![]() |
|
من المسائل المعقدة جداً في اقتصاد الدولة الإسلامية: هي تشخيص الحدود الفاصلة بين دور الفرد ودور الدولة في المذهب الاقتصادي، بعد الإيمان بأزدواجية الرؤية المذهبية في الاقتصاد الإسلامي في النظر إلى دور الدولة والفرد، حيث يفترق الاقتصاد الإسلامي بهذه النظرة المزدوجة عن الاقتصاد الاشتراكي والاقتصاد الرأسمالي كما أشرنا سلفاً. ومن خلال المراجعة السريعة في هذه الرسالة حاولنا الحصول على أرقام ومؤشرات تحدد طبيعة الاتجاه في الاقتصاد الإسلامي بهذا الصدد، بحيث يمكننا من خلال ذلك ان الخروج عن حالة التأرجح بين الحرية الاقتصادية المطلقة للفرد والسيطرة الكبيرة للدولة على المجالات المختلفة للاقتصاد، خصوصاً وان هناك مجموعة من المؤشرات التي قد تبدو متضادة فتجعل الرؤية مشوشة وغامضة، حيث ان الإسلام أعطى للدولة الإسلامية وولي الأمر صلاحيات واسعة في ادارة الشؤون العامة للامة، ولم يعتبر الدولة مجرد انعكاس للواقع الموضوعي او العلاقات القائمة بين المسلمين او مجرد وكيل عن الأمة في إدارة شؤونها، وإنما لها دور الرقابة والإشراف وتحقيق العدالة الإلهية، وبعد ذلك لها دور التزكية والتربية والتطوير نحو الكمال الإلهي. كما أنه على مستوى الاقتصاد أعطيت إمكانات وصلاحيات واسعة، سواء في مصادر الإنتاج مثل : ملكية الأرض والمعادن وغيرها من الموارد الطبيعية الأساسية أو الثروة المنتجة أم في الولاية، حيث يحق لها التدخل لمعالجة الحالات المختلفة في جميع المراحل الاقتصادية، ومنها تحقيق عدالة التوزيع والتوازن الاجتماعي. وهذا الفهم لدور الدولة بشكل عام أو في الاقتصاد الإسلامي بشكل خاص قد يفهم كمؤشر على الاتجاه الإسلامي بترجيح هيمنة الدولة على الاقتصاد وفي جميع المراحل. ولكن مع ذلك يبقى هذا السؤال مطروحاً: هل ان الإسلام من أجل تحقيق أهدافه الاقتصادية اتجه إلى إعطاء الفرصة الواسعة للفرد في ممارسة النشاطات الاقتصادية مباشرة وبشكل مستقل، بحيث ان التكامل الروحي والاجتماعي للإنسان من خلال الاقتصاد انما يتحقق في النظرية الإسلامية من خلال ذلك، او انه اتجه الى ترجيح كفة الدولة في النشاطات الاقتصادية من اجل حفظ العدالة والتوازن الاجتماعي، ومن ثم تحقيق التكامل الروحي والاجتماعي من خلال حفظ الأسس القوية لهما، وأبعاد المجتمع عن أسباب الاستقلال والاستثمار والهيمنة؟ ومن خلال البحث حاولنا معرفة دور ما يسمى: بالقطاع الخاص في الاقتصاد الإسلامي. وقد حاولنا ان نتبنى ذلك من خلال إلقاء الضوء على النقاط التالية: أولاً: التعرف على دور الفرد من خلال الإطارات العامة التي تشكل الأساس للرؤية المذهبية في الاقتصاد الإسلامي. ثانياً: مراجعة سريعة وتقصي لمسؤولية الفرد و دوره في النشاطات الاقتصادية الرئيسية الثلاثة المعروفة (الإنتاج/ التوزيع/ التبادل). وذلك للتعرف على حجم الدور الذي يعطيه الإسلام للفرد في هذه النشاطات، بحيث تكون مؤشراً على الرؤية الإسلامية تجاه القطاع الخاص. ثالثاً: طرح مجموعة من الاثارات والملاحظات التي نعتقد ان في دراستها والتدقيق فيها دراسة معمقة ما ينفع في تحقيق هذا الهدف. مع اعتقادنا (كما اشرنا سابقاً) ان هذه الدراسة لا يمكن ان تكون كافية لتحقيق هذا الغرض، بل يمكنها ان تكون مجرد إثارة من جانب ومحاولة للوصول إلى المنهج الذي يمكننا من تحقيق هذا الهدف. وهناك نقطة مهمة تنفع في هذه الدراسة وهي: مراجعة دور