الرشد العلمي والاجتماعي | المؤامرة على الأئمة | اتساع القاعدة الشيعية | قيام الثورات الشيعية | مواجهة الإمام الجواد(عليه السلام) للباطنية | الفرقة النصيرية والواقفية  
 
 
 

محاضرة سماحة شهيد المحراب السيد الحكيم(قدّس سرّه) في مؤسسة الشهيد الصدر
بتاريخ: 15/8/1985 م ـ 27/11/1405 هـ ق.


خصائص عصر الإمام الجواد(عليه السلام)


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، حبيب إله العالمين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

قال تعالى في محكم كتابه الكريم: {بسم الله الرحمن الرحيم * والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين * لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون * فما يكذبك بعد بالدين * أليس الله بأحكم الحاكمين}(1) في هذه الأيام تمر علينا ذكرى وفاة إمامنا وسيدنا أبي جعفر، محمد بن علي الجواد(عليه السلام)... هذا الإمام الذي يعتبر بخصوصياته معجزة من معاجز الإسلام، فكان في تصديه للإمامة على صغر سنه أفضل دليل على صدق إمامته، فكما نعرف أنه تصدى للإمامة وورثها عن أبيه في السن التاسعة. فإن شخصاً بهذا السن يدعي إمامة المسلمين، في مجتمع يحوي الآلاف من العلماء والفقهاء من مختلف المستويات العلمية التي كان يعرفها المجتمع الإسلامي آنذاك، ثم لا تؤخذ عليه طيلة فترة إمامته زلة واحدة ولا عجز في سؤال أو مشكلة، دليل في نفسه على صدق إمامته وصحتها.

وبالإضافة إلى تحمل الإمام الجواد(عليه السلام) لمسؤليات الأُمَّة التي كان يتحملها الأئمة(عليهم السلام)، فإنّ الفترة التي عاشها الإمام(عليه السلام) كانت فيها مجموعة من الخصائص والميزات التي تجعل تحمل المسؤليات بالنسبة إليه من الصعوبة بمكان، الأمر الذي يمكن أن يجعل مسؤلياته تختلف عن المسؤليات التي كان يتحملها الأئمة(عليهم السلام) من قلبه.

وهناك ثلاث خصائص سأُشير إليها. ويمكن أن تذكر خصائص أُخرى ولكن سأُشير إليها بمقدار ما يسمح به الوقت. وهذه الخصائص الثلاث هي:


الأُولى:

الرشد العلمي والاجتماعي

إنّ المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية التي كانت تحكم بلاد المسلمين باسم الخلافة الإسلامية، كانت قد بلغت من الرشد العلمي والاجتماعي مالم تعرفه الدولة الإسلامية في كل عهودها وعصورها، أي: منذ وفاة النبي(صلى الله عليه وآله)وحتى انقراض الدولة العثمانية.

فقد كانت قمة الصعود والارتفاع في المستوى العلمي والاجتماعي والازدهار الاقتصادي والانتشار والقدرة والسيطرة للدولة الإسلامية هو في الفترة التي عاشها الإمام الجواد(عليه السلام)، وهي فترة خلافة هارون الرشيد والأمين والمأمون حتى المتوكل الذي أخذت الدولة الإسلامية بعده بالهبوط والنزول في مستوياتها المختلفة، كالقدرة والقوة والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع والدولة.

فالإمام الجواد(عليه السلام) ادعى الإمامة وتصدى لها وهو في هذه السن وفي مثل هذه الأوضاع الاجتماعية.. وبالتالي فإنّ شخصاً يتصدى للإمامة في أوضاع كهذه يختلف عمن للإمامة في مستويات أُخرى من ناحية صعوبة المسؤليات التي يتحملها.

