المقــــدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

تصطرع داخل الإنسان نزعات، وقوى مختلفة تتأثر بشكل مباشر سلباًً أو إيجاباً بما يحيط بها من عوامل التربية، والتعليم أو القيم الدينية والأخلاقية، حيث تجد الفرد يندفع في دروب الخير، والايمان، والتقوى، وفق ما يريده تعالى منه، وهذا الطريق الذي حثت عليه الرسالات السماوية ومن اجله بعث الأنبياء والمرسلون.

وتارة أخرى يفلت ـ هذا الإنسان من عقال القيم النبيلة، وتجنح به نفسه نحو اختيار طريق التدني والزيغ، واتباع ما تمليه عليه نوازع الشر، فيذهب مختاراً، حيث تسِّول له نفسه.

إن هذا الموقف الذي يحدده الفرد تجاه ما يرضي الحق أو الانحدار حيث الحضيض والشيطان، هو الذي تترتب عليه المرحلة النهائية وفق مبدأ الثواب والعقاب.

والواقع أن الخضوع المطلق لنوازع الشر، والاندفاع في ميدان تأليه الذات ـ وبشكل متطرف ـ تدفع ببعض الناس إلى الإحساس بالتعالي أو العظمة، والشعور بما يسمى بالعقدة (الطاغوتية أو الفرعونية)، وهي العقدة التي ظلت مصاحبة لمسيرة الإنسانية منذ الأزل، حيث مازالت الشعوب المقهورة المبتلاة تدفع ثمن حماقات أولئك الطواغيت إرضاءً لنزعاتهم الشريرة.

وقد عالج سيدنا شهيد المحراب (قدس سره) ـ حيث كان أحد ضحايا فرعون عصره ـ هذه الظاهرة وسلط الأضواء على المداخل النفسية التي تشكل الأساس لها وتكون الوحشية في التعامل احد ابرز نتائجها.

كما حذر الشهيد الحكيم (قدس سره) في عدد محاضراته الصوتية القيمة والتي سعى قسم الإصدارات في دائرة الثقافية إلى جمعها وتدوينها وإخراجها في كراس ـ الإنسان حيث يكون حاملاً لأحد معالم هذه الظاهرة ـ دون أن يشعر ـ حينما ينكث عهداً قد قطعه أو يخضع للخوف والرعب الذي يمارسه الطغاة نتيجة لضعف الإرادة مع عدم وجود بقية من دين تمنعه من الانجرار وراء تحقيق مآرب أولئك الطغاة.

إن حالة الانعتاق من قيم هؤلاء، والسير في طريق العبودية للواحد الأحد، والاقتراب من شواطئ المحبة للذات المقدسة هي اسر غاية، بل هي غاية الغايات.

وتشكر مؤسسة تراث الشهيد الحكيم (قدس سره) كل الذين بذلوا جهداً في إخراج وتحقيق هذا الكراس، وبالأخص السيد حيدر السيد مهدي الحكيم. ونتمنى أن تكون جهوداً مقبولة عند الله (عز وجل).

الطاغوت والظاهرة الفرعونية

قال تعالى في محكم كتابه الكريم ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ*).(1)


1) الزمر: 17-18.

للإنسان مسيران ومحوران في حياته

الأول: تصاعدي، يرتقي به الإنسان نحو الكمال المطلق، ويعبِّر عنه القران الكريم بالعبودية والإنابة إلى الله تعالى، فكلما كان الإنسان ـ في هذا المسير ـ أكثر التزاما وخضوعا كان اقرب للكمال(1)، وبالتالي يتصاعد ويرقى في وجدانه، وروحه، وسلوكه، وحياته، وعلاقاته الاجتماعية.

الثاني: تسافلي، وهو ما يطرحه القرآن في قبال محور الكمال المطلق والذي يسميه بالطاغوت ـ ويمثل الحركة الانتكاسية، والتراجعية للإنسان، وهذا ما يصّرح به القران الكريم ( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوت ِ)(2) فالآية الشريفة تعبِّر عن أصحاب هذا المحور، بانّهم كفّار، وفي الجانب المعاكس من الرحمة الإلهية، ثم يرتّب القرآن الكريم البشارة الإلهية على تجنّب هذا المحور ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى)(3).


1) حركة الإنسان التكاملية ذات مسارين:

أحدهما: فردي، يمكن للإنسان أن يمارسه من خلال شخصه، وفي خلوته مع ربه، وعلاقته به، في حياته الاجتماعية أو ضمن علاقته بالإنسان الآخر أو الحياة والطبيعة التي خلقها الله تعالى من حوله، ويكون في ذلك مسؤولاً عن سلوكه وحده، ويؤديه بذاته ونفسه. وهذا المسار يتجسد في الواجبات والفرائض اليومية وغيرها، أو الامتناع عن المحرمات السلوكية.