الدولة في الاقتصاد الإسلامي؛ من اجل المقارنة بين هذا الدور ودور الفرد في الاقتصاد الإسلامي للتمييز بين حدودهما، ولعلي أوفق للحديث عن هذه النقطة في وقت لاحق. الرؤية لدور الفرد في النظرية الإسلامية وجدنا ان الفرد يمثل المحور والخلفية في النظرية الإسلامية الذي أراد الله تعالى ان يتكامل، ويتعرض للتجربة والامتحان، ويتحمل المسؤولية، ويمارس أعماله ونشاطاته بالإرادة والاختيار، ووضع لـه الأحكام الشرعية كمقياس للحق والباطل والخطأ والصواب. وفي نفس الوقت تبنت النظرية الإسلامية دوراً متميزاً لولي الأمر والدولة (الإمام(1)ونائبه) وهذا الدور المتميز الذي اشرنا إلى أبعاده يعطي الدولة حق الشهادة على حركة الإنسان والمجتمع، ويعطيه حق تقويم الأمة وتربيتها وتزكيتها في مسيرتها، بحيث لا يلغي أصل المهمة التي يتحملها الإنسان في خلقته او يعطل قانون الامتحان والاختبار والمسؤولية. وهذا يمثل اتجاهاً في أصول النظرية الإسلامية نحو تمكين القطاع الخاص في حركة الانسان ومنها التحرك الاقتصادي. (1) يراد من الإمام: المعنى الشامل الذي يطلق على كل ولي للأمر، سواء كان نبياً ام وصياً ام ولياً للأمر منصوباً من قبلهما بالخصوص ام بالعموم. الرؤية لدور الفرد من خلال المنطلقات العامة كما اننا نجد على مستوى المنطلقات والاطارات العامة في الاقتصاد الإسلامي ان هناك تأكيداً خاصاً على دور الفرد، فالملكية الخاصة للفرد قضية فطرية، بالرغم من الرؤية الإسلامية للملكية في الأصل هي ملكية عامة، كما ان الحرية الاقتصادية هي قضية فطرية ، حتى لو انتهت الى التفاوت في مستويات الملكية، حيث اقرّ الإسلام الحالة الطبيعية في التفاوت والاختلاف في الامكانات والقدرات الطبيعية للأفراد، بحيث تؤدي الى اتخاذ بعضهم للبعض الآخر سخريا. وهذا التأكيد الخاص على دور الفرد لا يعني الحرية غير المحدودة للفرد في الانتفاع او الاستثمار، بل اتجه الإسلام الى تحديد الانتفاع والاستثمار على أساس الكيف لا الكم كما شاهدنا ذلك. وهذا كله يكشف على ان الإسلام يتجه الى التأكيد على دور القطاع الخاص وفي النشاط الاقتصادي، ولكن ضمن برنامج خاص وحدود معينة تتولى الدولة الاشراف عليه او تنفيذه اذا اقتضى الأمر ذلك، لأن جميع الحدود التي يضعها الإسلام على الفرد، يكون الفرد موظفاً بتنفيذها من خلال الدوافع الذاتية المتمثلة بالتقوى، والتي تسير به طبيعياً الى التكامل والرقي الروحي والمعنوي وعندما يتخلف الفرد عن ذلك لفقدانه الدافع الذاتي او لوجود مؤثرات خارجية يأتي دور الدولة في التنفيذ والالزام به. وهذا الدور للدولة ينسجم مع مبدأ الملكية العامة للدولة التي تمثل الأصل في الملكية، حيث تصبح المنطلق الحقوقي لمثل هذا الحق، كما انه ينسجم مع الصلاحيات العامة التي اعطاها الإسلام لولي الأمر، حيث تنطلق هذه الصلاحيات العامة من مبدأ الولاية والرعاية لمصالح الفرد وتمكينه من القيام بدوره بشكل صحيح، والسير به نحو التكامل. الرؤية لدور الفرد في تفاصيل النظرية الاقتصادية وعندما نستقرئ تفاصيل النظرية، ونتقصى مفرداتها نجد الملاحظات التالية: الملاحظة الاولى: ان الإسلام أعطى اذناً عاماً بالاحياء في الأرض والحيازة في الثروات الطبيعية دون أي تحديد في الكم، وقد جاء هذا الاذن العام مع التأكيد على الملكية العامة للأرض بالأصل، وان الاحياء لها يؤدي الى ملكيتها او ثبوت الحق فيها على الاختلاف