الظروف التي نعيشها في العراق
وعندما نقارن هذه الظروف بظروفنا التي نعيشها في العراق في هذا العصر، نجد أنّ هذه الشروط الأربعة الأساسية تتواجد في العراق وفي هذا العصر، وحتى إنّي أتذكر أنّ السيد الشهيد (قدّس سرّه) كان يتحدّث في قضية الثورة ضد النظام الحاكم في بغداد، ويشير إلى بعض هذه الشروط، حيث نجد أنّ الحالة التي واجهها الإمام الحسين (عليه السلام) هي نفس الحالة التي نواجهها في هذا العصر، وأنّ السيد الشهيد عندما أعلن الثورة الإسلامية في العراق - وثار على نهجه الثوار الإسلاميون في العراق - لم يكن عمله عملاً انتحارياً ولا ارتجالياً، بل كانت هناك حالة تشابه الحالة التي واجهها الإمام الحسين (عليه السلام).
أنتم تعلمون بالإجراءات التي اتخذها نظام البعث في تحويل شخصية الإنسان المسلم إلى غير شخصيته، ومس الشخصية الإسلامية، وأنّ نظام البعث يقوم على مادية التاريخ، ويفسّر التأريخ تفسيراً مادّياً، وأنّ الرسالة المحمّدية ليست من السماء، بل هي عمل شخصي لهذا الإنسان الذي انبثق من الجزيرة العربية.
وهذا التفسير أُريدَ أن يعيشه الإنسان العراقي، وهذا الفساد والاستهتار بالكرامات والقيم والمثل، وهذه المسألة يعرفها كل أبناء العراق، ويعرفون درجات القمع التي مارسها النظام. والكثير من الناس يعرفون الأنظمة التي تواترت على العراق، وهي أنظمة منحرفة تتعامل مع الاستعمار والاستكبار العالمي.
لكن لم يشهد العراق - بحسب ما نعرف نحن من تاريخ الأنظمة درجة القمع والاستهتار بالكرامات والقيم كما شهده في فترة البعثيين، وحتى الأنظمة المجاورة للعراق لا يمكن أن تقاس بأي وجه من الوجوه بالنظام البعثي. هذه هي النقطة الثانية.
النقطة الثالثة: هي قضية الوعي الشعبي.
كان لنجاح الثورة الإسلامية في إيران، وللأُمَّة في العراق دور كبير في إيجاد وعي إسلامي شعبي عام في المجتمع العراقي، وهذا الوعي ليس خاصاً في إيران، بل نجده في لبنان وفي غرب أفريقيا، وفي مختلف مناطق العالم الإسلامي، وفي كل يوم توجد نهضة وحركة وثورة في العالم الإسلامي.
وهذا الوعي الإسلامي الشعبي العامّ يجعل في عنق القيادة الإسلامية مسؤولية، وهذه المسؤولية وضعت في عنق الشهيد الصدر (قدّس سرّه) في تلك الفترة، عندما جاءت جماهير شعبية كبيرة إلى النجف الأشرف، وأعلنت بيعتها للسيد الشهيد (قدّس سرّه) معبّرة عن هذا الوعي.
النقطة الرابعة الأساسية: هي التخلخل السياسي، فالحدث الذي حصل في المنطقة، وهي انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وتبين قدرة الشعب على التأثير في الوضع السياسي، وحتى في العراق حصل تبدل في الوضع السياسي نتيجة انتصار الثورة في إيران، فأُزيل أحمد حسن البكر وجعل صدام حسين، من أجل هذا التخلخل في المنطقة
هذه القضايا الأربع التي حدثت في العراق هي التي فرضت على القيادة الإسلامية في العراق أن تعلن عن قيام الثورة المسلّحة، تأسّياً بالحسين (عليه السلام)، ونجد أنّ مشهد الإمام الحسين (عليه السلام) يتكرّر في العراق، حيث استشهد السيد الصدر وأصحابه، ووقعت المأساة في العراق، ويشهد العراق الآن مآسي تذكرنا بمأساة كربلاء.
ونحن عندما نتكلّم عن قضية الحسين (عليه السلام) وندرسها، ونشبه أوضاعنا بالأوضاع التي عاشها الحسين (عليه السلام) نتحمّل مسؤولية شبيهة بمسؤولية أهل الكوفة آنذاك. نحن نتكلّم عن الحسين (عليه السلام) وننتقد زيداً وعمراً وخالداً، الذين وقفوا إلى جانب عمر بن سعد، أو الذين تخاذلوا عن الحسين (عليه السلام)، وعندما يواجه الحسين (عليه السلام) عبد الله بن الحر فيقول له عبد الله: إنّي إذا ما قاتلت أُقتَل! وهذه فرسي إذا ركبتها لم يلحق بك أحد، والحسين (عليه السلام) يرفض ذلك، ويقول له: اذهب إلى مكان بعيد ولا تسمع ندائي وصيحتي.
ونحن نتأثّر عندما نسمع بهذه القضية، ونتعجّب من الذين خذلوا الإمام، ونتعجّب من أهل الكوفة الذين غدروا بمسلم بن عقيل وغيرهم، ونحن الآن - كما قلت - نعيش حالة تشبه إلى حدٍّ كبير الحالة التي واجهها الحسين (عليه السلام)، فهناك شهداء ودماء ومعتقلون، كما أنّ هناك معتقلين في زمن الحسين (عليه السلام) أكثر من ثلاثة آلاف معتقل من خيرة أبناء الكوفة والعراق في سجن عبيد الله بن زياد، غير المشرّدين والمهجّرين الذين شردوا من الكوفة.
هناك أشياء نواجهها كما واجهها الحسين (عليه السلام)، وعلينا أن نطرح هذا السؤال: فهل نكون مع أُولئك الذين كانوا مع الحسين (عليه السلام)، ولبّوا نداءه واستشهد منهم من استشهد، وثار منهم بعد ذلك من ثار، كثورة التوّابين في المدينة، والثورات الأُخرى التي قضت على حكم آل أبي سفيان، وثبت الخطّ الأصيل للإسلام، أو نكون مع أُولئِك الذين كانوا مع آل أبي سفيان - والعياذ بالله - وعبيد الله بن زياد وغيرهم من الظلمة؟.
وهذا الشيء لابدّ أن نعرفه - أيُّها الإخوة - ولاشكّ أننا نكون مع الحسين (عليه السلام) ومع خطّه وننصره، ومع أُولئِك الذين استشهدوا معه (عليه السلام).
أيُّها الإخوة، نحن مدعوون للجهاد ولحمل السلاح وللثورة، ولتكن حسينياتنا بمثابة التعبئة، وليكن لدينا فوج باسم الإمام الكاظم (عليه السلام) وباقي الأئمَّة، أسأل الله أن يرزقنا الشهادة على طريق الحسين (عليه السلام)، وأن يمنّ علينا بالفرج العاجل، والحمد لله رب العالمين.