7. الايمان بضرورة وجود مرجعية دينية سياسية في كل ساحة إسلامية - خاصة بالعمل السياسي الاسلامي في تلك الساحة يمكن للأمة أن ترجع إليها، وتلتف حولها، أو تستجيب لندائها - تتوفر فيها الشروط الأساسية في القيادة السياسية الشرعية، وهي الأمور التالية(169):

(1) الاجتهاد.

(2) العدالة بالمستوى المطلوب.

(3) الخبرة السياسية والادارية.

(4) التصدي للعمل السياسي والجهادي بشكل فعّال ومناسب.

(5) الشجاعة والصبر والتضحية.

(6) الاستقامة في المواقف والالتزامات.

(7) الانسجام في التحرك مع الاطار العام للمواقف، الولاية العامة للمسلمين والالتزام بها.

وتوفر هذه الشروط أما أن يتحقق في شخص واحد يمكن الرجوع إليه، أو في مجموعة من الأشخاص يكمل بعضهم بعضاً.

فانّ ذلك هو الذي يمكنه أن يجسّد النظرية واقعياً، ويجعل لها مصداقية ترتبط بالواقع، ويخرجها من المثالية والطموح إلى الواقعية والتحقق، إذاً فالهوية هي المرجعية الدينية السياسية.


ثانياً: النظام والمنهج العام للتحرك
(الولايـة العامة والمرجعية الدينية الخاصة)

وفي ضوء هذا الفهم في تشخيص الهوية، توجد أمامنا عدة خيارات - لمعالجة موضوع النظام، والمنهج العام الذي يحكم هذه الحركة وصيغة الارتباط فيها:

الأول: الاكتفاء بوجود المرتكزات الثقافية - المذكورة أعلاه - بين أبناء التيار، والعمل على تأكيدها، وتنشيطها روحياً ونظرياً وعملياً، والوقوف عند هذا الحد، والاقتصار في معالجة موضوع الارتباط بالعلاقات الادارية والعملية القائمة من خلال المؤسسات العامة، التي تتحرك في الأمة، مثل: المنظمات والأحزاب والجمعيات وغيرها، ومدارس الحوزة العلمية أو المؤسسات الخاصة التي توجدها هذه الجماعة، أو تلك، والتي تشترك بهذه المواصفات.

إلاّ انّ هذا الخيار لا يبدو مقبولاً، إذا نظرنا بدقة وواقعية إلى حقيقة توسع دائرة هذا التيار الاسلامي خارجياً، وتنوع المسؤوليات وحجمها الكبير الملقاة على عاتقه، ومستوى الضغوط التي يواجهها التحرك الاسلامي بصورة عامة، وضخامة المؤامرات والأخطار التي تحيط به، ودقّة وتعقيد الظروف والملابسات، وحساسية المواقف، ولاسيما بعد التطورات السياسية الكبيرة العالمية، وفي الساحات الإسلامية المختلفة وتداخلها، كل هذه الأسباب وغيرها لا تسمح بالتوقف عند هذا الخيار والقبول به.

لأنّ هذه الخصائص المشتركة والمؤسسات العامة أصبحت لا تلبي الحاجات والمتطلبات المذكورة، ولا تعالج الضغوط والمشكلات، ولا تستوعب حجم التيار وسعة دائرته، ما لم توجد نقطة ارتكاز توحّد قاعدتها ومسارها وأهدافها عملياً.

الثاني: الاعتماد على صيغة الارتباط المباشر بالولاية العامة للمسلمين، والاكتفاء بها في التحرك في الساحة الإسلامية السياسية العراقية، وبالمقدار الذي تتصدى له الولاية العامة من النشاطات في هذه الساحة، أو تلك، أو في حدود التصدي الاسلامي العام لها، وبالتالي التنازل عن الالتزام بالمرتكز الرابع، والخامس والسادس، والسابع، من المرتكزات الثقافية المشتركة، وهذا الخيار لا يبدو مقبولاً من الناحية العملية أيضاً كما أشرنا؛ لانه:

أولاً: انّ الولاية العامة للمسلمين لا تتصدى بصورة مباشرة للتحرك في الساحة الخاصة إلاّ بمقدار محدود جداً.