الفقهي في ذلك. وهذا الاذن العام قد يُفسّر على أساس انه سياسة مرحلية اقتضتها المصلحة الإسلامية في عصر صدور الاذن، وقد تكون خلفية هذه السياسة عدم وجود القدرة لدى الدولة على الاستثمار العام للأرض او غير ذلك. ولكن في مقابل هذا التفسير يوجد تفسير آخر وهو: ان هذا الاذن سياسة ثابتة للاسلام تجاه الأرض والثروات الطبيعية، ويوجد في النصوص ما يؤيد هذا التفسير، حيث صدر هذا الاذن في عصور مختلفة للدولة الإسلامية وللأئمة المعصومين، كما انه كان يمثل السياسة التنفيذية الثابتة في العصور المختلفة للدولة الإسلامية، وانتظار صاحب الأرض الذي ترك استثمارها مدة خمس سنوات، حتى تؤخذ منه مرة اخرى وتعطى الى غيره، يؤكد هذا الاتجاه في الاذن، كما انه لم يعرف تحديد هذا الاذن بعد تطور الدولة الإسلامية. واذا كان هذا الاذن سياسة ثابتة تجاه الأرض والثروات الطبيعية فيمكن ان يكون احد المؤشرات المهمة على ان دور القطاع الخاص في ملكية ما بعد الإنتاج دور أساسي، وكذلك في العمليات الاخرى المترتبة على هذه الملكية من الاستثمار والتنمية والتبادل. الملاحظة الثانية: حثّ الإسلام على العمل المنتج والنشاط الاقتصادي بشكل عام وعلى تراكم الثروة العقارية بشكل خاص وأهمية الاحتفاظ بها خصوصاً اذا كانت انتاجية. وبذلك نستنتج ان الإسلام ترك الباب مفتوحاً بشكل واسع امام القطاع الخاص في ممارسة النشاط الاقتصادي في دور الإنتاج، وخصوصاً العقاري منه، والتحديد الوحيد في هذا المجال هو الحدود الكيفية لنوع العمل وطريقة الاستثمار وغير ذلك. الملاحظة الثالثة: وقد لاحظنا ان الملكية في الأموال قبل الإنتاج هي عامة، وقد اذن الشارع بالاحياء والحيازة بشكل عام، ولكن بالاضافة الى ذلك نجد ظاهرة في التاريخ الإسلامي هي ان الدولة ـ بالرغم من الملكية العامة لها ـ لم تعمد الى ممارسة الإنتاج العام بل الملاحظ وجود مؤشرات عكسية في هذا المجال: المؤشر الأول: إن الدولة قامت بتقسيم الأراضي المملوكة لعامة المسلمين، وهي الأراضي (المفتوحة عنوة) على الأفراد من اجل الاستثمار على شكل الزراعة او الإجارة، ولم تقم الدولة باستثمار هذه الأراضي بشكل مباشر. المؤشر الثاني: عندما كان يقوم بعض رجال الدولة او الخلفاء بالإحياء بشكل مباشر ويريدوا لها ان تبقى ذات منفعة عامة، كانوا يحولونها على الوقف العام، كما عُرف ذلك من علي (عليه السلام) وذكر في التاريخ عن بعض الخلفاء في الدولة الأموية والعباسية، وهذا يعني: انهم كانوا يفترضون ان الأحياء ذو طابع فردي وخاص، وإلا فكان من الممكن ان تبقى الأرض على ملكيتها الأصلية بإحياء ولي الأمر لها، وبالتالي تبقى ذات منفعة عامة. المؤشر الثالث: عندما تقوم الدولة بإنشاء مشاريع الري والصرف، لم تكن تسعى للاحتفاظ بالأرض التي يتم أحياؤها بهذه المشاريع، بل كانت تقوم بتقسيمها على الأفراد. وهذه المؤشرات باتجاه القطاع الخاص، وان كانت تحتاج إلى دراسة تاريخية مفصلة للخروج بنتائج واضحة بصددها، إلا انها يمكن ان تكون سبباً للتساؤل والإثارة وفهم توجه النظرية الإسلامية في هذا المجال. الملاحظة الرابعة: اذا أردنا ملاحظة السياسات التي وضعها الشارع المقدس للإنتاج والتي تمثل الحدود النوعية للإنتاج والملكية، نشاهد ان النسبة الأكبر من هذه السياسات يتحمل الفرد والقطاع الخاص مهمة تنفيذها، فهل يعني ذلك ان النظرية الإسلامية تتبنى إعطاء القطاع الخاص الدور الأهم في رسم سياسة الإنتاج أو يعني ذلك ان الفرد يتحمل مسؤولية الإنتاج بشكل أكبر وتتحمل الدولة في رسم المسيرة لهذا الإنتاج؟ من خلال فهمنا الأساسي لدور الدولة في المجتمع قد تصبح الرؤية واضحة في ان الفرد يتحمل المسؤولية الأساسية في الإنتاج وتكون الدولة مسؤولة عن رسم المسيرة الإنتاجية والإشراف على الالتزام بها. فالدولة لها حق إلزام الفرد بالواجبات، وترك المحرمات، وحثّه على الأخذ بالمستحبات التي تشكّل مجمل هذه السياسات، بالإضافة إلى نفس الإلزام الشرعي الذي يعتمد على الدوافع وعامل التقوى، كما أن لها الحق في رسم خطوط المسيرة الإنتاجية تجسيداً لدورها في الترتبية والرقابة، وحفظ التوازن الاجتماعي عند ظهور مؤشرات الاختلال في هذا التوازن ويتحمل الفرد ـ كما ذكرنا ـ مسؤولية ممارسة الإنتاج وتنفيذ هذه السياسات. الملاحظة الخامسة: وقد لاحظنا في آخر بحث دور الفرد في الإنتاج ان النظرية الإسلامية لاتقتصر في رؤيتها لدور القطاع الخاص على المشاريع الصغيرة، بل تشمل ـ أيضاً ـ المشاريع الكبرى، وان المشاكل الأساسية التي تواجه هذه النظرة المذهبية: وهي افتراض ان الحيازة والأحياء الذي يكون سبباً للحق والملك لابد وان يكون بشكل مباشر، وهذا لا يوفر الفرصة لقيام المشاريع الكبرى، ومشكلة وجود رأس المال الكبير بعد إلغاء الربا أو مشكلة الاستخدام واستثمار عمل الآخرين، هذه المشاكل يمكن معالجتها مذهبياً واجتماعياً عن طريق الرأي المذهبي الذي يسمح بالحيازة والتملك عن طريق الوكالة والإجارة معاً أو عن طريق الإجارة على اقل تقدير، وكذلك توفير رأس المال الكبير بواسطة الشركات المساهمة أو البنوك غير الربوية (أي فكرة المضاربة)، وكذلك توفير الضمانات القانونية لعدم الاستثمار غير العادل للطاقات البشرية بعد قبول فكرة استثمار الطاقات البشرية مذهبياً والالتزام بفكرة التسخير. الملاحظة السادسة: وقد تمكن الإسلام ان يعالج ـ في سياسات الإنتاج ذات العلاقة بالقطاع الخاص ـ أهم المشاكل التي يواجهها المجتمع الرأسمالي والاشتراكي، وهي مشاكل البطالة وانخفاض الدوافع الذاتية للإنتاج. حيث تمكن من معالجة مشكلة البطالة التي تعتبر من الظواهر الاقتصادية ذات الأبعاد الاجتماعية والروحية الحادة في المجتمع الرأسمالي، والتي تنشأ من السياسات الرأسمالية التي أعطت الفرد الحرية الاقتصادية المطلقة حتى لو كانت على حساب فقدان الآخرين لقدرتهم على ممارسة الحرية، وحين يتحول العمل الذي هو أساس الحقوق والملكية إلى مجرد سلعة تدخل في حلبة التنافس مع الآلة من ناحية والسماح بالملكية بشكل مطلق حتى لو كانت عن غير طريق العمل من ناحية أخرى. وتمت هذه المعالجة عن طريق أعطاء العمل الإنساني دوراً مهماً في الحقوق والملكية بالإضافة إلى تحديد الحرية الاقتصادية، وإعطاء الصلاحيات الكاملة للدولة في التدخل في رسم السياسات الإنتاجية. ونلاحظ ان السياسات الإسلامية التي اتجهت إلى معالجة مشكلة البطالة لم تستهدف ذلك في اطار تنمية الثروة أو الفقر والحاجة، بل كان الهدف في اطار أوسع وهو معالجة الأبعاد الاجتماعية والروحية للإنتاج وخصوصاً هدف التكامل الروحي والنفسي. فان الرأسمالية وان حاولت ان تعالج الآثار السيئة للبطالة من خلال التعديلات (الترقيعية) وتشريعات الضمان للعاطلين عن العمل، إلا ان هذا لا يحقق الهدف الروحي للإنتاج والعمل وهو الشعور بالمشاركة الحقيقية في بناء المجتمع وتنمية الثروة والشعور بالمسؤولية تجاه ذلك. كما تمكن الإسلام أن يعالج مشكلة الدوافع الذاتية التي أصابت المجتمع الاشتراكي بالركود الاقتصادي والشعور بالخيبة وعدم المبالاة، وذلك من خلال أعطاء الفرد دوراً مهماً في الإنتاج كما عرفنا ذلك. وهذا وغيره من الأسباب يفسر لنا ايضاً الخلفية الاقتصادية والاجتماعية وراء هذه النظرة الاقتصادية لدور الفرد في الإنتاج. الملاحظة السابعة: وتصبح الرؤية أكثر وضوحاً عندما نصل إلى ملاحظة دور الفرد ومسؤولياته في توزيع الثروة المنتجة التي تعكس بصورة طبيعية دوره في الإنتاج أكثر أهمية واكبر حجماً مما يؤكد الرؤية المذهبية التي تتجه نحو أعطاء القطاع الخاص دوراً أساسياً في الإنتاج، فان الفرد والقطاع الخاص هو الذي يقوم بدور التوزيع على أساس (العامل الأول) الأصلي وهو العمل بشكل كامل، كما ان الفرد يتحمل المسؤولية الأكبر في تأمين مصادر التوزيع على أساس (العمل الثانوي) الذي يستخدم لتحقيق عدالة التوزيع عندما يصبح العامل الأولي غير قادر على تحقيق ذلك. وقد لاحظنا ان الرؤية المذهبية للاقتصاد الإسلامي تفترض الحقائق التالية: أ) إن الفرد لابد ان يتحمل القسط الأكبر من المسؤولية في تأمين مصادر التوزيع نسبة 4/3 من مصادر التوزيع. ب) إن نسبة الضرائب الثابتة الموضوعة على الأموال الشخصية للقطاع الخاص تكفي لتحقيق العدالة في التوزيع على أساس (العامل الثانوي). ج) إن الفرد يتحمل مسؤولية الأنفاق بشكل مباشر على بعض الدوائر أو الحالات التي ترتبط بالفرد بصورة مباشرة. وهذه الحقائق كلها تشير إلى الدور الأساس للفرد في الإنتاج، باعتبار ان طبيعة المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه لابد ان تتناسق من حيث الحجم والأهمية مع دوره في الإنتاج بقاعدة (من له الغنم فعليه الغرم). وإذا أضفنا إلى ذلك مسؤولية الفرد في معالجة مشكلة الاختلال في التوازن الاجتماعي والذي تتحمل الدولة مسؤولية الإلزام بها ومراقبة حالة الاختلال وتطويقها، حيث نجد ان مشكلة الاختلال بالأصل مشكلة تتعلق بحركة الأفراد وفعالياتكم الاقتصادية او الانفاقية، واي تنامي للثروة الفردية بشكل غير طبيعي وازدياد الإنفاق الى حد الترف والإسراف. وفي المعالجة اتبع الإسلام ـ بالاضافة الى سياسة الحد من الانفاق والارتفاع بالفقراء والضعفاء الى مستوى يحلقهم بالناس ـ وضع سياسات اخرى لتفتيت الثروة او استثمارها تتعلق بالأفراد، مثل : سياسة الوقف والإرث والحث على الانفاق العام دون حدود الى حد الالقاء في التهلكة مع التعويض الأخروي لذلك والمنع من الاكتناز للثروة... وجميع هذه السياسات تتعلق بالأفراد مما يؤكد الرؤية المذهبية السابقة. الملاحظة الثامنة: ومن خلال ملاحظة الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي والتي أشير إلى بعضها في الحديث عن الأهداف الرئيسية للإنتاج تصبح هذه الرؤية المذهبية لدور الفرد والقطاع الخاص اكثر وضوحاً ، حيث ان الهدف بطبيعة الحال يلقي بضوءه على المنهج ويحدد الطريق والاتجاه. ويمكن تلخيص الأهداف الأساسية للاقتصاد الإسلامي بالتالي: 1. التكامل الروحي. 2. اليسر والرفاه الاجتماعي. 