![]() |
|
والمتأمل في المَعلم الثاني
يجد فيه خطّين الخط الأول: يمثل محتوى الحدّ الثاني، أي: مضمون الإستراتيجية الفكرية والنظرية، وقد اُشير إليه بقوله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) حيث افترض وجود حقٍّ له نظرية، وفكر معين، ومفاهيم خاصة به، يجب أن يكون هو الحاكم والمجسّد في سلوك الإنسان. فهذه الجماعة لها مفاهيم وأفكار وأهداف خاصة بها، تعمل على تجسيدها وتتواصى فيها بينها؛ من أجل إقامتها في الأرض؛ تحقيقاً لإرادة الله تعالى في الأرض. الخط الثاني: فهو الجانب السلوكي لمضمون الحد الثاني، وهو الذي اُشير إليه بقوله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)؛ فمن أجل تحقيق هذا المضمون، وتجسيده خارجياً وعملياً يحتاج إلى الخط العملي.. ويتميز هذا الخط بشعار (الصبر)، بمعنى أن هذه الجماعة المؤمنة من أجل أن يحققوا حكم الله سبحانه وتعالى في الأرض، ويتمكنوا من الوصول إلى أهدافهم المتمثلة ( بالتواصي بالحق) لابدّ لهم أن يتواصوا بالصبر؛ لأن المسألة ليست مسألة رغبة مجردة في تطبيق الحق فكل إنسان يتمنى تطبيق الحق، وهي فطرة فطر الله الناسَ عليها، ولذلك إذاً كانت مسألة تطبيق الحق مجرد رغبة فهذه الرغبة قد لا تنتهي إلى الهدف المراد، وإنما المسألة تحتاج إلى تحمل العديد من المشاق والمشاكل؛ ولذا فمن يلاحظ تأريخ الأنبياء والأوصياء والصالحين، ومن سار على دربهم يجده مليئاً بالآلام والمشاكل والعقبات؛ من أجل الوصول إلى الهدف الذي يريده الله تعالى.. فرغم اختلاف الأنبياء في بعض الخصوصيات الزمانية أو المكانية، ومن حيث الشخصية ليسوا في رتبة واحدة، وكذلك من حيث الرسالات، إلا أنهم يمثلون خطّاً واحداً. وصفة الصبر نجدها جامعة لهم، ولولاه لما أمكن تحمّل هذه الآلام والعقبات؛ لأنهم جميعاً يواجهون آلاماً ومشاكل وعقبات، فما لم يتميز عملهم وهو ( التواصي بالحق) بالخط العملي والإرادة القوية والعزيمة فلا يمكن لهذا الخط أن يحقق أهدافه، فكما أن الصبر له دور مهم وأساسي في الوصول إلى الهدف، كذلك قوة الإرادة لها الدور المكمل. الإرادة وتحديد مسار الخير والشر يعيش الإنسان بحسب الحقيقة بين قطبين جاذبين، أي: وُضع في موضع الوسط بينها، فلو وضع إلى جانب الشر فلا يستحق العقاب؛ باعتبار خلقهِ مفطوراً على الشر فبخلقة الله يكون الإنسان متجها نحو الشر بدون إرادة منه، ولو جعله منجذباً نحو الخير ـ أي سلط عليه حب الخير تسليطاً، بحيث يسلب إرادته، ويكون دائماً متجهاً نحو الخير ـ فلا يكون مستحقاً للثواب وتكون حالته حالة الملائكة. وبعبارة أخري أن القطب الأول هو القطب الشيطاني، وهو محض الشر، والقطب الثاني هو القطب الملائكي، الذي يتمثل ويتمحض بالخير، والاتجاهان متعادلان في الإنسان، لم يتغلب أحدهما على الآخر، بحسب البناء النفسي والروحي والمادي للإنسان، وجعل الله سبحانه وتعالى للإنسان الإرادة التي بها يتمكن من أن يرجح أحد القطبين على الآخر. أي: يمكن أن يميل بإرادته نحو الشر فيسلك طريقه، كما يمكن أن يميل ويتجه نحو الخير فيسلك طريقه بإرادته ايضاً. ومن هنا ينشأ الامتحان، فالإنسان وبلحاظ وجود هذين القطبين، المتنازعين، المتضادين، المختلفين، يتعرض لتأثيراتهما، وتختبر إرادته، وتمتحن في هذا الظرف، باعتبارها المرجع لأحدهما. فكلما توجهت نحو الخير كان الإنسان في نمو وتصاعد، أي: إن العملية ليست مجرد كشف، وإنما هي بناء وتصعيد لهذا الإنسان، وكلما توجه نحو الخير وفعله ينمو قطب الخير إلى جانبه، وبالتالي يصبح الإنسان اكثر تصاعداً نحوه. ومن الجهة الأخرى، كلما توجه نحو الشر بإرادته، ينمو فيه قطبه وينزل الإنسان و يتسافل. ومن هنا نرى أن الإنسان ـ الذي ولد فيه كل من القطبين، وتركت له الإرادة ـ يتمكن أن يصبح إنسانا من قبيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ الذي هو أفضل المخلوقات التي أوجدها الله سبحانه وتعالى ـ ويصبح أفضل من الملائكة، بل أفضل من قطب الخير نفسه؛ لان قطب الخير وجد خيراً. أما الإنسان فبإرادته واختياره تحول إلى خير محض، فيصعد وينمو ويكبر في هذا الطريق، حتى يصبح بهذه الدرجة الرفيعة التي يفضُّل بها على الملائكة، ويمكن للإنسان عندما يميل نحو القطب الثاني بإرادته واختياره ينزل متسافلا حتى يباري الشياطين والأبالسة في شره وطغيانه، ويصبح كـ ( صدام حسين ويزيد بن معاوية ) يتمثل فيه كل الشر(1). (1) والإنسان يقع في حيرة ـ أحياناً ـ عندما يواجه أمثال هؤلاء الظالمين، كما يتحيّر عندما يواجه شخصيات عظيمة في خيرها وسلوكها الرائع أمثال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ومن سار في خطهم من الأولياء والربانيين والأحبار والعلماء. منه(قدس سره) العوامل المساعدة لسلوك طريق الخير عندما امتحننا الله سبحانه وتعالى لم يترك لنا إرادتنا فحسب، بل أعطانا من رحمته ثلاثة أشياء عظيمة، تساعدنا على سلوك طريق الخير في هذا الامتحان وهي: الأول: العقل الذي يهدينا إلى طريق الحق، ويجعله حجة على كل إنسان. الثاني: بعثة الأنبياء، كهادين ومرشدين، ومن بعدهم الربانيين والأئمة، ومن بعدهم العلماء، وجعلهم أدلاء لنا، إضافة إلى العقل يهدوننا إلى الطريق المستقيم. الثالث: إن الله سبحانه وتعالى وعدنا بالمعونة والرعاية والمساعدة والنصر، عندما نتقدم خطوة في طريق الحق. صحيح، انه عز وجل ترك لنا الإرادة والحرية في اختيار الحق أو الباطل، لكن عندما يخطو الإنسان في طريق الخير خطوة واحدة، فان الله سبحانه وتعالى يأخذ بيده ويساعده، كالأب بالنسبة إلى طفله عندما يبدأ يتخطى، فهو يترك له إرادته، بنقل قدمه، لكن يمسك بيده ويعينه ويساعده على نقل قدمه الأخرى في طريقه؛ ليتعلم المشي. والله سبحانه وتعالى وعدنا بالمعونة والرعاية، كما في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)(1)، الآية الكريمة تعطي هذا المفهوم أن الإنسان يُبتلى، ويمتحن، وتمسه البأساء والضراء بدرجة قاسية، حتى يكون مزلزلا في تصوراته وأفكاره وظنونه، وحتى يصل الحد أن الرسول نفسه يضيق به الخناق ويستغيث، فكل المنافذ غلقت بوجههم، ولم يبقَ لهم ملجأ إلا الله سبحانه وتعالى، ففي مثل هذه اللحظة يعين الله سبحانه وتعالى الإنسان ويساعده؛ لأنه وعده بالنصر : (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)، إذاً، فبالإضافة إلى العقل والرحمة، هناك معونة ونصرة إلهية في الوصول إلى طريق الحق والنيل بدرجات هذا الاختبار. فإذاً، إذا اجتمع الصبر والإرادة العاليين يتحقق الوعد الإلهي بالنصر، وتتحقق الأهداف والغايات التي يسعى الإنسان نحوها، وعند التدبر في القرآن الكريم نجد أن هناك عاملين رئيسيين إذا توفرا تمكن الإنسان من الوصول إلى أهدافه. الأول: العامل البشري الذي يرتبط بالإنسان نفسه. الثاني: العامل الربّاني أو السماوي. أما الأول : فيحصل إذا بذل الإنسان كلّ طاقاته وقدراته المادية والعقلية والروحية عن رضىً وقناعة؛ لقوله تعالى: (... وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ...)(1) فيوفّر السلاح الأفضل، ويتدرب التدريب الأفضل، ويتمتع بروح معنوية عالية تؤهله لخوض المعركة وقد قال الله سبحانه وتعالى: ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة )(2) وتمثل القوة هنا الأمور المتقدمة، فليس للإنسان أن يترك مهمة الإعداد على الله تعالى اِنتظاراً لنصره!، فالآية الكريمة أشارت إلى ضرورة الإعداد لها بكل الاستطاعة التي يمتلكها الإنسان. وفي هذه المهمة لابد من الالتفات إلى خصوصية إخلاص النيّة لله تعالى ولخدمة الإسلام والخط الأصيل الذي نسميه خط أهل البيت(عليهم السلام). العامل الثاني: وهو العامل الربّاني فيعني: أن النصر لا يتحقق بمجرّد إعداد الوسائل والإمكانات، المادية فقد يهييء الإنسان كل هذه الإمكانيات ويوضفها في المعركة ومع ذلك لا يصل إلى النصر، كما هي الحال مع صدّام، فقد رأينا كيف وفّر الإمكانات الماديّة الهائلة وساعدته الإمبريالية العالمية بكلّ إمكاناتها، مضافاً إلى عملائهم في المنطقة، ومع ذلك لم يتمكن أن يحقق أية غاية من غاياته(3)! اذاً، فلابد من توفر العامل (الربّاني) وهو اِنتظار العون والمساعدة من الله تعالى؛ لأنه بيده أسبابه، وهو القادر عليه؛ ولذا يقول تعالى: (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)(4) وعندما نلقي نظرة تأملية مادية على حالة أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في معركة بدر الكبرى، فان المسلمين كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر مقاتلا، ولم يكن معهم من سلاح إلاّ جريد النخل، بينما كان مع المشركين العُدّة من الخيول والسلاح، وبلغ تعدادهم أكثر من ثلاثة آلاف معظمهم من المقاتلين الذين جربوا القتال، بخلاف جماعة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فإن اغلبهم كانوا من الفلاّحين الذين لم تكن لهم تجربة في الحرب، ولكن رغم كل تلك الأمور فإن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حقق اِنتصاراً عظيماً بفضل عون الله تعالى ومدده وهذا ما تشير إليه عدّة آيات، منها: )َلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ)(5). إذاً، فللنصر عامل آخر غير العامل المادي.
(3) إشارة إلى حربه الظالمة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي استمرت لمدة ثمان سنوات. (4) آل عمران : 126، الأنفال: 10
وعندما نقرأ قوله تعالى: (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً)(1) تغمرنا الفرحة؛ لأنها تمثل منعطفاً تاريخيا في حياة المسلمين حيث دخل الناس في دين الله أفواجاً بعد تهاوي قاعدة الشرك. وهذه الصورة المشرقة التي نعتز بها، علينا التأمل فيها، ونسأل: كيف حدث ذلك ؟ وكيف تمَّ النصر لتلك الثلة المؤمنة؟ يجب علينا الرجوع إلى التاريخ الإسلامي، تاريخ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فلنا فيه أسوة حسنة، كما يذكر القرآن الكريم في قوله تعالى: (لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)(2). من المعلوم أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يمتاز بمواصفات غير متوفرة لجميع مَن في الأرض، إضافة إلى الإمداد الإلهي المتمثل بالقرآن الكريم، والذي كان يمدّه بالعون والمساندة والتثبيت. فبالرغم ممّا اِتصف به(صلى الله عليه وآله وسلم) من عظمة، ومن تأييد الوحي له فان النصر الذي أشارت إليه السورة المباركة لم يأت من خلال ما أشرت إليه وحده، أو بدعاء فحسب، بل حصل بعد معاناة طويلة مرّ بها(صلى الله عليه وآله وسلم) هو وأصحابه أكثر من ثلاث عشرة سنة في مكة تعرضوا فيها لمختلف الآلام والمحن، حتى استشهد البعض منهم تحت سياط المشركين، وبعضهم اضطر إلى الهجرة، وبتأثير الحصار الظالم الذي مرّوا به لسنوات ثلاث فَقَدَ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخيرة من أنصاره، كعمه أبي طالب وزوجته أم المؤمنين (خديجة)(عليهما السلام) وبفقدهما شعر (صلى الله عليه وآله وسلم) بالوحدة، وكل الظروف القاسية مرّت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرغم من انه كان عظيماً ومحترماً في قومه، لكنه لابد أن يمرّ بهذه المعاناة والآلام والمصائب؛ لأن الوصول إلى الهدف متوقف على المرور من هذا الطريق. هاجر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة إلى المدينة بجماعة معدودة، وعانوا جميعاً في المدينة ما عانوه من المشركين في مكة؛ بسبب وجود طائفة من أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا يشتركون مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في العديد من المعتقدات، كالإيمان بالله تعالى، وهذا يعني أنهم يختلفون كثيراً عن مشركي مكة، حيث كانوا يعبدون الأصنام، وينكرون الكتب السماوية، بل وكلَّ القيم التي جاء بها القرآن الكريم، وهذا الاشتراك يستدعي أن يكونوا أوّل من يلبّي دعوة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) عانى ما عانى منهم. ولذا نجد معظم السور المدنية التي نزلت في المدينة تعالج مشاكل أهل الكتاب، وتؤنبهم لإنكارهم الرسالة المحمديّة.. وإضافة إلى ذلك تحمّل(صلى الله عليه وآله وسلم) العديد من الاختلافات التي كانت تعصف بالمسلمين، بسبب حداثة عهدهم بالرسالة، وان مستوياتهم الإيمانية مختلفة، فمنهم المطيع المؤثر على نفسه، ومنهم المنافق الذي يتذرع بأسباب واهية فراراً من القتال مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ففي واقعة حنين مثلا حينما قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بتقسيم الغنائم على المؤلّفة قلوبهم دعوا المسلمين إلى إنكار ذلك، والاحتجاج على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه آثر هذه الطائفة على مسلمي المدينة، والحال أنهم آووه ونصروه ! الأمر الذي أدّى إلى حصول انشقاق كبير بين المسلمين. ولكنه(صلى الله عليه وآله وسلم) بحكمته وموعظته الحسنة استطاع بحديثه العاطفي مع مسلمي المدينة أن لا يطفئ هذه الفتنة فحسب، بل وأبكاهم حيث ذكّرهم بالنعمة العظيمة الحاصلة بوجوده بينهم قياساً إلى هذه الغنائم التي هي أمور زائلة. كل هذه المعاناة والآلام كان لابد لهذا الإنسان العظيم ـ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ أن يمر بها، ويصبر عليها؛ كي يصل إلى الصورة المشرقة التي أشارت إليها سورة النصر المباركة. اذاً؛ فعلينا أن نلتفت إلى هذه الحقيقة، وهي أننا إذا أردنا الوصول إلى أهدافنا النبيلة التي رسمها الله تعالى فلابدّ أن نتأسّى برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ونسير على هداه، ولا ننتظر أن يأتينا النصر بدون مأساة وأذى، وصبر على المأساة والأذى، إذ لو كان بدون ذلك ممكناً لحققه الله تعالى لحبيبه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن وجود المآسي لكل داع للحق قانون طبيعي؛ ولذا ليس من الصحيح أن نجعل طريقاً لليأس إلى نفوسنا، فلابدّ من مواصلة السير حتى تحقيق الأهداف النبيلة، بصبر عال وإرادة قوية؛ لأن هذا الطريق هو طريق كلّ الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) والعلماء. |
|
|
|||