ولذلك نجد إنّ من الميزات التي امتاز بها الإمام الجواد(عليه السلام): هي قدرته على مواجهة مختلف العلماءالذين كان يجمعهم المأمون في مجالس ونوبات مختلفة للمباريات العلمية والمناقشات والدخول في الأبحاث العلمية.. والإمام الجواد(عليه السلام)بما أنه يدعي إمامة المسلمين فلا بد أن يكون أعلمهم، إذ إنّ مفهوم الإمامة في مذهب أهل البيت(عليهم السلام): هو أن يكون الإمام أكمل الناس، يختلف بذلك عما هو عليه في المذاهب الأُخرى، إذ لا تشترط في الخليفة أو الإمام أن يكون فيه مثل هذا الكمال... وبهذا فالإمام الجواد(عليه السلام) كان يتصدى لادعاء أنه أكمل الناس، فيدخل في بحوث مع علماء ذلك العصر على ماهم عليه من رشد في المستوى، ويواجه المشكلات العويصة التي كانت يواجهها المجتمع، والتي كانت تطرح عليه، فيجيب(عليه السلام) عنها ويحلها.


الثانية:

المؤامرة على الأئمة

(وقد يشترك الإمام الرضا(عليه السلام) في هذه الخصوصية أيضاً) المؤامرة التي واجهها الأئمة للالتفاف على إمامتهم في ذلك العصر، وذلك من خلال تقريبهم إلى السلطة والحكم.

فالإمام الرضا(عليه السلام) فرض عليه أن يكون ولياً للعهد في الخلافة العباسية، فأصبح جزء من السلطة من الناحية الرسمية والشكلية، وكان هذا ضمن مؤامرة على سلامة واستقامة وأصالة الإمامة في مذهب أهل البيت(عليهم السلام). وقد كان عصر الإمام الجواد(عليه السلام) جزء من ظروف هذه المؤامرة، فوجدنا أن المأمون عمد إلى تزويجه من ابنته أُم الفضل، وجعله في موقع أنه جزء من الوضع العام، ثم أخذ يشركه في الجلسات الرسمية للأبحاث العلمية، وما أشبه ذلك. مما يضفي وضع معين على الإمام الجواد (عليه السلام) وهو في هذا السن الصغير أن يتحمل مسؤلية مواجهة هذه المؤامرة، كما واجه الإمام الرضا(عليه السلام) مثل هذه المؤامرة بشكل أو بآخر حتى أفشل مفعولها وأوضح للمسلمين جميعاً ـ وبالأساليب الخاصة التي كان يتبعها ـ بأنَّه لا يرتبط بالسلطة وغير راض عنها، وأن هذه السلطة غير شرعية وغير صحيحة.

فالإمام الجواد(عليه السلام) كان من المفروض أن يستمر في هذا المنهج، وبالفعل استمر، مما أدى إلى شهادته(عليه السلام) ـ ولولم يستمر بهذا المنهج لما استشهد كما استشهد أبوه(عليه السلام) ـ فقد مات بالسم مع صغر سنه وعنفوان شبابه. وهذه الخصوصية تمثل عِظَم المسؤلية التي كان يواجهها الإمام الجواد(عليه السلام) وثقلها.


الثالثة:

اتساع القاعدة الشيعية

إنّ القاعدة الشيعية المؤمنة بإمامة أهل البيت(عليهم السلام) أصبحت واسعة جدّاً ومنتشرة في مختلف بلاد المسلمين. وبالتالي فإنّ انتشار مثل هذه القاعدة الواسعة في ظل حكم يمارس الاضطهاد والارهاب ويمارس رقابة شديدة على تحرك الإمام الجواد(عليه السلام)، تعتبر عملية معقدة جدّاً.

فهذه القاعدة بدأت تكبر وتنمو منذ عهد الإمام الصادق(عليه السلام)، ثم أخذت تنمو بشكل أفضل في عهد الإمام الكاظم(عليه السلام). أما في عهد الإمام الرضا(عليه السلام) وما بعده كعهد الإمام الجواد(عليه السلام) ومن بعده من الأئمة... فلم يصبح لهذه القاعده نمو من الناحية الكمية فحسب، وإنَّما أصبح لها نمو من الناحية الكيفية أيضاً، الأمر الذي جعل السلطة تضطر إلى الاعتراف بها، فتعترف بوجود مذهب وعلماء لأهل البيت(عليه السلام).

وأخذ أتباع أهل البيت(عليهم السلام) يتغلغلون في مختلف الأوساط الاجتماعية، بعد أن كانوا في عصر الأئمة الأوائل كالإمام الصادق(عليه السلام) الذي عاصر الأُمويين، وإلى حد ما في عصر الإمام الكاظم(عليه السلام)، يعيشون ظروف التقية المطلقة، أي: التخفي عن السلطة الحاكمة بشكل مطلق.

ففي عصر الإمام الرضا(عليه السلام) أصبح الكثير من الأشخاص يكشفون عن هويتهم بأنَّهم أتباع الأئمة(عليهم السلام) ومن الشيعة، وهم مشخصون ويعيشون في الأوساط الاجتماعية العامة. ولذا يمكن التعبير عن هذا العصر بأنَّه: عصر انحسار التقية نسبياً عند الشيعة.

فصحيح أنّ الأئمة(عليه السلام) كأشخاص ربما كانوا مقيدين بكثير من قيود التقية، ولكن شيعة أهل البيت(عليهم السلام) أخذت التقية تنحسر عندهم بالتدريج، وتكون هناك مجتمعات متميزة بهم.

ويمكن أن نفهم هذا بشكل واضح من خلال مجموعة من النشاطات والظواهر السياسية والاجتماعية التي كانت موجودة في ذلك العصر.


قيام الثورات الشيعية

ومن جملة تلك النشاطات: الثورات الشيعية المتعددة التي قامت في ذلك العصر، كثورة (أخو الرضا) وثورة (أبو السرايا)، ثم نمت هذه الحالة حتى أدت إلى تأسيس مجموعة من الدول الشيعية في العالم الإسلامي، كدولة الحمدانيين في حلب، ودولة الفاطميين في مصر، ودولة العلويين في طبرستان، أي: منطقة گرگان التي نعبر عنها اليوم بـ (مازندران)، حيث أخذت هذه الدول أوضاعاً معينة وعرفت بأنها دول شيعية بعد أن توسعت هذه القاعدة وأخذت تتحرك بشكل من الأشكال السياسية.


مواجهة الإمام الجواد(عليه السلام) للباطنية

إنّ الإمام الجواد(عليه السلام) واجه حالة انتشار هذه القاعدة، التي واجهت بدورها مشاكل عديدة عندما انتشرت، ومن جملة هذه المشاكل التي واجهتها هذه القاعدة وكان الإمام الجواد(عليه السلام) يتحمل مسؤلية كبيرة تجاهها، وكذلك الأئمة من بعده، الذين تحملوا مثل هذه المسؤلية: هي مشكلة الباطنية، أي: الأعمال السرية غير الأصيلة التي تنتشر ضمن قواعد أتباع أهل البيت(عليه السلام).

وذلك أن ظروف وطبيعة التقية وكتمان الإمام وعدم قدرته على ممارسة أعماله بشكل علني، وعدم اتصالاته المباشرة المستمرة مع قواعده ومع المراكز المختلفة، أدى إلى ظهور مجموعة من التحركات الشيعية التي تدعوا للأئمة ولكنها ليست بأصيلة وإنَّما منحرفة، ولأصحابها مقاصد وأهداف وأغراض خاصة، ممن يكون فهمهم للإسلام وللدين ولمذهب أهل البيت(عليهم السلام) فهم غير أصيل ودقيق، أو أسباب أُخرى قد دخلت حتى وجدت مجموعة من التشكيلات السرية تتصل بالباطنية في أوساط قواعدهم(عليهم السلام).

ومن يرجع إلى التاريخ وإلى رجال الحديث يجد نماذج من أُولئك الذين كانوا بحسب ظاهرهم مقربين من الأئمة(عليه السلام)، ثم يذهبون ويدعون دعوى يجتمع حولها ـ بشكل سري ـ عدد كبير من الناس.

فالإمام(عليه السلام) يواجه حالة الانحراف في هذا العدد الكبير من الناس، وهم من أتباعه ويجب عليه أن يحفظ دماءهم من ناحية، وأن يكشف الانحراف من ناحية أُخرى. وهذه عملية معقدة جدّاً في ظروف تكون القاعدة فيها منتشرة.

ولذلك نجد أن الكثير من الأئمة(عليه السلام) كانت تصدر منهم أحاديث وكلمات حول بعض أصحابهم في مقام تقييمهم، سواء بشكل إيجابي أو سلبي..


الفرقة النصيرية والواقفية

وأذكر لكم هنا مثالاً واحداً من عصر الإمام الهادي(عليه السلام)، حيث يوجد هناك تشابه بين عصر الإمام الجواد والإمام الهادي والإمام العسكري(عليهم السلام)، فهم كانوا يمثلون فترة واحدة وظرفاً واحداً، وكذلك كانت الفترات فيما بينهم قصيرة; لأنّ أكثر الأئمة توفوا في عنفوان شبابهم، العصر الذي نعبر عنه بـ (عصر التمهيد للغيبة الكبرى).

والمثال هو: إنّ شخصاً كان يُدعى: أحمد بن محمد بن أبي النصير ـ على ما أتذكر ـ كان من أصحاب الإمام الهادي(عليه السلام)، واستغل ظروف الحصار التي واجهها الإمام الهادي(عليه السلام) في سامراء، وهي كالظروف التي واجهها الإمام الجواد(عليه السلام)، فقد استدعى الإمام الهادي(عليه السلام) من المدينة وجيء به إلى سامراء ليكون قريباً من جهاز السلطة وتفرض عليه رقابة.. فالمؤامرة كانت بهذا الشكل وفيها تشويه للجانب المعنوي لهم، ويجعلونهم قريباً منهم ليراقبوا تحركاتهم.

في ضمن هذه الظروف، ذهب هذا الشخص وادعى بأنَّه باب الإمام الهادي(عليه السلام)، وأنّ ما يقوله الإمام الهادي(عليه السلام) لأصحابه ـ بشكل عام ـ هو الظاهر، وأما الصحيح الأصيل من المذهب فهو ما يقوله ابن أبي النصير! ثم ادعى أنه باب الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، ومن ثم باب الإمام الحجة (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف)، فتأسست فرقة موجودة لحد الآن ـ وهي الفرقة النصيرية ـ في سوريا، ويعبرون عنهم بـ (العلويين). وهؤلاء يؤمنون بالأئمة الاثنى عشر كلهم، ولكن بهذا الشكل المنحرف.

وهناك ظواهر كثيرة واجهها الأئمة(عليهم السلام) بهذا الشكل، أي: ضمن قواعدهم وتحركهم، وكانت تستغل هذه الظروف.

فالإمام الجواد(عليه السلام) واجه هذه المرحلة بشكل أساسي.

وهذه المرحلة بدأت بعد الإمام الكاظم(عليه السلام) في (فرقة الواقفة) التي واجهها الإمام الرضا(عليه السلام). والواقفة: هم الذين وقفوا على الإمام الكاظم(عليه السلام)، وقالوا: هذا هو الشخص الذي سوف يظهر، وهو الإمام القائم، فنحن لا نعتقد بإمام آخر. ثم بدأ هذا التحرك...

والإمام الجواد (عليه السلام) واجه حالة انتشار واسعة لهذه الظاهرة; باعتبار سعة القاعدة لأهل البيت(عليهم السلام)، فكان يتحمل مسؤوليات كبيرة في مواجهة هذه الظاهرة.

ومن ذلك يمكن أن نفهم بأن المسؤوليات لهذا الإمام العظيم كانت مسؤوليات كبيرة، وهو في مثل هذه الظروف الحساسة; إذ كان لا بد له من حفظ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) حتى نرثه إلى يومنا هذا...

والهدف الأساسي: هو عبارة عن التأكيد على انحراف السلطة وضرورة تسلمها من قبل الإنسان العادل الصالح. وذلك ما يجسده الإمام تجسيداً كاملا... فكان(عليه السلام)يؤكد هذا الهدف ويسير في هذا المنحى.

وفي هذه الأيام نعيش ذكرى الإمام الجواد(عليه السلام)، وكل حياة الأئمة(عليهم السلام) دروس وعبر، ومن أفضل هذه الدروس والعبر في حياة الإمام الجواد(عليه السلام): هي أنه في هذا العمر كان يتحمل مثل هذه المسؤوليات العظيمة، حتى ورثنا هذا الخط. وهذه المسؤوليات كان يتحملها كي يكون هؤلاء الأتباع لأهل البيت(عليهم السلام).

ونحن يجب أن نعرف حق الأئمة(عليهم السلام) علينا، فلولا جهادهم وتحملهم لهذه المسؤوليات وعناءهم وآلامهم، لما كنّا الآن على الهدى وعلى الطريق المستقيم، بل يمكن أن نكون ـ على أقل تقدير ـ فرقة من الفرق المنحرفة، ان لم نكن بعيدين عن الإسلام ومفاهيمه بشكل مطلق، كما حصل هذا بالنسبة إلى بعض الناس.

فعلي(عليه السلام) وأهل البيت(عليهم السلام) لم تكن خدمتهم لشيعتهم فقط، وإنَّما كانت أحد الأدوار الرئيسية التي يشترك فيها كل أهل البيت(عليهم السلام) هي حفظ الإسلام، حتى الإسلام السني منه، فهذا المقدار عند المذاهب والطوائف الأُخرى كان لأهل البيت(عليهم السلام) دور كبير في حفظه... وهناك قدر كبير يجمعنا مع أهل السنة وبقية الطوائف، وهو: وحدانية الله ورسالة النبي والاعتقاد بالقرآن والكعبه، وكذلك الفروع كالزكاة والصوم وغيرها.. كل ذلك يتفق عليه المسلمون وهو المقدار الذي حفظ في أوساط المسلمين جميعاً... فلولا دور أهل البيت(عليهم السلام) لتبدل الإسلام إلى شيء آخر كما تبدلت اليهودية والمسيحية إلى غير ما جاء به موسى وعيسى(عليهما السلام).

فللأئمة(عليهم السلام) فضل على المسلمين جميعاً، ولهم فضل بشكل خاص علينا، نحن أتباع أهل البيت(عليهم السلام).

وهذا الحق أقل ما يقال فيه: هو ما ذكره القرآن الكريم: {قل لا أسالكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى}(2).فعلى بعض التفاسير في هذه الآية الكريمة: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) كان يقول للمشركين: أنا لا أريد منكم أجراً، وإنّما أُريد منكم أن تودوا أقربائي، بأن تلتزموهم وتتبعوهم.

ولا يقصد من المودة في القربى، مجرد مودة أهل البيت(عليهم السلام) ومحبتهم بالقلب، كما لا يقصد بذل الأموال لهم. وإنَّما المقصود: هو المودة التي تعبر عن موقف سياسي، أي: أن نكون مرتبطين بهم، متبعين لهم. فحقهم علينا أن نكون متبعين لهم، مرتبطين بهم ارتباطا حقيقياً.

كان بودي أيضاً أن أتحدث قليلاً عن شهيد من شهداء الإسلام، كان له دور كبير في القضية الإسلامية العراقية: وهو الشهيد أبو بلال، فأذكر مضمون شهادته ومداليلها وأثرها، ولكن الوقت قد انتهى، وكنا تحدثنا فيه عن إمام أبو بلال.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا على طريق الحق المستقيم، وأن يؤكد الصلة بيننا وبين أهل البيت(عليهم السلام)، وأن يعرف بيننا وبينهم في عرصات يوم القيامة، وأن يرينا وجه جدهم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ويرزقنا شفاعتم. كما أسأله تعالى أن يجعلنا من خدام خطهم. وأن يمن علينا بطول عمر إمام الأُمَّة ويبقيه علماً للمسلمين. وأن يحفظ علماء المسلمين في شرق الأرض وغربها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

____________

1- سورة التين المباركة.

2- الشورى: 23.

 
 
info@al-hakim.com تعريف بالمؤسسة الصفحة الرئيسية