![]() |
|
القسم الثاني: وهي الشعائر الحسينيّة التي لم يرد نصّ فيها عن أهل البيت (عليهم السلام) لا على مستوى القول أو الفعل أو الإقرار بل تمّ ابتكارها واختراعها من قبل أتباعهم، مثل: المواكب الحسينيّة، وشعائر تشبيه وتمثيل مشاهد المأساة التي جرت على الحسين (عليه السلام)، أو المسيرات الشعبية، وغيرها من الشعائر التي يمارسها المسلمون من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) في الأدوار المختلفة، أو التي يمكن أن يتمّ اختراعها في المستقبل. والحديث في هذا القسم يقع في نقطتين: الأولى: المبرّرات الشرعية لأداء مثل هذه الشعائر، ولعلّ أفضل المبرّرات لذلك هو أنّ أيّ ممارسة أو أداء يمكن أن يكون تعبيراً عرفياً عن تعظيم الحسين أو إظهار الحزن عليه، خصوصاً إذا كان الأسلوب والممارسة متداولاً في زمن الأئمة (عليهم السلام)، أو كان تذكيراً عرفياً للمسلمين بمصابه وأهدافه فهو أمر مشروع تصدق عليه القاعدة القرآنية، وهي قوله تعالى: (وَمَنْ يُعَظّمْ شَعائِرَ اللّهِ فإنّها مِنْ تَقْوى القُلوب)(1) ذلك أنّ الحسين (عليه السلام) (ثار الله) شعيرة من شعائر الله تعالى، وتعظيمه تعظيم لشعائر الله تعالى، كما أنّه وردت نصوص عامة تدعو إلى إظهار الحزن على الحسين (عليه السلام) والتظلم له في أيام عاشوراء. الثانية: الحدود والأُطر الذي لابدّ أن تمارس فيه هذه الشعائر بحيث تكون مصداقاً للقاعدة القرآنية التي أشرنا إليها. فهذا النوع من الشعائر يختلف عن النوع الأول، فالنوع الأول نمارسه بعنوان أنّ شكله الخاص له نصٌّ، وبالتالي فهو يمثل عبادة يتعبّد فيها الإنسان لله عزّ وجلّ، وهو خط ثابت لا يتغير. أمّا النوع الثاني فيمكن أن يتغير حسب مقتضيات الظروف والأوضاع والأهداف التي يراد منها خدمة شعائر أهل البيت (عليهم السلام). فقد نجد في منطقة ما أُسلوباً يؤثّر فيها، وفي منطقة أُخرى نجد أُسلوباً آخر أكثر تأثيراً. وقد يكون في يوم من الأيام للمواكب أو التشبيه الذي يجري على الطريقة القديمة أثر كبير، وفي يوم آخر نجد التأثير لطريقة أُخرى، كإيجاد فلم سينمائي أو إصدار مجلة تتحدث عن ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) بمختلف اللغات، وغير ذلك من الأساليب التي يمكن أن يبتكرها الإنسان المؤمن الحريص على الحسين وعلى ثورة الحسين (عليه السلام). فهذه القضية متروكة إلى عقول الناس وفهمهم وإدراكهم لما هو الأفضل والأصلح في خدمة شعائر الحسين (عليه السلام). فيمكنهم الاجتهاد في ما يرون فيه المصلحة، لكنّ مثل هذه الأُمور لا بدّ أن يتم فيها الاجتهاد تحت نظر الفقهاء والعلماء، والذين يعرفون أهداف الحسين (عليه السلام) ومضمون ثورته؛ ليكون هذا العمل مقرّباً إلى الله سبحانه وتعالى. أمّا أن يخترع شيئاً وربما يكون مبعداً لوجود فيه انعكاسات منفّرة للناس عن الحسين (عليه السلام) وفيه مضرّة على حركة الحسين (عليه السلام) فهذا يدخل تحت عنوان البدعة، ويترتب عليه إثم كبير بدل الاستحباب. ولذا يفترض بالإنسان حينما يبتكر شعيرة يبتكرها تحت إشراف فقيه أو عالم يعرف الفقه والحكم الشرعي، ويعرف أهداف الإسلام ومفاهيمة لئلا يقع مثل هذا العمل - والعياذ بالله - في الخطر. وهذا لا يأتي في القسم الأول من الشعائر؛ لأننا يصحّ أن نمارسه في جميع الأحوال؛ لأنه ورد النصّ على شكله ومضمونه معاً عن أهل البيت (عليهم السلام)، وهو يمثل خطاً ثابتاً في هذه الشعائر. إذن، في القسم الثاني من الشعائر لابدّ أن يكون في مشروعيّته مشتملاً على المضمون والمحتوى الذي وضعه الله تعالى لها، وهو أن تكون تعظيماً لشعائر الله، وإلاّ فمجرّد أن يدّعي الإنسان أنـّه يؤدّي هذا العمل من أجل الحسين فهذا لايكفي ما لم يكن الشكل يعبّر عن أسلوب عرفي عقلائي للتعظيم، بل يجب أن يكون في الوقت نفسه مرتبطاً بالمحتوى والمضمون الشرعي لنهضة الحسين (عليه السلام) الذي شرحناه سابقاً. ويمكن أن يوضع هذا المضمون في خطّين أساسيين: أحدهما: الخط الإيجابي: وهو الأهداف التي وضعت للشعائر الحسينيّة، وهي النقاط التي سنذكرها فيما بعد. وبمقدار ما تحققه هذه الشعائر من تلك الأهداف تصبح هذه الممارسات تعظيماً لشعائر الله تعالى. ثانيهما: الخط السلبي: وهو أن لا تكون هذه الممارسات سبباً لهتك حرمة الإسلام، أو مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، أو تشويه الرؤية له، كأن تكون ذات شكل لا ينسجم مع الأهداف الحقيقيّة لأهل البيت (عليهم السلام). حيث يمكن أن نشاهد ذلك في بعض الممارسات التي لا نجد لها مثيلاً في أي لون من ألوان العبادات والسلوك الذي أقرّه الشارع المقدّس في مقام التعبير عن الارتباط بالله تعالى والحب له، أو التعظيم والتمجيد لذاته المقدّسة، أو عرفها العقلاء من الناس في حياتهم الاجتماعية. وكذلك الممارسات التي يتنفّر منها الوجدان الصافي والذوق الإنساني السليم، أو التي لا يوجد لها تفسيراً منطقياً ينسجم مع العقل والفطرة الإنسانية السليمة، بل هي تعبّر عن انفعالات صاخبة، وعواطف هوجاء، وتصوّرات لا تستند إلى