إستشهاد الحكيم دليل آخر على خسة ما يسمى بـ المقاومة
عبدالخالق حسين
بسم الله الرحمن الرحيم
إن جريمة الانفجار المروعة، قرب بوابة صحن الإمام علي (عليه السلام) اليوم، 29 آب الجاري والذي أدى إلى استشهاد سماحة الإمام آية الله محمد باقر الحكيم، الزعيم الديني والسياسي المعتدل المعروف، وقتل أكثر من ثمانين وجرح ما يقارب مائتين من العراقيين الأبرياء بعد إدائهم فريضة صلاة الجمعة، لدليل آخر على مدى إيغال فلول النظام المقبور ومن يساندهم من منظمات الإرهاب في المنطقة، في عدائهم لشعبنا ومحاولاتهم لحرمانه من التمتع بالأمن والسلام. هذه الجرائم ما زالت تتلقى الدعم المعنوي والمادي من قبل نفر من شذاذ الآفاق الذين يدعون الوطنية والقومية والدينية والتي هي منهم براء.
لقد توالت جرائم عصابات نظام البعث المقبور وفلول صدام المنهار وحلفائه من من المرتزقة العرب وأنصار الشيطان و"القاعدة" وبن لادن، وهم يعيثون في بلادنا فساداَ وراحوا ينشرون القتل بين الأبرياء وتدمير المؤسسات الإقتصادية وبلغت بهم السفالة والنذالة والخسة والدناءة والكراهية والعداء لهذا الشعب إلى حد تفجير أنابيب المياه والنفط ثم المجزرة ضد موظفي الأمم المتحدة وغيرها كثير. وبعد كل هذه الجرائم فمازال عملاء العهد البائد وأبواق دعاياتهم يدعون أن ما يقوم به المجرمون من أعمال القتل والتدمير هي مقاومة وطنية ضد الإحتلال الأجنبي، يدعمونها بالمال والترويج والتحريض والفتوى.
إن جريمة النجف الأشرف الأخيرة، هي تصعيد مخطط للجريمة المنظمة وتكشف عن مدى حقد هؤلاء المجرمين ومن يدعمهم ضد شعبنا وعلامة يأسهم وإفلاسهم الفكري والإخلاقي والسياسي وأنهم مرفوضون من قبل شعبنا الأبي والعالم. إن هذه الجريمة محاولة يائسة لجر شعبنا إلى حروب طائفية قذرة أو بين فئات متصارعة على مواقع النفوذ السياسي والمذهبي. إن الجهات الأجنبية التي تساعد على هذه الجرائم ضد شعبنا تحلم، كما هم يعلنون في فضائياتهم ووسائل إعلامهم، بتحويل عراقنا إلى ساحات حروب إرهابية بغية حرمان شعبنا المسالم من الأمن والاستقرار وسلبه فرحة الخلاص من نظام الفاشية والمقابر الجماعية.
ودون أن نستبق الأحداث، إن المؤشرات تشير إلى وجود أياد أجنبية قذرة التي جندت أجهزتها الإعلامية ومخابراتها في شن حملة ظالمة ضد شعبنا الباسل بعد تحريره، وهم يصرحون علناً، جهاراً نهاراً، أنهم يريدون تحويل العراق إلى فيتنام آخر لإغراق أمريكا في "المستنقع العراقي" وتمريغ غرورها فيه، كما يزعمون وليس آخرها فتوى أحد شيوخ الأزهر ضد مجلس الحكم الوطني العراقي والذي يدعو الدول الإسلامية إلى مقاطعته وتحريم التعامل معه. ولكن في كل هذه الأعمال، فإن المتضرر الأكبر هو الشعب العراقي المستهدف من هذه الجرائم. إنهم يخافون على أنظمتهم المستبدة المتفسخة، أن ينالها نفس الصير الذي نال نظام صدام حسين، ولا يهمهم ما يصيب الشعب العراقي من كوارث.
إن حملات استهداف رجال الدين المعتدلين تهدف إلى إخلاء الساحة لدعاة التطرف. لقد بدأت الحملة بإغتيال الشهيد السيد عبدالمجيد الخوئي، وقبل أيام حصلت محاولة لإغتيال آية الله السيد محمد سعيد الحكيم المعروف بإعتداله ورفضه دعم ما يسمى بمقاومة قوات التحالف، وأخيراً عملية أغتيال السيد باقر الحكيم. لا شك أن القصد من وراء هذه الإغتيالات والأعمال الإجرامية الأخرى هو إثارة الفتنة الطائفية و خلق صراع دموي بين المجموعات الشيعية المختلفة ذاتها وبالتالي إلى إشعال حرب أهلية كما يحلم بها ويخطط لها أعداء شعبنا.
إن خطورة الوضع تتطلب من المخلصين من السياسيين الإسراع لإحتواء الأزمة وتجريد المجرمين من المبادرة، ويجب التضييق عليهم وسحقهم دون رحمة. ولذلك نقترح أخذ الإجراءات العاجلة التالية:
1- على جميع الفئات الإسلامية وخاصة المتنافسة منها في النجف الأشرف على قيادة الحوزة العلمية، بالإنتباه إلى خطورة الوضع وإدراك الحقيقة المرة أنه إذا نجح أعداء شعبنا في إشعال نار الفتنة، فليس هناك منتصر من بين هذه الفئات، بل المنتصر الوحيد هو عدو شعبنا الأول، صدام حسين وحزبه الفاشي وعودة الفاشية البعثية إلى السلطة والتي ستهلك الحرث والنسل.
2- يجب على جميع القوى السياسية الوطنية المخلصة توحيد كلمتها ورص صفوفها ونبذ كل خلاف ثانوي أو طموحات فئوية أو شخصية، والعمل وفق شعار (مصلحة العراق فوق كل شيء).
3- على مجلس الحكم الإنتقالي الإسراع بتشكيل الوزارة والمباشرة في استتباب الأمن وفرض حكم القانون والسيطرة على الوضع ومكافحة الإجرام واستخدام القبضة الحديدية دون رحمة ضد العابثين بالأمن وسلامة المواطنين.
4- لقد أثبتت الشهور الأربعة الأخيرة وما تخللته من أحداث دموية كارثية، فشل الإدارة الأمريكية في فرض حكم القانون واستتباب الأمن وذلك لعدم معرفة الأمريكان بثقافة وعادات وتقاليد وأعراف ولغة الشعب العراقي. لذلك يجب مطالبة الإدارة الأمريكية وعلى رأسها السيد بول بريمر، بالعمل الجاد والسريع في إعطاء مسؤولية الأمن ومواجهة فلول النظام إلى الحكومة العراقية والإسراع في تشكيل القوات العراقية المسلحة وأجهزة الأمن بكفاءة عالية، وبمساعدة قوات التحالف، لمواجهة المجرمين.
5- التخلي عن سياسة اللين مع المجرمين من فلول النظام المقبور، لأن هؤلاء قد تعوَّدوا على القبضة الحديدية التي كان صدام حسين يستخدمها معهم ويعاملهم كعبيد مطيعين له. فإسلوب اللين والتساهل الذي يستخدمه الأمريكان في مواجهة المجرمين يشجع كل جبان من فلول صدام حسين ليظهر نفسه بمظهر الشجاع طالما يعرف مسيقاً أنه يمأمن من العقاب الصارم، ولذلك يمعن في الجريمة ضد أمن وسلامة الشعب.
رحم الله شهداءنا الأبرار. وعلى رأسهم شهيد الوطنية العراقية والإعتدال الديني الشهيد آية الله محمد باقر الحكيم، فله الذكر الطيب في وجدان وضمير شعبنا. لا تحسين الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون. والخزي والعار للمجرمين وكل من يقدم لهم الدعم المادي والمعنوي والإعلامي والفتاوى الشيطانية.
|