أمثلة على الهيمنة العلمية للإمام الباقر (عليه السلام)
يمكن أن نرى للإمام الباقر (عليه السلام) دوراً مهماً جداً في بناء الجماعة الصالحة، إذ إنه قد وضع أُسس المدرسة العلمية كأسس ومناهج لهذه الجماعة، وكان له دور عظيم جداً في الحالة العلمية للمسلمين جميعاً؛ لأنه كان مصدراً بشهادة جابر بن عبد الله الأنصاري، مهيمناً على الحالة العلمية بالنسبة إلى كل العلماء والفقهاء الذين كانوا يعيشون في ذلك العصر والذين كانوا يؤمنون به أيضاً، حتى إنّ شخصاً كمحمد بن السكندر الذي هو من كبار علماء العامة آنذاك، يقول: عندما توفي علي بن الحسين (عليهما السلام)لم أكن أظن أن يأتي شخص بهذا العلم والمعرفة، حتى رأيت ولده محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) ورأيت فضله وعلمه.
وكذلك قتادة الذي هو من كبار المفسرين، الذي سأله الإمام (عليه السلام) تلك الأسئلة: أأنت تفسر القرآن؟ قال: نعم، فقال (عليه السلام): أتعرف تفسير كل القرآن؟ قال: نعم، فقال (عليه السلام): أأسألك؟ قال: نعم اسأل، فأخذ الإمام يسأله وهو يجيب، فقال له (عليه السلام): أتفسر عن علم أم جهل؟ من عندك هذا التفسير أم تأخذه من مصادره الحقيقية؟ قال: لا، من عندي، فقال (عليه السلام) إذن كيف تنسب هذا التفسير إلى الحقيقة؟!
ثم أخذ الإمام الباقر (عليه السلام) يسأل وقتادة يقف عاجزاً أمام أسئلته، فيؤنبه (عليه السلام) ويعلمه كيف يفسر ويأخذ التفسير الصحيح.
وهكذا بالنسبة إلى عكرمة، حيث يقال: عندما يقف عكرمة أمام الإمام الباقر (عليه السلام)، تصيبه هيبته ويرتجف من علمه، فيقال له: ما بك؟ فيقول: لقد رأيت كثيراً من العلماء والشخصيات ولكن لم تصبني كهذه الهيبة!
وهناك الكثير من الأمثلة التي تضرب عن هيمنة شخصية الإمام الباقر (عليه السلام) في المجتمعات العلمية.
وكان للإمام الباقر (عليه السلام) دور كبير أيضاً في حفظ وحدة الأُمّة الإسلامية والذي يعتبر توحيد شعائر الحج أحد معالمه، وهناك معالم أُخرى لا يسع الوقت لبيانها، وإنما ذكرنا مثال الحج باعتبار أننا في أيام الحج، وهذا هو من أوضح الأمثلة التي يمكن أن يراها الإنسان في دور الأئمة (عليهم السلام) في حفظ وحدة المسلمين، فالأئمة (عليهم السلام) في مختلف أدوارهم كان لهم دور في حفظ وحدة الأُمّة الإسلامية وجعلها أُمّة واحدة ومعالمها واحدة.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا للاقتداء بهم والأخذ بهديهم والالتزام بسيرتهم وسنتهم. كما نسأله تعالى أن يحقق النصر للمسلمين في جميع مواقعهم، خصوصاً في هذه المعركة التي يخوضها المسلمون في هذه الأيام، فهي وإن كان مركزها الشعب اللبناني المسلم، لكنها معركة عامة يخوضها المسلمون جميعاً في مواجهة الصهيونية العالمية والاستكبار العالمي، ولو لم تكن بهذا العمق لما جاءت أمريكا وأوربا بثقلهما، فكما رأيتم أن وزير الخارجية الفرنسي ونظيراه الإيطالي والروسي، يأتون جميعاً إلى المنطقة ليبحثوا هذه الأُمور ويواكبوها. فهي معركة المسلمين جميعاً في مقابل الكفر العالمي، وبإذن الله تعالى يكون النصر للمسلمين.
نسأل الله تعالى أن يحقق النصر العاجل لهم وأن يخذل عدوهم الكفر العالمي.
كما نسأله تعالى أن يحقق النصر للمسلمين في العراق وأن ينتقم من الطاغية صدام ويجمع شملنا ويفرج عنا وعن جميع المسلمين، ويفرج عن المسجونين والأُسارى، وينزل السكينة والصبر على قلوب المؤمنين خصوصاً عوائل الشهداء والمسجونين والمفقودين.
كما نسأله تعالى أن يحفظكم ويرعاكم ويتقبل منكم أعمالكم، وأن يوفقنا لما يحبّ ويرضى من عمل صالح خصوصاً في هذه الأيام، فهي أيام دعاء ومناجات وتوجه إلى الباري (جل وعلا) بالمسألة، وأيام تأمل أيضاً ومراجعة للنفس والسلوك، وأيام عودة الإنسان إلى الله تعالى. وسيقبل علينا يوم عظيم جداً وهو يوم عرفة، وكذلك يوم عيد الأضحى، فهذه أيام شريفة أعدها الله تعالى لعبادته ومناجاته.
نسأله تعالى أن يوفقنا فيها لما يحب ويرضى من توبة وإنابة إليه ودعاء ومناجاة، ومن الاستجابة للدعاء والتوفيق للأعمال الصالحة. ونسأله تعالى أن يوفقكم جميعاً لذلك. وأن يتغمد شهداءنا الأبرار وسلفنا الصالح برحمته الواسعة، لاسيما إمام الأُمّة والشهيد الصدر، كما نسأله تعالى أن يرحمنا برحمته الواسعة ويفرج عنا فرجاً قريباً ويرجعنا إلى بلادنا غانمين منتصرين بالإسلام.
____________
1- البقرة: 207.