ضرورة التأسي بزينب(عليها السلام)
ونحن في الوقت الذي نتحدث فيه عن الآلام والمحن، لا نريد من الناس أن يفقدوا صبرهم، أو يصلوا إلى حالة الجزع - نعوذ باللّه - بل لا بد أن نتأسى بزينب (عليها السلام)، فنصبر ونصمد ونتحمل مسؤلياتنا أمام التاريخ، ونهتم بتربية أولادنا وأُسرنا من أجل أنهم بقية السيف. ونتحدث بقضيتنا ونوضح أهدافنا ورؤيتنا، ونقول ذلك للعالم أجمع وفي كل مكان، كما قالت ذلك زينب (عليها السلام) في مجلس عبيد الله بن زياد وفي مجلس يزيد، ونحن نقوله في مجالس الغرب والشرق، ونقوله في كل مكان; لأن لنا قضية، وفي الوقت نفسه نتحدث عن مظلوميتنا وعن آلامنا ومحنتنا، ونبكي على هذه الآلام والمحن حتى تكون قلوبنا طاهرة نظيفة متطابقة مع شعاراتنا، ومع رؤيتنا ومع حديثنا، وهذا هو التكامل في حركة الإنسان.
فالتكامل الإنساني لا يكون بمجرد أن يبكي الإنسان وينسى قضيته، أو يتحدث عن قضيته ولكن لا يتحسس ولا يبكي لها، وإنما التكامل أن يجمع الإنسان بين كل هذه العناصر، حتى يمكن أن تصل القضية والمسيرة إلى مراحلها التكاملية.
ونحن - والحمد لله - وجدنا لهذا الصبر والصمود من هذه العوائل الشريفة أثراً عظيماً في عراقنا الجريح، فهذا التحول الكبير الذي حصل للعام عن الأوضاع في داخل العراق كان بسبب صبركم وصمودكم.
أنتم تعرفون أن صداماً مجرم وحاقد ولا يغير شيء، وهو يعشق الكرسي، ولا يعرف شيئاً غيره، ولا يمكن أن يتغير، فما هو الذي غير الأوضاع السياسية في العراق؟
الذي غير ذلك هو صبركم وصمودكم. هو صبر المجاهدين وصمودهم واستمرارهم في هذا الطريق.
ووجدنا كيف أصبحت في هذه السنة شعائر الحسين (عليه السلام) تطبق في مختلف أنحاء العراق، ففي بعض الأماكن كانت هناك مواكب حسينية، وفي أُخرى كانت هناك تعزية، وأماكن أُخرى تحتفي بالسواد إذ لا مناص لها غير ذلك، وبعض الأماكن كانت تشارك في الزيارة والتجمع في مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي مرقد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ومراقد بقية الأئمة (عليهم السلام) كالكاظمين (عليهما السلام).
فقضية الشعائر أصبحت واضحة في العراق، وكل ذلك بسبب الصبر والصمود،وهكذا نجد المساجد تمتلئ بالمصلين في العراق، وكل ذلك بسبب الصبر والصمود والعمل المتواصل، حيث نجد أن المجاهدين يصمدون في مناطق جنوب العراق، بالرغم من أن النظام قام بسبع حملات كبيرة وواسعة في الأشهر الثلاثة الماضية، حيث اشترك فيها عشرات الدبابات والمدرعات والمدافع البعيدة المدى، من أجل القضاء على الحركة الجهادية، ولكن المجاهدين صبروا وصمدوا في هذا الطريق; لأن قضية الصبر والصمود والاستقامة هي شعارهم.
وما يواجهه المجاهدون من مشقات وأتعاب وآلام فهو كثير جداً، حتى إنهم قد لا يحصلون على قطرة ماء أو لقمة خبز; لأن النظام يحاصرهم من كل مكان، ومع كل ذلك نجد عندهم الصبر والصمود العظيم، الذي أرغم نظام صدام على أن يتنازل ويغير سياسته في داخل العراق.
ونحن لا بد أن نعرف بأن صبركم وصمودكم ومواصلتكم لهذا الطريق سوف يحقق النصر الكامل في العراق إن شاء الله تعالى.
وكونوا على ثقة بأن النصر تحقق بالفعل، فهناك نصر في العراق، والحديث عنه طويل جداً، ولكن نأمل من الله أن يرينا النصر الكامل عندما يسقط هذا الطاغية ويهلك إن شاء الله تعالى.
ولا بد أن نرفع أيدينا دائماً بالدعاء لله في أن ينتقم من هذا الطاغية انتقاماً عاجلاً سريعاً... وإن شاء الله يتحقق هذا النصر الكامل، كما انتقم الله من الطاغية يزيد.
أسأل الله أن يحقق لكم ذلك، وأن يحفظكم ويرعاكم.
وفي الختام أشكر كل السيدات، وكل هذه العوائل الشريفة التي نعتز بالانتساب إليها; لأن فخرنا وكرامتنا عند الله هي الشهادة، كما أخص بالشكر الأخوات المتصديات لإدارة هذه الحسينية المباركة على إتاحتهن لي هذه الفرصة.
أسأل الله لكم السداد والتوفيق والأجر وحسن العاقبة والفرج العاجل إن شاء الله. أسأل الله أن يحفظكم ويرعاكم، ويرعى أبناءكم وذويكم.
ونسأله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذه الدولة المباركة، وأن يقوي أركانها ويثبت دعائمها، وأن يسدد ويوفق ويؤيد ولي أمر المسلمين، آية الله العظمى السيد الخامنئي (حفظه الله)، نسأل الله أن يسدده بالقول والعمل والرأي، وأن يبارك في جهوده، وأن يعزه بعزه، وينصره بنصره.
وأسأله سبحانه وتعالى أن ينصر المسلمين في كل مواقعهم، وأن يحفظكم ويرعاكم، وأن يتغمد شهداءكم برحمته الواسعة، وأن يتغمد جميع الشهداء برحمته الواسعة، لا سيما الشهيد الصدر وإمام الأُمَّة ومراجعنا العظام، وأن يتغمد سلفنا الصالح برحمته الواسعة.
نسأله تعالى أن يفرج عن أسرانا ومعتقلينا ومفقودينا، وأن يعرفنا حالهم، فإن الألم بفقدهم ومفارقتهم عظيم، أسأل الله أن يفرج عنا وعنكم، وأن يحفظكم ويرعاكم ويبارك فيكم.
وإلى أرواح الشهداء جميعا، وإلى روحي إمام الأُمَّة والشهيد الصدر، رحم الله من قرأ الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآل محمد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
____________
1- آل عمران: 200.