أيّ مستند شرعي، إذ لا يوجد لها أيّ نظير في الممارسات الشرعية، ولذلك تمارس في الأوساط التي تتسم بالسذاجة وقلّة المعرفة بالثقافة الإسلامية، ولا يمارسها الفقهاء أو العلماء الربانيون. إن التمسّك بهذه المظاهر ـ الشعائر الحسينية ـ واجب على كل الجماهير التي تعيش هذه القضية في ضميرها، حتى على أُولئِك الذين لا يلتزمون بالإسلام التزاماً كاملاً، بل تعيش في نفوس كثير من الناس الذين لا يؤمنون بالإسلام أبداً، فضلاً عن إيمانهم بأئمة أهل البيت (عليهم السلام); لأنها قضية تنسجم مع ضمير الإنسان وواقعه، ومن هنا لا بد أن نؤكد أهمية هذه الشعائر بالأمور التالية: أولاً: عندما ننظر إلى زمان ما بعد الغيبة نجد أنّ قضية الحسين (عليه السلام)وشعائره(عليه السلام)أصبحت قضية مركزية تعيش في ضمير الإنسان المسلم الواعي، كما أنها القضية التي كانت محوراً أساسياً لتحرّك علمائنا ورجالنا وقادتنا. فالشيخ الطوسي (قدس سره) لم ينتقل من بغداد إلى النجف، ويؤسس حوزة النجف الأشرف إلاّ بسبب هذه القضية المركزية، وفي تاريخنا المعاصر نعلم أنّ أعداء الإسلام الذين يريدون الكيد للإسلام كانوا يستهدفون هذه القضية بالذات، وأول شيء يريدون القضاء عليه هو قضية الحسين(عليه السلام)، وشعائر الحسين (عليه السلام)؛ لأنهم يدركون مدى تأثيرها على ضمير المسلم، وكيف يمكن أن تهزّه وتدفعه باتجاه أهداف الحسين (عليه السلام) وباتجاه بعدين رئيسيين هما: بُعد العقيدة الإسلامية، والبُعد الإنساني المتمثِّل برفض الذلّ والظلم. إنّ أوّل ما صنعه (رضا شاه) في إيران هو التوجه إلى قضية الحسين(عليه السلام) وإلغاء الشعائر الحسينية، وتطويقها والمحاسبة عليها؛ لأنه يشعر بمدى تأثيرها على الشعب الإيراني، وفي العراق عمل الاستعمار في العهد الملكي وبعده للقضاء على هذه الشعائر، ووجهوا سهامهم لها، وما ذلك إلاّ لأنّ هؤلاء العملاء يشعرون - بتوجيه من أسيادهم - بأهمية هذه القضية ومركزيّتها، وقد تمسك شعبنا المسلم في العراق بهذه القضية، وقدّم مختلف التضحيات من أجل مواصلة مسيرتها، وهذا يعني أنها تعيش في ضمير الإنسان المسلم السائر على خط أهل البيت (عليهم السلام) ولا يمكن أن يحصل مثل هذا التأثير في ضمير المسلم إلاّ إذا كان وراءه قوّة إلهية ومشروعية إسلامية تفرض هذه القضية في كلِّ عصر وزمان. الشعائر الحسينية وتعبئة الجماهير ثانياً: إن لثورة الحسين وشعائر الحسين دورا كبيرا في تعبئة الأمة؛ وذلك حينما يتم ذكر مضمون الثورة الحسينية، ومقارنته مع الأوضاع السياسية التي يعيشها الناس. فالخطيب الناجح والمخلص للثورة الحسينية، وكل من يمارس شعائرها، يجب عليه ربط الحاضر بالماضي، والأوضاع السياسية المعاشة فعلا بالأوضاع السياسية التي كان يعيشها الحسين(عليه السلام)، ربطاً إسلامياً حقيقياً. وأما إذا ابتعد وجعل القضية وكأنها قضية تاريخية معلقة بين الأرض والسماء لاعلاقة لها بحاضر الأمة، وكأنها قصة من القصص التي تروى، فحينئذ يبتعد عن قضية الإمام الحسين (عليه السلام). فالقضية نسبية، فبمقدار ما يقترب من الواقع ويشد الماضي بالحاضر، والحاضر بالماضي، ويربط هذا الواقع ربطاً إسلامياً، ويوجهه توجيهاً إسلامياً، فهذا خطيب موجه. ونفس الأمر يأتي على الهيئة الحسينية، فيفترض ان تهتم بمسألة الربط من جهة تهيئة الأجواء لذلك؛ لان أعداء الإسلام كانت لهم محاولتان لضرب الشعائر الحسينية: الأولى: محاولة إفراغ الشعائر من داخلها، وجعلها مجرد ممارسات شكلية، وهذه المحاولة قام بها المستعمرون عندما دخلوا العراق. الثانية: محاولة ضرب هذه الشعائر، وجعل الناس ينسونها، وهذا ما قام بها البعثيون وأشباهم في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي. ففي المقابل يجب علينا الانتباه لهذا الموضوع، ونجعل هذه الشعائر تؤدي دورها الحقيقي، ونربط الحاضر بالماضي، وبالتالي يمكن أن نخدم الحسين خدمة حقيقية. دور الشعائر الإلهيَّة في طهارة القلب ثالثاً: مرض القلب من الأمراض الخطيرة التي يبتلي بها الإنسان، وذلك حينما يضعف ويدخل الشيطان إليه ويستحكم، وقد أشار القرآن الكريم إلى كيفية علاجه، وذلك من خلال مجموعة من الأساليب: الأسلوب الأول: حينما يدعو الإنسان الله سبحانه وتعالى، ويعبر عن حاجته إليه، وطلب المغفرة والرحمة منه، والإقرار بذنوبه أمامه يكون إنساناً سليم القلب، يمكنه توجيهه بصورة سليمة. الأسلوب الثاني: التقوى والورع عن محارم الله، والالتزام بالواجبات الإلهية، فالإنسان كلّما يمارس عبادة من العبادات، وكلما يتجنّب محرماً من المحرّمات أو يقوم بواجب من الواجبات فهو يربي قلبه ويطهّره؛ لأنّ القلب الطاهر النظيف عبارة عن مجموعة من المشاعر الخيّرة التي أودعها الله سبحانه وتعالى فيه، وهذه المشاعر حالها حال جسم الإنسان، فكما أنّ الجسم عندما يمرّنه الإنسان بالتمارين الرياضية، ويغذّيه بالمواد المنسجمة معه يصبح جسما قويا، كذلك المشاعر إن غذاها الإنسان بما ينسجم معها، ومرّنها على بعض الأعمال تصبح أكثر استحكاماً وأصالةً في قلب الإنسان، وأكثر