حديث سماحة شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قدّس سرّه) يوم الأربعاء المصادف 14/ 5/ 1418 هـ. ق، الموافق 17 / 9 / 1997م،
وذلك في مكتبه بمدينة قم المقدسة بمناسبة شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
دور الزهراء (عليها السلام) في إثبات الولاية
(القسم الأول)
بسم الله الرحمن الرحيم
في بداية اللقاء وجه أحد الفضلاء سؤالاً لسماحة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (قدّس سرّه) في مايلي نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
في مثل هذه الأيام تمر علينا ذكرى مؤلمة لقلوبنا، ألا وهي شهادة البضعة الطاهرة الصديقة الشهيدة، أُم الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، وبهذه المناسبة نتوجه بالسؤال لسماحة آية الله المجاهد السيد محمد باقر الحكيم عن إحياء هذه الذكرى، فهل هو مجرد تعظيم وتكريم واحتفاء بها وبشخصيتها (عليها السلام) أم أن له أبعاداً عقائدية في عقيدتنا نحن الشيعة؟
نشكره سلفاً على الإجابة، ونستقبله بالصلاة على محمد وآل محمد.
فأجاب سماحته مشكورا:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، والصلاة والسلام على سيدتنا ومولاتنا الصديقة الطاهرة والممتحنة الصابرة، سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)، والسلام على سيدنا ومولانا بقية الله في أرضه الحجة بن الحسن (عَجَّلََ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف)، والسلام على شهداء الإسلام في كل مكان منذ الصدر الأول للإسلام، وحتى هذا العصر، والسلام على سادتي العلماء وإخواني المؤمنين الكرام ورحمة الله وبركاته.
قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {إنَّمَا يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عنكُمُ الرِّجسَ أهْلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُم تَطهيراً}.
الحديث عن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) حديث واسع، وذلك لما تتمتع به من مواصفات كثيرة، وكل واحدة من هذه المواصفات يمكن أن تكون موضوعاً لحديث كامل، ولكن نحن بصدد الإجابة عن السؤال الذي طُرح حول قضية إحياء ذكراها، والعلاقة بين هذا الموضوع والجانب العقائدي في فكرنا ومسيرتنا، وأُحاول أن أُشير إلى بعض النقاط الرئيسة ذات العلاقة بهذا الموضوع:
فاطمة (عليها السلام) محور أهل البيت (عليهم السلام):
النقطة الأولى: وهي نقطة ترتبط بأهل البيت (عليها السلام) جميعاً، باعتبار أن السيدة الطاهرة سيدة نساء العالمين تُمثل محوراً لأهل البيت (عليهم السلام)، فمن ناحية هي بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد الأنبياء وخاتمهم، وسيد أهل البيت (عليهم السلام)، وتمثل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الخير الكثير، أي: الكوثر، كما عبر عن ذلك القرآن: {إنا أعطيناك الكوثر * فصلِّ لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر}، وقد ورد في تفسير مصداق الكوثر الذي أشار إليه القرآن الكريم أنها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام).
ومن ناحية أُخرى هي زوج سيد الوصيين، وصهر رسول الله ونفسِه وأخيه علي (عليه السلام)، ومن ناحية ثالثة هي أم الحسنين السبطين (عليهما السلام) سيدي شباب أهل الجنة، ومن ثَمّ فهي أم الأئمة الهداة الميامين (عليهم السلام)، وهي أم ذلك الإنسان الذي أعدّه الله سبحانه وتعالى ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، الذي بشر به كل الأنبياء والرسالات.
ففاطمة الزهراء (عليها السلام) تمثل في أهل البيت هذا الموقع الخاص، ولذلك يمكن أن نعبر عنها أنها محور أهل البيت (عليهم السلام). ومن المعلوم أن أهل البيت (عليهم السلام) لهم موقع خاص من الناحية العقائدية عند المسلمين جميعا ً، وعند أتباع أهل البيت بالخصوص، باعتبار أن ولاءهم إيمان، وبغضهم نفاق وكفر، فهم من هذه الناحية يمثلون جانباً عقائدياً، حيث إن أتباع أهل البيت يرونهم (عليهم السلام) يمثلون الامتداد الطبيعي للرسالة الإلهية الخاتمة، ويمثلون الأطروحة الإلهية المكملة لهذه الرسالة في حياتهم وشخصيتهم ووجودهم ومقامهم وإمامتهم، وغير ذلك من الخصائص ذات العلاقة بهذا الجانب.