ولابد ـ في هذا المسارـ من تأكيد العلاقة مع الله تعالى من خلال مسارين وخطين، متوازيين خط الصلاة والصوم ـ فانهما معراج المؤمن وينهيان عن الفحشاء والمنكرـ، وخط التضحية، والبذل، والعطاء، وهو خط الزكاة التي هي النمو والتطور.

ثانيهما: المسار الاجتماعي الذي يتقوم بحركة الأمة والجماعة كلها، كما في الواجبات الكفائية التي تتوجه للامة بأكملها، ولا تتحقق إلا من خلالها، ويكون العقاب شاملاً لجميع أفرادها عند تقصيرها في أداء هذا الواجب، كما في واجب الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والخير، والصلاح أو القتال في سبيل الله لكسر شوكة الكفر والطغيان والاستبداد، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو إحياء شعائر الإسلام، أو إقامة العدل والقسط بين الناس، وغير ذلك من الشؤون الاجتماعية من التواصي بالحق والصبر عليه.

ولا يمكن للإنسان الوصول إلى التكامل والتطهير والتزكية دون ممارسة كلا النوعين، وسلوك كلا المسارين في العمل وأداء التكليف، وفي جميع الميادين، وكذلك الممارسة الروحية والنفسية في ميدان جهاد النفس، والسيطرة على ميولها، ورغباتها، وشهواتها بترويضها والامتناع عن السير في طريق الهوى واللذات، وهو ما عبر عنه الحديث الشريف بـ "الجهاد الأكبر". (منه (قدس سره))

2) النساء: 76.

4) الزمر: 17.

اشــكال الطـاغوت

من الضروري جداً معرفة الطاغوت الذي يقاتل في سبيله الكفار، ويلتصقون به، كي لا نقع في مستنقع الهلاك، وفي عين الوقت نحظى بالرضا الإلهي والهداية الربانية.

 

ويذكر القران الكريم للطاغوت شكلين:

 

الشكل الأول: ما ينبع من داخل وجدان الإنسان، وهو ما يعبَّر عنه بالهوى ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاه )(1)، وهو من الغرائز التي أودعها الله تعالى في داخل الإنسان، فالهوى قد يحوِّله الإنسان إلى طاغوت يعبده من دون الله تعالى، بحيث لا يرى في حياته إلا هواه، والذي قد يتحول إلى شرٍّ يسيّر الإنسان إلى خلاف ماعّينه الله تعالى له، وبالتالي يكون مطيعاً لشهواته، وملذّاته من حبّه للجاه، والمال، والأولاد، و النساء، وبكل ما زّينه الله تعالى في الدنيا، ونظرا لملازمة هذا الطاغوت لكل خطوة من خطواتنا، لابد أن ننتبه إليه ونميزه جيداً في نفوسنا كي نجتنبه.

الشكل الثاني: وهو المتمثل بالطغاة الذين يفرضون هيمنتهم، وسيطرتهم على الإنسان فيحولونه إلى عبد يعبدهم من دون الله تعالى، كما هو حال فرعون موسى (عليه السلام)، الذي يعتبر من أبرز وأعتى طواغيت الأرض.


1) الفرقان: 43.

وقـفة قــرآنيـة

يجدر بنا ونحن بهذا الصدد التعرضّ لقصّة موسى (عليه السلام) كما ذكرها القران الكريم, قال تعالى: ( وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ* قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ*وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ* فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ* وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ* فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ* وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائيلَ* فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُون* فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ* وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ )(1).

من الملاحظ أن القران اهتمّ بالحديث عن قصّة موسى(عليه السلام) اكثر من أي نبي آخر، ولعلّ السبب وراء ذلك يعود إلى:

أولا: إن القرآن الكريم اتّخذ من القِصّة أسلوباً لتأكيد بعض المفاهيم الإسلامية لدى الأمّة المسلمة، وذلك عن طريق ملاحظة الوقائع الخارجية التي كانت تعيشها الأمّة، وربطها بواقع القِصّة من حيث وحدة الهدف والمضمون.