3. القوة والتكامل المادي في بنية المجتمع في مقابل الأعداء. والهدف الأول من الأهداف التي تختص بالفرد، وهذا الهدف لا يتحقق من خلال عملية الانفاق التي يمارسها الفرد فحسب، بل تأتي قضية العمل والجهد المبذول فيه، وبالتالي وجود فرص العمل قضية مهمة في التكامل الروحي. والحديث الشريف المتقدم الذي يشير إلى ان ترك التجارة يؤدي إلى ذهاب العقل يمكن ان يكون مؤشراً بهذا الاتجاه. ويبدو ان الهدف الثاني اليسر والرفاه الاجتماعي من نتائج وآثار الهدف الأول التكامل الروحي كما يظهر ذلك جلياً في القرآن الكريم وفي الأحاديث الشريفة فقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)(1)، وغيرها من الآيات التي تؤكد ان اليسر من آثار التقوى والتكامل الروحي. والحديث الشريف الذي يربط بين كمية نتاج الفرد وإمكانية تحقيق العدالة الاجتماعية تجاه الفقراء والمحتاجين يؤكد هذه الحقيقة. ((وان الله عز وجل فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ولو ان ذلك لا يسعهم لزادهم أنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ولكن أوتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم، ولو ان الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير))(2). فان هذا الحديث يفرض ان اليسر والرخاء مرتبط بدفع الحقوق الشرعية وهذه الحقوق تتعلق بأموال الأفراد والقطاع الخاص، وهذا يعني ان دور القطاع الخاص في الاقتصاد أساسي بحيث يعتمد عليه الرخاء. وأما الهدف الثالث فهو وان كان بالأصل من مسؤولية الدولة ولكنها تعتمد أيضاً في تحقيقه على حركة المجتمع والأفراد، وان كانت الدولة هي التي تضع سياسته، وتقوم بتنفيذه بشكل أساسي، ويمكن ان توظف فيه الأموال العامة التي هي ملك الدولة بالأساس. الملاحظة التاسعة: وفي تقصي مفردات التبادل نجد دور الفرد في النشاط الاقتصادي التبادلي متميزاً أساسيا، حيث لاحظنا ذلك في الأحكام المرتبطة بالعقود والمنع عن الاحتكار وفي التوصية بطبقة التجار، كما ورد في عهد الإمام علي (عليه السلام) وفي الممارسة الخارجية في التاريخ الإسلامي، حيث لم يعرف بان الدولة قامت بدور تبادلي مع وجود الأموال العامة ، وكذلك في المنع عن الاكتناز والفائدة الربوية الذي يفرض توظيف المال، إما في الأعمال الإنتاجية أو التبادلية وكلاهما يرتبط بدور الفرد والقطاع الخاص. وبهذا يمكن ان نفهم ما ورد في الحديث من التأكيد على دور التجارة وأهميتها، وإنها تتضمن تسعة أعشار الرزق، حيث تصبح بعض هذه العقود طريقاً لتهيئة الظروف المناسبة للإنتاج كالمضاربة والمزارعة وغيرها. الملاحظة العاشرة: وأخيراً فهذه المراجعة السريعة لمفردات النشاط الاقتصادي نفهم منها ان الدور الأساس في النشاط الاقتصادي مَنح للقطاع الخاص وللدولة دور مهم في الإشراف والرقابة والتربية ومعالجة الاختلال في التوازن الذي يحصل في النشاط الاقتصادي،كما ان عليها مسؤوليات ضخمة في تحصين المجتمع من محاولات النفوذ و تحقيق عوامل القوة ورسم السياسات الاقتصادية والمسيرة الإنتاجية وتشخيص الحاجات العامة التي لابد من توفيرها من خلال النشاط الاقتصادي. وهذه المراجعة السريعة ـ كما ذكرنا ـ لا يمكن ان تفي بمعالجة جميع جوانب هذا الموضوع، وإنما يمكنها ان تقدم أثارات ووجهة نظر بحاجة إلى المزيد من التمحيص. (2) الكافي: 3 : باب فرض الزكاة وما يجب في المال: 497 : ح1 مؤلفات الشهيد الحكيم (قدس سره) 1) الحكم الإسلامي بين النظرية والتطبيق..............(مطبوع). 2) دور الفرد في النظرية الاقتصادية الإسلامية.........(مطبوع). 3) حقوق الإنسان من وجهة نظر إسلامية ............(مطبوع). 