فعندما نحيي ذكرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) ـ وكذلك ذكرى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ـ فإننا نتناول موضوعاً عقائدياً يرتبط بأصل العقيدة الإسلامية، غاية الأمر أنه في عقيدة المسلمين ـ بشكل عام ـ يُنظر لهذا الموضوع في حدود وآفاق معينة، وفي فهم أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ـ هذا الفهم الأصيل المأخوذ عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وعن المصادر الأصيلة الصافية ـ أنهم جزء من القضية العقائدية، ويمثلون الامتداد للرسالة الخاتمة التي هي امتداد للرسالات الإلهية، وهذه نقطة ترتبط بالسيدة الزهراء (عليها السلام) باعتبار موقعها من أهل البيت (عليهم السلام).
دور الزهراء (عليها السلام) في إثبات حق أمير المؤمنين (عليه السلام)
النقطة الثانية: إن الحق الذي وقفت فاطمة الزهراء (عليها السلام) تدافع عنه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كان الدور الرئيس في إثباته وبقائه - من خلال رؤيتنا للتأريخ، ومن خلال ما حدث في الخارج - هو موقف الزهراء (عليها السلام)، حيث لم يكن لأي شخص في ذلك الوقت وتلك الظروف أن يقف هذا الموقف، حتى الإمام علي (عليه السلام) - ذلك العظيم الفريد الذي يتميز بالصفات الخاصة، وذلك الشجاع المتفاني والمضحي الذي يملك أعلى درجات الإخلاص والفناء لله سبحانه وتعالى، إلى غير ذلك مما يتصف به - كانت الظروف السياسية والأوضاع القائمة في ذلك الوقت لا تسمح له أن يقف الموقف الذي يُثبت فيه هذا الحق.
ومن هنا يمكن أن نعرف لماذا برزت الزهراء (عليها السلام) في هذه المعركة، ولم يبرز الإمام علي (عليه السلام) فيها؟ هذه المعركة كانت لإثبات الحق وبيانه، ونلاحظ أن تفاصيل قضية الزهراء (عليها السلام) كلها تصبّ في إثبات هذا الحق، من موقفها وراء الباب، وموقفها في منع القوم من دخول البيت، ثم بعد ذلك تحملها كل المصائب والآلام والمحن، وإصرارها على مواصلة هذا الطريق للدفاع عن علي (عليه السلام) والمحافظة عليه، حتى اضطر هؤلاء الناس أن يتركوا علياً في قضية البيعة لأبي بكر.
ويكاد يكون هناك إجماع لدى المؤرخين أن الإمام علياً (عليه السلام) لم يبايع، غاية الأمر أنهم يفسرون عدم البيعة أنه كان إرضاءً لفاطمة (عليها السلام)، لأنها كانت غير راضية بهذه البيعة، فانتظر حتى وفاتها ثم بايع. وعلى كل حال فالإمام علي (عليه السلام) لم يبايع في المرحلة الأولى، بإجماع المؤرخين.
وهذا الموقف لم يكن لعلي (عليه السلام) أن يقفه لولا وجود فاطمة (عليها السلام)، ودفاعها واستعدادها للتضحية من أجل أن لا يبايع. وهذا الحق لا يمكن إثباته لولا وجود فاطمة (عليها السلام).
وهكذا مواقف فاطمة (عليها السلام) بعد ذلك، في خطبها وأحاديثها واستدلالها على الحقائق، والحال أن علياً (عليه السلام) كان الإنسان الأول ـ بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ـ في بلاغته ومعرفته بالحقائق الإلهية وبأحكام الشريعة، وهذا يشهد به جميع المسلمين، فعلي (عليه السلام) كان أعلم الصحابة وأقضاهم، حتى أن عمر كان يعترف بهذه الحقيقة، ومع كل هذا فلم يؤثَر عنه (عليه السلام) أنه تحدث عن هذا الأمر أمام الجمهور. نعم، قد تكون له أحاديث في هذا المجلس أو ذاك، ولكن لم تكن له خطب وأحاديث كفاطمة (عليها السلام)، فهذا البرنامج لا يستطيع أن ينفذه غير فاطمة (عليها السلام).