ثانياً: انّ الولاية نفسها كانت ولا تزال ترى: انّ الساحات الخاصة تحتاج إلى مثل هذه المرجعية السياسية، كمحاولة لملئ الفراغ، ومن ثم الدمج بين فكرة جماعة العلماء، وفكرة مكتب الثورة الإسلامية، وأصبح على رأس المجلس شخص تتجمع فيه المواصفات المطلوبة، وكذلك تأسيس حزب الله في لبنان؛ لملئ فراغ المقاومة مع إسرائيل.

ثالثاً: انّ الساحة الإسلامية قد تحتاج إلى تفرغ كامل، ووقت كبير لمتابعة جميع شؤونها وتفاصيل أحداثها ومواقفها، كالساحة العراقية واللبنانية والأفغانية وغيرها من الساحات التي تتحرك فيها الأحداث بسرعة وقوة، وهذا مما لا يسمح به وقت الولاية العامة، فاللامركزية ضرورة في إدارة العمل الاسلامي في الدائرة الواسعة الإسلامية.

رابعاً: انّ الظروف السياسية الدولية القائمة، وكذلك الظروف السياسية المحلية للولاية العامة، لا تسمح لها بمثل هذا التصدي في الوقت الحاضر، وتحتاج تلك الفكرة العقائدية في الولاية التي أشرنا إليها سابقاً، من انّ ولاية الأمر في الجمهورية الإسلامية ولاية خاصة إلى ظروف سياسية دولية ومحلية مختلفة غير متوفرة في الوقت الحاضر.

الثالث: ايجاد القيادة السياسية الإسلامية الجماعية في الأمة، على أساس نظرية قيادة التنظيم السياسي الجامع مثل: جماعة العلماء التي كانت في البداية تمثل خياراً مهماً مطروحاً لهذه المرجعية السياسية، بعد استشهاد الشهيد الصدر (قدّس سرّه) على الساحة العراقية، وعمل أبناءُ الخط في الساحة العراقية على تجسيد هذا الخيار في المرحلة الأولى من العمل، وبذلوا جهوداً كبيرة ومحاولات عديدة من أجل هذا الهدف، ولكن كانت النتائج غير مشجعة، وتتسم بالاحباط، والضعف، والتناقضات الداخلية، وانتهى الأمر أخيراً إلى تطور المشروع إلى فكرة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق كما أشرنا(170) والذي لازال - لأسباب عديدة لا مجال لتفصيلها - يمثل في أفضل صوره وحالاته، ادارة للعمل السياسي الاسلامي العام في مجال القضايا العامة الرئيسية دون الدخول في التفاصيل، ويصلح أن يكون أحد المؤسسات المهمة العامة الحقيقة في الساحة العراقية وليس مرجعية دينية سياسية وقيادة حقيقية لها، أو التنظيم السياسي الخاص مثل: مؤسسة حزب الله في لبنان دون تنفيذ الفقه الجعفري في باكستان، وهكذا.

انّ هذه الخيارات وإن كانت تحتاج إلى بحث علمي وسياسي وعملي أوسع من هذا المقدار، ولكن يبدو من خلال التفكير، والموازنة المطلوبة بين القضايا المختلفة، وخصوصاً الأوضاع الداخلية للساحة الإسلامية المعنية، ومن خلال التجارب الكثيرة في مختلف الساحات، نراها خيارات عاجزة عن تلبية جميع الحاجات المطلوبة على مستوى الأمة، أو انّها غير واقعية، وليس لها مصداقية في الواقع العملي.

الرابع: الانطلاق نظرياً من فكرة المرجعية الدينية ذات التاريخ العريق، والتمييز بين المرجعية الدينية السياسية والمرجعية الدينية في الفتيا(171)، بعد عدم وجود مصداق يجمع بين المرجعية الدينية الحكمية والمرجعية الدينية السياسية، وتوفير كل ما يفرضه ذلك من التزامات فكرية وثقافية وعملية وتنظيمية، سواء على مستوى المرجع السياسي ومسؤولياته وواجباته وحقوقه، أم على مستوى الأمة ومسؤولياتها وواجباتها وحقوقها.

وبذلك يكون هذا الخيار هو الخيار الأفضل لأنه يكون منسجماً مع:

1. النظرية العميقة الجذور في أوساط أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، التي تقوم على أساس المرجعية الدينية المعروفة لدى الشيعة الامامية، ولكن بعد تطبيقها في خصوص المرجعية الدينية السياسية من ناحية.

2. مع التاريخ المرجعي للحركة السياسية المرجعية في العصر الحديث، بعد الحرب العالمية الثانية، المتمثلة بمرجعية الامام الحكيم، والشهيد الصدر، والامام الخميني (قدّس سرّهم)، وغيرهم من المراجع الذين ساروا في هذا الطريق.