قدرةً على القيام بواجباتها، فالإنسان حين يتعاطف مع الفقراء والضعفاء والجرحى وعوائل الشهداء فهذه الأعمال تؤدي إلى طهارة قلبه وسلامته ونظافته; لأنَّه يتجاوب بهذه الأعمال مع تلك المشاعر الخيّرة الموجودة في قلبه، ومن خلال هذا التجاوب يغذّي هذه المشاعر وينمّيها ويربّيها، وبالتدريج يصبح قلبه قلباً طاهراً قوياً قادراً على هذه المواجهة، فتقوى القلب التي يذكرها القرآن الكريم، هي: تلك الحالة من الانسجام مع ما أودع الله سبحانه وتعالى في نفس الإنسان من مشاعر الخير والصلاح. الأسلوب الثالث: ولعلّ هذا الأسلوب من أهم الأساليب لعلاج القلب وهو أساس بحثنا، فالله سبحانه وتعالى جعل له مراسيم وشعائر معينة، تشير إليه، وترتبط به، وقد جعل القرآن الكريم تعظيم هذه الشعائر من أسباب صحة القلب وسلامته، كما ورد في الآية الكريمة وهي قوله تعالى: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)(1) فالقرآن الكريم يربط حالة تقوى القلب - التي هي الأساس في طهارة القلب وسلامته - بتعظيم الشعائر، وقد وردت الآية في الحجّ باعتباره أحد الشعائر الإسلامية الرئيسية، كتعليق بعد أن يشرح منهج الحج وأعماله، وهذه قاعدة يعطيها القرآن الكريم، ولا يقصد الحجّ وحده، وإنَّما يذكرها كقضية عامة، وهي تنسحب على كل شعيرة إسلامية، وينطبق الحال على الشعائر الحسينية باعتبارها شعائر إسلامية كما تقدم(2). (2) فالاشتراك في تظاهرات يراد منها خدمة الإسلام تعظيم لشعائر الله، وكذلك الاشتراك في الشعائر الحسينية باعتبار أن الحسين (عليه السلام) يمثل القدوة الصالحة في الإسلام، وهكذا كل مظهر من المظاهر تكون فيه سمة الإسلام شعيرة، وكل شيء يكون فيه هذا المظهر عندما يعظّمه الإنسان يكون قد قام بعمل يؤدي إلى طهارة قلبه وسلامته ونظافته..(منه(قدس سره)). الشعائر الحسينية في نظرية أهل البيت (عليهم السلام) رابعاً: نفس اهتمام أهل البيت (عليهم السلام) بهذه الشعائر كافي لبيان أهميتها، والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هو موقع الشعائر الحسينية في نظرية أهل البيت(عليهم السلام)؟ وما هو سبب الاهتمام البالغ من الأئمة (عليهم السلام) وأتباعهم بإقامتها؟ وهل إنّ أهتمام الأئمة (عليهم السلام) وأتباعهم بها، وتحمّلهم للأذى في سبل إقامتها هو لمجرد قضية عاطفية لمشاعر يحسون بها، فيتحملون كلّ هذا الأذى والعناء للتعبير عن إحساساتهم وعواطفهم، و تقف عند هذا الحدّ؟ وهل تستحق قضية الإحساسات والعواطف أن يتحمل الإنسان التهجير والتشريد والمطاردة والمضايقة والسجن والإعدام أحياناً؟ فقد وجدنا في تاريخنا نماذج كثيرة لكلّ هذه العناوين، تحملها أتباع أهل البيت (عليهم السلام). إنّ هذا الموضوع يحتاج إلى بحث واسع لايسعه المقام إذا أردنا تناوله بكلّ جوانبه، وقمنا بتصور تفصيلي يقوم على أُسس عقائدية وفكرية حوله، لذا سنكتفي هنا بالإشارة. خامساً: لا شك أنّ لثورة الحسين (عليه السلام) باعتراف المسلمين تأثيرا كبيرا في تاريخهم وحياتهم، وفي حفظ الإسلام حتى يومنا الحاضر، سواء كان المسملون يمارسون هذه الشعائر أم لايعترفون بهذه الحقيقة أم لا، فتفاعلات هذه الثورة واثر الدماء الطاهرة الزكية التي أُريقت في يوم العاشر من محرم في أرض كربلاء، بقيت مؤثرة ليومنا هذا. وهذا الأمر واضح في تفاعل جمهور المسلمين معها بعد مقتل الحسين(عليه السلام) فأخذت الحركات الثورية السياسية تنتشر في العالم الإسلامي وتهدد دولة بني أُمية حتى سقطت. فقد استفيد إلى حدٍّ كبير في حركتهم ضد بني أُميّة من ثورة الإمام الحسين (عليه السلام). وبقيت الثورة الحسينية (عليه السلام) في تاريخ المسلمين حديثاً واسعاً. وكلامنا هنا في الشعائر لا في نفس الثورة، وعليه أن نعرف أهداف هذه الشعائر المباركة. بعد إستعراض طبيعة الشعائر الحسينية وفهمها، ينبثق السؤال التالي: ما هي الأهداف الأساسية التي استهدفها الأئمة (عليهم السلام) من وراء الشعائر الحسينية؟ إن معرفة الأهداف قضية مهمّة جداً لسببين رئيسيين: السبب الأول: يرتبط بالقسم الأول من الشعائر الحسينية، وهو: أن تؤدى تلك الشعائر بالشكل الذي نصل به إلى تلك الأهداف التي استهدفها الأئمة (عليهم السلام)، ولا نخرج منها إلى هدف آخر بمنهج آخر. السبب الثاني: يرتبط بالقسم الثاني من الشعائر الحسينية التي نريد ابتكارها لتكون مؤثرة في الناس، فينبغي علينا فهم الأهداف حتى يكون الابتكار متجانساً معها. ويمكن تلخيص مجمل الأهداف التي استهدفها الأئمة (عليهم السلام) من الشعائر الحسينية بعدة أُمور، وإذا أردنا أخذ كلّ واحد من هذه الأُمور سوف نجد فيه مفردات كثيرة، وبالتالي تصبح الأهداف كثيرة أيضاً، ولكنْ أُلخّصها هنا، بالأهداف التالية: الهدف الأول: التكامل العاطفي: أراد الأئمة (عليهم السلام) من الشعائر الحسينية أن يجعلوا شيعتهم ومحبيهم والمسلمين بشكل أعم مرتبطين عاطفياً وروحياً ونفسياً ومشاعرياً وحسياً بالحسين وبأهل البيت (عليهم السلام). فقضية الارتباط الروحي، قضية مهمة جداً. والعاطفة لا تمثل كما يتصور