ثم بعد ذلك في قضية وفاتها ودفنها وإخفاء قبرها، كل هذه الأُمور عندما نريد أن نجمعها تشكل قضية واضحة أُريدَ منها إثبات الحق، وبيان الحقيقة للتأريخ الإسلامي، بحيث تبقى ناصعة واضحة بينة لا يمكن لأحد أن يتجاوزها أو يتجاهلها في التأريخ الإسلامي، ولذلك نجد أن أهل القضية لا يتجاهلونها، وإنما يحاولون أن يدوروا ويلتفوا حولها، ويقدموا تفسيرات وتأويلات بطريق أو بآخر، لكن أصل القضية كان واضحاً وبيناً وثابتاً في التأريخ الإسلامي.
هذا جانب مهم في قضية إحياء هذه الذكرى، ولذلك فإن أهل الحق، أولئك الذين يلتزمون بمنهج أهل البيت (عليهم السلام)، ويرتبطون بأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، مدينون لسيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) في الوصول إلى هذه الحقيقة.
منهج الزهراء (عليها السلام) في المواجهة
النقطة الثالثة: منهج الزهراء (عليها السلام) في المواجهة، وهذه القضية من القضايا المهمة(1).
هذا المنهج هو أن تكون هناك مواجهة فيها تضحية وشهادة، وإعلان عن موقف، لكن هذه التضحية والمواجهة تقف عند حد استخدام السلاح، وما نعبر عنه بالعمل المسلح أو القتال.
لو كان الموقف الذي فرض على المسلمين في ذلك الوقت تجاه الحادثة التي حدثت بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو القتال واستخدام السلاح، لكان من المفروض أن يتصدى لهذه العملية الإمام علي (عليه السلام)، لأنه أول من يقود مثل هذه المعركة، ولا شك أن هناك مجموعة من الناس كانوا على استعداد لأن يخوضوا هذه المعركة معه، وإن كانت هذه المجموعة تُعد بالأصابع(2).
فلو كان المنهج المطلوب والوظيفة الشرعية المعينة من الله سبحانه وتعالى هو القتال لكان من المفروض أن يتصدى الإمام علي (عليه السلام)، لكننا نرى جلوسه وسكوته، وأنه كان يرى أن المنهج ليس القتال... فلماذا؟
إن لهذا تفسيراً وتحليلاً في مجال آخر، لكن بشكل إجمالي نقول: لو تصدى الإمام (عليه السلام) للقتال لحدث انشقاق كبير بين المسلمين، وقد يؤدي هذا الانشقاق إلى أن يصبح أصل الدين موضع تهديد وخطر، بحيث يرتد الناس عن الإسلام، باعتبار أن الظروف السياسية التي كانت محيطة بالجزيرة العربية فيها قلق سياسي وعدم استقرار، وقد تؤدي هذه القضية إلى كارثة وتهديد لأصل الشريعة.
فوجد الإمام علي (عليه السلام) أنه لو أراد أن ينتهج القتال، فقد لا يتغلب عليه الآخرون، لكنه لا يتمكن أن يسيطر على الأوضاع بشكل كامل، ويصبح الدين وأصل الكيان الإسلامي في معرض الخطر، ولذلك وجد أن الأولى والأهم هو المحافظة على الكيان الإسلامي، وأن يسكت ولا يتصدى للمواجهة.
وهناك منهج آخر، وهو منهج الصلح الذي اتبعه الإمام الحسن (عليه السلام) بحسب ظروفه المعروفة.