3. الأهداف والالتزامات العملية والمبادئ العقائدية.

4. الواقع الفعلي القائم في الساحة الإسلامية للحركة الإسلامية الولائية، التي تؤمن بولاية القضية.

مع الواقع الفعلي والتاريخي، الذي تمكنت أن تحققه هذه المرجعية من انجازات في طول التاريخ، ولاسيما في العصر الحديث، عندما تمكنت دون غيرها أن ترجع الاسلام إلى الحياة السياسية، ولازالت تمثل الدور الأول في العمل السياسي والمواجهة السياسية.

وهنا لابد من تطوير هذه المرجعية، لتصبح قادرة على القيام بمسؤولياتها وواجباتها بكفاءة مناسبة وأداء دورها الخاص، بحيث تصبح مرجعية سياسية، واعية ذات طابع مؤسسي موضوعي، يعتمد التنفيذ من خلال المؤسسات، والمشورة المنظمة المقننة، والتخطيط في النشاط والأداء واتخاذ القرار، وبهذا يمكن، بل يجب الاعتماد والاستفادة من جميع المؤسسات والانجازات التي تم تحقيقها في الساحات الإسلامية، وبذلك يصبح - أيضاً - الخيار الرابع أفضل هذه الخيارات الأربعة نظرياً وعملياً وواقعياً.


تشكيـلات المرجعيـة نظرياً

يعتمد هذا التصور لتشكيلات المرجعية السياسية ومؤسساتها - بصورة أساسية - على أساس الخيار الرابع من الخيارات السابقة، ونحاول هنا تقديم أفضل تصور عملي اداري عن القيادة - لادارة هذا العمل والمؤسسات القيادية، التي يمكن الاعتماد عليها في ذلك - يستند إلى الواقع الخارجي والتجربة، وينطلق من نظرية المرجعية الموضوعية، التي طرحها الشهيد الصدر (قدّس سرّه) التي تتحول فيها المرجعية إلى مؤسسة، وساهمنا بقدر كبير في مناقشتها وبلورتها(172)، ونعتقد انّ هذا التصور يمكنه - بتوفيق الله واذنه - أن يحول هذا التيار الالهي المقدس - تيار حزب الله والمرجعية - إلى تيار قائد للأمة، ومستوعب لمجمل نشاطها السياسي، والجهادي في ظل الولاية العامة للمسلمين.

ونرى انّ ذلك يمكن أن يتم في خطوتين ومرحلتين:

الأولى: ترتيب وتنظيم الوضع الاداري الخاص لجهاز المرجعية السياسية الدينية في الساحة الإسلامية الخاصة، بحيث تتحول إلى مؤسسة، لها أجهزتها ونظامها الخاص وقوانينها وآليتها الفاعلة.

الثانية: العمل على استيعاب التصور نظرياً وعملياً لأبناء الحركة الإسلامية الولائية في الساحة الإسلامية الخاصة ضمن هذا الترتيب، ومن ثم استيعاب نشاط الأمة بكاملها.

ويمكن تصور هذه التشكيلات ضمن ثلاثة أبعاد:


أ. المؤسسات العامة والخاصة

ولابد أن نوضّح ونؤكّد بهذا الصدد: انّ المنهج العام لعملنا يعتمد على خط ثابت، وهو العمل من أجل الأمة كلّها وفي اطارها العام؛ لأنّ الأمة كما قلنا: هي موضوع التغييـر وهدفه، وهي في الوقت نفسه أداة هذا التغييـر.

وانطلاقاً من ذلك، لابد أن نفترض انّ قسماً مهماً - بل قد يكون القسم الأهم - من عمل المرجعية الدينية سوف يكون ضمن المؤسسات العامة الصالحة التي تعمل في الساحة العامة للأمة مثل: مدارس الحوزة العلمية أو غيرها من المنظمات، والجمعيات ذات النشاطات العامة المفتوحة لجميع أبناء الأمة، أو ضمن المؤسسات الخاصة التي تقيمها هذه الجماعة أو تلك في حدود مهمات معينة، أو دوائر معينة من الأمة أو نظام خاص بها محدود، وهذه المؤسسات من كلا النوعين لابد أن يكون للمرجعية الدينية السياسية نوع من الارتباط بهذه التشكيلات، لأنه بدون ذلك سوف تفقد المرجعية القدرة على استيعاب حركة الأمة الواسعة كلّها من ناحية، وتصاب بمرض الفئوية الخطير من ناحية ثانية، والعزلة عن الأمة وحركتها من ناحية ثالثة.

