الإعداد للانتقام من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام)
النقطة الثانية:
إنَّ الإمام السجاد (عليه السلام) خطط للانتقام من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) تخطيطاً سياسياً رائعاً في ظروف قاسية ظروف الإرهاب والقمع والمحاصرة السياسية وكتم الأنفاس وعدم إعطاء فرصة للإنسان بأن يقول كلمته.
وإذا أردنا الرجوع إلى التأريخ والتدقيق في حوادثه وفي التحركات السياسية في ذلك العصر، نجد أن الإمام زين العابدين (عليه السلام) كان وراء حركة التوابين في تخطيطاتها وشعاراتها وفعّالياتها، ووراء المختار الثقفي أيضاً.
ولكن لا نعني بذلك أنَّ كل تفاصيل هذه الحركة كانت مرتبطة بالإمام السجاد (عليه السلام)، وإنّما شعار الانتقام من قتلة الحسين (عليه السلام) وأخذ الثأر لدمه، ثم مطاردة القتلة واحداً بعد آخر، وتصفية هذا الوجود الشرس الخبيث من جسم الأمة الإسلامية، وخصوصاً في منطقة الكوفة التي تمثل قاعدة من قواعد أهل البيت (عليهم السلام) المهمة.
إذن، فما قام به الإمام السجاد (عليه السلام) من تصفية لهذا الوجود، بعد تلقين هذا الشعار للمختار الثقفي ومتابعته بشكل دقيق للوصول إلى هذا الهدف، كان عملاً سياسياً عظيماً في التأريخ الإسلامي; لأنَّ تصفية مثل هذا الوجود يعني أنَّ القاعدة تبقى قوية وقادرة على التحرك والقيام بوجه الظالمين واتخاذ المواقف لمواجهة طغيانهم الذي كانوا يمارسونه.
وبقيت الكوفة والعراق مركزاً من مراكز الدعوة إلى الحق والعدل والوقوف بوجه الظلمة على مرّ التأريخ الإسلامي; وذلك بسبب العمل العظيم الذي قام به الإمام زين العابدين (عليه السلام) في تصفية هذا الوجود النحس الشرس الخبيث المتمثل بقتلة الإمام الحسين (عليه السلام).
إذن، فأحد الأبعاد المهمة في شخصية الإمام السجاد (عليه السلام) هو البعد السياسي الثوري المكمل لنهضة أبيه (عليه السلام).
ولذلك نجد أن أهل البيت (عليهم السلام) في خطِّهم الفكري والسياسي، يمثلون نوراً واحداً وموقفاً واحداً وإنْ كانت أشكال مواقفهم وصورها تختلف أحيانا، ولكنها واحدة في مضمونها ومحتواها وروحها ونتائجها وآثارها.
ومن هنا نفهم ما ورد في الأحاديث الشريفة من وصفهم بأنّهم نور واحد وحقيقة واحدة، أو إنَّ قول أحدهم وموقفه هو قول وموقف الآخر.
أسأل الله تعالى أن يجعلنا من المهتدين بهداهم والسائرين على منهاجهم وطريقهم، وأن ينفعنا بمواقفهم ودروسهم وآثارهم.
كما نسأله تعالى أن يحفظ لنا هذه الدولة الشريفة المباركة التي تُمثِّل دولة أهل البيت (عليهم السلام) في مواقفها واُسسها وقواعدها وشعاراتها.
كما نسأله تعالى أن يحفظ ولي أمر المسلمين آية الله السيد الخامنئي. كما نسأله أن يتغمد أرواح مراجعنا وعلمائنا الأبرار وخصوصاً إمام الأمة (قدّس سرّه) والشهيد الصدر (قدّس سرّه). وإلى أرواح العلماء والشهداء والصالحين من سلفنا، رحم الله من قرأ الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآل محمد.