4) النظرية الإسلامية في العلاقات الاجتماعية. 5) النظرية الإسلامية في التحرك الإسلامي........... (مطبوع). 6) دعبل بن علي الخزاعي شاعر أهل البيت (عليهم السلام) ...........(مطبوع). 7) أفكار ونظرات جماعة العلماء...................(مطبوع). 8) العلاقة بين القيادة الإسلامية والأمة..............(مطبوع). 9) الوحدة الإسلامية من منظور الثقلين، طبع عدة طبعات، منها في مصر سنة 2001م، وآخرها سنة 1425هـ من قبل المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام) . 10) القضية الكردية من وجهة نظر إسلامية.....(مطبوع). 11) علوم القرآن (مجموعة محاضرات ألقاها على تلامذته في كلية أصول الدين)، وقد نقحه وأضاف عليه، وأعيد طبعه أواخر عام 1417هـ، وهو كتاب كبير ومهم. وقد تمت ترجمته إلى اللغة الفارسية ......(مطبوع). 12) القصص القرآني. كتاب درسي مهم يدرّس في الجامعة الدولية للعلوم الإسلامية في إيران، وقد تناول فيه قصص أولي العزم ضمن منهج أعتمد فيه على القرآن وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) مستبعداً الإسرائيليات التي دخلت في الحديث عن الأنبياء ويجري العمل الآن على ترجمته إلى اللغة الفارسية. 13) الهدف من نزول القرآن وآثاره على منهجه في التغيير، وهو بالأصل بحث كتبه لأحد مؤتمرات الفكر الإسلامي المنعقدة في إيران، ثم قام بتوسيعه وتنقيحه فصدر في كتاب مستقل. 14) تفسير سورة الحمد: وهو بحث يتناول مقدمة التفسير والهدف من نزول القران وتفسير سورة الحمد ويجري العمل أيضاً على ترجمته إلى اللغة الفارسية من قبل إحدى دور النشر بطهران. 15) منهج التزكية في القرآن. 16) تفسير سورة الصف.................(مخطوط). 17) تفسير سورة الجمعة.................(مخطوط). 18) تفسير سورة المنافقون...............(مخطوط). 19) تفسير سورة الحشر..............(تحت الطبع). 20) تفسير سورة الحديد.............(تحت الطبع). 21) تفسير سورة المجادلة............(تحت الطبع). 22) تفسير سورة الممتحنة............(تحت الطبع). 23) تفسير سورة التغابن....................(مخطوط).
24) المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن: كتاب ألّفه في الستينات وطبع في العراق أواسط السبعينات. وهو مقتطف من محاضراته في علوم القرآن التي ألقاها على طلبة كلية أصول الدين ببغداد. 25) الظاهرة الطاغوتية في القرآن.............(مطبوع). 26) أهل البيت (عليهم السلام) ودورهم في الدفاع عن الإسلام..........(مطبوع). 27) دور أهل البيت (عليهم السلام) في بناء الجماعة الصالحة: كتاب في مجلدين، مهم في بابه لدراسة حياة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ...... (مطبوع)، ويجري العمل حالياً على ترجمته إلى اللغة الفارسية. 28) ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) : وهو عبارة عن قسم من محاضراته التي ألقاها على أوقات مختلفة..............................(مطبوع). 29) مأساة الحسين (عليه السلام) وتصعيد روح المقاومة........(مطبوع). 30) الشيعة والتشيع............................(مطبوع). 31) الحجة والولاية............................(مطبوع). 32) الإمامة و أهل البيت (عليهم السلام) .................(مطبوع). 33) المجتمع الإنساني في القران الكريم..........(مطبوع). 34) حوارات (1-2).......................... (مطبوع).