وعلى هذا الأساس تكون نظرتنا الى هذا النوع من المؤسسات العامة العاملة في الأمة على أنها مؤسسات حقيقية، وليست مجرد واجهات للعمل، وان يكون عملنا فيها بروح الأخلاص لها، والتبني لها، والمحافظة عليها.

كما انها يجب أن تتعامل مع المؤسسات الخاصة في الأمة، التي ترتبط بهذه الجماعة، أو تلك بروح الأبوة، والرعاية، وسعة الصدر بمقدار ما يصب عملها في خدمة العمل العام، ويحفظ لحركة الأمة وحدتها وانسجامها كما سوف نشير إلى ذلك.


ب. المؤسسات المسؤولة

هذا العمل الكبير - سواء كان في ضمن هذه المؤسسات العامة أم الرعاية العامة لمؤسسات الجماعات المختلفة وضمن وجود الأمة الواسع العريض - يحتاج إلى ايجاد تطور نوعي في البناء الداخلي للمرجعية الدينية، وأجهزتها، والتيار الولائي المرتبط بها، وذلك من خلال:

1. فهم واستيعاب النظرية والمنهج العام في التحرك والتثقيف عليها بصورة صحيحة وشرعية.

2. ايجاد العلاقات القوية بين أبناء التيار والأمة بصورة عامة، القائمة على الفهم العقائدي والأخلاق الإسلامية، والعهد والميثاق السياسي، والرؤية الصحيحة، والارادة القوية ثم التنسيق بينها.

3. توفير الامكانات المناسبة للأعمال والنشاطات المختلفة، الثقافية، والسياسية والاجتماعية العامة، ومن ثمّ تعبئة الأمة ثقافياً وسياسياً وروحياً وجهادياً لخدمة الأغراض المقدسة.

4. بناء مؤسسات خاصة مسؤولة، تكون قادرة على التحليل السياسي، والاجتماعي، للأوضاع العامة، والتخطيط للعمل، والنشاطات، واتخاذ القرار المناسب فيها، وتنفيذه وتوظيف الطاقات ذات المواصفات الخاصة لذلك.

وهنا يبرز أهمية وجود منظمات ومؤسسات تخصصية للمرجعية، تابعة لها بصورة مباشرة، تستقطب طاقات الأمة من جانب، وتقوم بالنشاطات المختلفة لخدمة الأهداف من جانب آخر.

ولابد أن نؤكد هنا انّ هذا الموضوع لابد له أن يأخذ قسطاً مهماً من اهتمامها المرجعي.


ج ـ المرجـع والقيـادة

ومنذ البداية لابد أن نشير ونؤكد انّ وصف المرجع أو القائد أو القيادة أو الرمز أو المسؤول لا يعنـي تشريفاً، أو امتيازات - ذات طابع مصلحي أو نفعي - مادية، أو وجاهة اجتماعية، أو ذات طابع سلطوي، وانّما تعني هذه العناوين بحسب مفهومها الاسلامي وممارساتها الواقعية الشعور العالي بالمسؤولية أمام الله والأمة، وتحمل العناء والآلام، وبذل الجهود والتضحيات من أجل خدمة الاسلام وأبناء الأمة الإسلامية، وتجسيد القدوة في السلوك، وبدون ذلك تصبح القيادة موقعاً طاغوتياً يعبد من دون الله، ومدمراً لصاحبه وللآخرين، ولا يستحق إلاّ اللعنة الالهية الأبدية.

وتحمل الانسان لهذه المسؤولية ضمن هذا الاطار والمواصفات الشرعية لها يحتاج إلى تضحية كبيرة، ومواصفات حقيقية، تؤهله لهذه التضحية ولهذا العمل الاسلامي الخطير، كما يحتاج إلى ارادة قوية وجهاد للنفس، ويكون البذل والعطاء والتقدم على الآخرين في هذا المجال أحد المؤشـرات الحقيقية الصحيحة لاستحقاق هذ الموقع.

ويصبح هذا الأمر أشد تعقيداً وأكثر تضحية ومعاناة في دور التغيير الاجتماعي والجهاد من أجل اقامة العدل الالهي في الأرض، كما انه يصبح أكثر خطورة واغراءً في دور الانتصار والامساك بالقدرة وزمام الأمور.

وعلى هذا الأساس نعتقد انه يقع على عاتق هذه المؤسسة القيادية - المرجعية الدينية السياسية - مسؤولية كبيرة مهمة ذات بعدين، هما:

أولاً: تنظيم وترتيب عمل وارتباط الصنف المبادر، والكادر الفاعل، من أبناء التيار بصورة مباشرة، وهذا مايتم عن طريق المؤسسات الخاصة التابعة للمرجعية وللقيادة (مؤسسات المرجعية الخاصة).

ثانياً: تنظيم وترتيب عمل وارتباط بقية أبناء التيار والأمة بشكل عام، من خلال المؤسسات العامة أو التخصصية أو الرعاية للمؤسسات التي توجدها هذه الجماعة، أو تلك، أو يكون من خلال المبادرات والنشاطات العامة للمرجع في الأمة، ولكن بصورة غير مباشرة.


أركان المرجعية الدينيـة

بذلك يمكن أن نلخص التشكيلات في نظام ونظرية المرجعية الدينية بالأركان التالية:

1. المرجع ويمثل في هذه النظرية ركناً أساسياً ومتميزاً في عمله ومواصفاته.

2. مؤسسات المرجعية نفسها التي تمثل ركناً ثانياً وتتحمل مسؤوليات على مستويات مختلفة لأداء مهمتها بشكل كامل.

3. المؤسسات التخصصية المستقلة إدارياً عن جهاز المرجعية، والتي تـؤدي خدمات ذات طبيعة خاصة لعمل المرجعية.

4. المؤسسات العامة الصالحة تمثل ركناً آخر في هذا التصور والمنهج للقيادة.

5. المؤسسات الخاصة التي يقيمها أبناء الأمة هنا وهناك.

ويحسن بنا أن نتحدث قليلاً عن توضيح هذه الأركان الخمسة، وبيان التصور النظري والتنظيمي لها.


المرجع الديني السياسي وصفاته الشرعية والواقعية


أ ـ مواصفات المرجع الدينـي السياسي

الركن الأول: لابد للمرجع من مواصفات يتصف بها؛ ليكون مؤهلاً للقيام بهذه المهمة الخطيرة، والمسؤولية العظيمة، وبقدر مايرتفع بهذه الصفات يكون أقدر على الارتفاع بهذه المهمة والقيام بها، ويكون - أيضاً - موضعاً لنزول الرحمة والعناية الالهية والتوفيق الرباني.

ويمكن تلخيص هذه المواصفات بالأمور التالية:

1. الصفات الروحية والأخلاقية الحميدة، من التقوى، والعدالة، والسلوك الأخلاقي الرفيع؛ مثل: الزهد بمعناه الاسلامي الصحيح، والتضحية بالمال والنفس والاعتبارات الاجتماعية من أجل الاسلام، وسعة الصدر، والثقة بالله، والصبر على المكاره، وتحمل الآلام والضغوط والمشاكل مع الاستقامة، والشجاعة في التصدي، واتخاذ القرار، والرعاية العامة للمؤمنين، وحسن المعاشرة لهم، والمداراة للناس عامة. والحد الأدنى لهذه الصفة أن يكون ملتزماً بالحكم الشرعي، ومستقيماً على جادة الشرع، وأن يكون في السلوك بمستوى القدوة لعموم الناس.

2. العلم بالدين والشريعة بمستوى الاجتهاد والقدرة على استنباط الحكم الشرعي وتطبيقه على موضوعاته السياسية والاجتماعية عند الحاجة إلى ذلك.

3. الخبرة السياسية، والقدرة على تحليل الأخبار والمعلومات، وربط بعضها ببعض، أو مقارنتها واستخلاص الموقف السياسي منها، وكذلك الخبرة الادارية والاجتماعية المناسبة لطبيعة عمله.

4. التصدي الفعلي للعمل بحيث يكون ذلك من أعماله الرئيسية والأساسية والأهم منها، وبمقدار ماتفرضه حاجة العمل السياسي.

5. الالتزام المبدئي بالعقائد السياسية الأصيلة، والأفكار الإسلامية الصحيحة، والتبنـي لها والدفاع عنها والثبات عليها.

6. القدرة على السيطرة على النفس، والانسجام في التحرك السياسي مع الضوابط والقواعد الإسلامية.

7. الحكمة في العمل، وكذلك الانسجام مع التحرك العام للولاية العامة للمسلمين.