ونلاحظ أن الوظيفة التي عبّرت عنها الزهراء (عليها السلام) في موقفها، تعتبر منهجاً يختلف عن منهج المواجهة المسلحة الذي اتبعه الإمام الحسين (عليه السلام)، حيث دخل معركة قُتل هو وأصحابه فيها، ويختلف عن منهج الإمام الحسن (عليه السلام) الذي هو منهج الهدنة، بل كان منهجها (عليها السلام) المواجهة والاستعداد للموت، ولو دققنا النظر لوجدنا في هذه العملية شهداء، وهو المحسن ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو أخو الحسن والحسين (عليهما السلام)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي سمّاه بهذا الاسم، ولو وُلد المحسن بشكل طبيعي وعاش لكان له دور يشبه دور أخويه الحسن والحسين (عليهما السلام)، لكنه أُسقط.
وفي الموازين الشرعية والعرفية يُعتبر هذا عملاً جنائياً، وعلى حد قتل الإنسان الكامل، فهذا شهيد استُشهد في هذه القضية، والشهيد الثاني كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين، هذه المرأة التي لا نظير لها في البشرية من أولها لآخرها.
إذن، فهذه العملية فيها شهداء، وفيها تضحية بهذه الدرجة الكبيرة من الأهمية، لكنها مواجهة غير مسلحة، وهذا منهج في العمل السياسي.
ونحن الآن نتعرض لمثل هذه القضايا والظروف والمواجهات، فأحياناً قد لا يخوض الإنسان عملاً عسكرياً لسبب من الأسباب، ولظروف معينة، لكن هذا العمل الذي لا يكون بشكل المواجهة المسلحة يكون فيه شهداء وتضحيات غالية، وعلى درجة عالية.
مواجهة الأنبياء للطغاة
وفي التأريخ الرسالي توجد نظائر لذلك، ويمكن أن نجد ذلك في دخول إبراهيم (عليه السلام) المواجهة مع نمرود، فهي مواجهة بهذه الدرجة.
وإذا أردنا أن نقارن بين إبراهيم ونوح (عليهما السلام) ـ وكلاهما من أولي العزم ـ فإن نوحاً (عليه السلام) لم يدخل في مواجهة مع قومه، بل دعاهم فآذَوه وحاصروه، لكنه لم يدخل في المواجهة كما دخل إبراهيم (عليه السلام) عندما حمل الفأس وأخذ يكسر الأصنام واحداً بعد واحد، فعملية التكسير هذه يمكن أن يكون وراءها شهادة وقتل، كما تعرض لذلك إبراهيم (عليه السلام)، ولكن الله سبحانه وتعالى بلطفه وكرمه أنجاه من الموت. لكن كان هناك أُسلوب من أساليب المواجهة، وهي المواجهة غير المسلحة، وبعد ذلك دخل إبراهيم (عليه السلام) في مواجهات مسلحة، وقاد عمليات عسكرية مسلحة كما يُذكر في تأريخه. هذا من الناحية السياسية.
ويمثل هذا المنهج مبدأ من المبادئ العقائدية في فهمنا للتأريخ، ونحتاج إلى دراسة متكاملة لخصائصه وظروفه وشروطه، والالتزامات التي يُلتزم بها، وذلك يعني دراسة تأريخ الزهراء (عليها السلام)، وموقفها الذي يمثل قضية مهمة جداً في هذا الجانب.
سبب إحياء ذكرى الزهراء (عليها السلام)
وهناك بعد آخر يرتبط بدور المرأة، فدور الزهراء (عليها السلام) يعطينا رؤية واضحة جداً لما يمكن أن تقوم به المرأة من أدوار جهادية ورسالية أساسية ومصيرية وحازمة في معركة الأُمة، وليست أدواراً هامشية وجانبية، كما تقوم به الكثير من النساء، بل لابد أن يكون للمرأة دور حازم ورئيس ومصيري في حركة الأُمة.
ومن خلال موقف الزهراء (عليها السلام)، نجد أن حياتها مليئة بالدروس والقدوة والأسوة، فإحياء هذه المناسبات ليس مجرد تكريم وتعظيم، وتعبير عن الولاء والحب للصديقة (عليها السلام)(3)، وإنما هناك أبعاد أعمق من هذه الأبعاد، وهي مقرونة ومحفوفة بهذا الاحترام والتعظيم والتكريم.