وهذا الربط بين المفهوم الإسلامي في القِصّة والواقعة الخارجية المعاشة للمسلمين قد يؤدِّي إلى فهم خاطئ للمفهوم المراد إعطاؤه للأمة، فيفهم انحصاره في نطاق الواقعة التي عاشتها القِصّة وظروفها الخاصّة، فتأتي القِصّة الواحدة في القرآن الكريم مكررة من أجل تفادي هذا الحصر، والتضييق في المفهوم، وتأكيد شموله واتّساعه لكلِّ الوقائع، والأحداث المشابهة; ليتّخذ صفة القانون الأخلاقي أو التاريخي الذي ينطبق على كلِّ الوقائع والأحداث.

ثانيا: إنّ التكرار يكون سبباً في فاعلية القِصّة كمنبّه للأمّة على علاقة القضية الخارجية التي تواجهها في عصر النزول أو بعده بالمفهوم الإسلامي، لتستمدّ منه روحه ومنهجه، فيكون تكرار القِصّة بياناً للمنبّه عند الحاجة إليه.

ثالثا: لفت نظر الناس إلى هذه القصّة، باعتبار أن فرعون وهو ملك ذلك الزمان كان يتحكم في الناس، و يسومهم الذلّ والهوان، وباعتبار أن هذه الظاهرة متكررة في جميع الأعصار، فقد برزت في زمن النبي إبراهيم الخليل (عليه السلام)، حينما كان الطاغية آنذاك نمرود(2)، وتكررت في زمن نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث واجه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا جهل، وعبّر عنه بفرعون هذه الأمة(3)، وفي عصرنا فراعنة كثر، يريدون من خلال ما يفرضونه من هيمنة وسيطرة تحويل الناس إلى عبيد يعبدونهم من دون الله تعالى، أي يستجيبوا لأوامرهم، ونواهيهم، ورغباتهم، وشهواتهم، بحيث يتحوّل هؤلاء الناس إلى مجرّد أدوات طيّعة تنفّذ ما تمليه رغبات الطواغيت، وهذا ما نشاهده في الولايات المتحدة الأمريكية الطاغوت و الشيطان الأكبر، التي تحاول فرض هيمنتها وسيطرتها على كلِّ البشرية, ونشاهده في صدام المجرم، الذي يستخدم الكثير من الناس لارتكاب مختلف أنواع الجرائم وابشعها، من اجل تحقيق رغبته، وشهوته الطاغوتية في التسلط والحكم، فيقتلون ويعتدون على الأعراض، ويذبحون المؤمنين في السجون، ويعذبون الناس طاعة للمتجبر.

ولأجل خطورة هذه الحالة، وتأثيرها الكبير على حركة الإنسان، بل على مسيرة الأنبياء، والصالحين، ينبغي علينا التأمّل في القصّة، ودراستها بشكل مفصّل لاستيعاب أسبابها، ونتائجها، وكيفية معالجتها، من خلال بعض الإثارات والإشارات.


1) الأعراف: 127 – 137

2) بحيث وصلت الحالة بهذا المجرم إلى محاولة حرق النبي إبراهيم (عليه السلام) علناً ( قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ* قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ* وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ*) الأنبياء: 68 70

3) انظر: شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد:14: 110، المصُنف: 8: 478، وتذكر الروايات فراعنة كُثير أمثال معاوية وغيره. الكافي:4: 243، الخصال: 575.

إشارة:

القران الكريم قبل بيان قصة موسى(عليه السلام) يعطي منظور الارتباط بينها وبين الآيات الكريمة التي قبلها، وهي قوله تعالى ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ )(1) بمعنى أن السماء والأرض تتحولان إلى بركات إذا اتقوا ـ أهل القرى ـ الله تعالى، ولكن لأنهم ( كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ*)،(2) وفي آيات أخرى يقول تعالى ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس )(3) وكذلك ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ* أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ* أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)(4) ثم بعد ذلك يقول تعالى ( تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا )(5)، وبعدها يقول ( وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ* ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآياتِنَا إِلَى فِرْعَوْن َ)(6)، بعد ذلك يبدأ القران في سرد القصة، مما يشعر إنما جئ بها، لتجسيد المفاهيم القرآنية التي تربط النِّعم وبركات السماء والأرض بمسألة الإيمان، وان مسألة الضلال والانحراف والابتعاد عن الشريعة هي التي تحوّل الحياة إلى مآسي.

وهذا الشيء يؤكّد فينا ضرورة دراسة ظاهرة الطغيان، لان المسألة ليست شخصية، وإنما تتعلق بمجتمع كامل، بل بالأرض كلها ورسالات الأنبياء.


1) الأعراف: 96

2) المصدر السابق.

3) الروم: 41.

4) الأعراف: 97 99.

5) الأعراف: 101.

6) الأعراف: 102 103.

info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية