![]() |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
شذرات من أقوال شهيد المحراب (قدس سره) * إنّ القرآن الكريم وإن لم يتناول موضوع (الشباب) بشكل مباشر، إلاّ انه تناول هذا الموضوع عندما تحدّث عن (الفتوة) باعتبارها المضمون الصالح للشباب، وكذلك عندما ضرب للشباب أفضل الأمثلة وأجملها في عدد من الأصفياء من الأنبياء الذين اختارهم الله عزّ وجل لرسالاته ووحيه والأولياء الذين امتحنهم لعبادته. * عندما يتحرك الإنسان في العمل السياسي يحتاج أن يشخص المصلحة والمفسدة في العمل السياسي، وإلى خبرة وتجربة وعلم ومعرفة واجتهاد من أجل تشخيص المصلحة في مقابل المفسدة، ولابد لمن يتصدى بصورة مباشرة للعمل السياسي أن يكون إما مجتهداً في هذا الموضوع وتتوفر لديه وسائل الاجتهاد - وهو ليس مجرد إدّعاء - أو الرجوع إلى أهل العلم والخبرة والمعرفة بهذه الأمور. * إن المرأة في مجتمعاتنا ونتيجة للغزو الفكري الاستعماري المركّز عُزلت تدريجياً عن المساهمة الحقيقية في بناء المجتمع. وأصبحت مشاركتها في فعالياته، وخصوصاً تلك التي ترتبط بالكيان العام، مشاركة محدودة، بالرغم من أن المرأة من الناحية الواقعية تتحمل جهوداً كبيرة وعظيمة في الجوانب الحياتية. * أيها الضباط والجنود، يا مراتب الجيش العراقي، يجب عليكم - أيها الأخوة - ان تتحملوا مسؤوليتكم التاريخية التي كرستم أنفسكم من اجلها وهي: الدفاع عن شعبكم ووطنكم وعقيدتكم الإسلامية. * الشيء الذي صنعه الإسلام الحنيف بالنسبة للمرأة والرجل هو تقسيم الوظائف المتناسبة مع كل منهما، وليس يعني ذلك أن الرجل له دور يختلف بحسب الدرجة والرتبة عن دور المرأة. * يا أبناء بلدي العزيز.. عراق الدم والتضحيات، لقد عُشتم السنين المظلمة العجاف في ظل حكم جائر صادر الحريات وانتهك الحرمات، وسلّط العتاة والمنبوذين على رقابكم وسفك الدم الحرام، فكونوا يا أبناء بلدي يداً واحدةً على الظالمين والجبابرة والمستكبرين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد و آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين. يلعب الإعلام دوراً مهماً في حياة الأمم والشعوب، فهو يعتبر القوة المؤثرة والفاعلة في الساحة السياسية والاجتماعية بمصاف السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ لأنه يقوم بمهمة مزدوجة إذ في الوقت الذي يقوم فيه بنشر أفكار ورؤى وتوجهات القوى وأصحاب الكتل المتصارعة؛ لإقناع الآخرين بسلامة الهدف، يأخذ على عاتقه مهمة أخرى وهي: عملية إبطال ونقض توجهات الطرف الآخر أو أصحاب الرأي المعاكس... ونظراً لما يحمله الخطاب الإعلامي من أهمية، فقد ارتبط بشكل أو بآخر في الدراسات النفسية أو الاجتماعية؛ لان الخطاب لا يمكن ان يبلغ مداه من التأثير على الآخرين ما لم يكن هناك فهم عام للطبيعة الاجتماعية والنفسية لمن يشملهم الخطاب، ولذلك فهو يدخل بشكل مباشر في أجندة الدول الكبرى التي تطمح في توسيع دائرة نفوذها، كما ويدخل ضمن اهتمامات أصحاب المبادئ ذات النزعة الإنسانية.. إن الصراع الحاضر الذي نشأ بعد عصر النهضة ومحاولة قيادات الأحزاب أو الشعوب المقهورة التي تريد ان تسترد كرامتها، فرضت عليها تلك الدوافع ان تعيد حساباتها؛ ليكون خطابها السياسي متناسباً مع طبيعة المرحلة والهدف الذي تطمح إليه، حيث يكون للخطاب السياسي تأثيره المباشر الذي يغالب أحيانا لغة العنف أو الوصول إلى الهدف بأقل الخسائر... ان سيدنا شهيد المحراب (قدس سره) طرح مجموعة من النظريات والأفكار الهادفة التي تتكئ على خزين هائل من التجربة الميدانية التي أنضجتها ظروف الصراع المرير ضد حكم الطغاة المستبدين. فهو - رغم ضعف الإمكانات المتاحة وشراسة العدو - استطاع ان يعرض مظلومية شعبه عبر مختلف المنابر العالمية، وبخطاب سياسي ناجح، وان يكسب تعاطف الشعوب وإقناعها بعدالة القضية التي جاهد من أجلها ودفع من اجلها الكثير... ونظراً لما لتلك الأطروحات العلمية من أهمية في ميدان العمل قام قسم الإصدارات في الدائرة الثقافية بتجميعها ومن ثم تبويبها وفهرستها وإخراجها في كراس ليكون نافعاً لعموم المؤمنين. نسأل الله تعالى أن يكون عملنا هذا حسنة مضاعفة في ميزان أعمال شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) ويكون ذخرا لكل الجهود التي بذلت في إخراج هذا الكراس في (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ).
مؤسسة تراث الشهيد الحكيم (قدس سره) في كل عمل إعلامي يراد منه توعية الجماهير وتحريكها والتفاعل معها لابد أن يُنطلق فيه من نقطة مركزية تمثل القضية التي تمس ضمير الجمهور، وتتفاعل مع مشاعره وعواطفه، ومن زاوية ما يدركه الجمهور - بالفعل - من القضية ومصالحها العامة التي تنطلق من واقع الظروف السياسية والاجتماعية، ولكن ضمن نطاق الفكرة الصحيحة المتبناة. فحين ننطلق مع الجائع أو المريض - مثلاً - من نقطة إحساسه بالجوع أو المرض نكون قادرين على التفاعل معه وتحريك إحساسه ومشاعره، أما حين نخاطبه وننطلق معه من نقطة قد تكون بنظرة شمولية ومفهومية أهم من جوعه ومرضه ولنفرض نقطة (الإيمان بالله)، فقد لا يتفاعل معها أو يكون تفاعله جزئياً. صحيح، لابد أن يكون تناول الجوع أو المرض ضمن إطار صحيح ومفهوم صحيح، وصحيح أيضاً انه ضمن ذلك المفهوم نجد انّ نقطة (الإيمان بالله) أهم، إلاّ انّ مسألة التفاعل والتحريك ليست مسألة عقلية رياضية، وانّما هي مسألة شعورية ووجدانية. وبعد تحريك الضمير والمشاعر وتمهيد الطريق إلى القلب يصبح العقل قادراً على تلقّي ما هو أصح وأفضل. ومن هذا المنطلق نجد انه لابد أن نفتّش بصورة واقعية عن القضايا التي تمس ضمير الجمهور والزوايا التي يتفاعل معها الشعب لتكون هي نقطة البدء بالتخاطب معه، وخصوصاً في خطابنا السياسي. الخطاب السياسي ليس هو الخطاب الفكري أو العقائدي، أو الخطاب الذي يمثل الخطوط الثابتة في حركة الإنسان، بل هو يختلف عن ذلك، لكنه في الوقت نفسه يستمد كل مفاهيمه ورؤاه من العقيدة والفكر ومن هذه الخطوط الثابتة. الخطاب السياسي يمثل تطبيقات ومصاديق للعقائد والأفكار وللخطوط السياسية الثابتة على المرحلة الفعلية السياسية والاجتماعية التي تعيشها الأمة ولذلك فأن هذه المفردات تصاغ بصياغات معينة، تؤخذ فيها - مضافاً إلى الأفكار والعقائد والخطوط الثابتة - الظروف القائمة بكل خصائصها وملابساتها، فتدخل كعنصر أساس في مفاهيم وأهداف الخطاب السياسي. ولعل أفضل شاهد من الشواهد التي نعرفها على الإطلاق في هذا المجال، هو القرآن الكريم، الذي يمثل الخطاب السياسي للرسالة الإسلامية وللمسلمين، عندما أرادوا أن يغيروا المجتمع الجاهلي إلى مجتمع إسلامي؛ ولذلك نجد في القرآن بعض القضايا التي قد تبدو ليست بتلك الأهمية الفكرية والإستراتيجية، لكن مع ذلك أولاها القرآن وأعطاها أهمية خاصة؛ لأنها تمس ظروف المرحلة التي يعيشها المجتمع والمسلمون. ويمكن أن نفهم فكرة (النسخ)(1) وهي من الأفكار الرئيسية في الإسلام من خلال مفهوم الخطاب السياسي؛ لأنّ النسخ إنّما هو: عبارة عن تغيير المواقف والخطابات التي كانت موجودة في مرحلة ما، وعندما تتطور مرحلة، وتتغير ظروف يتم تغيير الخطاب بصورة تنسجم مع المرحلة الجديدة، مع أنها خطابات إلهية نابعة من الفكر والعقيدة، وهي لا تتغير، وكذا فكرة الإطلاق والتقييد(2) في الخطابات الإلهية في القرآن، عندما يأتي البيان - أحياناً - يأتي مطلقاً فيه شمول، دون أن يدخل في التفاصيل، ولكن عندما تتطور المرحلة بعد ذلك، قد يدخل الخطاب في تفاصيل مشخصة، فيطلب في البداية من المسلمين أن يصلّوا ويزكوّا دون أن يذكر ما هي الصلاة والزكاة، ودون أن يحدد لهم مقدار الزكاة ووقتها، أو يفرض عليهم بعض الخصوصيات الأخرى، ولكن عندما تتطور المرحلة - تبقى الصلاة والزكاة واجبتين - يتطور الخطاب فتطلب الزكاة من الأموال المحددة المعروفة، وتُعيّن المقادير والخصوصيات، ولو كان عيّنها منذ البداية فقد يكون ذلك سبباً في أن كثيراً من الناس لا يدخلون الإسلام، بل قد يتحولون إلى ألد أعداء الإسلام، فمثلاً: الراعي، والأعرابي في البادية قد لا يتعقل فكرة وحكم أخذ مقدار من زرعه، أو غنمه للمصالح العامة، أو الفقراء، حيث كان الإنسان يقاتل من أجلهما. هذه مسائل ترتبط بموضوع الخطاب السياسي، الذي هو عبارة عن: تشخيص المواقف والرؤى السياسية للمرحلة الفعلية التي تعيشها الأمة من ناحية، والحركة التغييرية من ناحية أخرى، والنظام الحاكم لهذه الحركة التغييرية، وتشخيص الطواغيت وقدرات المستكبرين، والأولويات في الأهداف، والقواسم المشتركة، كل هذه الملابسات تؤخذ بنظر الاعتبارمن الفكر، والعقيدة، والخطوط الثابتة التي يريدها الإنسان. (1) النسخ: (رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية - كالوجوب والحرمة - أم من الأحكام الوضعية كالصحة والبطلان، وسواء أكان من المناصب الإلهية أم من غيرها من الأمور التي ترجع إلى الله تعالى بما انه شارع) البيان للسيد الخوئي: 277. طبعة دار الزهراء - بيروت. ولشهيد المحراب (قدس سره) بحث معمق حول فكرة النسخ في كتابه (علوم القرآن):191 (2) الإطلاق: عدم لحاظ حالة أو خصوصية زائدة على المعنى عند الحكم، مثل:(أكرم العالم) والتقييد بخلافه أي: لحاظ وصف أو حالة أو شروط أو خصوصية زائدة على المعنى عند الحكم، مثل (أكرم العالم العادل). الخطاب السياسي والخطاب العقائدي يلاحظ في أحاديث وكلمات كثير من الكتاب المسلمين، وجود خلط وتداخل في الحديث، بين الخطاب العقيدي والفكري وبين الخطاب السياسي، بحيث لا يفرق بينها. فالبعض يتحدث بالخطاب العقيدي والأفكار التي يؤمن بها، ويضعها في موضع الخطاب السياسي، مع ان هذا خطأ فادح في الخطاب السياسي، فمثلاً: فكرة الجهاد في سبيل الله، لم تكن أمراً مختصاً - كعقيدة وكمنهج وكفكرة في الإسلام - في مرحلة دون أخرى، بل هي من الأفكار الثابتة في الرسالات الإلهية بشكل عام، ولكن مع ذلك نلاحظ انّ الإسلام في بعض مراحل حركته السياسية جمّد فكرة القتال والجهاد، وطرح فكرة الانتظار كـقوله تعالى: (حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِه..)(1) وهنا لا يتحدث القرآن عن الجهاد كثيراً، والحث عليه كواجب؛ لأنه لا يراد تعبئة المسلمين للقيام بهذا العمل، فهذا التجميد والتوقيف للفكرة إنما هو أمر مرتبط بالخطاب السياسي، فلا يصح أن يقال: كيف يتوقف القتال وهو مبدأ إسلامي، فإن هذا التوقيف إنما هو بالخطاب؛ مراعاة للظروف التي تعيشها الجماعة، وليس إلغاء للفكرة من العقيدة، أو حذفا لها من الأفكار. انّ الممارسة الخارجية للجهاد، كأمر يصدر؛ لأجل أن يتحرك المسلمون، ويجاهدوا، ويقاتلوا، ويشهروا السيف، قد يكون مرهوناً بظرف وخصوصية معينين(2). فحكم الجهاد ليس حكماً فكرياً وثقافياً عاماً، وإنما هو موقف سياسي يقوم على أساس تشخيص سياسي لظرف معين، وضرورة وأولويات تقتضي هذا الموقف السياسي. ويجب توضيح خلفية هذا الأمر السياسية والفكرية والإنسانية في الخطاب السياسي؛ ليتضح الفرق بين الحكم الشرعي المتمثل بالبعد الثقافي، والفكري، والموقف السياسي الذي يعبّر عنه الفقهاء: بفعلية الحكم المجعول(3)، فإن الدعوة إلى الله تعالى يجب أن تكون بالحكمة (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)(4) فقد لا تنطبق الحكمة مع القتال في ظرف، وقد تنطبق في ظرف آخر، وحينئذ لابد من بيان وجه انطباق الحكمة على هذا القتال في هذا الظرف السياسي(5)، وهذا من مهمات الخطاب السياسي أيضاً. (2) إن عدم الفصل بين الخطاب العقائدي والفكري عن الخطاب السياسي، والتمييز بينهما، هو احد الإشكالات الرئيسية المهمة في الحركة الإسلامية العراقية؛ لأن الحركة عاشت فترة من الزمن بما يسميه البعض: بالمرحلة الثقافية الفكرية، التي تعمقت في وجود الحركة الإسلامية وأشخاصها، فعندما أرادت الانتقال إلى المرحلة السياسية وقعت في خطأ كبير، إذ بقيت آثار الخطاب في المرحلة الثقافية واضحة في خطاب المرحلة السياسية، بحيث لم يتمكن أبناء الحركة الإسلامية ان ينتقلوا بخطابهم إلى المرحلة السياسية بكل معالمها، لم يتمكنوا أن يتحرروا من قيود المرحلة الثقافية، فظل خطابهم نفس الخطاب الثقافي..(منه (قدس سره)). (3) فعلية الحكم المجعول: هو ثبوت الحكم على نحو القضية الخارجية لتحقق شروطه، مثل وجوب الحج، فإذا تحققت الاستطاعة والبلوغ..الخ وجب على المكلف. ويكون الحكم حينئذ فعلياً خارجياً ومجعولاً. (5) كما كان الحال في مقاتلة النظام البعثي المقبور.
|
|
|
|||