|
شيعة العراق
تاريخ ... مواقف
بسم الله الرحمن الرحيم
شذرات من أقوال شهيد المحراب (قدس سره)
* المرجعية السياسية: هي عبارة عن قيادة (مرجعية) سياسية دينية للحركة الاجتماعية
السياسية الدينية التغييرية وتشخيص المصالح والمواقف فيها، للقيام بواجب المحافظة
على الإسلام والدفاع عنه والدعوة إليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإخراج
الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله ومجاهدة أعداء الله تعالى، كل ذلك في حدود
الأحكام الشرعية الإلهية.
* لقد أشغلنا النظام الصدامي وأشغل المنطقة كلها بحروب مدمرة ومعارك كبيرة انتهت
إلى تعطيل طاقات الشعب العراقي في الداخل وتشريد أكثر من ثلاثـة ملاييـن منهم في
الخارج.
* إن القوى الإسلامية الشيعية التي لم تكن تملك نشرة محدودة، ولم تكن قد دخلت
المواجهة السياسية، ولم تعرف العمل العسكري منذ الحرب العالمية الأولى وثورة
العشرين، تمكنت من لبناء المنظمات السياسية، ومنها (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية
في العراق)، والمنظمات العسكرية، ومنها قوات (بدر) التي تعتبر أعظم قوة عسكرية في
أوساط المعارضة في العالم العربي والإسلامي. والمؤسسات الإعلامية من الصحف
والإذاعات ومحطات التلفزة.
* إنّ بغداد شهدت قصفاً مركزاً بصواريخ الكاتيوشا
(عيار 122) لعدة مرات، استهدفت القصر الجمهوري، ومجمع الوزراء، ومقر المخابرات
العامة، ومقر الإذاعة والتلفزيون.
* يعتبر الإعلام ألان إحدى الوسائل الرئيسة التي يقاتل بها الاستكبار العالمي
المسلمين والمؤمنين، والذي يحاول أن يفرض من خلاله هيمنته على عقولهم وعلى آرائهم
وفهمهم للأشياء وتفسيرهم للحوادث، ويرسم لهم الطريق احياناً للحركة، واتخاذ المواقف
وهو ما يسمى في مصطلحات هذا العصر: بعمليات غسل الدماغ.
* إن العلاقة بين المؤمن والمؤمن هي علاقة الأخوة، وعلاقة الأخوة علاقة ذات طبيعة تأريخية وواقعية وتكوينية في حياة الإنسان والبشرية، وقد بدأت هذه العلاقة منذ آدم
واستمرت في تأريخ الإنسانية إلى يومنا هذا، وسوف تستمر حتى يأذن الله بفناء
البشرية، وهي علاقة امتاز بها البشر على بقية المخلوقات.
* إنّ قضية فلسطين ومنها عنوانها المقدس وهو الأقصى الشريف هي قضية إسلامية وعربية
كما هي قضية فلسطينية لابد من التأكيد فيها على هذا البعد الدينـي الشامل.
كلمة المؤسسة
لعل مما يبعث الاستغراب والدهشة لكل مطلعّ على تأريخ أهل البيت (عليهم السلام)
وشيعتهم حينما يلاحظ حجم التآمر والمواقف السلبية المتطرفة ضد فكر أهل البيت
(عليهم
السلام)، إذ لم يسلم أهل البيت (عليهم السلام) من حرِّ السيف ودسِّ السم والسجون،
ابتداء من أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخر الأئمة الكرام، رغم كونهم يمثلون
الإسلام الصحيح فكرا وسلوكا في أصفى منابعه، بالإضافة إلى أن الوصية كانت فيهم
(قُل
لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)(1).
كما لم يسلم فكر أهل البيت (عليهم السلام)
من التشكيل، حتى افتعلوا شخصية وهمية هي
شخصية (عبد الله بن سبأ) التي نسبوا لها الكثير من الأحاديث التي تنص على شيعة أهل
البيت (عليهم السلام) رغم قول الشاعر:
ووال أناسا قولهم وحديثهم
روى جدنا عن جبرئيل عن الله
كما الصقت لهم التهم والنعوت التي ما انزل الله بها من سلطان، فتارة سمونهم
بالروافض وأخرى بالمؤولين، وثالثة بالغلو وتحريف القران، رغم أن من يوجه هذه
المفردات ويلصق هذه التهم تمس واقعه بشكل مباشر، وتجدها وغيرها الكثير مما لايحصيها
كتاب...
كما خضع شيعة أهل البيت (عليهم السلام) لتصفية جسدية منذ صدر الاسلام مروراً
بالدولتين الأموية والعباسية، حيث تملأ قبورهم أطراف الأرض قتلا وتشريدا، والواقع
ان التصدي إلى أئمة أهل البيت(عليهم السلام)
وشيعتهم ليست إلا ذريعة يراد منها
القضاء على فكر أهل البيت (عليهم السلام)
وإطفاء نور الله الذي (يأبى إلا ان يتم
نوره).
كما نجد عبر التأريخ النهضات المتتالية والثورات التي كان يقوم بها شيعة أهل
البيت (عليهم السلام) شعورا منهم بالظلم والجور، وتلك الانتفاضات كانت تواجه بكل
غلضه ووحشية..
ان نزعة الحقد الدفين وروح العدوان لم تقتصر على زمان دون زمان او مكان دون أخر، بل
ما زالت تسري في دماء القوم يتوارثونها خلفا عن سلف.
ولقد يثار تساؤل واستغراب ـ إذا كان تيار الحياة دائما يسير في الاتجاه المعاكس
لطموح تلك الطائفة ـ كيف ظلت الطائفة تقاوم أعاصير الزمن، حيث ما زالت سليمة
معافاة، بل على العكس مما يخطط لها، حيث نجدها أكثر صلابة وأكثر استعدادا للتضحية
وتقديم القرابين، ولم تندثر كما اندثرت غيرها من الأمم والطوائف التي لم تواجه كما
واجهت طائفة أهل البيت (عليهم السلام)؟ لعل الجواب على ذلك لايتجاوز سببين:
أولهما: إن فكر أهل البيت (عليهم السلام) يمثل الإسلام والقران الذي لايأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه، وبما أن الإسلام خاتم الديانات كذلك فكر أهل البيت
(عليهم
السلام)، فهو منه كالضوء من الضوء.
الثاني: إن هناك رعاية إلهية لهذا المذهب وأهله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والكراس الذي بين أيدينا للمفكر الكبير الشهيد الحكيم (قدس سره) يضع فيه تأريخ شيعة
أهل البيت (عليهم السلام)
في العراق في دائرة الضوء، حيث يوضح النشأة الأولى لهذا
الفكر، ويبين بالواقائع الركائز الأساسية للفكر الشيعي في العراق، ومصادر القوة
فيه، والدور الذي تنهض به الحوزة العلمية في قيادتها للمجتمع الشيعي، ومشاركتها له
في كل صروف الحياة، بالإضافة إلى وجود المشاهد المقدسة التي تلهم مسيرة أصحابها
مواقف الاستقامة ومحاربة الباطل والصلابة في الحق، كما يتطرق المرحوم شهيد المحراب
(قدس سره) إلى المواقف الوطنية الباهرة التي وقفها شيعة أهل البيت (عليهم السلام)
بوجه الظالمين خلال تأريخ العراق الحديث، سواء كانوا مستعمرين غزاة أم حكام الجور.
ونظراً لما لهذه الأطروحات العلمية التوثيقية من أهمية في ميدان العمل قام قسم
الإصدارات في الدائرة الثقافية بتجميعها ومن ثم تبويبها وفهرستها وإخراجها في كراس
ليكون نافعاً لعموم المؤمنين.
نسأل الله تعالى أن يكون عملنا هذا حسنة مضاعفة في ميزان أعمال شهيد المحراب آية
الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره)
ويكون ذخرا لكل الجهود التي بذلت في
إخراج هذا الكراس في (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ).
مؤسسة تراث الشهيد الحكيم
(1) الشورى: 23 |