شذرات من أقوال شهيد المحراب (قدس سره)

* نحن المسلمون ابتلينا بالاستعمار والامبريالية العالمية، فدأبا على تفرقتنا عن طريق عزل الأمة الإسلامية عن الإسلام، وغرس أفكار الجاهلية التي منع الإسلام من انتشارها في البلاد الإسلامية.

* عندما كنا نقاوم النظام من خلال أعمال عسكرية لم نسمح لأنفسنا ولا مرة واحدة أن نقوم بعمل يطال الأبرياء أو المؤسسات العامة للأمة... كنا نتمكن أن نضرب أنابيب النفط، ومولدات القوة الكهربائية، أو نقطع أنابيب المياه، أو نقوم بأعمال أخرى توجب الاضطراب من أجل أن نعلن عن أنفسنا ونقول: نحن موجودون.

* إحدى فوائد وجود الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) هو تسديد القادة الربانيين والعاملين الرساليين الذين يقومون بأعمالهم ونشاطاتهم في خدمة الإسلام وفي خدمة الدين, مخلصين لله في مواقفهم وأعمالهم، ويريدون من خلال هذا العمل أن يصلوا إلى الحقيقة التي وضعها الله تعالى أمامهم كهدف من الأهداف، وقد أخذ الله على نفسه هدايتهم لها.

* يجب أن يكون تبادل الأفكار والآراء والمناقشات بين علماء المذاهب تماماً كما هو الحال بين علماء العلوم التجريبية والفكرية والثقافية الأخرى، أو بين المختلفين من مذهب واحد. حيث يكون ردّ العالم على العالم الآخر يحمل روح الاحترام للرأي الآخر، باعتبار أنه يردّ على جهة علمية بذلت جهوداً حتى توصلت إلى هذا الرأي، بنفس هذا النَّفَس من الاحترام المتبادل يجب أن يسير الحوار بين علماء المذاهب، إذا شاؤوا التقريب بينهم.

* لقد حاول صدام وأعوانه أن يستثيروا أبناء السنة في العراق، بل أبناء السنة في العالم الإسلامي, ضدّ شيعة العراق بأساليب مختلفة، من أجل أن يعطوا في الصراع طابعاً مذهبياً طائفياً, وكأنه صراع بين أهل السنة والشيعة.

* إن الشعائر لها دور مهم في تشخيص هوية الجماعة؛ وترسيخ انتمائها إلى الإسلام, وتميزها عن الجماعات الأخرى؛ لأن الشعائر تعبر عن المظهر الخارجي للأمة الذي ينبثق عن العقيدة والفكر الذي تتبناه هذه الجماعة أو تلك.

كلمة المؤسسة

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد, وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين, إلى قيام يوم الدين.

إن مفهوم التوبة يرمز إلى الطهر والفضيلة والسمو النفسي والروحي، على العكس من المعصية التي تعني التدني والنكوس وهوى الشيطان. والمسافة بينهما كالمسافة بين الحق والباطل, والاستقامة والانحراف, وبين النفس المطمئنة والنفس الأمارة بالسوء..

لقد شاء الله تعالى أن يخلق الإنسان ليجعله خليفته

في الأرض، وأن يكون هذا الإنسان في اختبار دائم في هذه الحياة, ليخضع في نهاية الأمر - على ضوء أعماله - إلى مبدأ الثواب والعقاب.. كما زوّده تعالى، بقوى العقل والإرادة والملكات النفسية؛ ليتقي بها مظان السوء، وبعث إليه الأنبياء والرسل ليكون حراً في اختيار الطريق وعلى بصيرة من أمره (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)(1).

ولم يدع سبحانه وتعالى هذا الإنسان - رحمة به, حينما تنتابه حالات من الضعف أمام مغريات الحياة، أو يقع في شباك الشيطان - يتخبط في دياجير اليأس والقنوط, وإنما وعده بالعفو والمغفرة عند الإنابة والتوبة, بل تعدى الأمر أكثر من ذلك حيث يحول الله تعالى السيئات إلى حسنات: (فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ)(2).

نعم، لقد ألقى تعالى الحجة البالغة على هذا الإنسان المغفل حينما خاطبه بصريح العبارة: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ)(3).

ولقد وقع الخلط واللبس، في موضوع التوبة لدى البعض, حيث يفهمها بمعناها السطحي؛ الذي لا يمنعه من القيام ببعض الأعمال والممارسات الخاطئة التي تتنافى مع مفهوم التوبة الحقيقي، فكانوا مصداقاً لقوله تعالى: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)(4).

والواقع إن الهاجس الذي يعيشه الإنسان الذي يمتلك حساً إيمانياً، والذي يتطلع إلى الله تعالى، يجعله يعيش في حالة حذر وتوجس دائمين, حيث يتخذ من التوبة أو شعوره بالتقصير في العبادة طريقاً إلى بلوغ الكمالات النفسية والروحية, وهي حالة لا تتأتى إلا للمؤمنين الصادقين...

لقد أوضح سيدنا شهيد المحراب (قدس سره) عبر بحثه القيم, معنى التوبة وشروطها برؤية علمية ثاقبة, مستنداً

إلى ما ورد في القرآن الكريم من آيات في هذا المجال,

وفي السنة النبوية من روايات, قدم من خلالها الصورة الحقيقية للتوبة, والطريق الموصل إلى الله

تعالى...

ونظراً لما لتلك الأطروحات العلمية من أهمية في ميدان العمل, قام قسم الإصدارات في الدائرة الثقافية بتجميعها, ومن ثم تبويبها، وفهرستها، وإخراجها في كراس ليكون نافعاً لعموم المؤمنين.

نسأل الله تعالى أن يكون عملنا هذا حسنة مضاعفة في ميزان أعمال شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) ويكون ذخراً لكل الجهود التي بذلت في إخراج هذا الكراس في (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ)(5).


مؤسسة تراث الشهيد الحكيم (قدس سره)

(1) الأنفال: 42

(2) الفرقان: 70

(3) الأنشقاق: 6

(4) الكهف: 104

(5) الشعراء: 88

 

info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية