بيان صادر عن التجمع القومي الديمقراطي في العراق
بسم الله الرحمن الرحيم
فجع الشعب العراقي بجريمة نكراء ارتكبتها الايدي الآثمة والمشبوهة وراح ضحيتها العشرات من المواطنين الابرياء في النجف الاشرف واستهدفت اغتيال المجاهد السيد محمد باقر الحكيم، لتنتهك المقدسات وتعرض حياة المواطنين لابشع جريمة ارهابية وحشية وتصيب رمزا من رموز الوطنية العراقية الاصيلة في وقت يجد شعبنا نفسه فيه احوج ما يكون الى وجود رموزه وقياداته في مواجهة الاحتلال ومخططاته المعادية لمصالح الشعب العراقي واخراج العراق من محنته الراهنة.
وتأتي هذه الجريمة البشعة في سياق عدد من الجرائم المماثلة التي تعرض حياة المواطنين وممتلكاتهم لاخطار داهمة، كالإعتداء على حياة السيد محمد سعيد الحكيم وتفجير مقر الامم المتحدة في بغداد والسفارة الاردنية وتخريب مرافق الخدمات العامة، وهي جرائم تدل على فاعلها والمستفيد منها، خاصة بعد ان عمدت قوات الاحتلال الى اعادة تجنيد عناصر الاجرام من منتسبي اجهزة النظام المنهار الأمنية وتوظيفها في حملات مواجهة الرفض الشعبي المتنامي للاحتلال ومخططاته واهدافه في العراق.
ان شعبنا العراقي يدرك بوعيه الوطني ان هذه الجريمة الوحشية النكراء تأتي تتويجا لحالة الفوضى والانفلات التي خلقتها قوات الاحتلال، وجرائم القتل والسطو والسرقة وارهاب المواطنين العزل والخطف والاغتصاب وغيرها من الجرائم التي تتزايد يوما بعد آخر تحت سمعها وبصرها ان لم تكن تحت رعايتها من اجل اغراق العراق في دوامة العنف وصرف انتباه شعبه عن هدف تحقيق الاستقلال الوطني وبناء العراق الحر الديمقراطي الموحد.
وايا كانت اليد الآثمة التي نفذت جريمة النجف البشعة، فإن الاحتلال الذي يسعى الى ترسيخ اقدامه في العراق بشتى الوسائل والسبل ومن بينها اثارة الضغائن والاحقاد بين ابناء الشعب وفي مقدمتها النزاعات الطائفية الغريبة عن المجتمع العراقي، والصهيونية العالمية التي تتربص الدوائر بالعراق واهله هما المستفيدان الوحيدان من هذه الجريمة وآثارها ونتائجها.
اننا اذ ندين ونستنكر هذه الجريمة التي انتهكت المحرمات واستباحت دماء المواطنين واغتالت رمزا من رموز العراق الوطنية نحذر من القفز الى النتائج وتحقيق الهدف الذي يسعى اليه الاحتلال وادواته واجهزة دعايتة في صرف الانظار عن مرتكبي هذه الجريمة الحقيقيين والمستفيدين منها، واغراق العراق في فتنة طائفية كان المحتلون ومايزالون يعملون على اثارتها من اجل احكام سيطرتهم على العراق وتمرير مخططاتهم وتحويل العراق الى ساحة احتراب اهلي يشعل المنطقة برمتها.
واذ نحمل الاحتلال مسؤولية مجزرة النجف الاشرف، فاننا ندعوا كافة القوى الوطنية العراقية والهيئات الدينية والسياسية والمهنية والاجتماعية الى ادانة الجريمة النكراء وتكريس حرمة الدم العراقي مبدأ راسخا في التقاليد الوطنية العراقية، والتصدي بحزم لاي محاولة لاستثمار نتائج هذه الجريمة في زرع بذور الفتنة والشقاق بين ابناء الشعب الواحد، واستنكار المحاولات المحمومة للشحن الطائفي التي تغذيها ادارة الاحتلال والمتعاونون معها.
ان شعبنا العراقي مطالب اليوم اكثر من اي وقت مضى بتعزيز وحدته الوطنية وتفويت الفرصة على جهود الاحتلال المحمومة لتمزيق هذه الوحدة المقدسة، ولتكن الدماء الطاهرة لشهداء مجزرة النجف الاشرف وعلى رأسهم الشهيد السيد محمد باقر الحكيم حافزا لرفض الاحتلال، ومنارا للسير قدما من اجل تخليص العراق من محنته الراهنة بتحرير الوطن واستعادة استقلاله وبناء العراق الحر الديمقراطي الموحد.
بغداد في الاول من ايلول 2003
قيادة التجمع القومي الديمقراطي
|