خاتمة
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المهتدين والمقتدين والسائرين على آثارهم (عليهم السلام)، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يعجل ظهور ابن الزهراء (عليها السلام) المهدي المنتظر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وأن يُفرج عن المؤمنين وعن شيعة الزهراء ومحبيها وأتباعها في كل مكان، خصوصاً في عراقنا الجريح، وأن يرينا ذلك اليوم الذي نزور فيه العتبات المقدسة، نزور علياً والحسين (عليهما السلام) وأولاد الزهراء (عليهم السلام).
نسأل الله أن يحقق كل هذه الآمال، وأن ينتقم من الطغاة والمتجبرين، وفي مقدمتهم صدام المجرم، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يخذل الكفر والمنافقين، خصوصاً العدو الصهيوني، نسأل الله أن يخذله عاجلاً، وأن يرينا ذلّ صدام، وذلّ الصهيونية العالمية في أيامنا هذه، وليس ذلك على الله بعزيز.
وإلى أرواحهم جميعاً رحم الله من قرأ الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآل محمد.
____________
1- أُلاحظ أن الكثير من الإخوة الخطباء والكتاب والباحثين (حفظهم الله) يغفلون عن هذه القضية، ولا يركزون عليها، مع أنها من القضايا المهمة التي تحتاج إلى بحث ودراسة وتمحيص، وأنا أُشير لها إشارة أعتقد أن لها ارتباطاً بقضية السيدة فاطمة (عليها السلام)، وبما نسميه في مصطلحاتنا في هذا العصر بـ «العقيدة السياسية» لأن العقيدة فيها جانب يرتبط بالعقيدة الدينية، أعني بذلك أصل الإيمان، وهناك مبادئ وعقائد ترتبط بالمناهج السياسية التي تتبعها الجماعة وترتبط بها.
فالزهراء (عليها السلام) كان لها منهج في المواجهة لا بد أن يكون موضعاً للبحث والدرس، فكما أن للإمام الحسين (عليه السلام) منهجاً في المواجهة، وللإمام الحسن (عليه السلام) منهجاً في المواجهة ارتبط بظروفهما، وهذا المنهج فيه خصائص ومواصفات لا نراها في المنهج الثاني، باعتبار الظروف التي كانت تحيط بالإمام الحسين (عليه السلام). وهكذا في منهج الإمام علي (عليه السلام)، وفي قضية المواجهة في هذا العهد أو ذاك، وفي مرحلة التصدي للخلافة والإمامة، كذلك كان لفاطمة الزهراء (عليها السلام) منهج في المواجهة، وهو يحتاج إلى دراسة.
2- ولكن كانت هناك مجموعة من الناس ـ على كل حال ـ وأنا في تحليلي السياسي، أرى أنه كان يمكن أن يكون العدد أكبر من هذا بكثير، وكان بإمكان الإمام علي (عليه السلام) أن يحصل على أصحاب بعدد أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام).
وهذه المسألة لها بحث آخر من الناحية التأريخية، ولكن مما لا شك فيه أن هناك مجموعة من الناس كانت على استعداد لأن تقاتل مع الإمام علي (عليه السلام)، من قبيل سلمان، فهو قائد من قادة الحرب في فتح العراق، وكان له دور عظيم في فتح العراق، فبعد عشر سنوات من هذه الحادثة، نجد أن سلمان يقود معارك عسكرية في فتح العراق.
وهكذا الحال مع عمار بن ياسر، ذلك المقاتل الذي كان له دور عظيم جداً في صفين، والمقداد بن الأسود، كان على استعداد أن يقوم بهذا العمل، وأبو ذر والزبير، وهكذا حذيفة بن اليمان، وبعض النصوص تذكر أسماء متعددة، ومثل هؤلاء لهم جماعة من الموالين يمكن أن يشتركوا في هذه العملية.
3- علماً إن التكريم والتعظيم والحب من الأمور المحبوبة لله سبحانه وتعالى، والمقربة للإنسان إليه سبحانه وتعالى.
ولا أُريد أن أستهين بالتعظيم والتكريم والحب، فكلها أُمور محبوبة ومقربة لله، ولابد من الاهتمام والاعتناء بها، غاية الأمر أن القضية ليست مجرد قيام بهذه الأعمال.
|