البعض حالة ضعف أو انحراف أو تسافل في الإنسان، وإنما هي قضية مهمّة في تكامل شخصيته، فكما يكون الإنسان على درجة عالية من الكمال والأخلاق العالية تكون عواطفه كذلك أيضاً. فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يمثل أكمل إنسان كانت عاطفته على درجة عالية جدّاً. وبعض الناس في المجالس الحسينية يمرّ على هذا الموضوع مروراً عابراً، لكنه عندما يتأمل بفهم معنى: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الرواية الشريفة (صلى الله عليه وآله وسلم) كان جالساً يخطب في المسلمين، ودخل الحسين (عليه السلام) من باب المسجد وكان طفلا صغيرا فتعثر وسقط، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من منبره وضمه إلى صدره(4). وما ذلك إلا لأنه كان على درجة عالية من التكامل العاطفي، فهو يحس بمعنى طفل تعرّض للأذى. فالتكامل العاطفي يمثل درجة من درجات تكامل الإنسان، ولذلك قال القرآن: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)(5). وذلك يعني: إنّ قضية اللين والرقة والعاطفة من القضايا المهمة جداً في حياة الإنسان، ولذلك فقاسي القلب يكون بعيداً عن الله سبحانه، وأشدُّ ما يبتلى به الإنسان من مرض هو قسوة القلب، وهو الباب الأول للطغيان، فالإنسان أحياناً يطغى على ابنه أو زوجته أو على زميله في العمل، والباب الأول لذلك هو قسوة القلب. ولذلك اهتم أهل البيت (عليهم السلام) بالجانب العاطفي، والبكاء يدخل إلى حدٍّ كبير في هذا الجانب من تربية الإنسان على الرقة والعاطفة، وجعل قلبه ليّناً يستقبل الهدى. وهناك أهميّة أُخرى للقضية العاطفية لها تأثير في حركة الإنسان الاجتماعية لا الذاتية الشخصية، فنحن قد نستغرب أنّ أهل البيت (عليهم السلام) ـ مع ما تعرضوا لـه من مظلومية من قبل الطغاة والمجرمين وعلماء السوء في كلّ أنحاء الأرض، وفي كلِّ عصر وزمان(6) ـ تمكنوا كسب محبوبية بين المسلمين جميعاً، فكيف حدث ذاك؟ حدث ذلك من خلال المنهج الذي اتبعه أهل البيت (عليهم السلام) من اهتمامهم بعواطف الناس وأحاسيسهم. فمن الشعائر الحسينية ومن قضية الحسين (عليه السلام) تمكن أهل البيت (عليهم السلام) أن يدخلوا إلى قلب كلِّ مسلم إلاّ قساة القلوب منهم، وأُولئك قد يكونون خارجين عن الإسلام ومنحرفين، أو أصحاب مصالح ومنافع، أمّا عامة جمهور المسلمين فنسبة 99% منهم يحبون أهل البيت(عليهم السلام) سواء من تمذهب بمذهبهم أم من لم يمتذهب، وذلك لأن هناك اهتماماً في قضية العاطفة. الهدف الثاني: تربية الإنسان المسلم على الثقافة الإسلامية، من التربية على العقائد الإسلامية، والأخلاق الإسلامية، والأحكام الإسلامية. فالعقيدة قضية مهمة جداً تمثل الأساس، وبعدها تأتي الأخلاق الإسلامية التي تمثل الأساس في تكوين شخصية الإنسان، وبعدها تأتي الأحكام الشرعية; لأنها متفرعة عن الأخلاق، وهي عبارة عن حدود وصيغ للأخلاق. وهنا نجد أنّ الشعائر الحسينية كانت مدرسة مؤثرة في تربية المسلمين وشيعة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص على الثقافة الإسلامية. وبحسب تحليلي لحركة أهل البيت(عليهم السلام):إنّ الشعائر الحسينية كان لها دور كبير جداً في أمرين مهمين: الأول: حفظ الإسلام. الثاني: بناء القاعدة الإسلامية المتمثلة بالكتلة الصالحة، وهي: كتلة أتباع أهل البيت (عليهم السلام). حيث إنّ أهل البيت (عليهم السلام) كان لهم منهج في بناء الكتلة الصالحة، وهذا المنهج ذو خطوط كثيرة. ومن أهم هذه الخطوط: بناء الحوزات والمدارس العلمية، وتأسيس المرجعية الدينية، وهذا منهج خاص شرّع من أيام الإمام الباقر(عليه السلام) واستمر إلى يومنا الحاضر، وكان له دور في حفظ الكتلة الصالحة لأتباع أهل البيت (عليهم السلام). ومن هذه الخطوط أيضاً قضية الشعائر الحسينية، حيث اوجدوا مدرسة سيارة تتحرك في كلّ مناسبة وفي كل قضية، فالطلاب في المدرسة مثلاً بشكل عفوي وطوعي يجتمعون وينصتون ويستمعون إلى الخطيب بأدب واحترام وإنصات واستماع مهما كان رأيهم فيه; لأنهم يحترمون الحسين وشعائره (عليه السلام). بخلاف بقيت موارد المعرفة فأي مدرسة أو جامعة في كل العالم مهما كان هناك نظام قاس يحكمها يوجد فيها نوع من الخروج عن الأدب الطوعي واحترام المدرس(7). لقد لاحظت في بعض البلدان اهتمام الناس بالمنبر الحسيني، فأكثرهم يحضرون للاستماع إلى الخطيب، ويسجلون - أحيانا- بعض كلماته، وبعض الملاحظات ليسألوه إذا كان في حديثه إبهام وشك، أو يطلبون منه مزيداً من التوضيح؛ لأنهم يشعرون أنّ الإنسان حين يأتي إلى هذه المدرسة جاء ليستفيد منها ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف المجالات الأخلاقية والعقائدية والشرعية. الهدف الثالث: الرؤية السياسية، وهو هدف أساسي، والهدف الأول والثاني يمثلان نتيجة له. ينبغي لنا إستلهام رؤيتنا السياسية من واقع قضية الحسين، فعندما تحدث أهل البيت(عليهم السلام)عن الحسين(عليه السلام)كانوا يقارنون بين الحسين والطواغيت الذين يحكمون في زمانهم، وكانوا يطلبون من شيعتهم أن