اصدرات مؤسسة تراث الشهيد الحكيم (قدس سره) 1. موسوعة الحوزة والمرجعية: موسوعة من خمسة أجزاء، يتناول الجزء الأول منها خلاصة رؤى شهيد المحراب (قدس سره) عن المؤسسة الأولى في الإسلام وهي الحوزة الدينية، ويتناول الجزء الثاني مؤسسة المرجعية الدينية، من حيث ضرورتها وغطائها الشرعي وهيكليتها، وأما الأجزاء الثلاث المتبقية فهي قراءة تحليلية معمقة في السيرة الذاتية لثلاث مراجع عظام تركوا آثارا مهمة على المجتمع الإسلامي. 2. المنهاج الثقافي السياسي الاجتماعي: كتاب مهم يتناول البناء العام للجماعة الصالحة من حيث النظام الفكري والثقافي والأخلاقي لهم. 3. الأربع عشرة مناهج ورؤى: كتاب يتضمن خطب الجمعة التي ألقاها شهيد المحراب(قدس سره) في الصحن الحيدري الشريف. 4. بين مقاومتين: مجموعة بحوث ومحاضرات للشهيد الحكيم (قدس سره) يسلط فيها الضوء على مفهوم المقاومة وشرعيتها من وجهة نظر إسلامية، ثم يتعرض إلى بعض الدعاوى الزائفة للمقاومة. 5. دموع القلم: كتاب جمع عدد من المقالات التي تحدثت عن الشهيد الحكيم (قدس سره) نشرت في وسائل الإعلام. 6. في رحاب المنتديات: كتاب تضمن انعكاسات شهادة السيد الحكيم (قدس سره) على قرّاء وكتّاب منتديات الحوار على الشبكة العنكبوتية. 7. انتفاضة صفر وشهيد المحراب: لقاء صحفي يسلط فيه الشهيد الحكيم (قدس سره) الضوء على دور الأمة في مواجهة الطغاة. 8. ضوء على القتل: كراس صدر ضمن سلسلة (الكبائر) تناول فيه الشهيد الحكيم (قدس سره) حقيقة القتل وآثاره على المجتمع. 9. نافذة على الإنفاق: كراس صدرَ ضمن سلسلة ( الطريق إلى الله) وهو مجموعة محاضرات عالج فيها شهيد المحراب (قدس سره) بعض جوانب الأزمة الاقتصادية. 10. الحب في الله: كراس صدر ضمن سلسلة (الطريق إلى الله)، وهو عدد من محاضرات شهيد المحراب حول دور الحب في طاعة الله. 11. التوبة: كراس صدر ضمن سلسلة (الطريق إلى الله)، وهو بعض المحاضرات الأخلاقية للشهيد الحكيم (قدس سره). 12. رفض الطغيان: كراس صدر ضمن سلسلة(منهجنا) وهو محضرات لشهيد المحراب (قدس سره) حول الطاغوت. 13. وبشّر الصابرين: كراس صدر ضمن سلسلة(منهجنا) وهو محاضرات للشهيد الحكيم (قدس سره) تناول فيها التعريف بالصبر ودوره في مسيرة الفرد والأمة. 14. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: كراس صدر ضمن سلسلة(منهجنا) وهو محاضرات للشهيد الحكيم (قدس سره) تناول فيها أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حركة المجتمع. 15. الخطاب الإعلامي وسر النجاح: كراس صدر ضمن سلسلة (منهجنا) وهو محاضرات للشهيد الحكيم (قدس سره) تناول فيها دور الإعلام في حركة الأمة. 16. الأصالة والمعاصرة: كراس صدر ضمن سلسلة ( رؤى إسلامية) وهو مجموعة محاضرات يتناول فيها الشهيد الحكيم (قدس سره) الثابت والمتغير في الإسلام. 17. شيعة العراق: كراس صدر ضمن سلسلة ( رؤى إسلامية) وهو مجموعة محاضرات يتناول فيها الشهيد الحكيم (قدس سره) تاريخ التشيع في العراق ومواقفه. 18. الشعائر الحسينية: كراس صدر ضمن سلسلة (رؤى إسلامية) وهو موجوعة محاضرات يتناول فيها الشهيد الحكيم (قدس سره) دور الشعائر الحسينية نظرية أهل البيت (عليهم السلام) .
|
|
|
|||