاتية - التي كانت تعتمد على:

أ) شخص المرجع الذاتي [خصوصياته العلمية والأخلاقية وعلاقاته الاجتماعية].

ب) الجهاز الخاص به، وهو: مكتبه الذي يدير شؤونه وأعماله والذين يسمون - عادة - بالحاشية.

ج) الوكلاء المعتمدين الذين يرتبطون به شخصياً من خلال الرجوع إليه في التقليد أو الثقة المتبادلة شخصياً - إلى الحالة الموضوعية - التي يفترض فيها أن تكون المرجعية مؤسسة لها نظامها الخاص وجهازها التنفيذي وإمكاناتها الثابتة والشاملة، ويكون المرجع قائداً لهذا الجهاز، ولكنه إذا انتقل إلى رحمة ربّه، أمكن بقاء الجهاز فاعلاً ومؤثراً.

كما أنّ الجهاز لابد أن يتكون من مجلس للمشورة والتخطيط، وإدارة للتنفيذ، وأن تكون الإدارة موزعة على التخصصات ذات العلاقة بالحاجات والنشاطات التي تقوم بها المرجعية -، وكان يعتقد أنّ هذا التحول يحتاج إلى توفر شروط موضوعية مناسبة، وإلى فتـرة زمنية وإلى سعي متواصل بهذا الاتجاه، ولكن كان يرى في الوقت نفسه: أنّ الوصول بالمرجعية إلى هذا التحول الكامل غير ممكن في مرحلة ما قبل قيام الدولة الإسلامية، وانّ هذه المرحلة هي أكثر تناسباً مع المرجعية الذاتية وإن كنّا نحتاج أن نسير باتجاه الموضوعية ولو بشكل نسبـي.

الثاني: إنّ هذه المرجعية يمكن أن تكون الإطار العام للعمل السياسي للجماعة الصالحة، تتحرك في ضمنه، ومن خلال مؤسساته العامة، كالمساجد، والحسينيات، والمكتبات، والمدارس، والأعمال الثقافية والاجتماعية الأخرى.

الثالث: إنّ التنظيمات السياسية الإسلامية، لابد لها أن تكون مفردة من مفردات مؤسسات المرجعية في علاقتها بالمرجعية، وإن كانت مختلفة عنها في شكلها وصورة ارتباطها، حيث تكون علاقة المرجعية بها علاقة القيمومة والقيادة العامة للمرجعية على الحركة الإسلامية والولاء من الحركة للمرجعية، مع واجب الإسناد والدعم من المرجعية للحركة.

الرابع: إنّ هذه المرجعية هي امتداد لحركة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام). الخامس: إنّ الانتخاب للمرجع يتم عبر أسلوب الانتخاب الطبيعي، حيث يتصدى المرجع للعلم والعمل ولشؤون الناس، ويرتبط به الناس تدريجياً، حسب كفاءته العلمية والعملية والأخلاقية وتجاربه ونشاطه.

السادس: أن يكون للأمة دور الرقابة على حركة المرجعية، كما لها دور انتخاب المرجع بالوسائل الشرعية الطبيعية.. (المؤلّف).

(153) هو احمد ناصر الدين شاه بن محمد شاه بن عباس ميرزا بن فتح علي شاه القاجاري، تولى الملك في ايران من (1264هـ إلى1313 هـ)، ولد في 1247هـ واغتيل سنة 1313هـ.

(154) الأنبياء: 7.

(155) اجريت هذه التعديلات قبل اشهر من وفاة الامام الخميني (قدّس سرّه) في تموز عام 1989.. (المؤلّف).

(156) هناك حديث آخر سيأتي ان شاء الله في فصل آخر حول مؤسسات المرجعية الدينية وتنظيمها بحيث تتحول الى مرجعية موضوعية أو ذاتية متطورة وكفؤة تنظيمياً.. (المؤلّف).

(157) قد يمارس المرجع الديني السياسي بعض الواجبات التي تقوم بها المرجعية الدينية الفكرية باعتباره مجتهداً في هذا التخصص- أيضا - وقد يكون أفضل من بعض المراجع الفكريين في ذلك، فيتم الرجوع إليه بسبب ذلك وكذلك، الأمر بالعكس، ولكن هذا لا ينافى التخصص الاجمالي في الواجبات.. (المؤلّف).

(158) الأنفال: 60.

(159) وقد تناول هذا الموضوع سماحة (السيد الحائري) في كتابه (ولاية الأمر في عصر الغيبة) ويحسن الرجوع إليه، فهو حديث متين وصحيح، ولكن يمكن أن؛ نضيف إليه هنا بأنّ المرجعية السياسية قبل قيام الدولة تتصف بالمرونة في التحرك ايضاً وليست مثل الدولة التي لا تقبل إلاّ موقفاً واحداً، فان ما قبل قيام الدولة قد يتعدد الموقف السياسي، والمفروض أن يقدم الموقف السياسي الذي يشخص المصلحة الاسلامية العليا نفسها والتي تتقدم بالأصل في باب (التزاحم) على غيرها من المصالح ما لم تكن مفسدة مخالفة فتوى المرجع الديني أعظم من هذه المصلحة أو مساوية لها بالخيار، وعلى أي حال فاذا تمّ تثقيف الأمة على فكرة المرجعية السياسية الدينية فالمشكلة تصبح محدودة أو معدومة بسبب تقسيم الواجبات والساحات من ناحية، والمرونة في العمل من ناحيـــة أخرى.. (المؤلّف).

(160) أعدّت مسودة هذه الدراسة النظرية - الفصل - والاقتراحات التابعة لها انطلاقاً من التجارب والأبحاث السابقة، التي تم تداولها واجراؤها في الساحة العراقية طيلة السنوات الماضية، منذ انتصار الثورة الاسلامية وما انتهت إليه مسيرة تيار العلماء والمرجعية في الساحة العراقية، مع الأخذ بنظر الاعتبار المستجدات والمشاكل والعقبات وتطوير العمل بشكل يتناسب مع الظروف الفعلية، وهي تصور نظري يمكن تقديمه في الساحات الأخرى بشيء من التعديل والاصلاح مع الاحتفاظ بخطوطه الكلية، وقد حرصنا على صياغته للساحة العراقية لعدة أسباب:

1- انّ التجربة التي انطلق منها هو الساحة العراقية.

2- انّ هدفها الفعلي والمرحلي هو تنظيم الحالة في الساحة العراقية؛ لأنها هي مجال عملنا الأساس.

3- انّ بيان التصور النظري بدون تفاصيل وإن كان مفيداً، ولكنه لا يكون عادة واضحاً بصورة كاملة بدون هذه التفاصيل والتجارب، لذا اقتضى الأمر صياغته بهذه الصياغة الخاصة.

وقد تم مناقشة مجمل هذه الأفكار في اجتماعات تحضيرية عديدة في سنة 1995م تزيد على اثني عشر اجتماعاً، وبعضها كان يمتد لساعات طويلة نسبياً مضافاً إلى اللقاءات الجانبية الأخرى، وقد أعيد النظر فيه بعد ذلك على ضوء تجارب السنوات الأربع التي مضت على هذه المناقشة.. (المؤلّف).

(161) يراجع بحث (النظام السياسي) من كتاب (دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة): 1: 275.. (المؤلّف).

(162) يراجع بهذا الصدد كراس عقيدتنا ورؤانا السياسية، وبحثنا (النظرية السياسية عند الشهيد الصدر).. (المؤلّف).

(163) تمثل هذه العناوين أهم الخطوط لمفردات الثقافة السياسية والاجتماعية التي يحسن تناولها بالشرح والتوضيح، والذي يمكن أن يتكوّن المنهاج الثقافي السياسي منها، وقد بحثنا بعض هذه المفردات في أبحاث متفرقة.. (المؤلّف).

(164) شرحنا في النظرية الاسلامية في التحرك السياسي الفرق بين النظرية الحزبية ونظرية المرجعية الدينية التي تشكل الاطار العام للنظرية الاسلامية في التحرك.. (المؤلّف).

(165) يمكن أن نجد المبررات والأسباب لفكرة التمييز في هذا الظرف، انطلاقاً من المبررات التي انطلقت منها فكرة التمييز في ظل الدولة الاسلامية، بل يمكن أن نجد مبررات اضافية لذلك أيضاً، وهذا ما تناولناه في الفصل الرابع من هذا الكتاب.. (المؤلّف).

(166) المبررات الشرعية هي: مثل ما ذكرناه في النقطة السابقة من الشؤون ذات الطبيعة المصيرية للمحافظة على وجود الجمهورية الاسلامية، أو الأعمال النوعية التي يمكن أن تقدم خدمة كبيرة للاسلام والمسلمين أكبر وأهم من الخدمة التي يقدمها في ساحة البلد الخاص، وعدم وجود البديل له، أو وجود من به الكفاية من المتصدين والقائمين بهذه الأعمال، بشرط أن لا يكون في التخلي والانعزال مدلول سلبي على عموم العمل. والمبررات الواقعية هي: مثل عدم وجود الفرصة للعمل أو عدم وجود الكفاءة في العمل المطلوب، إذا كان العمل المطلوب كيفياً ونوعياً، أو غير ذلك من المبررات الواقعية ذات العلاقة بالقدرة.. (المؤلّف).

(167) لقد شرحنا ذلك بصورة اجمالية في كتاب (الجهاد) في سلسلة أنـوار الحكمة، كما شرحنا الخطاب السياسي للشهيد الصدر في نداءاته الثلاثة.. (المؤلّف).

(168) شرحنا ذلك في كتاب الجهاد، أيضاً اصدار (أنوار الحكمة).. (المؤلّف).

(169) سيأتي شرح هذه الشروط في الفصل القادم.

(170) لقد شرحنا ذلك في بحث منشور عن القيادة النائبة أيضاً وفي تقرير خاص عن التيارات السياسية في الساحة العراقية.. (المؤلّف).

(171) يمكن أن نصطلح عليها لتسهيل التعبير (المرجعية الدينية الشرعية) أو (الحكمية) أو (التشريعية). وقد عالجنا فكرة التعددية في المرجعية تخصصياً، والتمييز خارجياً بين المرجعية الدينية في الفتيا والمرجعية الدينية السياسية في الأبحاث السابقة على هذا.. (المؤلّف).

(172) لقد تم بحث هذه النظرية في الاجتماعات الخاصة التي كان يعقدها الشهيد الصدر، لمناقشة الأفكار والأحداث السياسية والاجتماعية، وقد كتب خلاصة لهذه الأفكار سماحة السيد كاظم الحائري، ثم علّق عليها الشهيد الصدر وعلقت عليها بعد ذلك، وتوجد نسخة من ذلك لدينا، ثم كتب الشهيد الصدر هذا التصور بقلمه الشريف وطرحه للتثقيف، وقد تم طبعه في كراس خاص.. (المؤلّف).

(173) آل عمران: 159.

(174) التوبة: 128-129.

(175) توضيح ذلك وتفصيله يمكن الاطلاع عليه في الكتب التي تناولت موضوع ولاية الفقيه، مثل كتاب الحكومة الاسلامية للامام الخميني (قدّس سرّه) أو الحكم الاسلامي للسيد الحائري أو الحكم الاسلامي بين النظرية والتطبيق للكاتب.. (المؤلّف).

(176) ولكن يلاحظ - مع الأسف الشديد - أن الناس يتساهلون في هذا الأمر، سواء المتصدين للعمل السياسي أو التابعين لهم، وكأن التصدي للعمل السياسي يبرر بعض الأعمال غير الشرعية أو التصرفات غير الأخلاقية!!. مع أن المطلوب هو الإلتزام بدرجة أعلى من التقوى والعدالة.. (المؤلّف).

(177) صحيحة العيص التي تقدمت الاشارة إليها في شرط العقل.. (المؤلّف).

(178) نهج البلاغة: خطبة 173، ويمكن مراجعة كتابنا الحكم الإسلامي بين النظرية والتطبيق: 175.. (المؤلّف).

(179) البقرة: 109.

(180) الحج: 39.

(181) البقرة: 193.

(182) يلاحظ أن بعض المتصدين للعمل السياسي يستندون في معلوماتهم في كثيرٍ من الأحيان على بعض الأذاعات أو الصحف، دون التمحيص، أو المقارنة، أو وجود مصادر للمعلومات الدقيقة التي تتكون عادة وراء الكواليس، وفي الدوائر الخاصة، وتظهر في مـواقف وتصريحات وتصرفات، أو يعتمدون في معلوماتهم على مجرد الظن، والنوايا، مع أن كل ذلك لا يمكن أن يكون أساساً لموقف صحيح.. (المؤلّف).

(183) البقرة: 286.