يتأسوا به (عليه السلام). أمّا أن نتحدث عن الحسين(عليه السلام) وقضيته وكأنها قضية عاطفية فقط، فهذا ما لا يحقق هدف الأئمة (عليهم السلام) من الشعائر الحسينية؛ لان قضية الإمام الحسين (عليه السلام) قضية متكاملة، كالصلاة التي فيها طهارة وقيام وركوع وسجود وقراءة قرآن، ولا تتكامل إلاّ بأداء أجزائها، فقضية الشعائر الحسينية قضية متكاملة أيضاً ومهمة، ومن أهم أدوارها: إنها تمثل الطاقة المحركة للإنسان. والأئمة(عليهم السلام)اهتموا بالعاطفة؛ لأنها الطاقة التي تحرك الإنسان، ولا يتمكن بدونها أن يثور ويقتحم ويصبر ويستشهد. فالحسين (عليه السلام) قال لأصحابه: إذهبوا واتخذوا هذا الليل جملاً، فأنتم مأذون لكم في الانصراف. لكنّ حبّهم للحسين (عليه السلام) جعلهم يتمسكون به، غير متنازلين عنه، فمنهم من يقول: لو قتلوني وأحرقوني وقطعوني سبعين مرة لما عدلت عن القتال دونك(8)! فالعاطفة كانت هي التي تحرك هؤلاء، وتجعلهم يقاتلون، وإلاّ فهم كانوا آيسين من الحياة، ويعلمون أنهم سيقتلون، فلماذا يتحملون الأتعاب ويتحملون ضرب النبال والسيوف والحجار؟ نعم، كانت العاطفة تحركهم. فالعاطفة لها دور كبير جداً في حركة الإنسان. والثقافة تمثل القاعدة التي تستقر فيها العاطفة، وتسير بمنهج معين، والرؤية السياسية تشكل خط الإنسان في حركته في الأُمّة، أمّا الثقافة فتحرك الإنسان باتجاه تكامله الذاتي. وحركة الأُمّة والمجتمع وتكامله لا تكون إلاّ من خلال الرؤية السياسية، ولذلك اهتم الأئمة (عليهم السلام) بهذا الأمر. وهناك حقيقة مهمة تحدّث عنها القرآن الكريم، وتحدّث عنها الشهيد الصدر(رض) في كتاباته، وهي: إننا لا نحشر يوم القيامة أفراداً، وإنما أُمماً وجماعات (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)(9) ونحاسب كمجتمع وكجماعة، ولذلك فقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ترتبط بحركة الجماعة، والرؤية السياسية هي التي تضع الخط للجماعة وللأُمّة. ومن هنا فيترتب على ذلك إنّ الطغاة انتبهوا إلى أهمية دور الشعائر الحسينية في حياة المسلمين، ولذلك نجد أنّ الشعائر الحسينية في كلّ الأدوار كانت معرضاً للعدوان، كالمتوكل العباسي الذي كان يمثل القمة في العدوان، فكان يقطع الأيدي، والأرجل ويقتل الأنفس، ثم هدم حرم الإمام الحسين (عليه السلام) وأغرقه; لكي يمحى أثره، إلى رضا خان إلى صدام اللعين والوهابيين وأمثالهم الذين جاءوا في أدوار مختلفة من التاريخ مستهدفين الشعائر الحسينية. فلو كانت الشعائر الحسينية لا تحمل مضموناً ثقافياً وسياسياً لما تعرضت لهذا المقدار من العدوان، ولتركت كما تركت الصوفية التي تقيم شعائر معينة، فهم يجلسون في مكان ما ويؤدون طقوسهم المعينة. وهذا المضمون الذي تحمله الشعائر الحسينية هو الذي جعل شيعة أهل البيت (عليهم السلام) دائماً هم الأوعى والأفهم والأعرف بالقضايا. ووجدنا كيف أنّ هذه الشعائر كان لها تأثير عظيم في انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وفي حركة الشعب العراقي في هذا العصر، فصحيح أنّ هناك قادة من العلماء والمراجع ساهموا في هذه الحركة، ولكنّ الشعائر الحسينية كان لها الدور الأعظم. فلا يمكن نسيان انتفاضة التاسع من محرم عام 1969 م في النجف الأشرف التي كانت أول انتفاضة في وجه البعثيين(10)، ولا انتفاضة العشرين من صفر عام 1977. فالشعائر الحسينية لها هذا المضمون، ولذلك هي تواجه هذا النوع من المطاردة والعدوان والملاحقة والاتهام والتشويش، والأساليب المختلفة التي يستخدمها أعداؤنا لضربها. فالبكاء ومظاهر الحزن من لبس السواد وظهور الفرد أشعث أغبر كما ورد في روايات الأئمة (عليهم السلام)، والزيارة، والمجالس الحسينية كلها قضايا يجب أن نتفانى فيها؛ لأنّها تمثل ركناً أساسياً في حركتنا ووجودنا، وجزى الله القائمين على مثل هذه المجالس وعلى الحسينيات والشعائر الحسينية خير الجزاء. (4) بحار الأنوار: 43: 696: ح56 (6) فما خلا عصر من العصور إلاّ وكانت هناك مطاردة لأهل البيت (عليهم السلام)... فوسائل الإعلام والتبليغ والحديث والروايات كانت ضدهم، ولمدة مئة سنة كان بنو أمية يلعنون علياً (عليه السلام) على المنابر بسنّةٍ من المجرم معاوية بن أبي سفيان..(منه (قدس سره)). (7) لقد درسنا في الجامعات، ونعرف كيف يشاغب الطلاب، ويتصرفون أحياناً تصرفات غير مناسبة، مع أنهم جاءوا إلى هذه المدارس ليستفيدوا منها..(منه (قدس سره)). (10) وكان المرحوم السيد محسن الحكيم في ذاك الوقت مريضاً في لندن..... فهي بدأت من الشعائر الحسينية، وسوف تنتهي إن شاء الله وتنتصر بالشعائر الحسينية..(منه (قدس سره)). وبذلك أُريدُ أن أنتهي إلى نتيجة مهمة، وهي: انّ التأكيد على الجانب المأساوي والتضحوي والأخلاقي لحركة الحسين (عليه السلام)، إنما عبارة عن محاولة لإحياء الجانب الوجداني في مشاعر الأُمّة، وكلّما كان التركيز على هذا الجانب أكثر كانت الأُمّة قادرة على أن تتحرك بشكل أفضل. الهدف الرابع: نشر الثقافة والوعي الإسلاميين في مختلف أبعادهما الإسلامية في معرفة الإسلام والتفقه فيه ورفع درجة الإحساس والشعور في النفس الإنسانية، وإيقاظ الوجدان والضمير. مظلومية الإمام الحسين (عليه السلام) إنّ الشعائر الحسينية إنما وضعت وصممت من أهل البيت(عليهم السلام) وأصبحت مدرسة في جانب من جوانبها وكتاباً يقرأ ونهجاً يتبع... وأصبحت عاملاً محركاً للأمة تجاه الأهداف الصحيحة، على أساس الحديث عن المظلومية، فاقترنت هذه الشعائر بالحزن والبكاء والتعبير عن الجزع، كما ورد ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).. الجزع حرام في الإسلام إلاّ على الإمام الحسين (عليه السلام)(11). وما ذلك إلا للتعبير عن مظلومية الإمام الحسين (عليه السلام) الذي لـه من القدسية شيء عظيم، فهو من صلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وابن علي وفاطمة (عليه السلام) وخامس أهل الكساء، وثالث إمام من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وسيد شباب أهل الجنة، وفيه الكثير من جوانب القدسية، وهي جوانب مهمة جدّاً، ومحترمة في مقام التعبير عن المظلومية. ولكننا نجد أنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عندما أسسوا الشعائر الحسينية أرادوا أن يكون الحديث عن مظلومية مضامين الثورة الحسينية، أي الحديث عن المظلومية التي جرت على الإسلام وعلى الأُمة وعلى الحقوق والحرمات، فتعدى فيها الحاكم ـ يزيد ـ بطغيانه واستبداده كل الحدود، فقد ورد عن الأئمة (عليهم السلام) أنّ الإمام عليّاً (عليه السلام) هو أفضل الأئمة، ومع ذلك لم تؤسس هذه المؤسسات والشعائر كما أسست في ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) مع قدسية الإمام علي والإمام الحسن (عليه السلام)، وهكذا بقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين تمرّ علينا ذكرياتهم، فنحييها ونحيي تاريخهم، ونتحدث عن مآثرهم وحياتهم، ونحيي أمرهم ـ كما أشاروا إلى ذلك ـ في إطار الإمام الحسين (عليه السلام) والشعائر الحسينية. وذلك لأن قضية الإمام الحسين (عليه السلام) جسدت في مضمونها هذه الأبعاد دفعة واحدة وفي فترة زمنية قصيرة، وجسّدت أيضاً المظلومية العالية لهذه الأبعاد. فكأنّ هذه المظلوميات اجتمعت في قضية واحدة، فكانت قضية الإمام الحسين (عليه السلام). إذن، فالحديث عن هذه المضامين في ظل المظلومية يجعل المظلومية وسيلة وأداة للتعبير عن هذه المضامين، ومعنى هذا اننا لا نتنازل عن شعائر المظلومية، كالحزن والبكاء وفق حدودها الشرعية التي وردت عن أئمتنا (عليهم السلام) وهذه قضية مهمة جداً(12). الهدف الخامس: ترسيخ علاقات الإخوة والمودة والتعاون بين المؤمنين، والاهتمام بأمورهم والنصيحة لهم وإعانة فقرائهم وضعفائهم، وإيجاد المزيد من التكافل بينهم وإظهارهم بمظهر القوة والمنعة والوحدة. إنّ المؤمنين بحاجة إلى أن يجسّدوا في هذه الشعائر المجال الذي يعبّرون فيه عن ولاء ومحبة بعضهم البعض في إطار الله سبحانه وتعالى وفي إطار الأئمة (عليهم السلام) وحبهم، وحبّ العلماء والمراجع والمرجعية والمنبر الحسيني والمجالس الحسينية. فنحن نحتاج أن نعبّر عن مودتنا وارتباطنا وتعاوننا ومحبتنا وتناصرنا فيما بيننا. ولذلك أنا أدعو جميع الإخوة المؤمنين، أن يهتموا بهذا الجانب في موضوع المجالس الحسينية، حتى تصبح هذه المجالس تعبّر واقعاً عن وحدتنا في حبّ الله تعالى والإسلام والرسالة الإسلامية والمضامين الحسينية، وفي حبّ علمائنا ومنبر الإمام الحسين (عليه السلام) والشعائر الحسينية، وهي فرصة للتعبير عن توثيق الروابط والعلاقات والتعاون على البر والتقوى وتفقد الفئات المستضعفة من الناس، كعوائل الشهداء والمفقودين والمعتقلين والمحرومين والفقراء، وكذلك فئات العاجزين من كبار السن والمعوقين والمضحين... وغيرها من الفئات التي أُصيبت بالاستضعاف(13). كما يفترض الاهتمام بالنساء أيضاً، فلا نجعلهن بعيدات عن مضمون الثورة الحسينية والثقافة الحسينية والمعاني التي أخذناها من هذه الثورة. (11) نعم إذا كان الجزع فيه خروج عن الصبر والرضا بقضاء الله فهو حرام كما ذكر ذلك السيد الخؤي في كتاب الطهارة: ج9 كما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: ((كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين(عليه السلام))). الأمالي للشيخ الطوسي: 162 (12) وأنا أدعو كل الإخوة الأعزاء الذين لهم باع في البيان وفي القلم وفي الشعر والأدب والتمثيل وغيره، أن يتناولوا المظلومية بكل أبعادها وعمقها بدون تخفيف أو تهوين في مقام التعبير عن هذا الجانب في ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)..(منه (قدس سره)). (13) والاستضعاف سواء كان حالة سياسية أم اجتماعية فهو ليس عيباً، وإنما هو امتحان وابتلاء لهم من قبل الله تعالى، وابتلاء للذين لم يستضعفوا أيضاً في كيفية تعاملهم مع هذه الفئات المستضعفة.(منه (قدس سره)). أُريد التنبيه على عدة نقاط، ينبغي أن تؤخذ هذه بعين الاعتبار، كي نكون مثلاً صالحاً لأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، والنقاط هي: النقطة الأُولى: يجب إحترام الشعائر الحسينية؛ وذلك بالالتزام بالآداب العامة الموجودة فيها، بيحث لا تختلط هذه الشعائر ببعض المنافيات للآداب، أو الضجيج أو الضوضاء، فعلينا عكس هذه الشعائر بالشكل اللائق بها؛ لأننا نعتقد بالشعائر الحسينية، وفي الوقت نفسه نعتقد بأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) هو إمام للمسلمين جميعاً. فالمسلمون بصورة عامة وبمختلف مذاهبهم يؤمنون ويحترمون الإمام الحسين (عليه السلام) ويوالونه، لذلك نحن نعتقد أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) هو لجميع المسلمين، وليس فقط للمؤمنين بإمامته، والمطيعين له والسائرون ـ إن شاء الله ـ على منهجه. فعلينا ان نحرص على أدائها بالطريقة التي وصفها الشارع الأقدس، ونحافظ على هذا الأسلوب القيم، فعند المجلس مثلا علينا الاستماع إلى الخطيب، ولو لأجل الثواب المترتب على المجلس والبكاء على الحسين، ولا يصح منا ترك المجالس والانشغال بالحديث والكلام الخارج عن المقام. وبذلك نعكس الشعائر الحسينية للعالم اجمع بشكلها اللائق. نعم، الشعائر الحسينية قد يختلف فيها أصحاب المذاهب الإسلامية، فبعضهم قد لا يرون صحتها، ولم تثبت لديهم لسبب من الأسباب. أمّا نحن فقد قبلناها وثبتت لدينا بالطريق الصحيح الذي نعتقد به، ولذلك نمارسها من أجل التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والحصول على الأجر والثواب منه، مضافاً إلى ذلك المنافع والفوائد الموجودة فيها، كما هو الحال في الحج الذي أراد الله تعالى أن يتقرب له العبد من خلاله ومن خلال التجرّد من الدنيا، وفي الوقت نفسه (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)(14) كما عبر القرآن الكريم. أمّا خطابنا لبقية المسلمين في كل مكان فهو خطاب تقريبي، فمن لا يقبل هذه الشعائر، ولم تثبت عنده، فليس من حقه أن يهينها أو يحتقرها أو يتنكر لها. كما أننا نحترم المسلمين في عقائدهم وشعائرهم وعباداتهم التي ثبتت عندهم بطريقة ما ولم تثبت عندنا، فيجب أن يبادلونا ذلك; لأنه الطريق لوحدة المسلمين ولإيجاد العلاقة والمودة والتعاون بينهم والوقوف صفاً واحداً في مقابل أعدائهم من ناحية، والتعاون على بناء الأُمة والمجتمع الإسلامي من ناحية أُخرى. فيجب أن يحترم بعضنا رأي البعض الآخر... النقطة الثانية: يجب أن نهتم باشتراك الجماهير في هذه الشعائر، أي نهيئ الفرص لكي يحضر فيها مختلف الناس، فمجلس الحسين (عليه السلام)، لكل الأُمَّة الإسلامية، لأن الحسين (عليه السلام) لكل المسلمين، وبالتالي فهذا المجلس ينبغي أن يُعدّ إعداداً بحسب الإمكانات والقدرات ليستوعب النقطة الثالثة: ينبغي أن نهتم بمضمون الشعائر الحسينية اهتماماً حقيقيا ًحتى يمكن أن نخدم الحسين (عليه السلام)، بل نكون خدّاما له (عليه السلام)، فالشخص الذي يريد أن يفتخر بكونه خادما للحسين (عليه السلام) هو ذاك الإنسان الذي يخدم أهداف الحسين (عليه السلام)، ومضمون ثورته (عليه السلام). ومضمون ثورة الحسين (عليه السلام) يتمثّل بخصوصيّتين لهما شُعب كثيرة وهما: الخصوصية الأولى: ما يكون ارتباطا بين الإنسان والله سبحانه تعالى. الخصوصية الثانية: كرامة الإنسان وشرفه وعزّته، الذي يعبّر عن ارتباط الإنسان بما أراد له الله سبحانه وتعالى من كرامة وعزّة، أي: يعبّر عن بعد الحقيقة الإنسانية، وماهية هذا الإنسان وشخصيته، الحسين رفض الظلم والذل والخنوع والاستسلام، ونحن دائماً نسعى في اتجاه هذين البعدين. أعداء الإسلام والشعائر الحسينية النقطة الرابعة: إنّ أعداء الإسلام منذ البداية يعادون الشعائر الحسينية؛ لأنهم يدركون دور هذه الشعائر في تاريخ الأُمَّة ومصيرها وأصالتها، وأفضل شاهد في تاريخنا المعاصر هو موقف البعثيين المجرمين تجاه هذه الشعائر. فإذا أراد الإنسان أن ينظر إلى الشعائر الحسينية من الناحية المضمونية يجدها أكثر تقدمية - حسب الاصطلاحات السياسية - فالشعائر الحسينية هي ممارسة تنسجم تماماً مع أفضل الأساليب التي ابتكرها الإنسان من أجل التعبير عن آرائه وعواطفه ومشاعره، ولذلك فهي حية في كل زمان. إذن، فليس في الشعائر الحسينية أي شيء يتنافى مع أي مرحلة تقدمية من مراحل المجتمع. ومع كل ذلك جاء أعداء الحسين وحاربوا هذه الشعائر محاربة شعواء؛ لأنَّهُم يرونها تؤصّل إسلام الإنسان وإنسانيته واستقلاله وكرامته، وهذه الأُمور لا تنسجم مع أهدافهم الخبيثة، التي يريدون بها مسخ شخصية الإنسان المسلم. ومن هنا يجب علينا الانتباه إلى هذه الحقيقة، ونقف في وجه أعداء الإسلام؛ وهم لهم أشكال واتجاهات سياسية مختلفة، وهؤلاء يرفضون الشعائر؛ لأنهم يحقدون على الإسلام. فيجب أن ننتبه لمثل هؤلاء الناس، فبعض العلمانيين وأصحاب الاتجاهات الغربية المستوردة الخارجة عن بلاد الإسلام، يتجهون لتخريب هذه الشعائر وتشويه صورتها، من أجل أن يأخذوا هذا السلاح ـ الذي يعتبر من أفضل الأسلحة، التي يملكها الإنسان المسلم ـ من يد المسلمين، ويجعلوهم دائماً في حالة من الضعف.
مؤلفات الشهيد الحكيم (قدس سره) 1) الحكم الإسلامي بين النظرية والتطبيق..............(مطبوع). 2) دور الفرد في النظرية الاقتصادية الإسلامية.........(مطبوع). 3) حقوق الإنسان من وجهة نظر إسلامية............(مطبوع). 4) النظرية الإسلامية في العلاقات الاجتماعية. 5) النظرية الإسلامية في التحرك الإسلامي........... (مطبوع). 6) دعبل بن علي الخزاعي شاعر أهل البيت (عليهم السلام)...........(مطبوع). 7) أفكار ونظرات جماعة العلماء...................(مطبوع). 8) العلاقة بين القيادة الإسلامية والأمة..............(مطبوع). 9) الوحدة الإسلامية من منظور الثقلين، طبع عدة طبعات، منها في مصر سنة 2001م، وآخرها سنة 1425هـ من قبل المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام). 10) القضية الكردية من وجهة نظر إسلامية.....(مطبوع). 11) علوم القرآن مجموعة محاضرات ألقاها على تلامذته في كلية أصول الدين، وقد نقحه وأضاف عليه، وأعيد طبعه أواخر عام 1417هـ، وهو كتاب كبير ومهم. وقد تمت ترجمته إلى اللغة الفارسية ......(مطبوع). 12) القصص القرآني: كتاب درسي مهم يدرّس في الجامعة الدولية للعلوم الإسلامية في إيران، وقد تناول فيه قصص أولي العزم ضمن منهج أعتمد فيه على القرآن وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) مستبعداً الإسرائيليات التي دخلت في الحديث عن الأنبياء، ويجري العمل الآن على ترجمته إلى اللغة الفارسية. 13) الهدف من نزول القرآن وآثاره على منهجه في التغيير، وهو بالأصل بحث كتبه لأحد مؤتمرات الفكر الإسلامي المنعقدة في إيران، ثم قام بتوسيعه وتنقيحه فصدر في كتاب مستقل. 14) تفسير سورة الحمد: وهو بحث يتناول مقدمة التفسير، والهدف من نزول القران، وتفسير سورة الحمد، ويجري العمل أيضاً على ترجمته إلى اللغة الفارسية من قبل إحدى دور النشر بطهران. 15) منهج التزكية في القرآن. 16) تفسير سورة الصف.................(مخطوط). 17) تفسير سورة الجمعة.................(مخطوط). 18) تفسير سورة المنافقون...............(مخطوط). 19) تفسير سورة الحشر..............(تحت الطبع). 20) تفسير سورة الحديد.............(تحت الطبع). 21) تفسير سورة المجادلة............(تحت الطبع). 22) تفسير سورة الممتحنة............(تحت الطبع). 23) تفسير سورة التغابن....................(مخطوط). 24) المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن: كتاب ألّفه في الستينات وطبع في العراق أواسط السبعينات. وهو مقتطف من محاضراته في علوم القرآن التي ألقاها على طلبة كلية أصول الدين ببغداد. 25) الظاهرة الطاغوتية في القرآن.............(مطبوع). 26) أهل البيت (عليهم السلام) ودورهم في الدفاع عن الإسلام..........(مطبوع). 27) دور أهل البيت (عليهم السلام) في بناء الجماعة الصالحة: كتاب في مجلدين، مهم في بابه لدراسة حياة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)...... (مطبوع)، ويجري العمل حالياً على ترجمته إلى اللغة الفارسية. 28) ثورة الإمام الحسين (عليه السلام): وهو عبارة عن قسم من محاضراته التي ألقاها على أوقات مختلفة..............................(مطبوع). 29) مأساة الحسين (عليه السلام) وتصعيد روح المقاومة........(مطبوع). 30) الشيعة والتشيع............................(مطبوع). 31) الحجة والولاية............................(مطبوع). 32) الإمامة و أهل البيت (عليهم السلام).................(مطبوع). 33) المجتمع الإنساني في القرآن الكريم.........(مطبوع). 34) حوارات (1-2)..........................(مطبوع). إصدارات مؤسسة تراث الشهيد الحكيم (قدس سره) 1. موسوعة الحوزة والمرجعية: موسوعة من خمسة أجزاء، يتناول الجزء الأول منها خلاصة رؤى شهيد المحراب (قدس سره) عن المؤسسة الأولى في الإسلام وهي الحوزة الدينية، ويتناول الجزء الثاني مؤسسة المرجعية الدينية، من حيث ضرورتها وغطائها الشرعي وهيكليتها، وأما الأجزاء الثلاث المتبقية فهي قراءة تحليلية معمقة في السيرة الذاتية لثلاثة مراجع عظام تركوا آثارا مهمة على المجتمع الإسلامي. 2. المنهاج الثقافي السياسي الاجتماعي: كتاب مهم يتناول البناء العام للجماعة الصالحة من حيث النظام الفكري والثقافي والأخلاقي لهم. 3. الأربع عشرة مناهج ورؤى: كتاب يتضمن خطب الجمعة التي ألقاها شهيد المحراب (قدس سره) في الصحن الحيدري الشريف. 4. بين مقاومتين: مجموعة بحوث ومحاضرات للشهيد الحكيم (قدس سره) يسلط فيها الضوء على مفهوم المقاومة وشرعيتها من وجهة نظر إسلامية، ثم يتعرض إلى بعض الدعاوى الزائفة للمقاومة. 5. دموع القلم: كتاب جمع عدداً من المقالات التي تحدثت عن الشهيد الحكيم (قدس سره) نشرت في وسائل الإعلام. 6. في رحاب المنتديات: كتاب تضمن انعكاسات شهادة السيد الحكيم (قدس سره) على قرّاء وكتّاب منتديات الحوار على الشبكة العنكبوتية. 7. انتفاضة صفر وشهيد المحراب: لقاء صحفي يسلط فيه الشهيد الحكيم (قدس سره) الضوء على دور الأمة في مواجهة الطغاة. 8. ضوء على القتل: كراس صدر ضمن سلسلة (الكبائر) تناول فيه الشهيد الحكيم (قدس سره) حقيقة القتل وآثاره على المجتمع. 9. نافذة على الإنفاق: كراس صدرَ ضمن سلسلة ( الطريق إلى الله) وهو مجموعة محاضرات عالج فيها شهيد المحراب (قدس سره) بعض جوانب الأزمة الاقتصادية. 10. الحب في الله: كراس صدر ضمن سلسلة (الطريق إلى الله)، وهو عدد من محاضرات شهيد المحراب حول دور الحب في طاعة الله. 11. التوبة: كراس صدر ضمن سلسلة (الطريق إلى الله)، وهو بعض المحاضرات الأخلاقية للشهيد الحكيم (قدس سره). 12. رفض الطغيان: كراس صدر ضمن سلسلة(منهجنا) وهو محضرات لشهيد المحراب (قدس سره) حول الطاغوت. 13. وبشّر الصابرين: كراس صدر ضمن سلسلة(منهجنا) وهو محاضرات للشهيد الحكيم (قدس سره) تناول فيها التعريف بالصبر ودوره في مسيرة الفرد والأمة. 14. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: كراس صدر ضمن سلسلة(منهجنا) وهو محاضرات للشهيد الحكيم (قدس سره) تناول فيها أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حركة المجتمع. 15) الخطاب الإعلامي وسر النجاح: كراس صدر ضمن سلسلة ( منهجنا) وهو محاضرات للشهيد الحكيم (قدس سره) تناول فيها دور الإعلام في حركة الأمة. 16) الأصالة والمعاصرة: كراس صدر ضمن سلسلة (رؤى إسلامية) وهو مجموعة محاضرات يتناول فيها الشهيد الحكيم (قدس سره) الثابت والمتغير في الإسلام. 17) دور الفرد في الاقتصاد الإسلامي: كراس صدر ضمن سلسلة (رؤى إسلامية) وهو مجموعة محاضرات يتناول فيها الشهيد الحكيم (قدس سره) دور الفرد والدولة في الاقتصاد الإسلامي.
18) شيعة العراق: كراس صدر ضمن سلسلة (رؤى إسلامية) وهو مجموعة محاضرات
يتناول فيها الشهيد الحكيم (قدس سره) تاريخ التشيع في العراق ومواقفه. |
|
|
|||